الجمعة 21 أغسطس 2026
المحرر العام
محمد الباز

الجانب المظلم فى حياة شاعر كبير.. هل كان إعدام لوركا بسبب موقفه السياسى أم لميوله «المثلية»؟!

حرف

- كاثرين رايدر: أقر الإسبان زواج المثليين.. لكنهم لا يريدون الاعتراف بأن أعظم شاعر فى تاريخهم كان مثليًا

- لورا جارثيا لوركا: كان من الصعب على والدى تقبّل الأمر لكن عمتى تحدثت عن مثليته فى سنواتها الأخيرة وتقبّلتها

- إيان جيبسون: أدرك الكثيرون ميوله المثلية منذ البداية لكن عائلته والمؤسسة الثقافية رفضتا الاعتراف بها ولدىّ أدلة قاطعة على أن إنجازاته الشعرية نبعت من إحباطه بسبب إخفاء ميوله العاطفية

بالأمس مرت تسعون سنةً بالتمام والكمال على مقتل الشاعر الإسبانى الأشهر فيديريكو جارثيا لوركا واختفاء جثمانه.. قيل وقتها إن فرق الموت الموالية للجنرال فرانكو تولت «إعدامه» فى أول أيام الحرب الأهلية الإسبانية فى أغسطس 1936، على خلفية أفكاره السياسية المناهضة للفاشية، وبعد اتهامه رسميًا باعتباره «جمهورى شيوعى»، ليصبح بعدها «شهيد اليسار الجمهورى» الذى انهزم فى نهاية الحرب.. وقيل أيضًا إن ما حدث لم يكن أكثر من «جريمة جنسية» بسبب ميوله المثلية، وإن الجذور الحقيقية لعملية «قتله» جاءت بعد وشاية من العائلة بسبب خلاف بين أقاربه، وإن هذه الوشاية كانت على وجه التحديد من هوراسيو وميخيل رولدان، ابنا عمه، وهو واحد من مالكى الأراضى فى مدينة «غرناطة» مسقط رأسه، وأن هذين الرجلين ساعدا فرقة الموت الفاشية التى طافت المنطقة فى أول أسبوع من الحرب، فى تنظيمها لعملية «الاغتيال».. كما قيل إن ما تردد حول ميوله المثلية لم يكن أكثر من شائعة عمل على انتشارها الموالون للجنرال فرانكو، غير أن كاتب سيرته الذاتية الأيرلندى إيان جيبسون الذى قضى نحو أربعين سنة فى دراسة حياته وشعره، ذكر فى كتابه «لوركا والعالم المثلى» المنشور بالإسبانية فى مارس 2009، أن شقيقه فرانسيسكو وشقيقته إيزابيل بذلا قصارى جهدهما بعد رحيله واختفاء جثته لمحو أى أثر للمثلية الجنسية من حياته وأعماله، وقال: «أدرك الكثيرون ميوله المثلية منذ البداية، لكن لعقود طويلة، رفضت المؤسسة الأدبية الإسبانية، بل وحتى عائلته، الاعتراف بأن الشاعر الأكثر شهرة فى البلاد كان مثليًا»، وأن لديه أدلة قاطعة على أن إنجازات لوركا الشعرية نبعت من إحباطه الدائم من إخفاء ميوله العاطفية.

ما ذهب إليه إيان جيبسون فى كتابه، لا يختلف كثيرًا عما قال به كتاب آخر صدر قبلها بأشهر معدودة، وتحديدًا فى سبتمبر ٢٠٠٨، تحت عنوان «الحقيقة حول مقتل جارثيا لوركا.. تاريخ عائلة» لكلٍ من ميجيل كاباييرو وبيلار جونجورا، وتضمن تحقيقًا أكثر تفصيلًا واكتمالًا حول مقتل لوركا، الجريمة التى لا يزال يحيط بها عدد لا متناهى من القصص، كلها غامضة ويلفها الصمت بفعل اللحظة التى وقعت فيها، إذ كان مقتل الشاعر الكبير يتم تبريره فى إطار الأحداث المأساوية للحرب الأهلية، وكانت الدوافع السياسية تُساق فى مقدمة أسباب «إعدامه»، وهو فى الثامنة والثلاثين من عمره، على يد فصيلة متخصصة تابعة لقوات الجنرال فرانكو، بعد شهر من الانقلاب الذى أشعل فتيل الحرب، وإن اختلف الكتابان حول أسباب الضغينة العائلية، إذ ينطلق كتاب «تاريخ عائلة» من فرضية أن الوشاية كانت انتقامًا لعائلتى رولدان وألبا اليمينيتين المتشددتين من عائلة جارثيا لوركا الجمهورية، بسبب ما وصف به نساءهم فى مسرحيته «بيت بيرناندا ألبا» من أوصاف مسيئة، إضافة إلى نزاعات قديمة على توزيع الأراضى والخصومات السياسية بين الطرفين.

وحول تفاصيل ما حدث فى أيامه الأخيرة يذكر الباحثان ميجيل كاباييرو وبيلار جونجورا، أن لوركا وصل إلى غرناطة فى الرابع عشر من يوليو ١٩٣٦، أى قبل أيام قليلة من انقلاب الجنرال فرانكو، وأنه توجه إلى منزل أسرته فى ضيعة «سان فيثنتى»، وسرعان ما نشرت الصحف المحلية خبر عودته، تزامن ذلك مع تمرد حاميتى إشبيلية وغرناطة بعدها بأيام قليلة، حيث ألقى القبض على مانويل فيرنانديث مونتيسينوس، زوج شقيقته الصغرى، وعمدة غرناطة بالوكالة، ثم سقوط المدينة نهائيًا فى أيدى المتمردين يوم ٢٣ يوليو، ثم لم تمضِ أيام قليلة أخرى حتى ورد ضده بلاغ من مجهول، وتم القبض عليه فى ١٦ أغسطس فى منزل أحد أصدقائه، وهو الشاعر لويس روزاليس، الذى حصل على وعد من السلطات الوطنية بإطلاق سراح صديقه «إذا لم تكن هناك أى شكوى ضده»، غير أنه كان قد سبق إعطاء الأمر بتنفيذ الإعدام من قبل الحاكم المدنى لغرناطة، خوسيه فالديز جوزمان، وأُعدم رميًا بالرصاص فى الطريق بين قريتى «فيثنار» و«ألفاكار»، على التلال القريبة من غرناطة، ولكن جسده لم يعثر عليه، كما تنبأ هو نفسه فى إحدى قصائده التى قال فيها: «عرفت أننى قتلت/ وبحثوا عن جثتى فى المقاهى والمدافن والكنائس/ فتحوا البراميل والخزائن/ سرقوا ثلاث جثثٍ/ ونزعوا أسنانها الذهبية/ ولكنهم لم يجدونى.. قط».

من جانبها كشفت لورا جارثيا لوركا، المتحدثة باسم عائلة الشاعر، عن أنهم لم يتحدثوا قط عن ميول عمها الجنسية المثلية فى حياة والدها، مضيفة: «لم نكن نرغب فى اعتبار مقتله جريمة جنسية، بل أردنا التأكيد أنها مسألة سياسية. كان من الصعب على والدى تقبّل ميول شقيقه الجنسية. ولكن مع ذلك، تحدثت عمتى إيزابيل التى توفيت عام ٢٠٠٢، فى سنواتها الأخيرة عن مثليته بصراحة، وقالت إنها تقبّلتها فى النهاية كأمر طبيعى، وأتخيل أن والدى كان يتحدث عنها بين أصدقائه، لكن ليس علنًا أبدًا».

اللافت أن لوركا بنفسه روى عن سنوات طفولته أن أصدقاءه لم يكونوا ينادونه فيديريكو، بل باستخدام حسب الصيغة المؤنثة للاسم، فيديريكا، للسخرية منه.

ويصف جيبسون فى كتابه «لوركا والعالم المثلى» كيف خضعت أعمال الشاعر للرقابة لإخفاء ميوله الجنسية، وأنه «لم يتم الاعتراف بهوية لوركا الجنسية إلا فى ذكرى ميلاده المئوية أواخر ثمانينيات القرن الماضى، وعلى مضض، وفى ظل حالة من الإنكار والتهرب امتدت لعقود من الصمت، بسبب رهاب المثلية المتجذر فى المجتمع الإسبانى»، ويقول «كان رهاب المثلية متفشيًا لدى كلا الطرفين خلال الحرب الأهلية وبعدها، وكانت المثلية مشكلة وطنية، ولكن الآن، تسمح إسبانيا بزواج المثليين، فهل تسمح بكسر هذا المحظور؟!.. خصوصًا أن بعض الأكاديميين الذين أدركوا الحقيقة، اقترحوا أن ميول الشاعر المثلية غريبة عن إبداعه الشعرى، وتواطأ الباحثون فى التستر على الأمر خوفًا من فقدان الوصول إلى أرشيف الشاعر، أو من إثارة غضب عائلته، بينما الحقيقة أن غالبية قصائده تدور حول الحب المحبط.. وحول مشاعر شخصياته المعذبة التى لا تستطيع عيش الحياة التى تريدها».

ويكشف جيبسون عن أنه حتى عام ١٩٨٧، لم تتضمن المقدمة المطولة لكتاب «الشاعر فى نيويورك» المرجعى عن قصائد لوركا، أى إشارة إلى ميوله الجنسية، لكن رحلته إلى الولايات المتحدة عام ١٩٢٩، والتى أثمرت إبداعًا شاعريًا مليئًا بالمعاناة، كان نتيجة علاقة حب فاشلة مع النحات إميليو ألادرين، بعد أن هجر النحات الوسيم الشاعر ليتزوج امرأة إنجليزية تُدعى إليزابيث دوف، مما أدخل لوركا فى حالة اكتئاب حاد»، ويوضح جيبسون أنه أعاد قراءة جميع قصائد لوركا الأولى ويقول: «إن سوناتات لوركا الأخيرة عن الحب المظلم ذات طابع مثلى واضح، فيها اكتشفتُ حبًا مثليًا مُعذَّبًا ومُؤلمًا، وأظن أنه على من ينكرون مثليته أن يصمتوا الآن، أو على الأقل أن يُشكِّكوا فى تحيُّزاتهم»، ويفسر جيبسون ذلك بقوله «ولعلّ هذا يعود إلى مجموعة الفنانين الذين انضمّ إليهم لوركا، والذين عُرف الكثير منهم كجزءٍ من «جيل ١٩٢٧»، وهى مجموعةٌ شهيرة من الشعراء الذين تجمعوا ضد الفاشية، وسعوا إلى الشعر الخالص أثناء استكشافهم لعدة حركاتٍ شعرية.

وحسب موقع «جاى إنفلوينس» أو «تأثير المثليين» الذى أفرد عدة مقالات حول الشاعر، إلى جانب سيرة ذاتية نشرت فى شهر مجتمع الميم «لم يكن من بين عشاق لوركا سوى قلة من أبناء جيل ١٩٢٧، لكنه كان يحرص على صحبة أصحاب العقول الفنية، ومن بين عشاقه، أو من ارتبط بهم عاطفيًا، سلفادور دالى، وإميليو ألادرين، ومانويل دى فالا، وماريا لويزا ناتيرا، وخوان راميريز دى لوكاس، وبالرغم من الإشارة إلى أن لوركا واعد ماريا لويزا ناتيرا فى فترة ما، فإنه بدا مهتمًا بالرجال فى المقام الأول، وادعى أنه حاول أن يحب ماريا عندما كانا يتواعدان فى الثامنة عشرة من عمرهما، لكنه وجد أنه عاجز عن ذلك، ويذكر الموقع أنه رغم أن العلاقة بين لوركا ودالى كانت ولا تزال غامضة، إذ تختلف المصادر حول ما إذا كانت تربطهما علاقة عاطفية أم لا، إلا أن رسائل دالى التى تشير إلى لوركا وميوله الجنسية.. فمن الأفضل عدم قراءتها»، والمعروف أن صداقة عميقة وعاصفة جمعت بين الشاعر والرسام السيريالى بدأت فى إقامة الطلبة بمدريد عام ١٩٢٣، وتجلت فى تبادل الرسائل والأعمال الإبداعية الملهمة، قبل أن تتوتر، وينقطع التواصل بينهما لاحقًا، وهى العلاقة التى ظهرت بوضوح فى فيلم «Little Ashes» أو «رماد صغير» الإسبانى البريطانى الذى أنتج عام ٢٠٠٨، وجاء فى منشوره الدعائى ما نصه: «فى عام ١٩٢٢، كانت مدريد على أعتاب تغيير جذرى، حيث واجهت القيم التقليدية تحديات من التأثيرات الجديدة الخطيرة لموسيقى الجاز، وأفكار فرويد، والفن الطليعى. وصل سلفادور دالى إلى الجامعة، فى الثامنة عشرة من عمره، مصممًا على أن يصبح فنانًا عظيمًا. لفت مزيجه الغريب من الخجل والنزعة الاستعراضية الجامحة انتباه اثنين من النخبة الاجتماعية فى الجامعة، فيديريكو جارثيا لوركا ولويس بونويل.. اندمج سلفادور فى مجموعتهما الشبابية المنحلة، وشكّل سلفادور ولويس وفيديريكو لفترة من الزمن ثلاثيًا قويًا، يُعتبر الأكثر حداثة فى مدريد. مع ذلك، ومع مرور الوقت، شعر سلفادور بانجذاب متزايد نحو فيديريكو ذى الشخصية الجذابة، الذى كان بدوره غافلًا عن اهتمام صديقته الكاتبة الجميلة، ماجدالينا. وفى مواجهة انشغالات أصدقائه، وشهرة فيديريكو المتزايدة كشاعر، انطلق لويس إلى باريس بحثًا عن نجاحه الفنى. وبينما يقضى فيديريكو وسلفادور عطلتهما فى مدينة كاداكيس الساحلية، يأسر فيديريكو جمال المكان ودفء عائلة دالى، يتقارب الاثنان، ويتشاركان أعمق معتقداتهما وإلهاماتهما وأسرارهما، مقتنعين بأنهما وجدا نوعًا من الحب لم يحلم به أحد.. إنه أكثر من مجرد توافق فى الأفكار، إنه اندماج للأرواح».

وكتبت الناقدة الفنية والأدبية إليزابيث ناش فى صحيفة «الإندبندنت» أن كتابات لوركا التى اعتُبرت ذات طابع مثلى صريح، مُنعت حتى عام ١٩٥٤، وخضعت للرقابة حتى عام ١٩٧٥، ونادرًا ما تحدثت عائلته عنها.. لم يكن موت لوركا كافيًا للحكومة التى كان يكرهها، فقد سُلبت منه أعماله، وسيلته للتعبير عن ذاته، بعد وفاته، ونُفيت، ولم يعد بإمكان الجمهور الذى أحبّ «رومانسيرو جيتانو» الوصول إلى أعمال لوركا»، وحسب ما نشرته الصحفية الأمريكية كاثرين رايدر بمجلة «نيويوركر» فإن أحد رجال فرقة الإعدام قال إنه أطلق رصاصتين على مؤخرة لوركا لكونه مثليًا، وقالت: «إسبانيا فيما يبدو، لم تستطع حتى الآن القبول بأن يكون أعظم شاعر إسبانى على مرّ العصور مثليًا».

صورة إعدامه مأخوذة من فيديو لأغنية إسبانية

قبل عامين أجرت خدمة صحة الأخبار فى وكالة الأنباء الفرنسية فحصًا للصورة المتداولة للحظة إعدام لوركا، والتى يظهر فيها كمتمرد يرفع يده بالهتاف فى مواجهة قاتليه، وقالت فى تقريرها المدعوم بالوثائق والصور، إنه منذ خمس سنوات على الأقل «يتناقل مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعى صورة على أنها تظهر الشاعر والكاتب الإسبانى فيديريكو جارثيا لوركا قبيل إعدامه»، إلا أن هذا الادعاء خاطئ، فلا توجد أى صورة توثق لحظة إعدام الشاعر، أما صورة المنشور، فهى مأخوذة من فيديو لمجموعة موسيقية إسبانية، ويظهر فى الصورة بالأسود والأبيض رجل يقف إلى جانب جدار، يرفع قبضته بوجه عسكريّين يصوّبان سلاحهما نحوه»، وأوضح التقرير «كتب مشاركو الصورة فى تعليقهم أنها تعود للشاعر الإسبانى جارثيا لوركا لحظة إعدامه فى زمن الحرب الأهلية الإسبانية، ودوّنوا قصيدةً على أنه كان يلقيها مخاطبًا زوجته ماريانا.. بدأ تداول هذا المنشور فى مايو ٢٠١٥ باللغة الفرنسية، حاصدًا أكثر من ٣٠ ألف مشاركة، واجتاح منذ ذلك الحين مواقع التواصل الاجتماعى بالإسبانية والبرتغالية والإيطالية والإنجليزية، أما بالعربية فبدأ انتشاره فى يناير ٢٠١٧، حسب ما وقع عليه صحافيو خدمة تقصّى صحّة الأخبار فى وكالة فرانس برس».

وتحت عنوان جانبى «عناصر مثيرة للشك» قالت الوكالة: «إلا أن عناصر كثيرة فى صورة المنشور تدفع إلى الشك بصحتها، فمن المستغرب أن يجرى تداول صورة للشاعر، والمؤرخون أنفسهم غابت عنهم تفاصيل كثيرة حول اعتقاله وإعدامه، والمعروف أن لوركا قتل عندما كان فى الثامنة والثلاثين من العمر، أما الرجل الظاهر فى الصورة، فشعره أبيض، ويبدو فى سنّ أكبر، وبمقارنة هذه الصورة بالصور المعروفة والأصلية للوركا، يتبيّن أن الشخص فى الصورة ليس هو نفسه».

وخلص التقرير إلى أنه «لا صور لجارثيا لوركا لحظة إعدامه»، قائلًا: «فى ضوء ذلك تواصل فريق تقصى صحة الأخبار فى «فرانس برس» مع الصحفى الإسبانى فيكتور فيرنانديز المتخصص بشؤون لوركا، وأكد أنها ليست للشاعر قائلاً: «لا توجد صورة لجارثيا لوركا قبل إعدامه، وحسب مصادر عدة، كان هناك ثلاثة أشخاص آخرين برفقة لوركا لحظة إعدامه».

وعندما لم تظهر أى نتيجة خلال التفتيش عن صورة المنشور عبر محركات البحث على الإنترنت، جرى التفتيش باستخدام كلمات مفتاحية دالة، وهنا عُثر على مقال تقصّى فيه الصحفى والمترجم الناطق بالإسبانية مايكل دياس حقيقة الصورة، وتبين أنها مأخوذة من فيديو لأغنية «لاجريماس دى رابيا» أو «دموع الغضب» لفرقة «بويكوت» الموسيقية الإسبانية، وتتناول الشعراء الذين ضحوا بحياتهم من أجل الحرية، وتظهر فى الفيديو المنشور على موقع يوتيوب فى نيسان ٢٠١٢، نفس صورة المنشور عند الدقيقة الثانية و١٤ ثانية.