الثلاثاء 06 أكتوبر 2026
المحرر العام
محمد الباز

من قصائد عبدالمقصود عبدالكريم

حرف

حياتى الوحيدة

ربما كنْتِ تافهةً 

وقاسيةً،

لكن كان فيك أمٌّ 

وأبٌ،

كان فيكِ 

حفنةٌ من الأصدقاء،

وحفنة من الأحبةِ،

وكنْتِ حياتى الوحيدة.

ربما كنْتِ ما كنْتِ

لكنك كنْتِ حياتى الوحيدة

وثروتى الوحيدة.

كنت غالبًا رثَّةً وعجوزًا، 

كنت حمقاء، 

حتى وأنت تتشدقين بالحكمةِ،

لكنك كنْتِ حياتى الوحيدة.

أيتها الحياة لم أخترْكِ

ولا أتبرَّأُ منكِ،

كنْتِ حياتى لعقودٍ وعقود

ولا أتبرأ منك.

أيتها الحياةُ

مهما كانت قسوتُكِ 

لم أتطلَّعْ إلى غيركِ،

لم أخنْكِ 

ولم أحلمْ بغيركِ،

أنت حياتى الوحيدة،

وأنا لا أحبُّ الحيواتِ المستعارةْ. 

مرثية جماعية

يُفكِّرُ فى كتابةِ مرثيَّةٍ جماعيَّةٍ،

مرثيَّةٍ لكلِّ من رحلوا،

لسعيد الكفراوى،

وفتحى عبدالله،

وحياة طه،

وشاكر عبدالحميد،

بترتيب الرحيل.

يفكِّرُ فى كتابةِ مرثيَّةٍ جماعيةٍ،

مع أنَّ كلَّ إنسانٍ يستحقُّ مرثيَّةً،

لكنَّه زمنُ الموتِ الجماعىِّ،

والبكاءِ الجماعىِّ.

يُفكِّرُ فى كتابةِ مرثيَّةٍ جماعيةٍ،

يَعرفُ أنها جرعةٌ سامةٌ 

من الكآبةِ فى صفحةِ وُرْد

لكنَّه زمنُ الموتِ الجماعىِّ

والبكاءِ الجماعىِّ.

اتفاق مع عام جديد

عزيزى ٢٠٢٢

بعد التحيَّةِ والسلامْ

لنعترفْ

أن أسلافَك لم يكونوا طيبين

وإذا شئْتَ أنْ أكونَ أكثرَ صراحةً

كانوا لصوصًا 

وسفاحينَ

سرقوا أحبابَنا بالجملةِ،

ذبحوا أيَّامَنا بالجملةِ،

سرقوا بقسوةٍ،

وذبحوا بقسوةٍ.

٢٠٢٢

لنعترف أيضًا أننا قوم

لا نأخذ الأبناء بما اقترف الآباء

لذا بادرْتُك بالتحيةِ 

وأَعِدُكَ 

بأنْ نقدِّم لك أيَّامَنا 

عن طِيْبِ خاطرٍ،

على أنْ تكونَ عامًا طيَّبًا

على ألا تسرقَ منا أحبابَنا.

٢٠٢٢

اتفقنا!

على حافةِ النِّهاية «1»

حين يُغْلقُ عينيه، ويَعْصُـرُ جبهتَه، وكأنه يُحكِم إغلاقَ الجمجمةِ، خِشْيةَ أنْ تتناثرَ الأفكارُ، يكونُ على حافةِ النِّهايةِ.

وحين يُغْلقُ عينيه أمامَ المرآةِ، خشيةَ أن يفاجئَه وجهُ أبيه من العالمِ الآخرِ، يكونُ على حافةِ النِّهايةِ.

وحين يَمدُّ يديه، ويتحسِّسُ ما فى جيوبه، ويَشْعرُ أنَّه مِلْكٌ للغيرِ، يكونُ على حافةِ النِّهايةِ.

وحين يرى هذا الدمارَ وهذه الفوضى، ولا يغضب، وكأنَّ الدنيا ليستْ دنياه، يكونُ على حافةِ النِّهايةِ.

وحين يَنْظرُ إلى الكتبِ؛ الكتبِ التى يجمعُها منذ الصبا، وتلك التى يدعوها كتبَه، ويراها فى مخزنِ تاجرِ النِّفاياتِ، يكونُ على حافةِ النِّهاية.

وحين يتخشَّبُ، ويرى أنَّ ما ينطقُه لم يَعُدْ كلامًا، وأنَّ مشاعرَه لم تَعُدْ مشاعرَ، وأنَّ ما يراه ليس ما يراه، يكونُ على حافةِ النِّهاية.

على حافةِ النِّهاية «2»

على حافةِ النِّهايةِ،

الوطنُ هاويةٌ 

والغربة هاويةٌ،

الحبُّ هاويةٌ والبغضُ،

الصديقُ هاويةٌ والعدوُّ.

على حافةِ النِّهايةِ،

الكلُّ هاويةٌ؛

الوجودُ والعدمْ،

الروحُ والجسدْ،

السماءُ والأرضُ،

النجومُ والشمسُ.

على حافةِ النِّهايةِ،

الحقيقةُ هاويةٌ والوهْمُ توأمُها.

على حافةِ النِّهايةِ،

الحياةٌ هاويةٌ بين عتمةِ الموتِ 

وعتمةِ الولادة.

على حافةِ النِّهاية،

لا يعرفُ فى أىِّ هاويةٍ 

تكونُ السقطةُ الأخيرةْ.