السبت 07 نوفمبر 2026
المحرر العام
محمد الباز

عماد غزالى يكتب: مدينةٌ على الحافة

حرف

تزوَّجَ أمَّ الخان

فملَكَ الدُّنيا

ونزحتُ أنا من المغربِ إلى مصر

قضيتُ بها

ولأنّ المصريين لا عجبٌ يُعجبهم

صرتُ قاضيًا معزولًا.

قلتُ أمرى أسلِّمُ لسلامِ العُزلةِ

لكنّ المَمْلوكَ الكبير

أصرّ على اصطحابى إلى دمشق

وهناك

تدلّيتُ من السور

وقابلتُ ذلك السلطانَ

زوجَ أمّ الخان؛ ومَليكَ الدنيا.

صِفْ لى بحرَ الروم من الجنوب

وسمّ لى المدنَ مدينةً مدينةً

لا تكتفِ بما يُشرفُ على بحرنا هذا

أو البحر الكبير

بل عرّج إلى المغرب الجوّانى

- ألا تسمّونه هكذا فى لغتكم-

واختر مدينةً

مدينةً واحدةً من بين المدن

خُطُّ بين يدىَّ أطالسَها؛

مدنَها وخُططَها وبراريَها وأشجارَها

كنوزَها وخباياها

أريدُها مدينةً حيةً بين يدىّ

أرصدُ ناسَها تمشى وتتشاحنُ فى الأسواق

أريدُها

قِبلةَ المدائن لعسْكَرِى المتحفّزِ هذا.

حين جاوزتُ الشهرَ بصحبةِ قاتل الخان

عزمتُ على العودة إلى مصر

ومصر 

لا مفرّ من العودة إليها

كان من الضرورى أن أقدّم إليه الكتاب؛

كتابَ المدينة.. التى ستصيرُ لجنده طعامًا

والتي كنوزَها سينهبُ

لمّا ينتهى السبيلُ به إليها

عبر خطّى أنا

وبأطالسى أنا

بعلمى الغزير وذليل خضوعى.

فى ليلتى الأخيرة بين عسكره

كشفتُ عن أطالس كتابى 

ومنمنماتى الملوّنة المنحوتة على الصفحات

كانت مُجسَّماتُ المدينةِ بارزةً وذاتَ مستويات

لكنها مغبشةٌ قليلًا

كأنها تتماوج خلفَ ماء

همَسَ الخانُ مذهولًا

هل هذه مدينةٌ 

يسبحُ سُكّانُها فى القوارب.. بين بيتٍ وبيت؟

قلتُ: مولاىَ لا

عندما تصلُ بعَسْكرِكَ المهولِ هذا

إلى حافة الدنيا؛ إلى البحر الكبير

ستجدُ المدينةَ غارقةً أمامك

على مرمى حجر

ستفتحُ ذراعيها لموكبك 

وأنت تتقدّمُهُ.. إلى أسفل الماء.