رياض الهمشرى
الإذاعى الرائد طاهر أبوزيد كان بـ يقدم برنامج فى الراديو اسمه «جرب حظك»، فى أحد أيام ١٩٦٥ فاجأ أبوزيد جمهوره بـ فقرة تأثر بيها المستمعين كتير، طفل عنده ٦ سنين، ٦ سنين فقط لا غير، بـ يغنى «الورد جميل» لـ زكريا أحمد.
الطفل دا مش بس كان حافظ الغنوة الصعبة دى وبـ يغنيها صح، دا حافظ شغل كتير أغلبه لـ زكريا، وعنده مقدرة فذة على الأداء، كان اللى علمه كل دا خاله العازف صلاح الهمشرى، فـ كدا عرفنا إنه الطفل دا هو رياض الهمشرى، اللى الأسبوع دا ذكراه.
كان طبيعى إنه ياخد لقب «الطفل المعجزة» ويبقى محل اهتمام كل أهل المغنى من أول أم كلثوم وعبدالوهاب وعبدالحليم وفريد، وبقوا يستضيفوه فى الحفلات يغنى ما يحفظ من التراث، وفى سنة ١٩٦٩ ظهر فى برنامج تليفزيونى خلّى شهرته تزيد وتزيد، ويسجل إسطوانات بره، خصوصًا فى اليابان، والدنيا بقت زبادى خلاط وهو دا اللى جى.
إنما يا ريتها بـ تمشى كدا، ما كانش حد غلب، قيمة رياض الطفل فى إنه طفل، لكن لما يكبر الوضع هـ يختلف، مبدئيًا كدا هو توقف عن الغناء فى الإذاعة والتليفزيون أثناء مرحلة البلوغ «ولو إن خاله كان بـ يشغله فى الحفلات» بـ التالى صوته ما نضجش، المهم إنه لما غاب كام سنة، كان اتنسى، خصوصًا إنه كل الكبار كانوا رحلوا، ثم إنه الزمن بقى غير الزمن، وصوته وهو كبير ما كانش بـ نفس الجودة، فضلًا عن إنه المطرب مش صوت بس، فـ ما مشيتش معاه فى الغنا.
ما مشيتش رغم إنه عمل ٣ ألبومات رايقين وفيهم شغل وجهد، إنما يحسب له هنا حاجتين، الأولى إنه ما أحبطش، والتانية إنه استغل فترة التوقف فى دراسة الموسيقى أكاديميًا، وفى رحلة الدراسة اكتشف قدرته على التلحين، فـ لو مش هـ أكون مطرب نجم لِمَ لا أكون ملحنًا عملاقًا، وقد كان.
لو فيه سمة أساسية أحب أوصفه بيها كـ ملحن، فـ مش لاقى أنسب من كلمة «شاطر»، هو فعلًا كان شاطر أوى، وكان عبدالوهاب فى نفسه «من حيث الإتقان مش الإبداع» اللى هو قادر على إنه يعمل لـ أى حد أى لحن هو عايزه.
عايزين طرب وشجن، يبقى انكسر جوانا شىء. عايزين نشهيص الدنيا، يبقى أكتر من كدا إيه، عايزين حاجة دمها خفيف وبرضه فيها مساحة غنا، يبقى كامننا، إيه دا؟ إنت مين؟ عمرو دياب؟ أعمل لك نفس المكان، إنت فؤاد يبقى منه يا ليالى، إنتى شيرين يبقى بـ توحشنى، وهكذا وهكذا.
على مدار ما يقرب من عشرين سنة قدم رياض الهمشرى منتج ضخم، وعلى درجة عالية من الانضباط والصنعة ولا يفتقر إلى الإحساس، ما يقرب من ٢٠٠ لحن أغلبهم علامات فى مشوار من غنوها، وفى تاريخ الغنا عمومًا.
لـ الأسف، فى ٢٠٠٣، على ما أذكر، حصل له ظرف شخصى، اضطر بـ سببه إنه يسيب مصر وما يبقاش عارف يرجع لها، فـ استقر فى لبنان ٤ سنين، ثم إنه فى ٧ مايو ٢٠٠٧ جات له أزمة قلبية، ومشى وسابنا.
أفتكر ساعتها كنت فى جريدة من الجرايد بـ أشتغل، ووصلنى الخبر، حزنت حقيقى إنه فارق، وفارق بـ الشكل دا فى الغربة، فـ لقيتنى بـ أقول تلقائيًا:
ياااه، جرح تانى يا رياض! جرح تانى!







