الجمعة 21 أغسطس 2026
المحرر العام
محمد الباز

على مَنْ نطلق الرصاص؟

محمود ياسين وسعاد
محمود ياسين وسعاد حسنى فى فيلم على مَن نطلق الرصاص

لـ الأسف الشديد لـ حد من كام يوم فاتوا ما كنتش شفت فيلم «على مَن نطلق الرصاص» لـ العظيمين رأفت الميهى وكمال الشيخ.

ما شفتوش علشان ما اتحمستش، وما اتحمستش علشان عنوان الفيلم، ودلالة هذا العنوان فى الفضاء الثقافى المصرى، إذ إنه الجميع تقريبًا بـ يفسره على إنه طرح لـ سؤال: من هو المسئول الحقيقى عن الفساد الذى يجب أن نوجه إليه أسلحـــتنا؟

السؤال دا بـ النسبة لى حمضان، تهرب من المعارك بـ طريقة شيك، فـ مش طالبة.

ثم شفت الفيلم، وبـ غض البصر عن كمية المتعة والإشباع الفنى من رأفت وكمال وسعاد وجميل وعلى الشريف وفؤاد الظاهرى وحسنوف ومحسن نصر، فـ الواقع إنه أكتر حاجة عجبتنى هى عنوان الفيلم.

السؤال المطروح هنا، حسب فهمى، مالوش علاقة بـ فكرة المسئول الحقيقى، إنما هو سؤال استنكارى يرصد شىء فى منتهى الأهمية وهو إننا ما عندناش ثوار وإنما عندنا غاضبين.

شخصية «مصطفى حسين» اللى جسدها محمود ياسين مش ثائر، مش ثائر خاص يعنى، هو شخص يقابل الحال المايل «أو ما يراه مايل» بـ غضب يائس، غضب رافض فكرة الأحلام من أساسها، يجوز السبب فى دا هو القمـع اللى تعرض له، ويجوز له جذور شخصية ناتجة من بنية هشة فى أساسها، ويجوز نتيجة تعاطى مع الواقع، إنما فى النهاية هى دى بقت تركيبته.

هو لا يسعى لـ إحداث تغيير جذرى «ودا مفهوم الثورة»، لا يسعى لـ المقاومة «ودى أهم آليات الثورة»، لا يمتلك أى قدرة على تحليل الموقف السياسى والاجتماعى، وإنما تحركه نظرة طوباوية يغلب عليها التجريد، اللى وضح من حواره مع مراته، حوالين ماهية الإنسان. لـ درجة إدانة وجود البشر نفسهم، مما يذكرك بـ الفلاح الفصيح فى برنامج المرحوم وائل الإبراشى.

النظرة دى وصلته إلى درجة عالية من العبثية، وإن بدت عبثية ثورية، لكنها فى النهاية لا تضع حدودًا ولا تنشئ قيمًا، هى فقط تورثه رغبة فى تدمير كل شىء.

نرجع لـ عنوان الفيلم، اللى ترجمته بـ النسبة لى: إنت واخد بالك يا أسطى إنت بـ تطلق الرصاص على مين؟

أى نعم هو وجّه الرصاص الفيزيائى تجاه ممثل الفساد، إنما فى غضون ذلك أطلق كل أنواع الرصاص على من لا يستحقون:

أطلق الرصاص على تهانى فؤاد، اللى جسدتها بـ عظمة اعتيادية سعاد حسنى، بـ إنه حمّلها المسئولية، وما شافش وما عملش حساب لـ نفسيتها وإنسانيتها واحتياجاتها، ما قدرش يشوفها كـ إنسان، إنما كـ مجرد رقم فى معادلته البسيطة التى لا تراعى تركيب الواقع، رغم إنها كل ما طلبته وانتظرته منه هو إنه يشوفها «حاجة نضيفة»، لكن كلماته وتفسيراته وأحكامه عليها كانت بـ الظبط زى الرصاص اللى أطلقه على رشدى.

أطلق الرصاص كمان على مراته، من أول اختيارها، وربط مصيرها بـ مصيره، رغم إنه يعلم تمامًا، بل إنه اعترف بـ لسانه، إنها زيجة هروب، زيجة انتحار، وما اهتمش مطلقًا بـ إنه بـ يعمل فيها إيه؟ علشان تلاقى نفسها أرملة مجرم فى حدوتة لا ناقة لها فيها ولا جمل، بل إنها أرملة رسميًا، وفى الواقع هو تخلى عنها، وقال لها: لازم نسيب بعض.

ويبقى أهم شخص أطلق الرصاص عليه، هو نفسه، لما تحول إلى قاتل، مع إنه كان ممكن لو امتلك بعض العقل يعمل اللى عملته تهانى ويكشف الفساد دون تلويث إيديه بـ الدم.

إجمالًا، لـ الأسف، ما عندناش ثوار، عندنا غاضبين، والغضب، زى الحب، أعمى.