الإثنين 12 أكتوبر 2026
المحرر العام
محمد الباز

الأموال الضائعة فى اتحاد الكُتّاب.. عن التركة التى يتلاعب بها عبدالهادى

حرف

- اختلافى مع رئيس اتحاد الكُتّاب بالأساس اختلاف رأى ورؤية

عندما أضاف رئيس اتحاد الكُتّاب الحالى كلمة نقابة قبل اتحاد الكُتّاب، كنت أول المطالبين له فى معظم اجتماعات مجلس الإدارة، بتطبيق المعنى الحرفى لكلمة نقابة؛ فالنقابة فى معناها الأدق رفع مستوى أعضاء الجمعية العمومية لاتحاد الكُتّاب اجتماعيًا وصحيًا ومهنيًا، فالكاتب يستحق معاشًا يحفظ عليه كرامته فى حياة آدمية تليق به، بدلًا من المعاش الهزيل الذى لا يسمن ولا يغنى من جوع؛ فأقصى مبلغ معاش يصرفه الكاتب هو 570 جنيهًا للشريحة الأعلى من أعضاء الجمعية العمومية، الذى قضى أكثر من 20 سنة عضوًا باتحاد الكُتّاب قبل أن يصل عمره إلى 60 سنة.

يستحق الكاتب المصرى مشروعًا علاجيًا يليق بكرامته، الذى لا يمر عام إلا ويواجه كاتب مشكلة صحية ونظل نتسول تكملة علاجه على نفقة الدولة؛ لأن المشروع الصحى الذى يتبناه رئيس اتحاد الكُتّاب الحالى فقير، ولا يتناسب مع الحد الأدنى لكرامة الإنسان، وكنتُ أول المعارضين وهذا مثبت بمحضر اجتماع مجلس الإدارة لفكرة الجوائز الدولية التى أعلنها وأصر عليها رغم معارضة الكثيرين رئيس اتحاد الكُتّاب منذ سنوات، والتى تلتهم معظم أموال اتحاد الكُتّاب، وهى ثلاث جوائز: جائزة أحمد شوقى لشعر الفصحى، وتُمنح لشاعرين مصرى وعربى، وجائزة فؤاد حداد لشعر العامية، وتُمنح لشاعرين مصرى وعربى، وجائزة طه حسين للفكر، وتُمنح لكتابين مصرى وأجنبى، وقيمة كل جائزة ٢٠٠ ألف جنيه بالتناوب أى كل سنة جائزة، وبالطبع هناك نثريات وترتيبات لوجستية، عند إقامة كل حفل منهم، مثل تأجير قاعة وتكلفة استضافة الفائز العربى أو الأجنبى من تذكرة طائرة ذهابًا وعودة، وإقامته بأحد الفنادق الكبرى، أى بما يساوى ١٠٠ ألف جنيه، أى أن كل جائزة من الجوائز الدولية التى يصر عليها رئيس اتحاد الكُتّاب تكلف ميزانية اتحاد الكُتّاب مبلغ ٣٠٠ ألف جنيه كل سنة، بينما لا يجد الكاتب المصرى علاجًا يليق به، ويحصل على معاش هزيل، يا للعار!

وأثناء مراجعة بروفة مجلة الكاتب المصرى التى تصدر عن اتحاد الكُتّاب وكنت رئيس تحريرها حتى عدد مارس ٢٠٢٦، طلب رئيس اتحاد الكُتّاب أن يكون أحد العناوين الرئيسية على غلاف المجلة العدد الأخير: «بأربعة ملايين ونصف الميزانية تحقق أكبر فائض فى تاريخ النقابة»، وعلى الفور طالبته بضرورة رفع معاش عضو اتحاد الكُتّاب إلى ألف جنيه، وهو مبلغ قليل مقارنة بمعاش نقابة الصحفيين الذى دومًا يصر هو على المقارنة بين نقابة اتحاد الكُتّاب ونقابة الصحفيين بصفتهما نقابتى الرأى؛ فنظر لى من فوق نظارته قائلًا: موضوع رفع المعاش يحتاج الخبير الاكتوارى، وهكذا توفير ٣٠٠ ألف جنيه للجائزة الدولية كل سنة لا يحتاج الخبير الاكتوارى، بينما رفع المعاش لازم ولا بد وحتمًا يحتاج الخبير الاكتوارى، وكذلك عند اختيار شركة المشروع الصحى يختار أقل عرض مالی، وبالتالى أضعف خدمة طبية، وللتاريخ وللحقيقة وكما كتبت فى مقالى السابق بجريدة الدستور ١٩ أغسطس ٢٠٢٦ أن اختلافى مع رئيس اتحاد الكُتّاب بالأساس اختلاف رأى ورؤية، حول ضعف الخدمة الصحية التى يقدمها المشروع الصحى، وطالبته بضرورة تغيير رئيس اللجنة الصحية التى ظل متمسكًا بها لمدة عشر سنوات، وبُح صوتى معه بضرورة أن يتولى رئاسة اللجنة الصحية أحد الأطباء، وقد جرى العرف عند اختيار رؤساء اللجان أن يكون رئيس اللجنة متخصصًا فى مجاله؛ فإذا لم يكن أحد المتخصصين فى نفس المجال، قد نجح فى انتخابات اتحاد الكُتّاب، على الفور يتم اختيار أحد أعضاء الجمعية العمومية، والحمد لله نجح هذه الدورة الزميل الكاتب حاتم رضوان، وتولى رئاسة اللجنة الصحية.

أثار الخلاف بين الجميلى أحمد عضو مجلس إدارة اتحاد الكُتّاب وأشرف بدير أمين الصندوق الكثير من الجدل حول المبالغ التى يدفعها اتحاد الكُتّاب للمحامين والمستشار القانونى، وهو مبلغ مائتين وخمسة وثمانين ألف جنيه فى سنة واحدة، وسأنقل ما كتب على الفيسبوك بتاريخ ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦: «الجميلى أحمد يكتب: ٢٨٥ ألف جنيه بين محامٍ ومستشار، والكاتب ينتظر معاشًا لا يكفى إفطاره، ١٦٥ ألفًا للمحامى و١٢٠ ألفًا للمستشار، ماذا بقى للكاتب؟! مَنْ تعاقد مع المستشار ومن يجدد له؟ السؤال لم يعد كم قضية رفعها اتحاد كُتّاب مصر، بل كم دفع اتحاد الكُتّاب ثمنًا لهذه القضايا؟! كيف يحصل محامى الاتحاد على ١٦٥ ألف جنيه فى فترة لا تتجاوز عامًا؟! وكيف يحصل المستشار القانونى على ١٢٠ ألف جنيه؟! وما طبيعة هذه الاستشارات أصلًا؟! ومن تعاقد معه؟! ومن يجدد له؟! وفى الوقت نفسه يقف الكاتب الذى أفنى عمره بين الكتب والكلمات أمام معاش لا يكفى أحيانًا ثمن وجبة إفطار».

لقد اتصل بى بعض أعضاء مجلس الإدارة وبعض أعضاء الجمعية العمومية يتساءلون عن صحة الأرقام؟! ويطلبون منى أن أكتب شهادتى، فأجبتُ: السؤال عن صحة الأرقام التى تُدفع للمحامين والمستشار القانونى يسأل عنها من ذكرها، أما الجيزاوى فسيكتب عما يعرفه جيدًا ومثبت ذلك بأرشيف اتحاد الكُتّاب، وهو أن اتحاد الكُتّاب ظل لمدة أربعين سنة لم يدفع جنيهًا واحدًا لمحامى الاتحاد أو مستشاره القانونى، وكان مجلس إدارة اتحاد الكُتّاب برئاسة توفيق الحكيم يستعين بأحد المحامين الكبار من أعضاء الجمعية العمومية للدفاع عن القضايا التى يكون اتحاد الكُتّاب طرفًا بها، والكاتب صبرى العسكرى أول محام لاتحاد الكُتّاب الذى تولى الوقوف أمام المحاكم محاميًا عن اتحاد الكُتّاب؛ لمدة عشر سنوات عمل متطوعًا، ولم يحصل على جنيه واحد، والكاتب رجائى عطية أول مستشار قانونى لاتحاد الكُتّاب عمل متطوعًا، وكذلك فاروق عبدالله المحامى عمل متطوعًا لمدة عشر سنوات، وكذلك الكاتب والناقد محمود حنفى كساب المحامى عمل متطوعًا لمدة سنتين، وكذلك عصام الإسلامبولى المحامى الذى عمل مستشارًا لاتحاد الكُتّاب وقدّم دعوى قضائية للطعن على حكم حبس الكاتب كرم صابر بتهمة ازدراء الأديان، استنادًا إلى عدم دستورية معاقبة الكُتّاب بالحبس فى قضايا الرأى والتعبير، وكذلك تضامن اتحاد الكُتّاب قانونيًا مع الكاتب يوسف زيدان عبر مستشاره القانونى عصام الإسلامبولى إثر اتهامه فى قضايا مشابهة، قبل فصل زيدان من اتحاد الكُتّاب بسبب قضية التطبيع.

صبرى العسكرى أول محامى لاتحاد الكُتّاب منذ تأسيسه عام ١٩٧٥ وحتى عام ١٩٨٥؛ ولمدة عشر سنوات، وقد تولى الدفاع عن كل القضايا التى كان اتحاد الكُتّاب طرفًا فيها متطوعًا، ودون مقابل مادى، أولًا كمحامى اتحاد الكُتّاب، ثم مستشارًا قانونيًا لاتحاد الكُتّاب بقرار مجلس إدارة اتحاد الكُتّاب برئاسة توفيق الحكيم، ومن أشهرها ثلاث قضايا مهمة.

القضية الأولى المهمة التى تصدى لها صبرى العسكرى، قضية الضرائب والكلمة المكتوبة، واستطاع بخبرته القانونية أن يلزم وزير المالية بوجهة نظره، بضرورة إعفاء من الضرائب لِمَا يكتبه الأدباء والشعراء من مقالات وقصص وقصائد شعر، ويتقاضون عنه مكافأة مالية بسيطة من الصحف والمجلات الثقافية، وحضر صبرى العسكرى بوصفه مستشارًا قانونيًا لاتحاد الكُتّاب، مع سعد الدين وهبة رئيس اتحاد الكُتّاب لقاءً مع الدكتور عبدالرازق عبدالمجيد نائب رئيس الوزراء ووزير المالية، فى مقر وزارة الثقافة لمناقشة قرار وزير المالية المرتقب صدوره، وطالب العسكرى فى كلمته برفع العبء الضريبى عن كاهل الأدباء، ووجه حديثه إلى وزير المالية قائلًا: «إن الجهدَ الذى تبذله مصلحة الضرائب أكبر من المبالغ التى تطلبها من الأدباء، فالضرائب تُطارد توفيق الحكيم بالمطالبات المتكرّرة عن مبلغ ٦٠٠ جنيه»، وردّ وزير المالية قائلًا: «إن شعار الدولة ضرورة المساواة بين الجميع فى تحصيل الضرائب، وأن العبء الضريبى شرع لتحقيق العدالة فى المجتمع ولا ينبغى الإعفاء منه تحت أى شعار»، ورد صبرى العسكرى بحجة قانونية ألزمت وزير المالية الصمت قائلًا: «إنكم تُعفون القائمين بتربية النحل من الضرائب، فهل الكُتّاب القائمون بتربية العقول أقل شأنًا ممن يتاجرون فى عسل النحل؟!» وفى اليوم التالى نشر صبرى العسكرى مقالًا بجريدة الأخبار كشف فيه عن الموقف السلبى من جانب وزير المالية، وشرح العسكرى فى مقاله قائلًا: «إن التعديلات الهامشية المقترح إدخالها على قانون الضرائب، وإن كانت قد أوجدت حلولًا لبعض مشكلات المهنيين مع الضرائب إلا أنها تبقى دون الحل المقبول واقعًا وعدالة لمشكلات الأدباء، وأن قبول الحاضرين بها وقع باطلًا صدوره عن إرادة لم تكن بمنأى عن قوى التأثير»، واختتم مقاله: «إن هذه الأسباب التى تدعو إلى إعفاء الكلمة المكتوبة من الضرائب مشفوعة بقصة لقائى والكُتّاب والفنانين مع نائب رئيس الوزراء وزير المالية»، وبعد عدة أيام من نشر المقال صدر القانون بإعفاء الكلمة المكتوبة من الضرائب.

والقضية الثانية المهمة أيضًا التى تولى الدفاع عنها صبرى العسكرى بوصفه مستشارًا لاتحاد الكُتّاب قضية وصية الكاتب رجاء عليش الذى خصص جزءًا كبيرًا من ثروته لإنشاء جائزة سنوية لرعاية الأدباء، فقد أبلغ رجاء عليش مصطفى عبدالله المحرر الأدبى بجريدة الأخبار أنه ينتوى أن يُخصص جزءًا من ثروته لإطلاق جائزة سنوية للأدباء الشباب لرعايتهم، ورفع الظلم عنهم، حتى لا يتعرضوا للظلم مثله، وتكون الجائزة برعاية اتحاد الكُتّاب ورئيسه توفيق الحكيم، وقرّر عليش أن تكون الجائزة مناصفة بين صفحة أخبار الأدب بجريدة الأخبار من ناحية وبين جمعية الأدباء واتحاد الكُتّاب من ناحية أخرى؛ ولأن عليش كان محاميًا، قرر أن يوثق وصيته بالشهر العقارى، وصباح اليوم التالى دخل مبنى الشهر العقارى، وكتب وصيته وأودعها بمحضر رسمى، حمل رقم إيداع ٢٤٩٠ لعام ١٩٧٩؛ لتأخذ الجائزة طريقها حيز التنفيذ، وبالأول من سبتمبر عام ١٩٧٩ أرسل عليش خطابًا مسجلًا بعلم الوصول إلى مقر اتحاد الكُتّاب الكائن بـــــ١١ أ شارع حسن صبرى بالزمالك للكاتب توفيق الحكيم بصفته رئيس اتحاد الكُتّاب قال فيه: «أتشرف أنا محمد رجاء عليش، المقيم فى شارع محمد فريد مصر الجديدة، بعرض الآتى: لما كنت أملك ثروة كبيرة وأرغب رغبة شديدة فى أن أسهم بقدر طاقتى فى تنشيط الحركة الأدبية فى مصر بتيسير سبل النشر أمام الشبان من أصحاب المواهب الصاعدة، فقد عقدت العزم على تخصيص جزء من ثروتى، أوصى به لتحقيق هذه الغاية لكل من جمعية الأدباء واتحاد الكُتّاب مناصفة، والنصف الآخر من الموصى به إلى صفحة أخبار الأدب بالأخبار، وفيما يلى بيان بهذه الممتلكات التى سأوصى بها: عمارة بمنشية البكرى تدر عائدًا سنويًا قدره ألفان وأربعمائة جنيه، وتقدر بحوالى مائة ألف جنيه، وقطعة أرض بمدينة نصر تساوى مائة ألف جنيه تقريبًا، ومكتبة بها ١٢٠٠ كتاب تبرعًا منى لجمعية الأدباء، وحق طبع ونشر كتابى: كلهم أعدائى، ولا تُولد قبيحًا، وإنّنى على استعداد تام لمقابلة من ترون من أعضاء جمعية الأدباء أو اتحاد الكُتّاب لمناقشة الخطوط العريضة للعملية نحو تحقيق هذه الغاية، وأرجو أن يكون ذلك فى أسرع وقت ممكن، وتقبلوا خالص التحية... المقرّ بما فيه: محمد رجاء عليش».

فى الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، وفجر السبت ٢١ أكتوبر عام ١٩٧٩، قاد رجاء عليش سيارته بنفسه، وتوقف أمام العمارة رقم ١٦ بشارع بغداد بمصر الجديدة، ثم أطلق أربع رصاصات من مسدسه الشخصى المرخص عيار ٣٨ على نفسه، لم تنفذ منها إلا رصاصة واحدة اخترقت رأسه، من الجهة اليسرى، فحولتها إلى أشلاء مبعثرة داخل سيارته، وبعد حادثة وفاته التراجيدية أسرع ورثة الأديب الراحل إلى محكمة جنوب القاهرة يطلبون ببطلان وصية الأديب، وقالوا: «إنه كتب هذه الوصية وهو فى حالة نفسية لا تؤهله بالتبرع، وأنه طول عمره كان يعانى الانطواء والاكتئاب، وأنه تمّ فصله من عمله بديوان وزارة الخارجية لهذه الأسباب»، وباشر صبرى العسكرى القضية بصفته مستشارًا قانونيًا لاتحاد الكُتّاب ودفع بمذكرة الطعن على كل ما قدمه ورثة رجاء عليش، قائلًا: «إن رجاء عليش كان متفوقًا بدراسته، بدليل حصوله على ليسانس الحقوق واجتيازه الاختبارات التى أهّلته للتعيين بديوان وزارة الخارجية، وأن واقعة الفصل جاءت نتيجة الغياب المتكررة بدون عذر أو عدم التقدم بإجازة، ولم يُفصل لمرض نفسى أو لأنه مجنون، وأن الكتابين اللذين ألفهما على درجة من النضج الفكرى والثقافى يؤكدان موهبته الأدبية، ودفع أن صفتى الوحدة والعزلة صفتان لازمتان لأى أديب ليتفرغ للقراءة والكتابة، وأن الأفكار التى وردت بين صفحات الكتابين تؤكد نضجه الفكرى ولا تدل على جنونه، وأن الطريقة التى اختارها لموته كانت صرخة احتجاج ضد المجتمع»، هكذا اطمأنت المحكمة إلى سلامة أوراق القضية والكلام لا يزال على لسان صبرى العسكرى وصدر حكم محكمة الاستئناف بتأييد حكم أول درجة، ثم أقام اتحاد الكُتّاب دعوى طالب فيها المحكمة بتعيين هيئة أمناء الاستثمار بالبنك الأهلى المصرى لتنفيذ الوصية، ويقول صبرى العسكرى فى حواره مع إبراهيم عبدالعزيز مدير تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون: «بعد ذلك لم أتابع ما تم فى تلك الدعوى، ولم أتابع الطعن أيضًا الذى رفعه ورثة الأديب عن حكم محكمة الاستئناف أمام محكمة النقض؛ لأننى اعتذرت عن الاستمرار فى مباشرة قضايا اتحاد الكُتّاب لظروف صحية.. صبرى العسكرى.. خمسون عامًا بين الأدب والمحاماة، حوار إبراهيم عبدالعزيز، دار ٢٠٠٠ للثقافة والنشر بالقاهرة عام ٢٠٠٦ ص ١٠٥»، وبالنهاية باشر محام آخر لاتحاد الكُتّاب، وهكذا خسر اتحاد الكُتّاب قضية وصية رجاء عليش أمام محكمة النقض.

والقضية الثالثة المهمة أيضًا التى تصدى لها صبرى العسكرى، قضية مصادرة كتاب ألف ليلة وليلة، وهو صاحب الحكم الشهير الذى صدر بتاريخ ٢٣ يناير عام ١٩٨٦، بعدم مصادرة كتاب ألف ليلة وليلة بأجزائه الثلاثة والإفراج عن النسخ المطبوعة وإعادة توزيعها مع باعة الصحف والمجلات، وبداية القضية قامت شرطة الأحداث بكتابة مذكرة تحريات تقول: «إن فى سوق التوزيع كتابًا نشرته دار الكتاب المصرى اللبنانى بعنوان: ألف ليلة وليلة، يحوى عديدًا من العبارات الخادشة للحياء والمنافية للآداب العامة»، وعُرضت التحريات على مدير نيابة الآداب الذى أمر بضبط ومصادرة الكتاب وتحرير محاضر ضد ناشر الكتاب وموزعه، وتحديد جلسة عاجلة للحكم بالعقوبة على المتهمين، وترافع العسكرى بصفته مستشارًا لاتحاد الكُتّاب، وفى المرافعة قال: «إن كتاب ألف ليلة وليلة ليس حديث العهد بالنشر، فقد طبعته المطبعة الأميرية بالقاهرة عدة طبعات، منذ أكثر من ١٥٠ عامًا، وأن العبارات المعنية بالتحقيق سبق أن ورد مثلها فى عدة كتب مثل: كتاب الوحشيات الحماسة الصغرى لأبى تمام بن أوس الطائى، المنشور بواسطة وزارة المعارف المصرية، ووردت فى كتاب: شرح المعلقات السبع، المطبوع فى مصر متضمنة قصيدة: اللامية، لشاعر العرب امرئ القيس، وأيضًا فى قصيدة الشاعر عمرو بن أم كلثوم، بل ونشرت مجلة الإذاعة والتليفزيون عدد يوليو عام ١٩٨٣، قصيدة الشاعر دوقلة المسمّاة بالقصيدة اليتيمة، وفيها تلك العبارات وأكثر منها، ولو أن شيئًا من ذلك كان هابطًا أو مستهجنًا لما أقدم الشاعر النابغة الذبيانى على معارضته شعريًا، ولما أقدمت وزارة المعارف المصرية على تضمين هذه المعارضة ديوان الشاعر الذى نشرته فى مصر والعالم العربى، فضلًا عن أشعار بشار بن برد، وعمر بن أبى ربيعة، ولسنا فى حاجة إلى الاستشهاد بأشعار أبى نواس، وغيره الكثير، وقد أورد الأصفهانى جميع ذلك فى كتابه: الأغانى، الذى طبعته الدولة المصرية وطبعت أيضًا دواوين هؤلاء الشعراء على نفقتها، ولقد سبق للعرب القدامى أن أجازوا مثل تلك العبارات فى مؤلفاتهم حتى إن الثعالبى الذى مات من مئات السنين قال: إن الكلمة المكتوبة لا تخدش الحياء، وإنما يخدش الحياء الجهر بها فى الأسواق، وقد نقل المشرع الفرنسى تلك القاعدة الأصولية إلى نصوصه كسبب لعدم مصادرة الكتاب منذ أكثر من مائة عام»، وكتب صبرى العسكرى مقالين فى جريدتى الأهرام والأخبار؛ لحشد رأى عام المثقفين ضد قرار المصادرة، وبالفعل صدر الحكم بالبراءة والإفراج عن النسخ المصادرة من كتاب: ألف ليلة وليلة، وعمّت الأفراح بين الأدباء والشعراء والصحفيين وكل منتسبى الحركة الأدبية والثقافية، حتى إن جريدة الأخبار خصصت صفحة كاملة فرحة بحكم البراءة، وكتب مصطفى أمين فرحًا: «ألف نهار أبيض يا ألف ليلة وليلة»، وكتب يحيى حقى بالأخبار مؤكدًا: «الحمد لله عاد العقل العربى إلى اتزانه»، ونشر صلاح جاهين كاريكاتير بجريدة الأهرام للسياف مسرور وهو يخرج سيفه من بين دفتى الكتاب قائلًا: «مين اللى عايز يحرق ألف ليلة؟!».

إن قضية اختلافى مع رئيس اتحاد الكُتّاب تعود إلى كثرة القضايا التى رفعها ضد أعضاء الجمعية العمومية ولم يأخذ موافقة مجلس الإدارة عليها، وقرأت عنها من خلال مواقع التواصل الاجتماعى، وقد كتبتُ ذلك بالنص فى مقالى السابق بجريدة الدستور، عندما طلب رأى ومشوراتى: «والفيسبوك يهاجم اتحاد الكُتّاب بشدة، وكتلة الأدباء الغاضبين تزداد بسبب كثرة أعضاء الاتحاد المحوّلين للتحقيق، وكثرة القضايا المرفوعة ضد أعضاء الاتحاد، مع أن الأصل أن يدافع اتحاد الكُتّاب عن أعضائه وليس العكس»، ولقد آثرت أن أسرد تفاصيل أنواع القضايا التى كان يتبناها ويتصدى لها اتحاد الكُتّاب خلال عهوده السابقة، والقضايا التى يرفعها رئيس اتحاد الكُتّاب الحالى الذى يدخل الاتحاد للنفق المظلم.