الثلاثاء 06 أكتوبر 2026
المحرر العام
محمد الباز

مظلومية كاذبـة.. براءة عبدالناصر من تهمة طرد اليهود المصريين

حرف

- النشاط الصهيونى داخل مصر سبق حرب 48 وتوسّع بعد «وعد بلفور»

- إسقاط الجنسية عن 171 يهوديًا جاء ضمن تحولات سياسية وأمنية

بين الحين والآخر تعلو الأصوات المطالبة بإعادة كتابة التاريخ المصرى بفرض مظلومية وهمية تدّعى أن «يهود مصر تعرضوا للتهجير القسرى» ولـ«هولوكوست جديد» فى عهد جمال عبدالناصر.

وفى الجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 6 أكتوبر عام 1963، أصدر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن نحو 171 يهوديًا من عائلات كبرى كانت تعيش بين القاهرة والإسكندرية، وهذا ما يتبناه اليهود فى رواياتهم حول إبعادهم قسرًا عن مصر.

غير أن القراءة الموضوعية الهادئة للواقع وللوثائق المتوافرة تفكك زيف هذه الرواية من أساسها، فكيف يُقال إن مصر مارست اضطهادًا طائفيًا أو عرقيًا، وهى التى احتضنت نجوم الفن والمسرح اليهود، وأحبتهم وجعلتهم فى صدارة المشهد الثقافى والوجدانى للشارع المصرى، أمثال إلياس مؤدب وراقية إبراهيم وتوجو مزراحى وشالوم ومنير مراد وسلامة إلياس، والذين لم يغادروا مصر بسبب استهداف عقيدتهم، بل كحصيلة لتحولات وتفاعلات سياسية وإقليمية معقدة فرضها نشوء الكيان الصهيونى على أرض فلسطين، وما نتج عنه من تداخل الولاءات وانقسام الهويات.

على المنوال نفسه، تروّج الأدبيات والمنابر ذاتها لمقولة أخرى تزعم أن «يهود مصر هم من بنوا اقتصادها الحديث، وأن خروجهم كان السبب المباشر لإخفاقه وتراجعه»، فى مغالطة تاريخية تعمد إلى اختزال مقومات دولة كاملة بجغرافيتها ومؤسساتها وعقول أبنائها فى فئة بعينها، متجاهلة أن بناء الاقتصاد القومى كان نتاج جهد وطنى شامل شارك فيه أبناء الوطن بمختلف فئاتهم. 

ويمتد خيط التآمر على الوعى الوطنى المصرى من محاولات تجميل الأيديولوجيات المتطرفة والكيان الصهيونى اليوم، وسرديات مظلوميات يهود مصر المزعومة، إلى التصريحات الشهيرة التى أدلى بها القيادى الإخوانى عصام العريان، فى ديسمبر ٢٠١٢، ودعا فيها يهود مصر للعودة من إسرائيل بدعوى أن «بلدهم أولى بهم»، متسائلًا بلغة تكشف عن التناغم مع الرواية الصهيونية: لماذا يعيشون فى كيان عنصرى؟ ولماذا طردهم «عبدالناصر»؟

وتناست تلك الادعاءات أن قرارات التأميم وإعادة الهيكلة، فى الخمسينيات والستينيات، لم تهدف يومًا لمعاقبة فئة بدوافع عقائدية، بل كانت خطوة سيادية حاسمة لحماية الأمن القومى، وإعادة مقدرات البلاد لأهلها بعد عقود من الاستغلال الأجنبى وتصاعد خطورة شبكات التجسس والطابور الخامس.

فى هذا السياق، يفكك المؤرخ الدكتور جمال شقرة، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة عين شمس، هذه الظاهرة المتصاعدة، مؤكدًا أن الكتابات الغريبة التى تتزايد حول اليهود ونشاطهم الاقتصادى فى مصر، والمبالغة فى تبجيل الرأسماليين اليهود، لا يمكن تفسيرها إلا بوصفها حالة من «الحنين المرضى» إلى ماضٍ متخَيَّل لم يكن له وجود فى أرض الواقع، حيث يرسم البعض فى مخيلتهم صورة لمجتمع مثالى قبل ثورة ١٩٥٢.

ويوضح «شقرة»، فى تصريحات خاصة لـ«حرف»، أن هذا الطرح ينتشر لدى فئة من الذين لم يستوعبوا طبيعة البناء الطبقى والاجتماعى الحقيقى فى مصر قبل ثورة يوليو، فتصوروا وجود مجتمع ليبرالى تتآزر فيه كل الجاليات والجنسيات بتناغم وحب ودون صراعات، مؤكدًا أن هذا التصور المثالى لا يمت للواقع التاريخى بأى صلة، إذ كيف تترسخ ليبرالية حقيقية فى بلد يقع تحت وطأة احتلال بريطانى جاثم على أنفاسه، وفى ظل نظام ملكى كان يعتدى على الدستور والإرادة الشعبية كلما تعارضت مع مصالحه؟

ويشير أستاذ التاريخ الحديث إلى أن المجتمع اليهودى الذى عاش فى مصر لم يكن كتلة واحدة متجانسة كما يُصوره البعض، بل قُسِّم بوضوح إلى طبقتين رئيسيتين، هما: فقراء اليهود، وهم الأغلبية التى عاشت فى أحياء شعبية مثل «حارة اليهود»، وعانت من الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة ذاتها التى عانى منها بقية البسطاء من المصريين، والرأسماليون ورجال الأعمال، وهم فئة قليلة هيمنت على المقدرات وتحالفت مع السلطة والمستعمر البريطانى لترسيخ نفوذها.

ويضيف أنه عند رصد البناء الطبقى لمصر قبل ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، نجد على رأس الهرم الزراعى كبار المُلاك والوسطاء الأجانب واليهود، فى حين كان فقراء الفلاحين يعانون المعدومية. وفى المدن، هيمنت الرأسمالية الأجنبية والمتمصرة على الحياة الاقتصادية والتجارية، وهو ما جعل المقدرات الوطنية مرهونة لجهات تشابكت مصالحها مع المستعمر.

ويشدد د. «شقرة» على حقيقة اقتصادية مفادها أن «رأس المال جبان ولا وطن له»، لذا فإن رجال المال والأعمال الأجانب واليهود لم يكونوا ليستثمروا فى مصر لولا استغلالهم الفرص الهائلة ونهبهم الثروات. وبالرغم من وجود بيوت تجارية وشخصيات شهيرة فى عالم التجارة والأسواق، مثل «صدناوى» و«شملا» وغيرهما، بُنيت القوة المالية لكثير منهم على استغلال الاقتصاد المحلى، والإيقاع بالشرائح الشعبية فى ديون وربا فاحش، ما يعنى أن الدافع الأول والمحرك الأساسى كان تعظيم الثروة لا بناء اقتصاد وطنى.

حارة اليهود فى مصر
حارة اليهود فى مصر

لفهم طبيعة المشهد، يعود الدكتور جمال شقرة بالذاكرة إلى ما قبل حرب ١٩٤٨، موضحًا أن النشاط الصهيونى والتغلغل السياسى بين اليهود فى مصر لم يبدأ فجأة عقب حرب فلسطين أو «وعد بلفور» عام ١٩١٧، بل يرجع إلى محاولات مبكرة قام بها مؤسس الصهيونية، تيودور هرتزل، لإقامة وطن قومى لليهود فى منطقة العريش، والتى كانوا يطلقون عليها «العريش الفلسطينية».

تصدت لهذه المحاولة مبكرًا الحركة الوطنية المصرية، بل وحتى سلطة الاحتلال البريطانى ممثلة فى اللورد كرومر، لخوف بريطانيا من أن يشكل هذا الوجود تهديدًا مباشرًا على قناة السويس والملاحة فيها، وفق أستاذ التاريخ الحديث.

وعقب صدور تصريح «بلفور» عام ١٩١٧، بدأت تتشكل وتنشط جمعيات وتنظيمات يهودية داخل الأراضى المصرية، وتزايد نشاطها المكثف خلال الثلاثينيات والأربعينيات. وكانت هذه الجمعيات تدعو علنًا وسرًا للصهيونية العالمية، وتعمل على تهيئة البيئة وتجنيد الشباب للهجرة إلى فلسطين لإقامة الوطن القومى.

ويوضح «شقرة» أن من أبرز هذه المنظمات التى رصدها التاريخ جمعية «هاشومير هاتزير»، وهى واحدة من أشهر الجمعيات الصهيونية التى اتسعت فروعها فى القاهرة والإسكندرية والمحافظات، ووصل عدد أعضائها لنحو ٨٠٠ عضو فعال، وركزت نشاطها على تنشئة الشباب وتوجيههم نحو الهجرة إلى فلسطين.

هناك أيضًا جمعية «هيا لوتس» أو «الرواد»، والتى مارست نشاطًا سياسيًا وتدريبيًا مكثفًا على أرض مصر، لتهيئة الشباب اليهودى وتدريبه ميدانيًا على تأسيس المستوطنات والعيش فيها.

يضاف إلى هاتين الجمعيتين تنظيمات أخرى، مثل جمعية «بنى عكيفا»، وحركة «بيطار»، ومنظمة «ودجو».

وكانت هذه الجمعيات تعمل كشبكة متكاملة لجمع التبرعات والأموال لصالح «الصندوق القومى اليهودى» لدعم شراء الأراضى وتجهيز المستوطنات فى فلسطين. 

ويرى د. «شقرة» أن هذه الشواهد تثبت حقيقة تاريخية لا تقبل التشكيك، وهى أن ولاء هذه الفئات والتنظيمات لم يكن لمصر أو لأرضها، بل كان موجهًا بالكامل للمشروع الصهيونى وإقامة دولة الاحتلال.

ويوضح أن هذا النشاط جاء فى الوقت الذى كانت فيه القوى الناعمة والحركة الوطنية المصرية تصدر البيانات، وتكتب المقالات، وتنظم المظاهرات الرافضة لـ«وعد بلفور» ولفتح باب الهجرة الصهيونية إلى فلسطين، ما خلق حالة متصاعدة من التوجس والريبة تجاه الحركة الصهيونية ونشاطها داخل البلاد قبل خوض حرب ١٩٤٨.

مع اندلاع حرب فلسطين عام ١٩٤٨، وتأسيس الكيان الصهيونى، اتسعت شُقة الجفاء وتولّدت حالة عميقة من عدم الثقة تجاه هذه الجمعيات والأنشطة السرية. وعندما قامت ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، اتخذت سلطات الاحتلال الصهيونى موقفًا عدائيًا مبكرًا من «الضباط الأحرار»، وحاولت الضغط عليهم أو دفعهم للصدام.

وحسب د. «شقرة»، فى تلك المرحلة، بدأت خطب وتصريحات الرئيس جمال عبدالناصر تنبه إلى خطورة هذا الملف، وتكشف المخططات والاستغلال التاريخى، وعدم شرعية تصريح «بلفور» الذى أعطى «من لا يملك لمن لا يستحق». وفى الفترة الممتدة بين عامى ١٩٥٢ و١٩٥٦، كشفت الأجهزة الأمنية بالوثائق عن وجود أنشطة سرية وتخريبية يديرها يهود مصريون لصالح جهاز الاستخبارات الصهيونى.

ويضيف أستاذ التاريخ: «الحدث الفارق الذى حسم القضية وأماط اللثام عن هذا التهديد هو الكشف عن (فضيحة لافون) أو (عملية سوزانا) عام ١٩٥٤، والتى تشير إلى تورط خلية من اليهود المصريين فى زرع متفجرات وديناميت فى دور سينما ومؤسسات أمريكية وبريطانية بالقاهرة والإسكندرية، بهدف ضرب علاقات مصر بالدول الغربية وإحداث قلاقل أمنية»، مشيرًا إلى أن هذه الحادثة أثبتت بالدليل القاطع وجود عناصر تعمل كـ«طابور خامس» داخل البلاد.

تزايد التهديد بشكل خطير مع وقوع العدوان الثلاثى على مصر عام ١٩٥٦ «البريطانى-الفرنسى- الإسرائيلى»، فوقتها اتضح للقيادة السياسية أن التهديد لا يقتصر على المواجهة العسكرية الخارجية، بل يمتد إلى جبهة داخلية تضم عناصر أجنبية وفرنسية وبريطانية ويهودية تسعى لتسهيل مهام المعتدين، وتسيطر على المفاصل الاقتصادية وتدير عمليات تهريب وأعمال تجسس.

وأمام هذا الوضع الشديد الحرج، الذى يهدد استقلال الدولة وجوديًا، اتخذ الرئيس جمال عبدالناصر قراراته السيادية التاريخية الصارمة، بداية من «التمصير» أى تحويل المؤسسات والشركات الأجنبية إلى ملكية وإدارة مصرية خالصة، مرورًا بوضع الحراسة ومصادرة آلاف الشركات الأجنبية، والتى كانت تسيطر على التجارة والاقتصاد القومى وتتحكم فى مقدرات البلاد، وفق د. «شقرة».

ويؤكد د. «شقرة» أنه لا يمكن لأحد يقيم التاريخ بإنصاف أن يلوم الدولة المصرية أو «عبدالناصر» على هذه الإجراءات، فقد كانت قرارات ثورية وسيادية فرضتها حالة الحرب والعدوان الثلاثى، ووجود لوبى و«طابور خامس» يعمل لصالح الأعداء على الأرض المصرية.

ورغم حالة الحرب والعدوان، ينبّه الدكتور جمال شقرة إلى أن التعميم المطلق خطأ منهجى، إذ كانت هناك بلا شك عناصر يهودية لم تؤمن بالصهيونية، وارتبطت بأرض مصر ولم تفكر بالهجرة، إلا أن قرارات الثورة اتُخذت فى ظرف استثنائى لحماية أمن البلاد.

ومع ذلك، فإن الوثائق الرسمية للشركات تؤكد أن الدولة المصرية بادرت لاحقًا بتعويض العديد ممن خضعت شركاتهم للتأميم أو الحراسة، سواء من البلجيك أو الإنجليز أو اليهود. كما تم رفع الحراسة عن بعضها، وصرف تعويضات للذين لم تثبت عليهم قضايا خيانة أو أفعال تمس الأمن القومى.

ويرد د. «شقرة» على الادعاءات التى تُصوّر اليهود وكأنهم عاشوا مسلوبى الإرادة ومظلومين، مبينًا أن العقلية الصهيونية التى انتقلت واستوطنت أرض فلسطين كانت محكومة بأيديولوجية واستعلاء واستعباد للآخرين، واعتبار أن «الآخر هو الجحيم»، وهو ما تجسد واقعيًا فى جرائم الاستيطان والتهجير القسرى بحق الشعب الفلسطينى.

ويضيف أستاذ التاريخ الحديث، فى تصريحاته لـ«حرف»: «الإجراءات التى اتخذتها مصر لم تكن نشازًا فى التاريخ، إذ اتخذت دول أوروبية عديدة إجراءات حاسمة تجاه شبكات التجسس والنفوذ المالى المشبوه فى فترات أزماتها الوطنية».

وحذر من المحاولات الحثيثة التى تجرى اليوم لتجميل صورة الحركة الصهيونية وتاريخها فى مصر، بالتوازى مع محاولات لتجميل صورة تنظيمات وأيديولوجيات متطرفة أخرى مثل جماعة «الإخوان الإرهابية».

وشدد على أن الرهان الأكبر يظل على وعى الشعب المصرى، هذا الشعب الذى قدم ١٠٠ ألف شهيد من أبنائه فى المعارك الوطنية ضد العدوان الصهيونى وحماية سيادة الوطن، وقدم شهداء آخرين فى مواجهة الإرهاب.

واختتم بقوله: «محاولات تزييف التاريخ والمظلوميات المصنوعة هى خنجر يحاول البعض غرزه فى الذاكرة الوطنية، لكن الحقائق التاريخية الموثقة ستبقى الجدار الصلب الذى تتكسر عليه كل محاولات التضليل».

قال إسلام الكتاتنى، الباحث فى شئون الجماعات الإرهابية، إن «الإخوان» والحركة الصهيونية وجهان لعملة واحدة، مؤكدًا أن هناك تقاطعًا وثيقًا فى الأجندات بين الجماعة ودولة الاحتلال، خاصة أن كليهما يخدم مشروع الفوضى وتقسيم المنطقة.

وأضاف «الكتاتنى»، لـ«حرف»، أن الفكر المنظم لهذه الجماعات يقوم على مفاهيم تتجاوز الانتماء الوطنى، وتجعل «العقيدة هى الجنسية»، مستشهدًا بالتاريخ كيف أن عناصر «الإخوان»، فى فترات سابقة انحازوا بشكل كامل لمشاريع معادية للدولة المصرية. 

وواصل: «المواقف المتتالية أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أن ولاء هذه الجماعات لا يصب فى مصلحة الأوطان، بل يخدم أجندات خارجية تتقاطع مع أهداف الاحتلال الإسرائيلى»، متطرقًا إلى أحداث «٧ أكتوبر»، التى تم استغلال تداعياتها دوليًا وإقليميًا لإعادة رسم خارطة الشرق الأوسط الجديد. 

وأكمل: «جماعة الإخوان سعت، طوال الحرب التى استمرت سنتين، لشن حملة شرسة وممنهجة ضد مصر عبر آلتها الإعلامية، وعلى رأسها قناة الجزيرة، لمحاولة تشويه الدور المصرى التاريخى والنبيل، الذى ظل الحصن الأخير الذى لم يسقط فى مخطط الشرق الأوسط الكبير بفضل وعى الشعب المصرى وقوة جيشه ووحدته».

ووصف «الكتاتنى» الوقفة الاحتجاجية التى نظّمها من يمكن تسميتهم بـ«الإخوان فى إسرائيل»، و«الحركة الإسلامية»، برئاسة رائد صلاح ونائبه كمال الخطيب، فى تل أبيب، يوم ٣١ يوليو من العام الماضى، بأنها «فضيحة العار الكبرى».

وأشار إلى حصول هؤلاء على موافقة إيتمار بن غفير، وزير الأمن الداخلى الإسرائيلى المتطرف، لتنظيم وقفة تُوجّه الاتهامات الباطلة لمصر بأنها تقفل معبر رفح وتتسبب فى معاناة الفلسطينيين، مع رفع الأعلام الإسرائيلية والتغاضى عن مجازر دولة الاحتلال، وكلها أدلة دامغة على أن هذه الأطراف تُخدِّم على المشروع الصهيونى وتحاول صرف الأنظار عن المجرم الحقيقى.

وتساءل «الكتاتنى» عن جدوى الدمار الهائل الذى لحق بقطاع غزة، موضحًا أن العمليات العسكرية أسفرت عن تدمير نسبة هائلة من البنية التحتية، وسقوط أعداد ضخمة من الشهداء والجرحى مقارنة بإجمالى عدد السكان، فضلًا عن غياب أى نتيجة حقيقية على الأرض سوى زيادة معاناة الشعب الفلسطينى.

وانتقد الخطاب الإعلامى الذى يروج لانتصارات وهمية بينما تُباد غزة وتتحول إلى ركام، لافتًا إلى أن هذا الأداء يخدم فى النهاية المخططات الإسرائيلية الرامية إلى التهجير وتصفية القضية.

وشدد على أن هذه التنظيمات لا تعمل بمعزل عن التوجيه الاستخباراتى الغربى والإسرائيلى، سواء عبر التمويل أو التنسيق الخفى والعلنى. لكن الشعب المصرى بوعيه التاريخى يدرك تمامًا من يحافظ على وطنه ومن يتآمر عليه، والدور المصرى بقيادته وجيشه سيبقى الدرع الحصينة فى مواجهة كل مخططات التخريب والتقسيم فى المنطقة.