معارك بلا غبار.. تمزيق قميص أمل دنقل بين أيدى نقاد مجلة يسارية
- دراسة حول «شاعر الرفض» على صفحات «أدب ونقد» أشعلت معركة أدبية
- نسيم مجلى: قصائد أمل دنقل نتاج حرمانه من العدل والحرية فى الصعيد
كانت فترة السبعينيات مرحلة مفصلية فى تاريخ مصر، مرحلة شهدت كثيرًا من إعادة ترتيب المشهد فى جميع تفاصيله، وعلى جميع المستويات السياسية والثقافية والصحفية والفكرية، منذ أن تولى محمد أنور السادات عضو مجلس قيادة ثورة يوليو 1952، رئاسة البلاد خلفًا للرئيس جمال عبدالناصر الذى رحل فى 28 سبتمبر 1970.
ومنذ أن تولى الرئيس السادات زمام السلطة، وهو يؤكد أنه سيسير على خطى الزعيم جمال عبدالناصر، ويسهب فى خطاباته وحواراته وتصريحاته بأن ذلك ليس مجرد إخلاص لزعيم الثورة، وليس مجرد حمل لأمانة حملاها معًا، بل كان ذلك نوعًا من الضرورة الحتمية، كما تشير خطاباته الأولى.
وعندما تلمظ عليه رجال عبدالناصر، تنبه السادات لذلك، وقام بالتخلص منهم فى 15 مايو 1971، وتلك واقعة تشبه وقائع كثيرة تعرفها مصر جيدًا من قديم الزمان رغم ظروفها المغايرة، وكان أبرزها مذبحة القلعة التى أعدها الوالى محمد على فى مستهل ولايته فى مطلع القرن التاسع عشر، لكى تخلو له البلاد دون كمائن تنصب له فى كل خطوة من خطواته.
هذا ما فعله الرئيس أنور السادات فى 15 مايو 1971، حيث تم اعتقال وحبس أقوى الرجال الذين كانوا يهيمنون على المشهد السياسى العام فى البلاد، وسمى ذلك الحدث «ثورة التصحيح»، وبالطبع وجد من الأنصار الذين لم يتوقفوا عند الإشادة بذلك الحدث، ولكنهم وصفوه بأنه ضرورة حتمية كانت لا بد أن تحدث.

كانت الأحداث عنيفة، وتتسم بسمة سياسة «تكسير العظام» التى سلكها السادات منذ بدء توليه للرئاسة، وتلك السياسة جاءت كامتداد طبيعى لأكثر من سبب، الأول هو الخلافات التى وصلت إلى حد الصراعات على تاريخ ما بعد ثورة يوليو، بين الذين كانوا شركاءً لحدث واحد، ثم مع تطور الأحداث، بدأت تبرز طبيعة كل فرد من هؤلاء الشركاء، فصاروا فرقاء، وبالتالى كان لا بد أن يتخلص السادات من هؤلاء الفرقاء ومعاونيهم فى كل المجالات الصحفية والسياسية والمؤسسية.
وأنا أندهش من كل الذين أدانوا السادات لأنه قرر أن ينتهج نهجًا مختلفًا عن النهج الذى سبقه طوال ثمانية عشر عامًا- حتى لو اختلفنا معه جذريًا- وكأنهم يطلبون منه أن يكون مجرد رئيس تنفيذى لسياسات خلفه الرئيس جمال عبدالناصر، رغم تغير الخريطة السياسية.
ولو كان جمال عبدالناصر نفسه امتد به العمر قليلًا، ربما كان سيخطو خطوات جديدة على نهجه الذى سلكه فى سنوات وجوده على رأس السلطة، لذلك استبقى السادات كل الذين أيدوه فيما ذهب إليه وفعله وقرر تطبيقه، رغم أنه أفرط فى تغيير المسارات التى ذهبت بعيدًا عن مسار سلفه جمال عبدالناصر فى عدة مجالات. وكان أكثر خروجه عن خط عبدالناصر المعلن، هو الصلح مع القوى المعادية، وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين، وإتاحة جميع الفرص لهم للتعبير عن رؤاهم، والإفراج عن أموالهم، وإعادتهم إلى أعمالهم.
وهناك تقريبًا عشرات التفاصيل التى تتحدث عن الخطط الجديدة التى راح السادات يطبقها على أرض الواقع، وما يعنينا هنا، هو مجال الثقافة الذى لم يتركه على حاله.
ففى مطلع عام ١٩٧١ جاء الدكتور عبدالقادر حاتم نائب رئيس الوزراء، وأوقف معظم المطبوعات المهمة التى كانت تصدر عن وزارة الثقافة مثل: مجلات: الفكر المعاصر، والمجلة، والمسرح، وتراث الانسانية، وغيرها من مطبوعات وسلاسل أخرى كانت فى غاية الأهمية، ولم تبق للثقافة الطليعية سوى مجلتى: «الطليعة» التى كانت تصدر عن جريدة الأهرام، و«الكاتب» التى كانت تصدر عن هيئة الكتاب.
وتم استبدال تلك المجلات بمجلتين ثقافيتين «الثقافة» و«الجديد» وكانتا لسان حال اليمين الثقافى الذى تعاظم ونما بقوة.
وكانت الدولة فى عقدى الخمسينيات والستينيات شرعت فى تأسيس مشروعات ثقافية ذات طابع طليعى ومعاصر يشتبك مع ثقافة العالم الحديث فى البلدان العربية والأوروبية والإفريقية والأمريكية اللاتينية، وغيرها من ثقافات أبرزت طوابع تقدمية فى العالم، فعملت على تأسيس مؤسسات جديدة مثل المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، ومصلحة الفنون.
وكذلك كان الاهتمام بالترجمة أبرز نشاطات تلك الفترة المهمة، وعلى رأسها مشروع الألف كتاب، وفى عقد السبعينيات تم تقزيم أو محو كل أنشطة وزارة الثقافة وتقليصها، ووجد المثقفون أنفسهم فى العراء إلا قليلًا، حتى نشأت ظاهرة جادة وهى ظاهرة مطبوعات «الماستر».
وصدرت مجموعة من المطبوعات الفقيرة طباعيًا، ولكنها كانت قوية فى مادتها الفكرية والأدبية، ولم تقتصر تلك الظاهرة على القاهرة فقط، بل تجاوزت القاهرة إلى الأقاليم، فتأسست سلسلة «أدب الجماهير» فى المنصورة على يد الكاتب الروائى فؤاد حجازى، وفى طنطا مجلة «الشرنقة»، وكان الكاتب سعد الدين حسن أحد مؤسسيها الشباب عام ١٩٧٥.
وتوالت المطبوعات فى جميع أقاليم مصر، والقاهرة التى نشأت فيها حفنة مجلات أبرزها «إضاءة ٧٧»، التى صدر عددها الأول فى يوليو ١٩٧٧ بهيئة تحرير تكونت من الشعراء حسن طلب، وحلمى سالم، وجمال القصاص، ورفعت سلام.
وانشق رفعت سلام لكى ينشئ مجلة تحت عنوان «كتابات» عام ١٩٧٩ مع الشاعر محمود نسيم، وكاتب تلك السطور، وحركت تلك المجلات المياه الساكنة فى تلك البركة الآسنة، ونشرت حوارات ومعارك وملفات، ولكنها كانت بين شعراء السبعينيات الذين شكلوا ظاهرة لفتت النظر فى ذلك الوقت، وتحمس لها نقاد ومبدعون كثيرون عملوا على رعايتها وتبنيها، على رأسهم الشاعر سيد حجاب الذى كان يقيم ندوة أسبوعية كل يوم خميس فى الاتحاد الاشتراكى العربى، وكذلك الناقد عبدالمنعم تليمة الذى كان يقيم فى منزله صالونًا أسبوعيًا، وهناك أنشد الشعراء قصائدهم، واجتهد «تليمة» فى قراءة تلك القصائد.
وعلى ضفاف تلك الأنشطة، نشأت خلافات فنية وفكرية بين الشعراء أنفسهم على صفحات مجلة «إضاءة ٧٧»، ومجلة «الكراسة الثقافية»، وكانت تلك الحوارات لا تجد منبرًا كبيرًا كى تعبر عن نفسها، حتى أتت مرحلة الثمانينيات، وصدرت مجلات: «القاهرة، وإبداع» عن وزارة الثقافة، ولكن المجلتين لم تكونا واسعتى الصدر لاحتمال خشونة حوارات الشعراء الساخنة، لذا كانت مجلة «أدب ونقد» التى صدر عددها الأول فى يناير ١٩٨٤ ضرورة حتمية.

تتسع صفحات «أدب ونقد» لجميع ألوان الطيف الفكرى والثقافى، وكان على أول رئيس لتحريرها أن يبدأ أول اشتباكاته بدراسة عميقة وكاشفة عنوانها «الاستعمار والتخريب الثقافى»، ويبرز أن الاستعمار له يد فى توجيه الثقافة عبر مؤسسات مفتعلة وممولة، وتفرض نوعًا من الثقافات التى تبتعد عن مناطق تعميق الهوية، وتبتعد عن تأكيد أبعاد المقاومة، ولم يترك «مكى» دراسته لافتراضات نظرية، لكنه دعمها بنماذج موجودة فى الواقع الثقافى المصرى والعربى.
كذلك جمال الغيطانى، عضو مجلس تحرير المجلة، كتب مقالًا فى العدد الثانى عنوانها «الواقع الأدبى بين الحقيقة والزيف»، وأوضح عن سلسلة من التنازلات أو الضغوطات التى حدثت فى تلك الفترة، فأنقصت من أثر الثقافة فى الحياة الفكرية والاجتماعية، ما جعل الثقافة والمثقفين المصريين ممنوعين من التعبير عن أنفسهم، وتكون النتيجة أدبًا أقل من المتواضع.
الحقيقة طرحت المجلة كثيرًا من الملفات الحية، والتى تشتبك مباشرة مع الحياة الثقافية فى مصر وفى العالم العربى، واللافت للنظر أنها تجاوزت الأسوار المصرية، إلى قلب العالم العربى الساخن.
ونشرت ملفًا لرسومات فنان الكاريكاتير الفلسطينى ناجى العلى، ونشرت مقالًا جميلًا للشاعر محمود درويش، جاء فيه: «أغبطه كل صباح، أو قل إنه هو الذى صار يحدد مناخ صباحى،كأنه فنجان القهوة الأولى، يلتقط جوهر الساعة الرابعة والعشرين وعصارتها، فيدلنى على اتجاه بوصلة المأساة وحركة الألم الجديد الذى سيعيد طعن قلبى».
ومن العبث أن نتتبع عرض كل القضايا الاشتباكية التى تعرضت لها المجلة فى جميع مجالات الثقافة والفن والأدب، والسينما، والمسرح، والرواية، والقصة القصيرة، ومؤتمرات الثقافة فى القاهرة، وفى قصور الثقافة، والشعر الذى كان مثيرًا بعد أن أعطى شعراء جيل السبعينيات على مدى أكثر من عقد، تجربة تستحق الدرس النقدى والمناقشة.
وكنا قد نوهنا عن المعارك التى أثيرت على صفحات بعض المجلات الثقافية، ولكن مجلة «أدب ونقد» فتحت ملف الشعر على مصراعيه، وكتب نقاد وباحثون ومبدعون من تيارات مختلفة.
ففى العدد رقم ١٢، كتب الشاعر والناقد محمد كشيك مقالًا عنوانه كان صادمًا «ضد الشعر.عن الاتجاهات الشعرية»، وبدأه قائلًا فى تهكم: «يبدو أنه سوف يصبح عسيرًا فهم أن يكون الهدف النهائى من إبداع قصيدة حداثية، هو تمكين المتلقى أو دفعه إلى استخلاص (عظة تشكيلية)، أو مساعدته على التهيؤ لاستلهام (عبرة جمالية) يمكن أن تجود بها القصيدة، إن مجافاة الجمهور كأحد أطراف العمل الفنى، هو أمر بالغ الصعوبة، ويبدو دائمًا محفوفًا بالمخاطر، أقلها عزلة الفنان، وتقوقعه ينمو بالعمل الفنى بعيدًا عن هموم واقعه وقضايا عصره».
ويستطرد كشيك فى دراسته العنيفة، موضحًا وجهة نظره التى تحذر من الاستغراق فى التجريب الشكلانى، والذى يأخذ الشعر إلى منطقة أخرى لا تفى بالغرض الذى نشأ من أجله، ولن يؤدى الوظيفة التى خلق لها، وكتب من أجلها الشعراء منذ الشعر الجاهلى حتى تلك اللحظة.
ورغم أن الشاعر والناقد محمد كشيك ينتمى للجيل ذاته الذى ينتقده، إلا أنه يحمل وجهة نظر أخرى، وهذا يدل على التنوع الذى كان يحمله جيل السبعينيات فى ذلك الوقت.

فى العدد التالى مباشرة يونيو ١٩٨٥، والذى يحمل رقم ١٣، أعدت المجلة ملفًا عن الشاعر أمل دنقل بمناسبة حلول ذكراه، كتب فيه النقاد: محمود عبدالوهاب، والدكتورة رضوى عاشور، والناقدة عبلة الروينى، وكتب الشاعران محمد أمين الشيخ، وصلاح والى قصيدتين فى رثاء واستحضار الشاعر.
أما الدراسة التى أثارت جدلًا آنذاك، فهى «أمل دنقل.. أمير شعراء الرفض»، وذهب فيها الناقد والمترجم نسيم مجلى فى تفسير وتشريح قصائد أمل دنقل وفق توجهات تخدم العنوان الذى اختاره، فبدت بعض التحليلات عاطفية، رغم أن تلك التحليلات انطلقت من فرضيات موضوعية.
وجاء فى متن الدراسة: «أمل دنقل من خلال معاناة طويلة لتجربة الحياة والغنى، والفكر فى واقع اجتماعى وثقافى محروم من أجواء العدل والحرية، ما جعله يحس بمشاعر الغربة والاغتراب فى قريته الصغيرة بأعماق الصعيد، أو فى غيرها من أماكن العمل والإقامة التى كان ينتقل إليها من وقت إلى آخر».
وتلك الفقرة التى اقتبسناها من مقال الأستاذ نسيم مجلى،لا تعبر عن توجهه هو فحسب، بل تعبر عن مجمل أو غالبية الذين تناولوا منجز أمل الإبداعى، أى قراءة أشعاره من زاوية مضمونية وفكرية ووظيفية، فالشعر هنا نتيجة معاناة شديدة، وبالتالى فالرد عليه لا بد أن يكون رد فعل، مع تجنيب البعد الجمالى فى الشعر بعض الوقت، بعدما تسترسل الدراسات فى شروح مضمونية وفكرية رصينة.
تضمن العدد ١٦ ردًا عنيفًا كتبه الشاعر والناقد دكتور مصطفى رجب، محتجًا على ما ذهب إليه نسيم مجلى على وجه الخصوص، رغم أن مقاله جاء عنوانه: «ملاحظات على ملف أمل دنقل»، ولكنه ترك الملف كله وركز على ما كتبه «نسيم»، راصدًا بعض التناقضات التى احتشدت بها الدراسة.
وشن «مصطفى» هجومًا واضحًا على مقاله، ولكن الأمر لم ينته عند تلك النقطة، بل فاجأنا الناقد نسيم مجلى برد أكثر عنفًا من مقال «مصطفى».
وبالطبع لا تتسع تلك السطور لعرض وجهات النظر التى انطوى عليها المقال، ولكننى أريد أن أنوه بأن «نسيم» تلقى مقال الدكتور مصطفى رجب بحساسية مفرطة وضحت فى مقدمته، حيث بدأ رده ببيت شعر قديم يقول:
(وغض الطرف أنك من نمير
فلا كعبًا بلغت ولا كلابًا).
ويستطرد نسيم مجلى قائلًا: «تذكرت هذا البيت القديم، وتأملت معانيه طويلًا حينما فرغت من قراءة ما كتبه الدكتور مصطفى رجب فى مجلة (أدب ونقد)، لم أكن أدرك حتى تلك اللحظة أن اسمى يمكن أن يستفز أحدًا أو يثير حساسيته إلى الدرجة التى خرجت بكاتب الملاحظات عن الموضوعية واللياقة، وفجرت غضبه وعصبيته القبلية، فأخذ يهاجمنى أو يهجونى بمنطق ذلك الشاعر القديم، وكأننى قد ارتكبت جرمًا كبيرًا لمجرد أننى كتبت رأيًا لا يرضى عنه الدكتور».
ويواصل: «لأن هذا الرأى قد تصدر ملف أمل دنقل فى مجلة (أدب ونقد)، وبالطبع لا أريد أن ألخص وجهتى النظر للناقدين الفاضلين، ولكننى أردت أن أشير إلى أن المجلة لم تمنع مقالًا أو دراسة حتى لو اختلفت مع هيئة التحرير التى تقف على الحياد طالما كانت كل الكتابات المنشورة جادة وجيدة وتطرح وجهة نظر ما فى المنتج الإبداعى المطروح».
ولأن الشعر كان مثارًا لخلافات كثيرة فى ذلك الوقت، وكانت تجربة جيل السبعينيات بدأت تتشكل وتبرز ملامحها بشكل بارز، وهذا أدى بكثير من النقاد على اختلاف توجهاتهم أن يتناولوا تلك التجربة بالنقد أو التحليل والتقييم.
وهنا لا نستطيع أن نتغافل عن دراسة مهمة كتبها الناقد الدكتور حامد يوسف أبوأحمد، أستاذ الأدب الإسبانى فى كلية الألسن بجامعة الأزهر، وقد أصبح عميدًا للكلية فيما بعد، ولا تأخذ تلك الدراسة المنشورة فى المجلة العدد ١٣ يونيو ١٩٨٥ من جدة أو حداثة ما أتت به فى قراءة تجربة جيل السبعينيات، بل العكس هو الصحيح.
فالدراسة التى جاءت تحت عنوان: «شعراء السبعينيات فى مصر.. ما لهم.. وماعليهم»، وجاءت الدراسة بعد مقدمة المجلة مباشرة، أى فى صدارة العدد، ويستعرض الدكتور فيها بشكل سريع تطور الشعر المصرى فى عقدى الستينيات والسبعينيات، ثم يعقد مقارنة أسرع بين تجربة الشعر فى مصر والعالم العربى، وبينها فى إسبانيا.
وذلك هو الحقل الذى يتقنه ويعرفه الناقد بجدارة، وربما تكون المقارنة ليست موفقة، لكن لا بأس، ودراسة الناقد هنا تعلن عن ابتعاده عن إدراك عميق لمجمل التجربة، ويبدو أنه لم يطلع إلا على قصائد منشورة فى مجلة هنا، أو فى صحيفة هناك، وذلك ما لم يجعله موفقًا فى قراءة مجمل التجربة.
كما أعلن فى عنوان الدراسة بأنه سوف يتناول «شعراء السبعينيات»، ولأن الناقد، رحمه الله، كان مدرسًا فى الجامعة، جاءت الدراسة مدرسية، وهذا ما أغضب كثيرًا من شعراء السبعينيات أنفسهم، ودفع بعضهم للرد على الدكتور، وعلى رأسهم الشعراء: محمد سليمان، وحلمى سالم، وأحمد طه.
واستدعى كل واحد من هؤلاء كثيرًا من القواعد والأساسيات التى انطلقت منها منجزات ذلك الجيل الشعرية، وقد نوّه «طه» فى دراسته الرصينة إلى أن الناقد لم يسبر غور التجربة الشعرية الجديدة، ولكنه تعامل معها من السطح، ما أفسد الدراسة كلها، ولا يتسع المجال هنا لعرض كل أو حتى بعض ما خاضت فيه المجلة من تقديم ثقافة كانت تحتاجها تلك المرحلة التاريخية المهمة من ثقافة مصر والعالم العربى.







