عبير العِبَر.. أسرار «حديث الصباح والمساء» بعد ربع قرن على عرضه الأول
- ملابس واكسسوارات ليلى علوى وحدها تكلفت نحو 2 مليون جنيه!
- ليلى علوى استعانت بمجلد فرنسى لتسريحات وملابس واكسسوارات القرن الـ18
- «اللوكيشن» تحوّل لغرفة طوارئ فى مشهد حمل «عطا» لـ«هدى هانم»
- دلال عبدالعزيز استعانت بعقد جدتها واكسسوارات والدتها
- أحمد خليل استعان بـ«جزماتى» لإتقان الدور.. وابتلع مسمارًا فى أحد المشاهد
- خالد النبوى استلهم رعشته وهو عجوز من جدته المصابة بـ«باركنسون»
فى نوفمبر المقبل، يحتفل الوسط الفنى والأدبى بمرور ربع قرن على عرض أولى حلقات مسلسل «حديث الصباح والمساء»، ذلك العمل الدرامى الذى يمكن وصفه بـ«مسلسل القرن»، ويعتبر درة الأعمال الأدبية لأديب نوبل نجيب محفوظ المُقدمة على الشاشة الصغيرة.
المسلسل الأيقونى يحفل بالعديد من الأسرار الممتعة، خاصة تلك المرتبطة بكواليس تصويره، والتى حكاها أبطاله وصنّاعه على مدار 25 سنة كاملة.
وبمناسبة الاحتفاء بأديب نوبل على صفحات جريدة «حرف» الثقافية، خلال أغسطس الجارى، بالتزامن مع الذكرى الـ20 لوفاته، فى 30 أغسطس من عام 2006، نستعرض أبرز هذه الأسرار والكواليس.


البداية مع النجمة ليلى علوى، التى سحرت الجميع بشخصية «هدى هانم» فى مسلسل «حديث الصباح والمساء»، تلك الأميرة الأرستقراطية التى وقعت فى حب «الأسطى عطا المراكيبى» وتزوجته، وعاشت معه قصة حب فريدة من نوعها، منذ أن استعانت به لصناعة «قباقيب» للعاملين فى مزارعها.
وظهرت ليلى علوى فى المسلسل بإطلالة ساحرة، ما زال يتغنى بها كل من يشاهد المسلسل حتى لحظتنا الحالية، لدرجة أن «جيل زد» الآن يسترجع مشاهدها فى المسلسل، ويحكى ويتحاكى عن فساتينها واكسسواراتها ومكياجها «الملوكى».
ووفقًا لما نشرته الصحافة وقتها، فإن مظاهرة الإعلان عن جمال ليلى علوى تكلفت ١٦٠ ألف جنيه من الملابس والاكسسوارات، سددها المنتج محمد العدل عن طيب خاطر، وهو مبلغ يقارب الـ٢ مليون جنيه بالأسعار الحالية!
وفى حوار مع مجلة «المصور»، فى ديسمبر ٢٠٠١، أى بعد عرض المسلسل بشهر واحد، قالت ليلى علوى عن انتقاء الفساتين وتسريحات الشعر المناسبة للفترة الزمنية التى دار حولها المسلسل: «عندما كنت فى باريس مؤخرًا، اشتريت مجلدًا كبيرًا يحتوى على كل تسريحات الشعر والمكياج والملابس والألوان وخامات الاكسسوارات والأحذية والشنط، حتى رسوم الحواجب، التى ظهرت من عام ١٧٠٠ حتى عام ١٩٩٠»، مضيفة: «هذا المجلد موجود عندى، وهو متاح لأى فنان يريد الاستعانة به فيما بعد».
وواصلت «قطة السينما والدراما المصرية»: «استعنت أيضًا بمصمم الأزياء المعروف هانى البحيرى لتفصيل الفساتين الخاصة بشخصية (هدى هانم)»، مرجعة ذلك إلى أن «هدى هانم» أميرة وورثت عن زوجها السابق «أبعديات» زراعية شاسعة. كما أنها امرأة شديدة الثراء وتلقت تعليمها فى أوروبا، وبالتالى تفهم فى الأزياء والملابس.
وأكملت: «محمد العدل، المنتج المنفذ لحساب قطاع الإنتاج فى التليفزيون، لم يبخل بأى شىء، حتى إن تكلفة الملابس والاكسسوارات من برانيط وجوانتيات وأحذية وشنط بلغت ١٦٠ ألف جنيه، بخلاف فستان الفرح، والذى كان هدية من مصمم أزياء المسلسل».
وردت ليلى علوى على ظهورها فى المسلسل بوزن زائد ملحوظ، رغم أنها كانت تخضع آنذاك إلى حمية غذائية «ريجيم»، مرجعة مظهرها هذا إلى الملابس، فضلًا عن كاميرا الفيديو.
وقالت «ليلى»: «ربما أكون ظهرت زائدة الوزن عندما ارتديت بعض الفساتين. مُعروف أن كاميرا الفيديو يظهر خلالها الفنان زائدًا ٨ كيلوجرامات. لذا أعتقد أن من يقول عنى إننى (تخينة) فى المسلسل يظلمنى».
وأضافت: «أحب أن أوضح للمشاهدين، أننى كنت أرتدى جيبونات ثقيلة. وحتى الفساتين كانت ثقيلة الوزن جدًا، لدرجة أن فستان الفرح الذى ارتديته فى المسلسل كان وزنه ٤٠ كيلوجرامًا، بينما الفستان الذى ارتديته فى فرح ولدىّ كان وزنه ١٧ كيلوجرامًا».

وعلقت على قصة الحب العنيفة بين «هدى هانم» و«عطا المراكيبى»، التى وصفها البعض بأنها «زائدة على الحد» فقالت: «بالعكس، فى الحقيقة الرواية الأصلية التى كتبها الأديب نجيب محفوظ، كان بها بعض مشاهد لا يمكن ترجمتها على شاشة التليفزيون بسبب الرقابة، وهى عن العلاقة الجنسية بين (هدى) و(عطا)، لكن محسن زايد حوّلها إلى رموز ببراعة شديدة، بأسلوب (الحدق يفهم)».
وتشير «ليلى» بذلك إلى المشهد الشهير: «إيدك كبيرة أوى يا أسطى عطا»، والذى قال كثيرون إن به «إيحاء جنسيًا»، وإن السيناريست محسن زايد خففه عن «مشاهد جنسية» أكثر وضوحًا فى رواية نجيب محفوظ.
وفى الرواية لم تكن العلاقة بين «هدى هانم» و«عطا المراكيبى» تتضمن مشاهد جنسية حسية بالمعنى الفج، بل صُوِّرت بأسلوب «محفوظ» الخاص، الذى يركز على الفلسفة النفسية والجسدية للطبقات المختلفة.
فى النص الروائى، يركز نجيب محفوظ على الفارق الجسدى والطبقى بين الزوجين، فـ«هدى هانم» سليلة الحسب والنسب تحركت نحو «عطا المراكيبى» بفعل فقر حاد فى مشاعر الأمومة، مع الانجذاب لجسده القوى الفتى وشهوته الفطرية الحادة.
ووصف «أديب نوبل» العلاقة الزوجية بينهما بكونها غريزية وعنيفة تعوض «هدى» عن حرمانها، وتقدم لـ«عطا» فى المقابل ملاذًا من الشغف، مع التركيز فقط على القوة الجسدية لـ«عطا» وتأثيرها على «هدى»، وهو ما تجلى فى مشهد «اليد الكبيرة».
كما تضمنت الرواية إشارات إلى تفاصيل تدور فى غرفتهما الخاصة، تُظهر التناقض بين خضوع «هدى هانم» لـ«عطا المراكيبى»، وسيطرتها المطلقة عليه وعلى تجارته وأمواله خارج الغرفة.
وعندما قام السيناريست محسن زايد بتحويل الرواية إلى مسلسل درامى من إخراج أحمد صقر، خفف هذه الجوانب الحسية بشكل كامل، وركز بدلًا من ذلك على جانب الحب العذرى، والامتنان والاحترام المتبادل والعاطفة الرومانسية الدافئة بين «هدى هانم» و«عطا المراكيبى»، لتجنب أى صدام مع الرقابة، وليتناسب العمل مع طبيعة العرض التليفزيونى الرمضانى، تمامًا كما قالت ليلى علوى.
«زايد» نفسه أبدى اعتراضه على ما ظهر على الشاشة فى علاقة «عطا المراكيبى» و«هدى هانم»، وتحدث عن مشهد «اليد الكبيرة» قائلًا: «أوضحت فى الورق أنها بالاحتكاك معه ترى أن (تقتنيه) لأن يده خشنة ولا توجد فى طبقتها يد كهذه، لأنها أُعجبت بقيمة العمل، هذا ما قصدته. أما ما رأيته على الشاشة من تفسير جنسى فلا علاقة لى به».
نعود إلى «ليلى» وحوارها، الذى سُئلت فيه عن مشهد رقصها لـ«عطا المراكيبى» فقالت: «الحقيقة أن هذا من المشاهد التى أعجبتنى فى شخصية (هدى هانم)، باعتبار أن الرقص كان لخدمة علاقتها بزوجها».
وشرحت: «(هدى) كانت تحب (عطا) حبًا شديدًا، وتعتبر نفسها بالنسبة له حبيبة وشريكة وزوجة وصديقة وجارية إذا لزم الأمر. لكن (عطا) لاحظ أن ثمة انبهارًا من جانبها بشخصية (داود/ خالد النبوى)، خاصة بعدما أظهرت سعادتها عندما نال الباشوية».
وأضافت: «ذلك جعل (عطا) يشعر بضيق ناحيتها، لكن بفطرة (هدى)، لاحظت هذا الضيق، وحاولت أن تبرهن له أنها ما زالت تحبه، وأنه هو زوجها هى وحبيبها ومولاها وسلطانها، فحاولت إثبات ذلك بشتى الطرق بما فيها الرقص».
وتمنت ليلى علوى أن تكون «هدى هانم» فى الحقيقة، فهى من وجهة نظرها «نموذج مثالى للمرأة القادرة على إسعاد زوجها، والاستمتاع بحياتها، وأن تحب وتعشق وترقص عندما تلمح فى عينى زوجها نظرة إعجاب».
«ليلى» لم تقرأ رواية نجيب محفوظ قبل تصوير العمل، حيث قالت: «لم أقرأها، والمفارقة أن كلًا من الكاتب محسن زايد والمخرج أحمد صقر طلبا منى عدم قراءة الرواية، حتى أتأثر وأقتنع أكثر بالورق المكتوب (السيناريو)، لكن هذا لم يمنعنى من سؤالهما دائمًا عن تفاصيل الشخصية وملامحها. سأقرأها بعد عرض المسلسل. كما أننى لم أشرف حتى الآن بمقابلة الأديب الكبير نجيب محفوظ، لكننى سأحرص على زيارته، لأتعرف على رأيه فى المسلسل ودورى فيه».
وعن اعتراض بعض الجمهور على تقديم «خرافات وخزعبلات» فى المسلسل، مثل قراءة الفنجان وفتح الكوتشينه والاستعانة بعفاريت وقوى خفية وما شابه، رغم أننا فى بداية الألفية الثالثة، قالت الفنانة ليلى علوى: «كل هذه الأمور ما زالت موجودة حتى الآن، ومع ذلك المسلسل ينتقد كل هذه الظواهر السلبية».
واستدلت على ذلك بأن الفنانة عبلة كامل، التى قدمت هذا الدور باقتدار شديد، لم ينفع انكشاف الحجاب عنها فى إنقاذ عبدالله النديم أو عرابى، أو حتى زوجها معاوية وأولادها، مضيفة: «الكاتب نجيب محفوظ والمسلسل يؤكد أن الإنسان مطالب بالاعتماد على الله سبحانه وتعالى فى مثل هذه الأمور الغيبية».
وفى لقاءات أخرى قالت إنها انجذبت إلى المشروع فور اتصال جمال العدل ومحمد العدل بها، كاشفة عن أنها قرأت ١١ حلقة فى ليلة واحدة قبل أن تكمل بقية الحلقات، ثم طلبت مقابلة محسن زايد، فوجدت «شجرة الشخصيات» مرسومة على ورق كبير ومُعلَّقة على الحائط، وجلس يشرح لها الرواية، والعلاقات بين الشخصيات، وفكرة «البرزخ» التى يبدأ بها المسلسل من خلال شخصية «النقشبندى».

الشخصية الرئيسية الثانية فى «حديث الصباح والمساء» هى شخصية «عطا المراكيبى»، التى جسدها باقتدار كبير الفنان الراحل أحمد خليل.
وبحسب ما وصفه نجيب محفوظ فى الرواية، التى رتبها وفقًا لترتيب أبجدى: فإنه «عملاق ذو جسم طويل منبسط ضخم الرأس، صاحب بنية جسمانية قوية ويد خشنة وتقاسيم وجه غليظة وحادة».
استطاع «عطا» إثبات جدارته فى دكان «جلعاد المغربى»، الذى تزوج ابنته «سكينة»، وورث عنه الدكان بعد وفاته، ليتزوج بعد فترة بـ«هدى هانم» العطار أو الألوزى، وينجب منها نجليه أحمد ومحمود المراكيبى، مع ارتباطه بعلاقة صداقة وطيدة مع «يزيد المصرى»، الذى زوّج ابنته لابنه الأكبر «عزيز»، إلى جانب الصديق الثانى الشيخ معاوية القليوبى.
وأظهر نجيب محفوظ جانبًا مغايرًا فى شخصية «عطا المراكيبى» من خلال الإشارة إلى موقفه من الثورة العرابية، قائلًا عنه: «أدرك عطا الثورة العرابية، لكنها لم تغزو وجدانه الوطنى، وإنما من زاوية أملاكه وأمواله، فلما صعدت موجتها وظن أنها المنتصرة أعلن تأييده لها، ولما تكالبت عليها القوى المعادية ولاح فشلها فى الأفق أعلن ولاءه للخديو».
وبعدما سيطر على «هدى هانم» ودانت له حياة العز، يقول عنه نجيب محفوظ: «بخلاف الظنون فرض سيطرته الكاملة على امرأته والمتعاملين معه حتى شبّهه الشيخ القليوبى بالوالى الذى جاء مصر جنديًا بسيطًا ثم تعملق فوق هامة إمبراطورية مترامية، بل كانت نهاية إمبراطور بنى سويف خيرًا من نهاية الوالى ألف مرة، ووهنت علاقته بأصدقائه القدامى لكنه لم ينقطع عن زيارة نعمة وعزيز فى الغورية، يغزو الحى فى حنطوره طاويًا نظرات الحسد تحت حذائه».
وبحسب المعلومات المتداولة من صنّاع المسلسل، كان الفنان الكبير نور الشريف مرشحًا لشخصية «عطا المراكيبى»، لكنه رفضها لانشغاله بمسلسل «عائلة الحاج متولى»، الذى عُرِض خلال الشهر ذاته، فجسدها أحمد خليل.

ولم يكن «الحج متولى» هو السبب الوحيد الذى أبعد «عطا المراكيبى» عن نور الشريف، بل كان أيضًا اعتراض الأخير على وفاة «عطا المراكيبى» فى بداية الحلقات وانتهاء دوره، رغم إعجابه الكبير بالسيناريو.
من أكثر الكواليس المثيرة فى مسلسل «حديث الصباح والمساء»، الحادثة التى تعرض لها أحمد خليل أثناء تجسيد شخصية «عطا المراكيبى» فى مرحلة عمله بصناعة الأحذية، وكادت تودى بحياته.
وقال «خليل» إنه جلس مع «إسكافى» حقيقى، وتعلّم منه صناعة الأحذية وإصلاحها حتى يكون «جزمجى محترمًا»، قبل أن يتعلم منه أيضًا عادة وضع المسامير الرفيعة فى الفم أثناء العمل.
وأثناء تصوير أحد المشاهد، دخل مسمار إلى جوفه، كان يمسك مجموعة من المسامير الصغيرة، ووضعها فى فمه، فانزلق أحدها إلى الداخل، حتى كاد أن يمت، ومع ذلك لم يتوقف التصوير.
وفى مشهد آخر، دخلت رصاصة داخل قصبته الهوائية. بينما فى مشاهد أخرى تعرض للسقوط من حصان.
أما مشهد حمل «هدى» فى ليلة الزفاف، فكان دائمًا ما يضحك عند تذكره، مؤكدًا أن حمل ليلى علوى كان سهلًا، لكن الفستان كان ثقيلًا. بينما قالت «ليلى» نفسها إنها كانت قلقة بسبب وزنها، وخائفة على «خليل»، لكنه نجح فى حملها.
وذكر الفنان الراحل أن المصورين تركوا الكاميرا للحظة ليتابعوا الموقف، ويروا أن كان سيقدر على حمل ليلى علوى أم لا.
وفى مشهد وفاة «عطا»، قال «خليل» إن أصعب ما فيه كان خوفه من إفساد تركيز ليلى علوى، وصدق بكائها، حتى إنه ظل نحو ٢٥ دقيقة لا يستطيع التنفس أثناء التصوير لتحقيق ذلك الهدف.


الفنانة القديرة الراحلة دلال عبدالعزيز قالت إن المخرج أحمد صقر كان يلتقط من الممثلين الحركات التى يبتكرونها ويقبلها، خاصةً إذا كانت فى حدود الشخصية.
وأكدت الفنانة القديرة، فى حوارات سابقة، أن مشهد وفاتها كان من أصعب مشاهدها، إلى جانب مشهد طلب الميراث من «هدى هانم»، فضلًا عن مشهد وفاة «داود/ خالد النبوى».
وشددت على أن علاقة من الود والمحبة ربطت فريق العمل، خاصة بينها وبين الفنانة عبلة كامل، بسبب الصداقة القوية بين «نعمة» و«جليلة» ضمن أحداث المسلسل.
ووصفت مشهد وفاة «نعمة» وبكاء «جليلة» عليها: «عدمت الحبايب من بعدك يا نعمة» بأنه شديد التأثير، معتبرة أن الجمهور حفظ حوار المسلسل من كثرة تكرار عرضه.
وأشارت إلى أنها لم تشعر بغيرة بين ليلى علوى وعبلة كامل وسوسن بدر، بل كن جميعًا يساعدن بعضهن فى الملابس والاكسسوارات.

ونبّهت إلى أن دورها فى المسلسل يبدأ بفتاة فى الـ١٦ من عمرها، ومع ذلك اختار فريق العمل عدم استخدام بدائل شابة حتى يظل المشاهد مرتبطًا بالممثل نفسه من بداية الدور إلى نهايته.
وأكدت أنها استمتعت خصيصًا بمرحلة المرأة العجوز، لأنها أظهرت إمكاناتها كممثلة، مشيرة إلى أنه عندما وصلت الشخصية إلى مرحلة الجدة، استعانت بعقد ذهبى قديم لجدتها، وباكسسوارات من والدتها، واشترت سوارًا بملامح القرن الماضى. أما الأزياء فصممتها د. سامية عبدالعزيز وفق موضة الفترة الممتدة من ١٨٨٠ إلى ١٩١٩.
كما نقلت دلال عبدالعزيز عن نجيب محفوظ قوله لـ«محسن زايد»: «أنا إديت محسن زايد متر قماش حوّله لتوب»، وهى العبارة التى تلخّص إعجاب «محفوظ» بقدرة المعالجة على توسيع النص الأصلى.


لم تتحدث النجمة عبلة كامل كثيرًا عن مسلسل «حديث الصباح والمساء»، لكن لا يتحدث أى فنان شارك فى العمل إلا ويتحدث عن صدقها الشديد فى تجسيد شخصية «جليلة الطرابيشى».
دلال عبدالعزيز مثلًا قالت إنها كانت تشعر بالخوف الحقيقى أثناء مشهد تحضير «جليلة» لـ«العفاريت»، وإن أداء عبلة كامل جعلها ترتعش وتعيش المشهد كما لو أنه واقعى.
أما محمد نجاتى فقال إن عبلة كامل سمعته يتمنى خاتمًا ذهبيًا شعبيًا مناسبًا لدوره، فأحضرت له فى اليوم التالى خاتمًا استعارته من ابن خادمتها لاستخدامه فى التصوير.
بينما قال أحمد صقر إن عبلة كامل قدمت شخصية قوية ومركبة، وإنها كانت «مصدّقة الشخصية ومصدّقة اللى قدامها»، معتبرًا أن صدقها سر من أسرار نجاح المسلسل.

وصف خالد النبوى دور «داود باشا»، الذى جسده ضمن أحداث المسلسل، بأنه مغامرة تمتد من الطفولة إلى الشيخوخة ووجود الأحفاد.
وقال «النبوى» إنه أصر على الدور بعد قراءة السيناريو، رغم تخوف البعض من قدرته على تجسيد الشيخوخة حتى سن الـ٩٠، مشيرًا إلى أنه استلهم رعشة «داود» فى الكبر من جدته، والدة والده، التى كانت مصابة بمرض «باركنسون»، وكان يقرأ لها القرآن لأنها لم تكن تستطيع الإمساك بالمصحف.
وفى أول يوم تصوير لمرحلة الشيخوخة، دخل خالد النبوى الاستديو بهذه الرعشة حتى إن أحمد صقر والعاملين لم يتعرفوا عليه وسألوا: «أين الأستاذ خالد؟»، وفق ما ذكره. ومما قيل أيضًا عن «النبوى» أنه كان يذهب إلى بيت محسن زايد، ويجلس على الأرض عندما يضيع فى شجرة الشخصيات، من أجل مراجعتها والإلمام بها من جديد.


اعتذر الفنان الكبير أحمد ماهر فى البداية عن عدم تقديم دور «يزيد المصرى»، ثم طلبه محسن زايد وتحدث معه عن الشخصية.
وقال «ماهر» إن حديث الكاتب عنه وعن الدور جعله يبكى، فوافق فورًا على المشاركة، واصفًا العمل بأنه «حدوتة كبيرة» ذات كادرات غنية، تجمع طبقات المجتمع المختلفة.


كشف محمد نجاتى عن أن الترشيحات الأولى وضعته فى الدور الذى جسده أحمد زاهر، بينما كان «زاهر» مرشحًا للدور الذى أداه «نجاتى».
كان «نجاتى» معروفًا فى ذلك الوقت بصورة الشاب الرومانسى، لكنه أراد شخصية «مُركَّبة» تسمح له بالخروج من القالب، فذهب إلى أحمد صقر وطلب تبديل الدورين.
لم يكن عدد المشاهد هو ما يهمه، بل تركيب الشخصية وتعقيدها. وبحسب «نجاتى»، كان أحمد زاهر سعيدًا بالتبديل لأنه كان يرغب فى أداء دور «الولد الشقى» القريب من والدته.
وأكد «نجاتى» أيضًا أنه اعتذر عن «عائلة الحاج متولى» من أجل المشاركة فى «حديث الصباح والمساء». كما حرص على زيادة وزنه ليتناسب مع تطور شخصية «محمود المراكيبى» عبر العمر.


فى لقاء تليفزيونى، قال الفنان أحمد صيام إن محسن زايد شرح له أن «سرور عزيز المصرى»، الشخصية التى جسدها ضمن أحداث المسلسل، يمثل بداية الفساد أو «الْبَوَظان» فى المجتمع المصرى، فهو نموذج «الفهلوة» ومطاردة الراقصات وتعاطى المخدرات، ومنه تأتى أجيال لاحقة من الشخصيات الفاسدة.
وأشار «صيام» إلى أن الرواية الأصلية أقرب إلى فهرس أبجدى، لكن محسن زايد أعاد تركيبها فى صورة حكايات متداخلة.
وكشف عن أن فريق العمل كان يجتمع حول «ترابيزة قراءة» مع المخرج والسيناريست لقراءة العمل، وتوضيح كل جملة قبل التصوير، مشيرًا إلى أن الارتجال أمام الكاميرا لم يكن هو القاعدة، خاصةً أن النص كان محكمًا ومكتوبًا بدقة.


«شهيرة معاوية القليوبى»، الابنة الثانية لـ«الشيخ معاوية القليوبى/ محمود الجندى»، و«جليلة الطرابيشى/ عبلة كامل»، لم تكن مرشحة لتجسيدها الممثلة سلمى غريب، فحسب ما قالت فى أكثر من لقاء: «المخرج أحمد صقر اختارنى للدور بعد رفض ممثلة أخرى اعتراضًا على ترتيب أسماء الممثلين فى التتر».
ووصفت سلمى غريب مشاركتها بأنها محطة فارقة وتجربة يصعب تكرارها، مشيرة إلى أن فريق العمل كان يضم نحو ١٨٠ فردًا.
وأضافت أن الجميع، من ليلى علوى إلى أصغر فرد فى الفريق، كان يذهب إلى التصوير بحب ومن دون شعور بأن أحدًا يفرض عليه العمل.
وأشادت بتوفير جمال العدل احتياجات الإنتاج اللازمة لإخراج المسلسل بصورة محترمة.

يمكن اعتبار محسن زايد هو «مهندس» مسلسل «حديث الصباح والمساء»، بل ذهب البعض إلى اعتباره هو «مؤلف المسلسل الحقيقى».
ووفقًا لما صرح به، سواء فى حوارات صحفية أو لقاءات تليفزيونية، فإن «زايد» قرأ رواية نجيب محفوظ أكثر من ٢٠ مرة، ثم استغرق عامين كاملين فى إعداد السيناريو، حوّل خلالهما ٦٧ شخصية فى الرواية إلى نحو ١٣٠ شخصية لها علاقات وحكايات درامية متشابكة.
وأوضح «زايد» أن شخصية «هدى هانم الألوزى»، التى أدتها ليلى علوى، لم تكن فى الرواية سوى إشارة قصيرة جدًا، فنسج لها «مسارًا دراميًا كاملًا» فى المسلسل.
وشرح أن أصعب مرحلة كانت البحث عن المعادل الفنى للرواية، مبينًا أنه أمضى ٤ أشهر منعزلًا فى قرية سياحية بسقارة، ورسم على جدران الغرفة شجرة تجمع الشخصيات، حتى صار ينام ويستيقظ وهو يفكر فى علاقاتها المتشابكة والمترابطة.
ومن قصة قصيرة له بعنوان «ما الحكاية؟» فى مجموعته «حين اجتازت صفية الباب» استوحى شخصية «النقشبندى/ عمرو واكد»، الذى يظهر قبل «التتر» ومعه «كتاب الشخصيات»، ليصبح بمثابة مدخل «فانتازى» إلى شجرة العائلة.

ودافع «زايد» عن حضور الرؤى والأساطير والغيبيات فى مسلسل «حديث الصباح والمساء»، معتبرًا أن «الفانتازيا» جزء مقصود من نسيج العمل وليست إضافة عشوائية، قبل أن يضيف: «الحياة المصرية نفسها تجمع بين التفكير العلمى والحاجة إلى التفاؤل والبحث عن معنى». ولذلك لم يعتبر هذا الجانب خروجًا عن الواقع.
وبعد عرض المسلسل، لم يخفِ «زايد» غضبه من التنفيذ، خاصة ما يتعلق بـ«عدم تصوير مشاهد كثيرة» كتبها، وتحديدًا أجزاء تتعلق بتولى محمد على الحكم وعزل خورشيد باشا، وهو ما أحدث ارتباكًا فى الإشارات التاريخية، إلى جانب انتقاده أخطاء المكياج والديكور والملابس، متهمًا المخرج بالوقوف وراء هذه الملاحظات.
واعترض «زايد» على الطريقة التى فُسّرت بها علاقة «عطا المراكيبى» و«هدى هانم»، قائلًا عن مشهد تعارفهما وإعجابها بـ«يده الكبيرة»: «كنت أقصد أن تنجذب (هدى) إلى خشونة يد (عطا) وقيمة العمل الذى يؤديه، بينما قدّمت الشاشة العلاقة بتفسير جنسى لم يرده فى النص»، علاوة على انزعاجه من نسب كتابة المسلسل إلى مدحت العدل، وعدم إبراز اسمه كما ينبغى، رغم ما بذله من جهد كبير ومضنٍ.


أما المخرج أحمد صقر فوصف المسلسل بأنه من أصعب الأعمال التى يمكن تحويلها من رواية إلى دراما، لأن نجيب محفوظ كتب الرواية فى وحدات مرتبة أبجديًا لا فى تسلسل زمنى تقليدى.
وقال «صقر» إن محسن زايد «فك طلاسم» الرواية، وأعاد الشخصيات إلى سياق «شجرة عائلة قابلة للمشاهدة»، كاشفًا عن أن مقدمة ما قبل التتر، التى تظهر فيها الشخصيات، مع تقليب صفحات الكتاب، كانت من أفكار محسن زايد لربط المشاهد بعالم الرواية.
وأشاد مخرج «حديث الصباح والمساء» بفريق الإضاءة والديكور، وبالتعامل بين النجوم، والذى اتسم بالرقى وغياب «النفسنة»، مشيرًا إلى أنه كان يفضل أحيانًا «الشوت الأول» لأنه يحمل صدقًا وانفعالًا أكبر.
وفى عام ٢٠٢٠، أعلن «صقر» عن أن فكرة الجزء الثانى كانت مطروحة، وأنه يمكن استخدام «الفلاش باك» لإعادة الشخصيات التى انتهى دورها بالوفاة، لأن الرواية الأصلية تمتد زمنيًا حتى عام ١٩٧٣ بينما توقف المسلسل عند مرحلة مبكرة.
وفى ٢٠٢٦، عاد المخرج الكبير وقال إن وفاة عدد كبير من الأبطال جعلت تنفيذ أجزاء جديدة غير ممكن عمليًا بالشكل المتخيّل، لكنه ظل يعتبر عبلة كامل من بطلات العمل الأساسيات، ووصف أداءها فى شخصية «جليلة» بأنه قوى ومركب وصادق إلى حد شديد.







