الإثنين 27 يوليو 2026
المحرر العام
محمد الباز

كُتَّاب ومبدعون نسيناهم 7

محمد إبراهيم مبروك.. عن الذى أدخل «ماركيز» إلى مصر

حرف

- كان أحد مترجمى أدب أمريكا اللاتينية الكبار

فى أغسطس عام 1966، هاتف كاتب القصة الشاب محمد إبراهيم مبروك، أستاذنا الكبير يحيى حقى، الذى كان السند الأهم والأعظم الذى جنده الله، ووهبه للإنسانية، لكى يكون قدره أن يمد أياديه البيضاء لينقذ جيلًا كاملًا من ضياع وعذاب مؤكدين فى عملية البحث عن ناشر وراع لحماية مواهب ذلك الجيل، حتى قبل أن يكون رئيسًا لتحرير أهم مجلة ثقافية فى مصر، وهى مجلة «المجلة»، التى كانت تصدر عن وزارة الثقافة، وفى ذلك الشهر أغسطس، كان قد نشر عددًا كاملًا عن كتاب القصة الشباب، وضم العدد أبرز شباب ذلك الجيل، مثل إبراهيم أصلان، ويحيى الطاهر عبدالله، وجميل عطية إبراهيم، وغيرهم، ولم يكتف «حقى» بنشر قصص هؤلاء الشباب وفقط، لكنه كلّف عددًا من المبدعين والنقاد الكبار، لكى يكتب كل واحد منهم رأيًا نقديًا عن قصة كل شاب، وكان من بين هؤلاء النقاد والمبدعين، نجيب محفوظ، وشكرى محمد عياد، وسهير القلماوى، ويوسف الشارونى وغير هؤلاء، وكان العدد تاريخيًا،

وهذا ما دفع الكاتب الشاب محمد مبروك لكى يهاتف الكاتب الكبير، حيث إنه كانت له تجربة سابقة مع مدير التحرير، ولم تنجح، وتجرأ الأديب الشاب «٢٣ عامًا آنذاك»، وهاتفه فعلًا وقال: أستاذ يحيى، أنا مبروك، فرد عليه الكاتب الكبير قائلًا: أهلًا مبروك باشا، مما يوحى بأنه يعرف اسمه، ثم أردف حقى: عاوز أشوفك يا محمد، ورد مبروك: يا ريت يا يحيى بك، وحدد الاثنان موعدًا فى الساعة التاسعة من صباح اليوم التالى فى منزل الكاتب الكبير بحى مصر الجديدة، وذهب مبروك فى الميعاد، ومعه قصته الوحيدة التى كتبها، وهى قصة «نزف صوت صمت نصف طائر»، كان العنوان غريبًا ومريبًا، وكعادة يحيى حقى التى عرفها عنه كل كتاب الستينيات عند ذهابهم إليه، يتربع على كنبة إسطنبولى فى وسط الصالة، ويطلب من كل واحد يستضيفه فى منزله أن يقرأ قصته القصيرة بصوته، وكان يملك درجة غير تقليدية فى الإنصات، والتركيز المذهل، ذلك التركيز الذى يظهر عندما ينتهى الكاتب من قراءة نصه، ويبدأ الكاتب الكبير مناقشته، ولم تكن كلمة أو فقرة واحدة تفوت على ذهنه الحاضر بكل قوته وأدواته، وبعدما استمع إلى قصة مبروك، قال له: جميل جدًا يا محمد، ولكن لى طلب وحيد، فقال له مبروك: ما هو؟ رد يحيى حقى: ليتك تغير العنوان، هنا فوجئ مبروك بالطلب، وارتبك لأنه لم يكن منتظرًا مثل ذلك الطلب، فتلعثم، ولكنه امتلك قواه، واعتذر عن تلبية ذلك الطلب، فقال له يحيى: حتى لو كان عدم تغيير العنوان سببًا فى عدم نشر القصة، فرد مبروك: حتى لو لم تنشر القصة، فهذا لن يدفعنى لتغيير العنوان بأى شكل من الأشكال، وهنا فكّر الكاتب الكبير قليلًا، وقال له: «طيب أنا هنشر القصة، لكن اترك لنا أن نكتب مقدمة لكى نوضح للقارئ بعض أوجه موافقتنا على تلك القصة الغريبة، وكذلك عنوانها، واستطرد الأديب الراقى مستوضحًا من الكاتب الشاب، لماذا هو يصرّ على عنوان القصة الغريب، والذى من الممكن أن يخلق مسافة بين القارئ وتلك القصة التى تحمل ذلك العنوان»، وهنا انبرى مبروك لكى يشرح لأستاذه أن عنوان هذه القصة بالذات، جزء لا يتجزأ منها، فهو ليس عنوانًا لمحل أقمشة أو بقالة، فنظر له حقى باندهاشة ممزوجة بإعجاب، وقال له: خلاص يا مبروك، خلاص هنشرها لك فى عدد أكتوبر، رغم أنها ستجلب لى وجع دماغ، لكن لا بأس، وبالفعل تم نشر القصة فى المجلة عدد أكتوبر عام ١٩٦٦، ولم تسبق القصة مقدمة تعريفية فقط كما قال له يحيى حقى، بل كتب الناقد الشاب صبرى حافظ مقالًا نقديًا ليحتفى بالقصة، وينبّه على أن تلك القصة تحفر لنفسها مسارًا يختلف عن مسارات الكتابة القصصية السابقة فى أزمنة خلت، فهو لا يغازل القارئ، ولا يساومه، ولا ينزل إلى ذوق هابط أو سائد أو معتاد، بل هو يحترم القارئ، لذلك يقدم تلك التجربة بذلك المستوى المبهر، وبعد نشر القصة، دخل محمد مبروك عالم القصة من أوسع أبوابه، ولم يحتج بعد ذلك أى مقدمات، أو تعريفات به.

ونعود للقاء الذى حدث بين الكاتب الأب، والأديب الشاب، وفى ذلك اللقاء دار حوار طويل وثرى وعميق وممتع فى الوقت نفسه، وعرفنا من خلاله ماذا كان يقرأ ذلك الشاب فى عمره المبكر، إذ كان يحب الكتّاب والأدباء الروس، والأدب الروسى المترجم كان رائجًا فى مصر فى تلك الفترة، وذلك بحكم العلاقة التى كانت بين مصر والاتحاد السوفيتى، وكان على رأس قائمة قراءات محمد مبروك، تشيكوف وجوركى وتورحنيف وغيرهم، ولكنه كان يضع الروائى ديستويفسكى على رأس اختياراته، وعرفنا أنه كان يعمل فى مهنة غريبة جدًا: «سباك تركيبات مساقى وتغذية الدواجن والحضانات للكتاكيت»، ويقول عنها فى كتابه «زمن الكتبة يأفل، زمن الكتّاب يجىء»: إنه تعلم هذه الشغلانة فى أسبوع واحد لكى ينقذ نفسه من العمل آفة الوظيفى الروتينى، وهكذا دار الحوار سلسًا وجميلًا بين أستاذ الأجيال يحيى حقى وبين الكاتب الشاب، الذى لم يكتب سوى تلك القصة، والتى أبدى يحيى حقى عدة ملاحظات عليها، وعلى العنوان، ولكنه نشرها عملًا بديمقراطية ثقافية ومرونة كان يتمتع بهما دون كثير من رؤساء التحرير الآخرين فى المجلات الثقافية الأخرى، وما جاء بعد ذلك أيضًا من قصص مختلفة تمامًا عن قصص زملائه فى مبناها ومعناها، وأثارت كثيرًا من المناقشات، ووضعت الكاتب الشاب فى مقدمة كتاب الجيل، وانتشر اسم محمد إبراهبم مبروك فى الحياة الثقافية بشكل كبير ومثير، مما لفت إليه أنظار الجهات الأمنية كذلك.

وفى مارس ١٩٦٧، كان المفكر الفرنسى جان بول سارتر فى زيارة للقاهرة بدعوة من جريدة الأهرام بطلب من الكاتب والمسرحى لطفى الخولى، وكان مقررًا أن سارتر سيلقى محاضرة فى جامعة القاهرة، وقرر محمد مبروك أن يذهب إلى الجامعة؛ لكى يستمع إلى ذلك الفيلسوف والأديب والمفكر العالمى، حيث كانت أفكار وتوجهات سارتر قد سبقته بقوة إلى مصر والعالم العربى، وكانت مسرحيته «المومس الفاضلة» قد عرضت على خشبة المسرح القومى، بطولة سميحة أيوب وعمر الحريرى، وذهب مبروك إلى الجامعة ليحتفل مع المثقفين المصريين بجان بول سارتر، لكنه وجد الأبواب كلها مغلقة، لولا وجود الناقد على شلش الذى اصطحبه معه للدخول، وكان يصطحب معه مثقف سعودى كان معروفًا فى الحياة الثقافية المصرية اسمه على غسًال، وألقى جان بول سارتر محاضرته بالفرنسية، وكان مبروك وشلش وغسال يهزون رءوسهم بالإيجاب وهم ينصتون له كلما انتهى سارتر من جملة، وكأنهم يفهمون ما يقوله، مما أثار الذين يتتبعونهم، وبعد انتهاء المحاضرة، خرج الجميع من القاعة، تم القبض على مبروك وشلش وغسال، واقتيادهم إلى سجن القلعة مباشرة، وهم فى ذهول تام لما يحدث، وتم تعذيبهم دون أن يكونوا قد اقترفوا أى فعل، ولكنهم ووجهوا باتهامات ليست بعيدة عما هو معروف، أى تهمة اغتيال الرئيس جمال عبدالناصر، ذلك حسب خيال المراقبين، حيث إنهم لمحوا أن الكاتب السعودى على غسال قد أشار لعلى شلش إلى الغرفة التى كان يجلس فيها الرئيس، وهذا كان سببًا فى التهمة، وقرينة كافية لتوجيه ذلك الاتهام إلى الكتاب والمثقفين الثلاثة.

يحيى حقى
يحيى حقى

وتم تعذيب محمد مبروك فى سجن القلعة تعذيبًا غير آدمى، وصفه بمرارة فى كتابه «زمن الكتابة يأفل.. أزمنة الكتاب تجىء»، وظل مبروك ورفاقه فى سجن القلعة لمدة ١١ شهرًا لا يعرف ماذا يفعل لكى يثبت أنه برىء، وكانت الاتهامات تتوزع عليه كل فترة، فمرة يعتبرونه منضمًا إلى حلقة شيوعية، ومرة أخرى يوجهون إليه تهمة الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين، ظل هكذا حتى شهر فبرار ١٩٦٨ حتى تأكدوا أنه لا يمت بصلة إلى كل ما كان يوجه له، وعندما تم الإفراج عنهم، قال له الضابط عند الخروج: لا نريد أن يعرف أحد ما تم معك هنا وكل ما حدث، ولا تتحدث عن أى اتهام لك، وعندما رد مبروك: لكننى لست متهمًا، رد الضابط: اعتبر أن لك نصيبًا أن تاكل معنا عيشًا وملحًا، وظل الكاتب الذى كان شابًا محمد إبراهيم مبروك، حتى صار شيخًا لا يعرف ما حقيقة التهم التى وجهت إليه، وهناك كثير من الحكايات التى حكاها مبروك لى وفى كتابه سالف الذكر، وسوف أفرد لها مقالًا طويلًا إن شاء الله.

لم تدفع تلك الأحداث محمد مبروك إلى الإحباط والنكوص، والتوقف عن العطاء الثقافى، ولكنه فور خروجه من محنته، عاد وانضم إلى الجماعة الثقافية مرة أخرى، وارتبط بجماعة ومجلة جاليرى ٦٨، ونشرت المجلة قصة له فى عددها الصادر فى نوفمبر ١٩٦٨، عنوانها «الركض فى سرداب موحل»، وكتب محرر المجلة تعريفًا له جاء فيه: «محمد إبراهيم مبروك، ٢٥ عامًا، مصرى، طالب منتسب بكلية الآداب، يستعد لإصدار مجموعته القصصية الأولى «صوت الصمت، أو نزف صوت صمت نصف طائر وقصص أخرى»، وفى العدد الخامس من المجلة انضم إلى هيئة تحرير المجلة مع إبراهيم منصور، وإدوار الخراط، وجميل عطية إبراهيم، وفى العدد التالى مباشرة أعدت المجلة عددًا كاملًا عن القصة المصرية المعاصرة، وأعادت نشر قصة «نزف صوت صمت نصف طائر»، وخصص الناقدان: إبراهيم فتحى، وغالب هلسا قراءتين نقديتين لقصص العدد الخاص، وأثنى الناقدان على قصة مبروك أيما ثناء، واعتبراه أحد فرسان الكتابة الجديدة، المنوط بها الخروج من أزمة القصة القصيرة وتكلسها عند أبواب وهم الواقعية الاشتراكية الجدانوفية كما قال غالب هلسا، واستمر محمد مبروك فى الحياة الثقافية موجودًا فى الحياة الأدبية فاعلًا بقوة فى كل الفعاليات الثقافية، وكان قد ارتبط تنظيميًا بحزب العمال الشيوعى المصرى، وفى مطلع عقد السبعينيات شارك مع عدد من المثقفين والمبدعين الذين أسسوا «جمعية كتاب الغد»، والتى طالبت مطالب عادلة للمثقفين، منها إنشاء اتحاد وطنى ديمقراطى مستقل، كما كانت الجمعية تطالب الرئيس محمد أنور السادات بتحرير كامل التراب المصرى للتخلص من الاحتلال الصهيونى، وغير ذلك من مطالب عادلة، وفى بيانها الأول جاء فيه: «تسعى هذه الجمعية إلى إقامة حوار حقيقى بين الاتجاهات الوطنية الديمقراطية فى الحياة الثقافية، وهى تؤمن أنه على طريق الحوار المثمر ستتأكد كل الملامح الحقيقية لحركة الأدب الجديد فى مصر الذى تبدأ إرهاصاته وملامحه فى التشكل لتعطى التعبير الحقيقى عن الالتزام بالموقف الديمقراطى تجاه الصراعات القائمة فى الواقع المصرى.....»، وكان من بين المؤسسين الناقد إبراهيم فتحى، والناقد الدكتور عبدالمنعم تليمة، والشاعر عزت عامر، والشاعر محمود الشاذلى، والقاص محمد روميش وغيرهم، ونشرت الجمعية عدة مطبوعات، منها ديوان «مدخل إلى الحدائق الطاغورية» للشاعر عزت عامر، وديون «وش مصر» للشاعر زين العابدين فؤاد، ومختارات من أشعار أحمد عبيدة، وظل مبروك يبحث عن نفسه بقوة فى مجالات الكتابة، حتى حدثت له تغيرات جذرية مفاجئة.

ماركيز
ماركيز

ففى عام ١٩٨٠ كان الراحل محمد بكر، شقيق الكاتبة الروائية سلوى بكر، ينتمى لأحد الأحزاب اليسارية السرية، وكان يعمل فيما يسمى بالجهاز الفنى داخل الحزب، أى الجهاز الخاص بكل شئون الطباعة وتسويق المطبوعات، وحدثت سلسلة ارتباكات داخل الحزب، فسعى محمد بكر لإطلاق مبادرة إنشاء سلسلة كتابات تحت عنوان «كتابات الطريق»، ونشر أول رواية للكاتب فتحى إمبابى وهى المؤسسة، وكان من بين ما نشرته السلسلة، رواية «ليس لدى الكولونييل من يكاتبه» للكاتب الكولومبى جارثيا ماركيز، وكان بكر يعتبر تلك الرواية معبرًا عن الروايات الثورية التى لا بد أن يقرأها الشباب فى مصر، وكانت الرواية طبعت ونشرت فى بيروت عام ١٩٧٩، ونقلها للعربية صالح علمانى، وهى أول رواية ترجمها علمانى لماركيز، والتقطها بكر وصور منها عددًا من النسخ، ووضعها عند الحاج مدبولى فى مكتبته بميدان طلعت حرب، وكان سعر النسخة ٣٥ قرشًا، وفى ذلك التوقيت اقتناها صديقنا محمد مبروك، وقرأها، وما إن قرأها حتى جن جنونه، وصار مسحورًا، وما إن يقابل أحدًا حتى يبادره بالحديث عن تلك الرواية، وشجعه ذلك لكى يسعى لقراءة أدب أمريكا اللاتينية المترجم، ولكنه لم يكتف بذلك الأمر، فسعى لكى يدرس اللغة الإسبانية، ولم يقتصر الأمر على القراءة فقط، بل شرع فى الترجمة، ليصبح أحد مترجمى أدب أمريكا اللاتينية الكبار، فترجم قصصًا لبورخيس، لوجونيس، إيزابيل الليندى، خيرادوا ماريا، إييارجنجوتيا، أرتورو أوسلا بيترى، أرناندو تييث، وخوان رولفو، وغيرهم من رموز وعلامات أدب أمريكا اللاتينية واللغة الإسبانية.

كانت تلك الفترة فقيرة فى الإصدارات الثقافية فى مصر، وكان المثقفون المصريون قد اتخذوا قرارًا لا رجعة فيه، وهو إصدار مجلات ومطبوعات خاصة ومستقلة، ذات طباعة فقيرة، لكنها قادرة على حماية الإبداع المصرى، وشهد عقدا السبعينيات والثمانينيات عددًا من تلك الكراسات والمطبوعات المستقلة، منها مجلات: «خطوة، وأدب الغد، وأصوات، وإضاءة ٧٧، وموقف، ومصرية، وآفاق ٧٩، وغيرها من مجلات مستقلة، ومن هنا انطلق محمد مبروك لإصدار مطبوعة خاصة، وهى مجلة «النديم»، والتى صدرت فى يونيو ١٩٨١، وكان يحيى الطاهر عبدالله قد مات فى حادث أليم، وكان صديقًا حميمًا لمبروك، فكتب مبروك رسالة له، جاءت مؤثرة للغاية، فالاثنان تتشابه حياتهما وظروفهما والانتماء الإنسانى والسياسى والفنى، وصدر غلاف العدد بجملة «رسالة مفتوحة إلى يحيى الطاهر عبدالله»، بث فيها شجونه وأحزانه وهواجسه وكل آماله التى كانت تناوشه وتناوش كل أبناء جيله، ولكن الأهم من ذلك كان مقاله المهم عن رواية ماركيز «ليس لدى الكولونييل من يكاتبه»، وكان عنوان المقال «الجحيم باتجاه المطر»، وفى المقال نقل مبروك كل إعجابه وفتنته وجنونه بالرواية، وكان ذلك المقال هو أول مقال يكتب فى مطبوعة ثقافية مصرية، فى حدود علمى، حتى إشعار آخر، وقبل أن يفوز ماركيز بجائزة نوبل عام ١٩٨٢، وفى العدد الثالث من المجلة، كتب مبروك مقدمة المجلة عن ماركيز تحت عنوان «جابرييل جارسيا ماركيز..كاتبنا»، ثم ترجم حوارًا معه، كما يتضمن العدد قصتين ترجمهما شوقى فهيم، وظلت المجلة تصدر لعدة سنوات بعد ذلك، وكان قد نشر مجموعته القصصية الوحيدة «عطشى لماء البحر»، وصدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، مع دراسة مهمة للناقد الكبير إبراهيم فتحى. 

وكانت تجربة مجلة النديم مهمة للغاية، وكنت أكتب عن المجلات المستقلة فى مصر، وكتبت بالفعل سلسلة مقالات عن النشر المستقل تزيد على خمسين مقالًا تحت عنوان «ذاكرة النشر» فى جريدة أخبار الأدب، وعندما كتبت عن مجلته النديم مقالًا، وحرضته فيه لكى يجمع ما كتبه فى كتاب، وبالفعل جمع كل ما كتبه من مقالات ودراسات ونشرها، وكتب لى إهداء شرفنى فيه بأننى كنت أحد دوافعه لنشر الكتاب، أما حكايته مع الترجمة فهى قصة أخرى، سنؤجلها لصفحات طويلة مقبلة إن شاء الله.