الثلاثاء 27 أكتوبر 2026
المحرر العام
محمد الباز

مختارات

مقتطفات البيرة.. من قصائد إبراهيم المصرى

حرف

مع أول جرعةٍ من البيرة

يمضى الكسلُ بأمتعته

وتركض النفسُ خلفَ غرائزها

مثل أنْ يشعرَ أحدُنا بالموسيقى

تتساقطُ كمطرٍ

على عنقه.

-

البيرةُ.. زورق

ينسابُ ناعمًا فوق نهرٍ هادئ

لا تعرف البيرةُ عن أوصافها

كلَّ هذا الجمال

لكنها تؤدى مهمتها بكفاءة

وأكثر من ذلك

تدعونى إلى الرقص.

-

أكتبُ هذه القصائد

وأنا أشربُ البيرة

ولا أعرف أيهما ضيف الآخر

الشعر أم البيرة

أم أنَّ كليهما

ضيفان على صدرى الذى

يكون غضًّا وشاعرًا

فى معيَّةِ البيرة.

-

البيرةُ.. شجرةٌ وارفة

نرتدى من ظلالها قمصانًا

على عرى رغبتنا فى الصهيل.

-

البيرةُ والحزن نديمان

حتى وإنْ جاء أحدهما من الحنطة

والآخر من أعصابي

أشربُ البيرةَ لتحمينى من الحزن

فيقف كلٌّ منهما إلى جانب الآخر

ويتناوبان صفعى.

-

العلاقةُ بين البيرةِ والجنون

أنْ تصفع خدَكَ بحنان

وحين يأتى وقتُ الصراخ

تدلقُ البيرةَ فوقَ رأسِك

مُستمتعًا كسكِّيرٍ رائع

بهدمِ المعبدِ فوقَ ساكنيه.

-

كلما توغلتُ فى البيرة

تطفو غابةٌ أمامى

ليس حفيفُ أشجارها

ما يدل على الحياة

إنما البيرةُ تروى الغابة

فتورق الأشجارُ والحياة.

-

لا تتحدث البيرةُ معى

بلهجةٍ حادة

فأنا لا أتحدثُ معها أيضًا

بلهجةٍ حادة

نجلس مثل صديقين حميمين

نتذكر الأيام الخوالى

ويطبطبُ كلٌّ منَّا

على ظهر الآخر.

-

أنْ تشربَ البيرةَ فى بارٍ صاخب

يُشبه أنْ تمشى على يديك

فى مطبخٍ مزدحمٍ بالأوانى المعدنية

قد تسقط فى إناءٍ وترى قطًا

يقرع كأسه بكأسك قائلًا:

فى صحتك.

-

إذا أردتَ أنْ تعرف

فحوى هذا الكتاب

بدون قراءته

وبدون المرور

فى عقل ناقدٍ أحمق

يكفى فقط...

أنْ تشربَ كأسَ بيرة.

-

حان وقتُ انصرافى

عن الحانة

وثمة بقية من البيرةِ فى الكأس

أبتلعها مُتعجلًا استلقائى

فوق السرير

حتى أرى البيرةَ ملاكًا بجناحين

تتساقط منهما

زجاجات البيرة.