الأحد 23 أغسطس 2026
المحرر العام
محمد الباز

التاجر لما يفلس.. أنا ورئيس اتحاد الكتاب

حرف

- رئيس اتحاد الكُتّاب يريد تطبيق القانون بأثر رجعى

- عبدالهادى كلف موظفين بجمع مُخالفات رئيس لجنة النشر السابق

تاريخ الكاتب شاهدٌ عليه قبل أن يكون شاهدًا له؛ ولهذا أُقدّم كشف حساب للرأى العام ولأعضاء الجمعية العمومية لاتحاد الكُتّاب، أصحاب الحق الأول فى إدارة شئون الاتحاد، بنص المادة 18 من القانون رقم 65 لسنة 1975 بإنشاء اتحاد الكُتّاب، والمنشور بالجريدة الرسمية فى 31 يوليو سنة 1975، العدد 31، بتوقيع الرئيس السادات، والمادة 22 التى تُحدّد اختصاصات الجمعية العمومية بعشر فقرات: «أ، ب، ج، د، ه، و، ز، ح، ط، ى»، خاصة الفقرة هاء ونصّها: «انتخاب أعضاء مجلس الاتحاد وعزلهم»، إذن بنصّ قانون اتحاد الكُتّاب، تختص الجمعية العمومية بانتخاب أعضاء مجلس الاتحاد لإدارة شئون الاتحاد، وتختص أيضًا الجمعية العمومية بعزل أعضاء مجلس الاتحاد، إذا وجدت عوارًا فى تأدية المَهمّة المُوكلة لهم، فى انعقاد جمعية عمومية غير عادية، إذا طلب ذلك كتابة 100 عضو من أعضاء الجمعية العمومية، العضوية العاملة، والمُسدّدين اشتراكهم نفس العام، بشرط أن يُوقّع كل مَنْ طلب عقد اجتماع الجمعية العمومية غير العادية بخطّ يده، ويُضيف رقم عضويته بجوار توقيعه، وهذا نصّ المادة 21: «ويجب دعوتها إذا طلب ذلك كتابة ثلث الأعضاء الذين تتكون منهم الجمعية العمومية، أو مائة عضو من أعضائها أيّهما أقل».

تبدأ حكايتى مع لجنة النشر فى اتحاد الكُتّاب، بعد زيارة الكاتب محمد سلماوى لنادى القصة بالقاهرة، يناير ٢٠١٣ تقريبًا، فى مقره التاريخى السابق ٦٨ شارع قصر العينى وسط القاهرة، يوم ندوته الشهيرة بالسادسة مساء الإثنين من كل أسبوع، فى هذا التوقيت كنتُ عضوًا بمجلس إدارة نادى القصة ورئيس لجنة النشر، وتصادف وصول نسخ ثلاثة كتب من المطبعة إلى مقر نادى القصة ضمن إصدارات الكتاب الفضّى الذى يصدر شهريًا عن نادى القصة، وتساءل الأستاذ سلماوى مُندهشًا عن هذا النشاط الثقافى؛ فردّ الكاتب يوسف الشارونى، رئيس نادى القصة بالقاهرة آنذاك، قائلًا: الجيزاوى نشيط جدًا وهو رئيس لجنة النشر وهذا مجهوده، فالتفت الأستاذ سلماوى ناحيتى مُبتسمًا، ووقف وهو يمدّ يده ناحيتى، وأمسك بيدى وسرنا حتى آخر الطرقة وجلسنا فى غرفة الكاتب محمود تيمور، رحمه الله، والتى أصبحت أحد الصالونات، وظلّ الأستاذ سلماوى يُحدثنى عن مشاكل النشر فى اتحاد الكُتّاب، ويدعونى للترشح فى الانتخابات المقبلة مارس ٢٠١٣، على أن أتولّى لجنة النشر، وكان مشروع النشر آنذاك نشرًا مشتركًا مع الهيئة المصرية العامة للكتاب أن يصدر كتابًا كل شهر، لكن مشروع النشر تعثر بعد وفاة الدكتور سمير سرحان أول يوليو ٢٠٠٦، فاقترحت على الأستاذ سلماوى أن أقدّم له مشروعًا للنشر لا يقل عن دعم ٥٠ كتابًا كل سنة، وللحقيقة لقد وجدتُ دعمًا كبيرًا من الأستاذ سلماوى الذى أكد أنّه سيساندنى فى أول اجتماع لمجلس الإدارة بعد نجاحى فى انتخابات مجلس إدارة اتحاد الكُتّاب، والحمد لله نجحت فى انتخابات مارس ٢٠١٣، وتوليت رئاسة لجنة النشر، ونتيجة تعثر مشروع النشر وصلت قائمة الكتب المُجازة للنشر إلى ٢٨٠ كتابًا، وظلّلت أكثر من سنة ونصف السنة أتصل بأصحاب الكتب وأشرح لهم طبيعة مشروع النشر الجديد فى اتحاد الكُتّاب، وفى الحقيقة وجدتُ أكثر من نصف القائمة قام أصحابها بنشر كتبهم بعدما يئسوا من جدّية مشروع النشر فى اتحاد الكُتّاب، وبدأت فتح باب التقدم أمام أعضاء الجمعية العمومية لنشر الكتب الجديدة بعد مارس عام ٢٠١٥، وشرفت برئاسة لجنة النشر- رئاسة حقيقية- من مارس ٢٠١٥ حتى مارس ٢٠٢٦؛ لمدة عشر سنوات، وبالفعل كانت لجنة النشر باتحاد الكُتّاب تُقدّم منحة نشر لدعم طباعة ٥٠ كتابًا كل سنة، بالأول كانت منحة النشر ١٥٠٠ «ألفًا وخمسمائة» جنيه، ثم طالبت فى اجتماع الجمعية العمومية بمضاعفة منحة النشر، وبالفعل أصبحت منحة النشر ٣٠٠٠ «ثلاثة آلاف» جنيه منذ عام ٢٠٢٠، وخلال عشر سنوات دعمت لجنة النشر باتحاد الكُتّاب حوالى خمسمائة كتاب، بواقع دعم طباعة ٥٠ كتابًا كل سنة، وهذا ما أقدّم عنه كشف حساب لأعضاء الجمعية العمومية.

لجنة النشر لجنة نوعية تتعامل مع الكتب المُقدمة من أعضاء الجمعية العمومية، والتحكيم بها يرتكز على قاعدتين، الأولى: التأكد من عدم مُخالفة الكتاب محرمات التابو: الدين، السياسة، الجنس، والثانية: التأكد من حصول الكتاب على درجة ٧٠٪ على الأقل فى فنيّات الكتابة؛ لأنّه بالأول والأخير عضو جمعية عمومية، والفحص لن يعطيه إحدى جوائز الاتحاد، ولن يمنحه عضوية الاتحاد، والمُحكمّين كل أعضاء الجمعية العمومية من كبار النقاد الأكاديميين وغير الأكاديميين من الكُتّاب المُبدعين وجيل الوسط، وكثيرًا ما كانت تواجهنا مشكلة توصيل نسخة الكتاب للفاحص، فليست عندنا رفاهية توصيل الكتاب المطلوب فحصه ديليفرى حتى بيت الفاحص؛ ولهذا تقتصر دائرة المُحكمّين على دائرة النقاد والمبدعين الذين يتردّدون على اتحاد الكُتّاب، لحضور الندوات أو المشاركة بالمناقشة، وبالطبع يحقّ لرئيس اللجنة وأعضاء لجنة النشر التحكيم وقراءة الكتب المُقدمة للجنة النشر؛ لأنهم بالأول والأخير نقاد وأدباء، وذلك بمقابل مالى رمزى، لا يكفى أجرة سيارة تاكسى داخل القاهرة، وحين طلبتُ أن يكون البدل يساوى تكلفة الانتقال بسيارة الأجرة، جاء الردّ حاسمًا: اتحاد الكُتّاب لا يعطى للجان بدل انتقال؛ لكن يُعطيهم بدل حضور، وبدل الحضور بدأ بــ١٠٠ جنيه منذ عام ٢٠١٥، وزاد إلى ١٥٠ جنيهًا ربما من عام ٢٠٢٠، وكذلك قيمة فحص الكتاب بلجنة النشر بدأت بــ١٠٠ جنيه منذ عام ٢٠١٥، وزادت إلى ٢٠٠ جنيه ربما من عام ٢٠٢٠.

وظلّ الحال كذلك حتى شهر فبراير ٢٠٢٢، حين صدر قرار مجلس الإدارة بمنع رئيس وأعضاء لجنة النشر من تحكيم الكتب المُقدمة للجنة بمقابل مالى، وكان الزميل الدكتور محمد زيدان نائب رئيس لجنة النشر لما له من خبرة طويلة فى مجال النقد الأدبى، وحصل على درجة الدكتوراه فى تخصّص النقد الأدبى. وفى الاجتماع التالى مباشرة للجنة النشر حدث ما يلى- ودكتور محمد زيدان شاهد على ذلك- بدأتُ الاجتماع بقراءة قرار مجلس الإدارة؛ فغضب دكتور محمد زيدان قائلًا: أولًا: تعرف أنّنى من محافظة الغربية، وأركبُ سيارة أجرة من قريتى إلى قطور، ثانيًا: أركبُ سيارة أجرة من قطور حتى محطة قطار طنطا، ثالثًا: أركبُ القطار من طنطا حتى محطة رمسيس، رابعًا: أركبُ أتوبيس أو مينى باص من رمسيس حتى اتحاد الكُتّاب بالزمالك، بالله عليك هل مبلغ ١٥٠ جنيهًا بدل حضور اللجنة تكفى ركوب أربع وسائل مواصلات حتى أحضر من بيتى حتى مقر اتحاد الكُتّاب، فأجبته بردّ قاطع: صدر قرار مجلس الإدارة فى فبراير ٢٠٢٢ بمنع رئيس وأعضاء اللجنة من الفحص بمقابل مالى، ووجب على رئيس اللجنة تنفيذه فى أول اجتماع للجنة النشر، وهو اليوم بتاريخ ٩ مارس ٢٠٢٢، وردّ الدكتور محمد زيدان: إذن أنا مستقيل من عضوية لجنة النشر، وهكذا خسرت لجنة النشر أحد أعضائها البارزين.

نهاية شهر مارس ٢٠٢٢ وقع لى حادث سير أدى إلى كسر فى قدم الرجل اليسرى للمرة الثانية، وقعدتُ فى البيت لأكثر من شهر بالجبس، وظلّلتُ أطلب كارنيه المشروع الصحى لمدة شهرين دون جدوى؛ حتى أواجه تكاليف علاج الكسر بمستشفى المعادى العسكرى، ثم مُواجهة تكلفة جلسات العلاج الطبيعى بإحدى العيادات بمنيل الروضة حيث أسكن، التى زادت عن ٣٠ جلسة- تحمّل المشروع الصحى باتحاد الكُتّاب عدد ١٢ جلسة فقط- فتقدمتُ بشكوى لرئيس اتحاد الكُتّاب أشكو رئيس اللجنة، آنذاك، عن التقاعس فى تأدية مهام دوره بعدم تسليم كارنيه المشروع الصحى، وكأنّنى ارتكبتُ ذنبًا لا يغتفر، فتم الدفع بثلاثة أعضاء مجلس إدارة مُتضامنين مع رئيس اللجنة الصحية بتقديم شكوى ضِدّى بأنّنى قُمْتُ بتحكيم كتب لجنة النشر بعد صدور قرار مجلس الإدارة بمنع التحكيم بمقابل مادى: شاعر، وقاصة، وكاتبة أطفال، كنتُ فى ذلك الوقت عضوًا فى لجنة صندوق المعاشات، وبعد نهاية الاجتماع ومغادرة معظم أعضائها، همس لى نائب رئيس اتحاد الكُتّاب آنذاك قائلًا: خلى بالك هناك مؤامرة تحاك ضِدّك، وهناك شكوى ضِدّك بإحالتك للتحقيق، وقّع عليها أربعة من أعضاء مجلس الإدارة، وبتشجيع من «ع» عقابًا لك؛ لأنك تقدمتَ بشكوى ضد رئيس اللجنة الصحية، فابتسمتُ ولم أعلّق، وفى الليل كتبتُ خطابًا وباليوم التالى سلمتُ نسخة باليد لأعضاء هيئة المكتب: الرئيس، نائب الرئيس، السكرتير العام، أمين الصندوق، مُؤكدًا أنّ قرار مجلس الإدارة صدر بتاريخ ١٧ فبراير ٢٠٢٢، وتم تنفيذه فى أول اجتماع للجنة النشر بتاريخ ٩ مارس ٢٠٢٢، وأنّنى فحصتُ بقرار رئيس اتحاد الكُتّاب، الوارد بكشف المُحكّمين، واسمى موجود كأحد المُحكّمين، وامتنعت عن فحص كتب لجنة النشر بمقابل مادى الشهر التالى لصدور قرار مجلس الإدارة، واجتماع لجنة النشر مرة كل شهر، وأكدتُ أنّه لم يصدر قرار بالمنع قبل تاريخ ١٧ فبراير ٢٠٢٢، بعد تسليم ردّى القاطع انتهت عاصفة الغبار- ويشهد على هذا الشاعر مختار عيسى نائب رئيس اتحاد الكُتّاب آنذاك- وبالتالى لم يتم التحقيق معى، ولم تتحرك شكوى رئيس اللجنة الصحية ضِدّى من درج مكتب رئيس اتحاد الكُتّاب، وكأنّ فحص كتب النشر بالونة اختبار تظهر كفزّاعة وقت الطلب، وتختفى لتسكن ثانيًا درج مكتب رئيس اتحاد الكُتّاب.

بعد ذلك بشهر كنتُ أجلس فى بهو اتحاد الكُتّاب قريبًا من الباب الخارجى عقب نهاية اجتماع مجلس الإدارة، أنتظر وصول سيارة أوبر؛ لتعود بى إلى بيتى، وكنتُ لا أزال أعانى من كسر القدم، وأسير على عكاز، تقدّمت ناحيتى إحدى الزميلات قائلة: أستاذ جيزاوى أنا مدينة لك باعتذار، فقد طُلِبَ مِنّى التوقيع على عجل، وعندما تأكدتُ عدم وجود مُخالفات عليك، ها أنا أبادر لك بالاعتذار، ابتسمتُ قائلًا: أستاذة أشهد الله أنّنى سامحتك- وتشهدُ على هذا الزميلة الكاتبة منى ماهر- وبعد شهر تقريبًا، عقب نهاية اجتماع مجلس الإدارة، جلستْ بجوارى الزميلة الثانية، وقدّمتْ نفس الاعتذار- وتشهدُ على هذا الزميلة الكاتبة رانيا أبوالعينين- وأثناء نزولى من السلّم الداخلى لاتحاد الكُتّاب وجدتُ أحد الزملاء من أعضاء مجلس الإدارة يعترض طريقى عند نهاية السلّم بالدور الأول، فقلتُ له: ليس بينى وبينك كلام، ويكفى... عيبه، فمدّ يده مُعترضًا طريقى وقال: عشان كده عاوز أصالحك، وسألتُهُ عن سبب واحد يدفعه للتوقيع على شكوى كيدية ضِدّى، مع العلم أنّه يعرفنى جيدًا، فقال مُبتسمًا: طُلِبَ مِنّى أن أرازيك، هكذا تُدار الأمور أيّها السادة.

يقول المثل المصرى الشهير: «التاجر لمّا يفلس يدوّر فى دفاتره القديمة»، هذا المثل ينطبق على حكايتى، فبعد اختلاف الرؤى مع رئيس اتحاد الكُتّاب، وللحقيقة وللتاريخ وعندى شهود، أنّ الاختلاف لم يبدأ بعد خسارتى رئاسة لجنة النشر؛ لكن بدأ الاختلاف أثناء الإعداد لمعركة انتخابات مجلس الإدارة، فقد كان يتصل بى رئيس الاتحاد بمكالمات تليفونية على المحمول تمتد لساعات- يُمكننى مراجعة شبكة التليفون وطلب قائمة بهذه الاتصالات بالساعة والتاريخ- يطلب الرأى والمشورة لخبرتى الإدارية السابقة حيث عملتُ مديرًا عامًا ثم وكيلًا لوزارة الثقافة بالمجلس الأعلى للثقافة، وبصفتى واحدًا من أقدم أعضاء مجلس الإدارة، وكان يعترف بذلك فى معظم اجتماعات مجلس الإدارة، المهم بدأت اختلافات وجهات النظر عندما طلب الرأى والمشورة، فقلت له: فى الحقيقة الجو متكهرب، والفيسبوك يُهاجم اتحاد الكُتّاب بشدة، وكتلة الأدباء الغاضبين تزداد بسبب كثرة أعضاء الاتحاد المُحوّلين للتحقيق، وكثرة القضايا المرفوعة ضد أعضاء الاتحاد، مع أن الأصل أن يُدافع اتحاد الكُتّاب عن أعضائه وليس العكس، ردّ رئيس الاتحاد غاضبًا: لا تهمنى صفحات الفيسبوك، وأنا لا أتابعها، فقلت له الفيسبوك أصبح خطيرًا جدًا، حتى إنّه يُقيل الحكومات والوزراء، مع أنّنى أعرف أنّ أحد الزملاء يدخل صفحات الفيسبوك ويأخذ اسكرين شوت، ويُقدّم تقريرًا كل يوم لرئيس الاتحاد.

المهم انتهت الانتخابات بالنتيجة المعروفة والتى توقعتها، وأن قائمة رئيس الاتحاد نجح منها على الورق اثنان وعشرون عضوًا، لكن على أرض الواقع خمسة عشر عضوًا، لكن رئيس الاتحاد ظلّ ينكر حقيقة التغيّير الذى حدث بالمجلس.

صورة ضوئية من خطاب خليل<br>الجيزاوى لعلاء عبدالهادى
صورة ضوئية من خطاب خليل
الجيزاوى لعلاء عبدالهادى

بعد النجاح فى الانتخابات بيومين اتصل بى الشاعر سعيد عبدالمقصود قائلًا: هل اتصلت بالدكتور؟! فأجبته: لا أطمع فى مناصب هيئة المكتب فلماذا أتصل به؟! وأضفتُ ضاحكًا: اللى عاوز منصب هو المفروض يتصل لجمع الأصوات- ويشهد على هذا الشاعر سعيد عبدالمقصود-اليوم التالى اتصل رئيس الاتحاد بى، وفى هذا الاتصال طالبتُ بضرورة تغيير رئيس اللجنة الصحية، وهنا زادت هوة الاختلاف التى لم يقبلها رئيس الاتحاد، حتى إنّنى قلت له: اسمح لى أن أفكّر معك بصوتٍ عالٍ، فردّ قائلًا: أنا مش عاوزك تفكّر، ابتسمتُ وأجبتُ قائلًا: ما أطرحه عليك مجرد اقتراح، وأنت مَنْ طلبتَ الرأى، فردّ للمرة الثانية: أنا مش عاوزك تقترح، فقلتُ له: إذن أنت لا تحتاج رأى الجيزاوى. ونتيجة اختلاف وجهتىّ النظر لم أحضر اجتماع القائمة الذى عُقِدَ بفندق القوات المسلحة بالزمالك عقب ظهور نتيجة الانتخابات، وقبل جلسة التصويت على مناصب هيئة المكتب، ويشهد دكتور بسيم عبدالعظيم على عدم حضورى هذا الاجتماع، الذى اتصل بالتليفون فأجبته: لا أفكر فى المنافسة على منصب من مناصب هيئة المكتب.

نعود إلى المثل الشعبى «التاجر لمّا يفلس يدوّر فى دفاتره القديمة»، بعد كتابتى مقالى المنشور بجريدة «الدستور» يوم الخميس ١١ يونيو ٢٠٢٦، وذكرت بالمقال بعض مواد قانون اتحاد الكُتّاب التى تؤكد أنّ مَنْ يدير شئون اتحاد الكُتّاب أعضاء مجلس الإدارة وليس الرئيس، والرئيس دوره تنفيذ قرارات مجلس الإدارة، وأى قرار يصدر عن رئيس اتحاد الكُتّاب فى غيبة مجلس الإدارة ودون تفويض منه، قرار باطل، وهو والعدم سواء، وذلك بعد صدور قرار رئيس اتحاد الكُتّاب بتشكيل لجنة لمعاينة وشراء أرض السيدة زينب، والقرار لم يعرض على مجلس الإدارة؛ فكتبتُ: قرار باطل، والحمد لله ونتيجة نشر مقالى، كتب الشاعر عبده الزراع، نائب رئيس اتحاد الكتاب الحالى، أنه لن يشارك فى قرار باطل، وبالفعل تم الإعلان عن تجميد موضوع معاينة وشراء أرض السيدة زينب، كأرض لبناء مقر بديل لاتحاد كُتّاب مصر.

خلال الأيام الفائتة سمعت أن رئيس اتحاد الكُتّاب عاد إلى دفاتره القديمة؛ فقد أبلغنى مَنْ سمع حوارًا يدور بين اثنين من موظفى اتحاد الكُتّاب، أن رئيس اتحاد الكُتّاب قام بتكليفهما بجمع مُخالفات رئيس لجنة النشر السابق، والتى تتلخص فى أنّه قام بتحكيم كتب قُدّمت إلى لجنة النشر بمقابل مادى بعد صدور قرار مجلس الإدارة بالمنع، وها أنا أكتب للرأى العام، وأضع الحقيقة كاملة أمام أعضاء الجمعية العمومية صاحبة الحق الأصيل فى محاسبة أعضاء مجلس الإدارة، وصاحبة الحق الأصيل فى عزلهم أيضًا، حتى أحيطهم جميعًا علمًا بكيفية إدارة شئون اتحاد الكُتّاب.

وللمرة الثالثة أؤكد أنّ قرار مجلس الإدارة بالمنع صدر بتاريخ ١٧ فبراير ٢٠٢٢، وتم تنفيذه فى أول اجتماع للجنة النشر بتاريخ ٩ مارس ٢٠٢٢؛ فأين المشكلة إذن؟! أم أن رئيس اتحاد الكُتّاب يريد تطبيق قرار المنع بأثر رجعى؟! لأن من يفهم وعنده خبرة فى قوانين الإدارة يعرف أن ألف باء قانون؛ فيُطبّق القرار ويُعمل به باليوم التالى لصدوره.

وإذا كان رئيس لجنة النشر السابق عنده مُخالفات مالية سنة ٢٠٢١؛ فلماذا صمت رئيس اتحاد الكُتّاب لمدة خمس سنوات؟! ثانيًا: لماذا لم يمنع هذه المُخالفات المالية نائب رئيس اتحاد الكتّاب صاحب التوقيع الأول على كل جنيه قبل صرفه؟! ثالثًا: لماذا لم يمنع هذه المُخالفات المالية أمين الصندوق صاحب التوقيع الثانى على كل جنيه قبل صرفه؟!

وليعلم القاصى والدانى أنّ الجيزاوى تاريخه الوظيفى يشهد له، وأنّ الجيزاوى قام بغلق دار النشر الخاصة به عندما صدر قرار بتوليه منصب وكيل الوزارة... رئيس الإدارة المركزية للشئون الأدبية والمسابقات والجوائز بالمجلس الأعلى للثقافة، وعلى الرأس منها الإدارة العامة لمنح التفرغ ورعاية الأدباء والفنانين، عندما تعارضت رئاسته لدار النشر مع رئاسته لإدارة التفرغ، فقد عرض عليه أحد الأدباء أن يطبع له رواية، وأنّه سيتقدم بطلب إلى إدارة التفرغ، ومطلوب أن أساعده فى الحصول على منحة التفرغ، فأجبته قائلًا: أستاذ من الآن دار النشر الخاصة بى مُغلقة أمام كل الأدباء والشعراء والنقاد، نعم لقد أغلقت دار النشر عام ٢٠١٤، ولا تزال مُغلقة حتى تاريخه، كذلك لم يحدث أن طبعتُ كتابًا حصل على منحة النشر من اتحاد الكُتّاب فى دار النشر الخاصة بى، وأنّنى خلال عشر سنوات- مدة رئاسة رئيس اتحاد الكُتّاب الحالى- لم أرفع يدى فى اجتماعات مجلس الإدارة طالبًا السفر لإحدى الدول العربية أو الأوروبية أو الإفريقية لتمثيل مصر بصفتى عضو مجلس الإدارة، ضمن الوفد المُسافر، ومَنْ عنده غير ذلك فليواجهنى بما لديه.

وهذا ردّى على ما يُدار داخل غرف اتحاد الكُتّاب مع احتفاظى بكل حقوقى القانونية ضِدّ كل مَنْ ينشر كلمة للتشهير.