الأحد 09 أغسطس 2026
المحرر العام
محمد الباز

الحصـار.. ميخائيل رومان وجلال الشرقاوى وبينهما «الرقيب»

حرف

- تخرج فى كلية العلوم وعمل لفترة ما بعد أن تخرج مساعدًا فى المعهد العالى الصناعى وبدأ يكتب للمسرح فجأة

- لم يدجن مسرحه من الناحية الفكرية أو الفنية فوجد كثيرًا من العوائق التى واجهت المخرجين

بدأ ميخائيل رومان حياته الثقافية والأدبية بكتابة القصة القصيرة والمقال وترجمة النصوص الأدبية فى منتصف عقد الخمسينيات من القرن العشرين، كما أنه كان قد قدم للبرنامج الثانى «البرنامج الثقافى حاليًا» عددًا من التمثيليات، وبعد دخول التليفزيون مصر عام 1960 كتب بعض التمثيليات له التى كانت تمهيدًا له لكى يدخل عالم المسرح من أبواب واسعة، كما أنه قد رافق حركات اليساريين فى تلك الفترة، وكانت قد مرت بعدة منحنيات على مدى عشر سنوات منذ 1952 حتى 1962؛ تأييد عند قيامها، ثم خصومة بعد قيامها بعامين، أى عام 1954، عندما حدثت أزمة مارس، ثم عمليات استقطاب واسعة لذلك اليسار منذ عام 1955، وتشغيل قطاعات واسعة منه فى مجلات: التحرير، وروزاليوسف، وصباح الخير، والرسالة الجديدة، وصحف: الجمهورية، والقاهرة، وتم إنشاء جريدة كاملة لاستقطاب كل قوى اليسار فيها، وكان قد تم اختيار خالد محيى الدين، عضو مجلس قيادة ثورة يوليو، والأقرب لليسار، ثم إنشاء عدد من دور نشر يسارية، مثل دار الفكر لأصحابها الأخوة محمد وكمال وإبراهيم عبدالحليم، ودار النديم لصاحبها ومديرها لطف الله سليمان، ثم دار الديمقراطية لصاحبها محمد سيد أحمد، وغير ذلك من دور نشر وصلت إلى إحدى عشر دارًا، كما تم توظيف قطاعات من اليسار فى مؤسسات ثقافية عديدة، مثل المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، ومصلحة الفنون التى عمل فيها كل من نعمان عاشور، ونجيب سرور الذى كان فى مقتبل حياته، وغير ذلك من مؤسسات أخرى مثل «المؤتمر الإسلامى» الذى كان يعمل فيه يوسف إدريس، كان ذلك حتى عام 1958 الذى توترت فيه العلاقات بين اليسار وسلطة يوليو، خاصة بعد أن اختلفت السلطة المصرية مع عبدالكريم قاس، قائد ثورة تموز فى العراق، وكان الشيوعيون وكل قطاعات اليسار يؤيدون الثورة العراقية. 

ومن هنا قررت السلطة اعتقال كل قطاعات اليسار فى فجر أول يوم من عام 1959، وكانت العلاقة بين اليسار والسلطة قد استنفدت أغراضها، واستطاعت سلطة يوليو النهوض على قدميها وحدها دون الاعتماد على اليسار الذى غابت كل رموزه خلف الأسوار فى مطلع العام الجديد، وكان ميخائيل رومان يراقب كل ذلك فى صمت شبه تام دون أن يشارك فى الهتاف لأى قوى سياسية، لكنه كان متأثرًا أيما تأثر بتلك التقلبات الدراماتيكية، وجاءت كل مسرحياته تقريبًا لكى تعبّر عن ذلك فيما بعد، كما أنه أهدى أول كتاب صدر له فى مايو 1966 عن سلسلة مجلة المسرح، واحتوى على مسرحيتين هما: «الليلة نضحك، والوافد» إلى واحد من قيادات اليسار قائلًا: «إلى الصديق الشهيد.. من مات عنى وعنا جميعًا، من علّمنى بموته أكثر مما تعلمت من حياتى كلها.. إلى أخى: محمد جميل عبدالشفيع».

ورغم صمته واكتفائه بالمراقبة دون الانخراط فى أى عمل سياسى مباشر لدى اليسار، أو لدى السلطة السياسية، إلا أنه عبّر عن نفسه بغضب عارم فى كل ما كتب، وقبل أن نعطى لمحة سريعة عن كتاباته المسرحية، لا بد أن أنوّه عن شذرات من حياته فى بداياته كما جاء على غلاف مسرحيته «الخان» المنشورة فى مايو ١٩٦٨، بأنه من أبناء الصعيد، تخرج فى كلية العلوم، وعمل لفترة ما بعد أن تخرج مساعدًا فى المعهد العالى الصناعى، وبدأ يكتب للمسرح فجأة، ومنذ اللحظة الأولى أثارت أعماله ثائرة النقاد، فأفردت الأهرام لمسرحيته الأولى «الدخان» ثلاث مقالات نقدية متتالية، وجندت لها الصفحة الأدبية وصفحة الرأى، فكتب ضدها وناقدًا لها الكاتب الصحفى أحمد بهجت، ووحيد النقاش، وقال فيها لويس عوض كلمته المشهورة التى صارت مثلًا فيما بعد: «هناك شىء اسمه الدخان فى المسرح القومى»، وبعدها كتب رومان عددًا من المسرحيات التى كانت صوتًا نشازًا فى المسرح المصرى، ذلك النشاز الذى كان يخرج عن الصوت الواحد الذى كان يرتفع فى كل مسارح مصر، بينما كان ميخائيل رومان ومحمود دياب صوتين خارج السياق.

وهنا لا بد أن نتوقف ونقول كلمة قصيرة حول التقييم النهائى للثقافة فى عقد الستينيات، وكأن ذلك العهد كان ذهبيًا دون عقود سبقته، أو لحقت به، وهذا إجمال مخل وغير دقيق، ويركز قراءته حول حالات بالفعل كانت مضيئة، ولكنه يغفل ويغمض عينيه أمام حالات سلبية، ولا مجال لنفى الطموح الذى كان يغمر قيادات ثورة يوليو لإحداث نهضة فى الاقتصاد والعدالة الاجتماعية، وإنشاء بنية تحتية قوية تقوم على بناء مؤسسات قوية، وهذا أيضًا غمر الثقافة والمسئولين الكبار فى مجالها، وأخص بالذكر الدكتور ثروت عكاشة، والأستاذ فتحى رضوان، اللذين توليا العمل فى أعلى درجات الثقافة كوزراء، وكانا هم الوزيران اللذان رسما الخطوط العريضة لكثير من سياسات الثقافة فى مصر من خلال توليهما مجال الثقافة من أوسع أبوابه، ثروت عكاشة كان قبل ثورة يوليو مترجمًا، وكان ينشر ترجماته فى مجلات: «قصص للجميع» التى كانت تنشر له روايات متسلسلة، وكان ينشر أبحاثًا عسكرية فى مجلة الجيش، وبعد ثورة يوليو أصدرت حكومة الثورة مجلة «التحرير» فى سبتمبر ١٩٥٢ لتصبح لسان حال الثورة فى أول عهدها، وأسندت رئاسة تحريرها إلى الضابط أحمد حمروش، وبعد ثلاثة أعداد تمت إقالته وإسناد رئاسة تحريرها إلى ثروت عكاشة، وظل فى منصبه هذا لأكثر من عام، اقترب فيه من زملائه وقيادة السلطة، وتمرس على العمل الصحفى، وبعد إقالته هو الآخر تم إرساله إلى أوروبا، فدرس هناك فنون النحت والموسيقى والأوبرا، وعاد يحمل طموحات كثيرة لمستقبل وحال الثقافة فى مصر. وبالفعل تبعًا لطموحاته، وبعد توليه وزارة الثقافة، استطاع أن يطبق بعضًا من أحلامه ومن ما تعلمه فى الغرب، اتساقًا مع الرغبة الجادة لقيادة الثورة وطموحها فى مقتبل عهدها. 

كذلك كان فتحى رضوان، ابن الحزب الوطنى الجديد فى عقد الأربعينيات، والذى كان يمارس كل فنون الكتابة الأدبية فى القصة والمسرح والمقال الأدبى، وتولى كذلك وزارة الثقافة والإرشاد القومى، ولكن رغم أن الطموحات كانت جامحة، إلا أن التطبيق كانت تقف فى وجهه كثير من الالتباسات التى عرقلت كثيرًا من تلك الأحلام، وقلّصت حريّات كثيرة لكتّاب يعملون فى صحف ومجلات، وكانت هناك أشكال من تطبيع العلاقة بين اليسار، وبين السلطة، واليسار كان يريد أن يمرّر أفكار ورؤاه بأقل الخسائر، لكن كانت تلك الخسائر تتلخص فى انحياز شبه مطلق لبرنامج ثورة يوليو عندما تحولت إلى سلطة راسخة. ولا أريد أن أعيد القارئ للمقالات الغارقة فى مديح القيادة، والتى كان يكتبها شيوعيون فى جريدتى المساء والجمهورية، وهناك مثال واضح وجلى للغاية، هو كتاب «تطور الحركة الوطنية المصرية» لشهدى عطية الشافعى، والذى جاء لإنشاء برنامج عمل بين كل قطاعات اليسار، والسلطة الوطنية، وهذا الاتجاه كان سائًدا آنذاك، وقد عبّر عنه بوضوح شديد الكاتب علاء الديب فى كتابه «وقفة عند المنحدر».

كل ذلك كان يعيشه ميخائيل رومان، ولأنه لم ينخرط فى السياسة بشكل مباشر استطاع أن يعبّر عن أزمة المثقف بشكل عميق من مقعد المراقبة والمشاهدة، فهو كان يرى أن ذلك المثقف الذى ناضل وكافح وكتب وناهض كل أشكال القمع قبل ثورة يوليو، سُلبت منه كل الطموحات التى كان يسعى إليها، ومن ثم عندما تم عرض مسرحية «الدخان» عام ١٩٦٢، أثارت جدلًا واسعًا يميل إلى الرفض والاستهجان، وجعل د. لويس عوض يستنكر المسرحية وأحداثها، بطلها اسمه «حمدى»، واستخدم ميخائيل اسم «حمدى» هذا فى عدة مسرحيات له، وهو شاب فى الثلاثين من عمره، مثقف، حصل على دبلوم تجارة ثانوية، لكنه انتسب إلى كلية الآداب قسم فلسفة- كما يعرض الناقد أمير إسكندر فى مجلة المسرح يوليو ١٩٦٦- ويحصل على الليسانس فى أقل من أربعة أعوام، ولكنه لم يستطع أن يعمل بالليسانس لعدم توافر الفرص، ويعمل فى إحدى الشركات ككاتب آله كاتبة، ويتقاضى راتبًا لا يزيد عن خمسة عشر جنيهًا، هذا الراتب لا يكفى شيئًا، ويمارس حياة عائلية معقدة، ويقاوم تلك المفاجآت التى تحدث فى حياته بين كل أطراف عائلته، رغم أنه كان يحلم بتغيير فى حياته وفى الحياة العامة على السواء، ولكن الواقع الجامد لا يسمح بذلك، ويقتل فيه أى رغبة فى التمرد، فيلجأ إلى الحشيش والأفيون، للدرجة التى يدمن فيها المخدرات، ولا يقوى على الإنفاق على المخدرات، فيضطر للاستدانة من كل من حوله فى العمل الذى كان يفكر فى تركه، وعندما لا يجد طرقًا للاستدانة يذهب إلى رمضان، تاجر الحشيش ذاته، ويدرك التاجر بحسه الانتهازى والإجرامى الأزمة التى تلم بحمدى، فيعرض عليه أن يتزوج إحدى المعلمات لكى ينخرط معهم فى التجارة، ويرفض حمدى ذلك العرض، لأنه لا قدرة له على الزواج من الناحية المالية، كما أنه لا يريد أن يدخل فى سلسلة مواجهات مع البوليس الذى يقوم بحملات متكررة على تجار الحشيش. ويحاول التاجر أن يعتدى على حمدى بالضرب، ولكن حمدى يبذل كل جهد من أجل مقاومة بطش ذلك التاجر الفاجر، وهو لا يدرك كيف استطاع أن يقاوم بهذه الحماسة، ولكن تبرق فى ذهنه قصة كان قد حكاها له التاجر نفسه ذات يوم عندما كان فى السجن، وفى يوم ما جاء الشاويش وطلب من المساجين أن يجلسوا فى مجموعات أربعات أربعات، وكان بين هؤلاء المساجين شاب جاء فى قضية سياسية، ورفض الامتثال لأوامر الشاويش، فلم يكن من الشاويش إلا أن اعتدى عليه بالضرب، ولكن الشاب النحيل المريض يرفض أيضًا، وذلك عمل على زيادة وحشية الشاويش، والذى كان يزيد عناد الشاب الذى قرر ألا يركع أمام الشاويش، وتلك القصة كانت حافزًا قويًا لحمدى ولميخائيل أن يقول كثيرًا من المعانى التى كانت تناسب ذلك الوقت بكل ما كان يحيط به من إجراءات سياسية حادة.

وتدور معظم مسرحيات ميخائيل حول أزمة المثقف الثورى الذى ضاعت كل مقاديره أمام أشكال من العبث، ولنأخذ مسرحية أخرى وهى مسرحية «الحصار»، التى كتبها عام ١٩٦٥، وأخرجها الفنان جلال الشرقاوى فى العام نفسه، وهى مسرحية تدور بعد العدوان الثلاثى على مصر، أى فى بدايات عام ١٩٥٧، وفى إحدى الصحف، وأبطال المسرحية هم عبدالغفار كان كاتبًا وطنيًا شجاعًا فى ماضى حياته، ولكنه فى لحظة ما وسط لهيب المعركة فى بورسعيد يفر ويترك كل شىء خلفه: رفاق السلاح، ورفاق الكفاح، وماضيه المشرف، وصارت حياته عبثية بدرجة كبيرة، وزميله فى الصحيفة مجاهد، كان فنانًا مرموقًا، ويصاب فجأة بالإحباط المميت الذى يدفعه للزواج من امرأة لا يعنيها فى الحياة سوى المنظرة والبغددة، وتمارس كل ما يتناقض مع ذلك الفنان، وثالث الصحفيين كان الكاتب والأديب «على» ذلك الفنان المتدفق الذى كان يعبّر فى ماضيه القريب عن كل ما ينطوى عليه من أفكار ومشاعر، ولكن حاضره لم يختلف كثيرًا عن حاضر زميليه اللذين أصيبا بإحباط مكثف، والذى جعلهم يصرخون على خشبة المسرح لكى يطالبوا بحقوقهم فى ممارسة كل ما ينطوون عليه، إنهم يشعرون بحصار لا نهاية له، كما يشى عنوان المسرحية.

لم يركن ميخائيل رومان إلى فكرة مداعبة الحاضر الزاهى، ومقارنته بالماضى الفاسد، لكنه آثر أن يشتبك مع الحاضر مباشرة، ويعرّى كثيرًا من الفساد الفنى الذى كان يعمل تحت أقنعة متعددة، ونحن الآن لا ضير أن نقرأ ذلك الماضى بحياد تام، بعيدًا عن الهتاف السياسى الذى أفسد الفن لفترات طويلة، ومن ثم كان ميخائيل رومان غير مرحب به فى حياته، وبعد رحيله كذلك، إذ مرت ذكرى ميلاده المائة فى عام ٢٠٢٤ ولم ينتبه إليه أحد ولا جهة مسرحية، أى نعم صدرت أعماله الكاملة فى مجلدات بالهيئة المصرية العامة للكتاب، وكأنها لم تصدر، فلم تحدث المتابعات المطلوبة، وحتى وفاته كانت فى أعقاب انتصارات أكتوبر، ورحيل الدكتور طه حسين، فلم يجد متابعات إلا قليلًا، وكان من أبرز من كتب عنه فى الصحف، نبيل فرج فى مجلة الطليعة، ومن الكتب التى صدرت عنه «الفعل المسرحى.. فى نصوص ميخائيل رومان» للناقد الراحل حازم شحاتة، وكتاب «البطل الدرامى عند ميخائيل رومان» للناقد عامر درويش الخطيب، كما صدر للناقد فاروق عبدالوهاب كتاب «دراسات فى المسرح المصرى»، وفيه دراسات عنه، وحوار معه، وكذلك صدرت مسرحية كانت شبه مجهولة له «إيزيس حبيبتى»، مع دراسة وتقديم الناقد فاروق عبدالقادر.

ولأن ميخائيل رومان لم يدجن مسرحه من الناحية الفكرية أو الفنية، فوجد كثيرًا من العوائق التى واجهت المخرجين، ويكفى أن أسرد ما وقع من أحداث مؤسفة عندما قرر المخرج جلال الشرقاوى إخراج مسرحية «الحصار»، ففى مجلة «الكواكب» العدد الصادر بتاريخ ١٦ فبراير ١٩٦٥ نُشر خبرًا يقول: «الحصار.. مسرحية ميخائيل رومان، التى كانت الرقابة قد اعترضت عليها، ثم عادت فصرّحت بإخراجها للمسرح، بدأ المخرج جلال الشرقاوى بروفاتها فى مسرح محمد فريد، كانت بروفات المسرحية قد تأخرت لمرض جلال الشرقاوى»، ورشح المخرج بعضًا من الممثلين، منهم حمدى غيث، وسميحة أيوب، وصلاح منصور، وسعد أردش، واعتذر حمدى غيث لارتباطه بمسرحية أخرى، كما اعتذر صلاح منصور لأنه كان سيقوم بسفر إلى اليمن لتصوير فيلم «ثورة اليمن»، وقام الشرقاوى نفسه بالقيام بدور عبدالغفار الذى كان سيقوم به صلاح منصور، واستبدل محمد الطوخى بحمدى غيث.

وبذل الشرقاوى مجهودات فنية كبيرة فى المسرحية لكى يخفف من حالة النخبوية التى تعانى منها المسرحية كما كان يرى، فحذف بعض المنولوجات، واستبدلها بموسيقى متنوعة كانت تلعب أدوارًا تعبيرية عديدة. وفى البروفة الجنرال كان الرقيب عبدالرحيم سرور معترضًا على كثير من الجمل والفقرات التى يرى من الضرورى أن تُحذف من العرض، واعترض الشرقاوى على ملاحظات الرقيب، الذى كان ضابطًا للبوليس سابقًا، ويعتبره دخيلًا على الفن ولا يفقه شيئًا فيه، ولكن الرقيب أصر على حذف ما أشار إليه، وهدد بأن العرض سيتم منعه لو لم يلتزم بالحذف المطلوب، وعلا صوت الرقيب، وشتم الشرقاوى، وتلفّظ بألفاظ غير لائقة جعلت الشرقاوى يهجم عليه، فأصيب الرقيب بالذعر، وهرول خارجًا من المسرح، وركب سيارته، وركب الشرقاوى سيارته وراح يطارد الرقيب، وكان الدكتور رشاد رشدى، مدير مسرح الحكيم، حاضرًا ومعه لطفى الخولى، وكذلك حضر سمير سرحان ومحمد عنانى الواقعة، وانزعج الجميع لما حدث، وركب سمير سرحان سيارته ومعه الثلاثة الآخرون، ليجرى خلف الرقيب والمخرج فى شوارع القاهرة فى الساعة الرابعة فجرًا، وسيارة الرقيب تنطلق فى سرعة جنونية تطاردها سيارات ثلاث تتبعها سيارة تحاول اللحاق بالركب، كما يسرد جلال الشرقاوى فى مذكراته.. وصل عبدالرحيم سرور إلى شارع خيرت حيث يقيم، ووضع سيارته تمامًا أمام باب منزله، فتح السيارة وجرى قافزًا سلالم بيته.. حكاية غريبة من حكاية المسرح، وسوف نكمل قراءة فى عالم ميخائيل رومان الحلقة المقبلة إن شاء الله.