أثر الكتابة.. زيارة جديدة إلى عالم فهمى عبدالسلام
- تتسم قصص فهمى عبدالسلام بالبساطة الآسرة وقدرة السخرية على توليد المعنى
تظل الكتابة عنوانًا باقيًا للراحلين، تؤكد أن ثمة حضورًا كان هنا، وأن ثمة حياة كانت تكمن خلفها، ومن هنا تصبح استعادة الكتابة استعادة للراحلين أنفسهم، وهذا ما نسعى إلى تأمله فى بعض مما تركه الكاتب والأكاديمى، القاص والروائى الدكتور فهمى عبدالسلام، والذى رحل عن عالمنا الأسبوع الماضى، وبرحيله فقدت الثقافة المصرية كاتبًا ومثقفًا كبيرًا.

للدكتور فهمى عبدالسلام صيغ متعددة فى الكتابة، حيث كتب السيناريو والحوار، من قبيل فيلمه «وتمت أقواله»، فى العام 1992، الذى قام ببطولته يحيى الفخرانى، وصفية العمرى، وسعيد صالح.
كما ترك كتابًا مهمًا فى التأريخ الثقافى والأدبى يعد من أبرز مؤلفاته، وأعنى كتابه «مذكرات الغرفة 8»، والذى استلهم عنوانه من الديوان الشهير للشاعر الكبير أمل دنقل «أوراق الغرفة 8»، وقد ارتبط فهمى عبدالسلام بصداقة وثيقة مع الشاعر الكبير أمل دنقل، وظل وفيًا لذكراه، مستذكرًا دومًا صداقتهما العميقة.
وفى السرد تبرز أعمال متنوعة للدكتور فهمى عبدالسلام، الأستاذ المتفرغ فى كلية طب الأسنان، قصر العينى، من أبرزها روايته «دولاب مريم»، ومجموعتاه القصصيتان «حجرة الفئران»، و«سوء تفاهم»، وهنا فى هذه المساحة نعاين المشروع الإبداعى الذى تركه الدكتور فهمى، وخاصة كتابه عن أمل دنقل، ومجموعته «سوء تفاهم».

اختار فهمى عبدالسلام عنوانًا لكتابه «مذكرات الغرفة ٨»، يتماس فيه مع عنوان الديوان الأخير لأمل دنقل «أوراق الغرفة ٨»، هذا الديوان الذى حوى حسًا تجريبيًا، ونزوعًا إنسانيًا بارزًا، ومن الغرفة ٨ التى شهدت الاعتلال الأخير لصاحب «البكاء بين يدى زرقاء اليمامة»، و«تعليق على ما حدث»، و«مقتل القمر»، و«العهد الآتى»، و«أقوال جديدة عن حرب البسوس»، و«أوراق الغرفة ٨»، اختار الكاتب والأكاديمى فهمى عبدالسلام عنوان كتابه الذى يستعيد جملة من الذكريات الفائتة، التى ألحت عليه كثيرًا حتى وجدت طريقها للكتابة؛ لتحضر حكايات موازية عن عوالم متعددة، تخبو وتشتعل، تنمو وتطرد، تتسم بالتحول المستمر، يتماس الكتاب معها، فيقدم قراءة للحظة فارقة من عمر الثقافة المصرية تمتد لعشر سنوات من العام ١٩٧٣ إلى العام ١٩٨٣ وهى الفترة التى جمعت بين الكاتب فهمى عبدالسلام طبيب الأسنان والمعيد بالجامعة آنذاك والشاعر الفذ أمل دنقل.
يحيل الدكتور فهمى عبدالسلام إلى الأسباب التى دفعته للكتابة، وقد بدا مترددًا بإزائها كثيرًا، حتى حسم خياره، فكشف جانبًا آخر من دنقل وحياته، من علاقته بالعالم والجماعة الثقافية، لكن وعلى الرغم من هيمنة الشاعر الكبير على فضاء الكتاب إلا أن المقاطع التى يظهر فيها الصوت الخاص المستقل لكاتبه تبدو مشعة للغاية، وهذه المقاطع تحضر عبر أكثر من صيغة، وبأكثر من طريقة، بدءًا من المقدمة التى يلوح فيها النزوع التحليلى فى الخطاب، ومرورًا بالفصل الأول «فى سوق الحميدية ونظرات من تحت لتحت»، حيث يمتزج السرد الذاتى بالموضوعى، ويختلط الخاص مع العام، ونتعرف على جانب من التاريخ الشخصى للكاتب عبر اختلاطه بالتاريخ العام لأمة لم تتوقف يومًا عن الحلم والاستمرار، ووصولًا إلى الفصل الأخير «الختام» الذى يعود فيه الكاتب إلى آلية الموازاة بين «هاملت»، و«هوراشيو»، من جهة، وأمل دنقل وفهمى عبدالسلام من جهة ثانية، فكان بمثابة هوراشيو الذى طلب منه صديقه هاملت أن يروى ما حدث له كى لا تُجرح سيرته من بعده، قائلًا له: «تحمل التنفس بصعوبة فى هذا العالم القاسى، لتحكى قصتى..»؛ ليتحدد صنيع فهمى عبدالسلام حيال حياة أمل دنقل ومنجزه، وتصبح العبارة الأخيرة فى الكتاب جملة مفتاحية فى فهمه وتأويله، ووضعه فى سياقه الموضوعى أيضًا: «فى النهاية لا يسعنى سوى أن أمتثل لنصيحة هاملت...».
وحياة دنقل نفسها وموته بدآ مأساويين للغاية، وعلاقة الشاعر بالكاتب علاقة يمكن استخلاصها من جملة الفصول المتواترة وصوغها على النحو الشكسبيرى الشيق الذى كان يردده هاملت لصديقه هوراشيو: «هوراشيو إنك لرجل شريف، لن ألتقى بمثيله، أنت الذى اختارته نفسى منذ أن بدأت تميز بين الناس، لأنك كالذى عانى كل شىء فأصبح بذلك لا يعانى شيئًا، يتلقى من الأقدار الخير والشر بامتنان واحد».
من أثر التراجم الأدبية والسير الذاتية يخرج الكتاب، ويوسع من أفق الدلالة الكلية، فيذهب صوب الكشف عن الأنساق الحاكمة لحركة الشخصية القلقة المتمردة، التى طالتها أحقاد الصغار المتواترة والمستمرة، والمبتعدة عن النظر المنهجى للظاهرة الشعرية والرؤيوية التى يمثلها دنقل؛ فالشاعر الذى كان صوتًا لجماعته البشرية، ولناسه من الجماهير التى عانت الانكسار، وشهدت لحظة الهزيمة المأساوية فى الصيف السابع والستين، خرج من بينها من يحمل عبء كلمتها المعلنة، من يصبح راويها، متجهًا إلى توظيف التراث العربى تارة، والميثولوجيا تارة ثانية، وصارخًا فى الأفق مكرسًا لشعرية الرفض، فى لحظة تاريخية معقدة، وسياقات سياسية وثقافية ملتبسة، وتغلبت شعرية الشعار حينًا على الجمالى، وبدا الصخب الأيديولوجى حاضًرا حينًا آخر.
تتواتر فصول الكتاب «يوسف إدريس والولاعة الديبون/ محمد حسنين هيكل وبديعة مصابنى وأمل دنقل/ الحسن الأعصم وحرب الاستنزاف ومزاج رمادى حزين/ من زمن الحسن الأعصم إلى زمن موشيه ديان/ نجيب محفوظ وجنرالات المقاهى/ مناضلون وفتاة سمراء وثلاجة إيديال/ كلمات متقاطعة وعود ثقاب مطفأ/ النجوم فى السماء والعداوات على الأرض» وغيرها، وتمثل هذه العناوين جزءًا مركزيًا من بنية الكتاب، أو يحمل بعضها طابعًا مجازيًا، مثل: «كلمات متقاطعة وعود ثقاب مطفأ/ النجوم فى السماء والعداوات على الأرض»، وبعضها يحمل أسماء حقيقية سواء معاصرة «يوسف إدريس أو هيكل»، أو تاريخية «الحسن الأعصم أحد قادة القرامطة»، أو أمكنة واقعية «فى مقهى ريش صقور وصقور».

لم يكن التوسع فى التحليل النقدى فى محله فى بعض المواضع، وأحيل إلى فصل «نكسة يونيو وأبوموسى الأشعرى والتواطؤ التاريخي»، لأن قارئ الكتاب يود العثور من جديد على أمل، أمل الذى حاول البعض النيل منه، ورسم بعض الصور الذهنية المستقرة، والقراءات المبتسرة، والكتاب ينهض بمهمة حقيقية فى مجابهة هذه الترهات، ومن ثم كان الخروج لمساحات كمية كبيرة من القصائد أو التوسع النسبى فى قراءتها أحيانًا معطلًا للتدفق الحكائى الملهم الذى نجده فى الفصول المختلفة للكتاب، والكاشفة عن جانب من المسكوت عنه فى حياتنا الثقافية.
وربما كانت من مزايا الكتاب حقًا أنه يكشف جانبًا من التاريخ الشائك للجماعة الثقافية، وهو تاريخ شفاهى فى معظمه، وقد صنع الدكتور فهمى عبدالسلام شيئًا رائقًا فى هذا المسار.
يبدو كتاب «مذكرات الغرفة ٨»، مشغولًا بأمل دنقل، وزمنه وسياقاته، بالجماعة الثقافية وآفاتها، يقدم وجهة نظر صوب العالم، لا تخفى انحيازاتها، فتقترب من حواف الأشياء وعمقها فى الآن نفسه.
تتجادل قصص «سوء تفاهم» للكاتب فهمى عبدالسلام مع الواقع، على نحو تعد فيه استجابة جمالية لهذا الواقع، وليس انعكاسًا ميكانيكيًا له. فعلى الرغم من زخم التيمات والموضوعات «الفقر والزحام، الواقع الأكاديمى، الواقع الثقافى....»، إلا أن الجدارة الحقيقية تكمن فى آليات التعبير الجمالى عن هذه الموضوعات.
وتعد السخرية مركز الثقل فى قصص المجموعة، بدءًا من القصة المركزية «سوء تفاهم» التى يحيلك عنوانها على مسرحية ألبير كامو الشهيرة «سوء تفاهم»، حيث مسرح العبث واللامعقول، كان كامو ينحى باللائمة على اللغة بوصفها محطًا لسوء الفهم، ومن ثم خلق المأساة، فلو أن الشاب قد نطق بجملة محددة للأم التى تركته صغيرًا، وأعلن بوضوح «أنا ابنك» لما حدث كل ما حدث.
أما هنا فى قصص فهمى عبدالسلام، فنجد أن الواقع العشوائى المضطرب ذاته قد خلق مسافات التباعد، والخلط، والارتباك لدى شخوصه المتنوعين.
هنا يرصد الكاتب الواقع العشوائى فى المفتتح والمختتم القصصى للمجموعة بنصوصها الثلاثة عشر التى تشكل المتن الحكائى لها.
يفتتح الكاتب مجموعته بقصته «من أجل صورة خلابة»، حيث نجد فخرى حسن المسرود عنه والبطل فى القصة، منتظرًا بشغف لقاء تاريخيًا مع هناء فى شقتها، وحينما تحين ساعة اللقاء تصر هناء على أن يحملها فخرى كما الأبطال فى أفلام السينما إلى غرفة النوم التى يتخبط فخرى فى معرفتها فى الشقة التى يدخلها للمرة الأولى بعد طول انتظار؛ ليصل فى النهاية إلى بغيته المكانية مقوس الظهر لا يقوى على خوض المعركة فى مفارقة ساخرة تهيمن على بنية القصة والمجموعة معًا.
يستهل الكاتب قصته بالإشارة إلى تلك اللحظة المنشودة، موظفًا آلية التوصيف لشخصيته المركزية «فخرى حسن»، ومستخدمًا تكنيك التفاصيل الدقيقة فى رسم ملامحها واستعداداتها لتلك اللحظة المبتغاة التى تنطلق فيها هناء من صورة ذهنية خلابة مستقرة فى لا وعيها: «هذا هو اليوم الموعود، اليوم الذى ينتظره فخرى حسن منذ خمسة شهور على أحر من الجمر، اليوم الذى كلفه كل هذا الصبر وذلك التربص والانتظار، لهذا استكمل فخرى كل أدواته، واستعد بعِدِة الشغل كلها، النظارة الشمسية الأنيقة، المارلبورو الحمراء التى تتألق فى يده مع مفاتيح السيارة، الكوفية الصوف الفاخرة حول عنقه فى إهمال منظم مدروس جدير بفنان مثله، الذقن الحليق بعناية فائقة. الجاكت الشمواه الفاخر الذى يتناغم لونه مع لون الحذاء الهافان الكلاركس الإنجليزى، الجورب الصوفى الوثير الذى يتناسب مع لون القميص الرائع. كان عطر الهاليستون الفرنسى الفاخر يسبقه وهو يسير برشاقته المعهودة، لكن لأنه كان مشرق المزاج، تحولت الرشاقة إلى درجة الخطوة الراقصة».
يمنح الكاتب قارئه بعض التفاصيل الدالة على حياة شخصيته المركزية الأخرى «هناء»، وتكتمل دائرة المفارقة عبر تنويع الأداء اللغوى فى القصة، فى الانتقال من الفصحى الكلاسيكية إلى العامية المفجرة للسخرية: «سيركب فكرى سيارته، وسيلتقى مع هناء فى شقتها بمصر الجديدة، وهى التى أصرت على أن يكون لقاؤهما فى شقتها، حينما قالت له أمس الأول فى التليفون بصوتٍ كالفحيح: (اللى عايزنى يجيللى... أنا ما بروحشِ لحد) وأطلقت ضحكة ماجنة أثلجت صدره.

تقترب هناء مثله من منتصف العقد الرابع من عمرها، وزوجها يعمل فى الخليج منذ عشرين عامًا، والأعوام الخمسة الأخيرة، عادت مع ابنتها إلى القاهرة».
يرتحل الكاتب إلى فضاء قصصى مغاير فى قصته «فى السباق»، حيث عالم مراهنات الخيل الذى يتشارك فيه أغنياء وفقراء، سادة وخدم، مراهنون ومساعدون، وعمال، فى توتر درامى لا يخلو من مفارقة.
فى «سوء تفاهم» تلوح ثلاث وحدات سردية: راوى القصة، المرأة الشرسة، الرجل المستسلم، ويصبح رصد التحول فى السلوك عبر تكنيك عين الكاميرا أساسًا تقنيًا تبنى عليه القصة، ففى مستهل النص، نجد هذه الروح العدائية للمرأة تجاه الرجل البائس، حيث يدخل السارد متلقيه إلى أجواء القصة مباشرة: «الذى لفت نظرى لها كان غضبها الرهيب. كانت تلك المرأة الأربعينية الرثة تتجه ناحيتى وهى تهدر وتتوعد وتسب وتلعن بيديها وبوجهها وبعينيها وبرأسها وهى تحث الخطى مسرعة ناحيتى، لم أميز تهديداتها ولا سبابها، ونظرت خلفى، وكما توقعت فقد اكتشفت أن المقصود بتلك التهديدات الرهيبة، هو ذلك الرجل المسن الرث الهيئة الذى يقف على الرصيف الأوسط للشارع. وهو يرتدى جاكت ضيقًا للغاية وقميصًا مهترئًا وبنطلونًا مهلهلًا وقصيرًا. تباطأت فى السير حتى أرى ماذا سيحدث».
وفى المختتم السردى للقصة نرى هذا التحول السلوكى فى واقع عشوائى يأبى على المنطق، وإن ظل ثمة مسكوتًا عنه فى الخطاب القصصى يكمل المتلقى فراغاته عن طبيعة العلاقات الإنسانية وتركيبها وصمودها أمام اليومى: «انصرفت ثانية، وغبت دقيقتين داخل المحل، وأخذت الأوراق من الشاب الرصين صاحب المكتبة، وخرجت كى أجد المرأة تسير مستكينة ووديعة وعاقلة، وإلى جوارها يسير الرجل المسن مهزومًا كما هو، متجاورين على الرصيف الأوسط، يسيران هادئين منسجمين وكأنهما أعز الأصدقاء».
يسأل الكاتب جانبًا من السياق البحثى والأكاديمى فى قصتيه «فى حجرة الفئران/ الامتحان»، حيث يضطر الباحث إلى رشوة «شمس» حارس معمل حيوانات التجارب، لأنه يأكل الخس العطن ويشرب أكياس اللبن المقررة للفئران، أما صباح فهى مساعدة الباحث، والموظفة التى تأتى كل صباح بكدمات زرقاء أسفل العين، مقررة أن الأتوبيس قد صدمها، ولم يكن هذا الأتوبيس سوى زوجها وضحيتها بتوصيف السرد فى الآن نفسه.
وفى «الامتحان» يتجادل السياسى مع الفنى، حيث تنمو على ضفاف الحكاية إشارات زمنية لحوادث سياسية يدينها السارد الرئيسى من قبيل «جمعة قندهار» التى تعد من الأحداث المفصلية فى محاولات الجماعات المتطرفة، والإرهابية لاستعراض قوتها وهيمنتها على المناخ العام.

يقارب الكاتب الواقع الثقافى عبر قصص ثلاث: «لقاء تاريخى فى الشيراتون/ الندوة/ المفكر والخرتى»، وتتسع مقاربة الواقع الثقافى ما بين الادعاء عبر شخصية «مدحت» الذى يعتمد على ثقافة السماع، ويطنطن بكل ما يسمع دون أى معرفة فى «لقاء تاريخى فى الشيراتون»، ومرارات الأديبين المغمورين المتخيلين: على نصر وسامح فوزى فى قصة «الندوة»، حيث يسبغان كل نقيصة على الواقع المعيش، وينطلقان من تصورات صبيانية فى ثرثرة فارغة لا تتوقف، والعلاقة المشبوهة التى تجمع المترجم الثرى سليل الشريحة العليا من الطبقة البرجوازية «أمير زيادة»، والشاب التعس صاحب دبلوم التجارة «علاء» فى «المفكر والخرتى».
وتظل قصة «النصبة» من أكثر نصوص المجموعة نفاذًا إلى المتلقى بروحها المسكونة بالطرافة، والمساءلة الناعمة للعالم، والواقع، والأشياء، عبر شخصية «محمد كنكة»، الذى يحضر منذ لحظة القص الأولى، التى يوظف فيها الكاتب تكنيك الاستهلال السردى للتعبير عن جانب من المأساة/ الملهاة لشخصيته المركزية «كنكة»، عبر عينى السارد الرئيسى وتعقيباته أيضًا: «أرجو لك يا كابتن».
هكذا كان ينطقها محمد كنكة ويمنحها للجميع بسخاء بعد مباريات الكرة الشراب، فيقول فى جدية شديدة:
- أرجو لك يا كابتن... أرجو لك قوى ... قوى.
لقد فهم محمد كنكة أن «هارد لك» هى «أرجو لك» وفهم بالفهلوة من استعمال بقية الفريق لها- وهم من أبناء المدارس- أنها تعبر عن استحسان لأداء أحد اللاعبين فى الملعب. لم يكن محمد يستطيع أن يفهم أن «هارد لك» تعنى «أنك سيئ الحظ»، لأن محمد كنكة لم يكن يعرف العربية، فكيف يتسنى له أن يفهم معنى «هارد لك».
فى الحقيقة أن محمد كنكة كان جديرًا بأن يقال له «هارد لك» أو «يا لك من إنسان سيئ الحظ».
وبعد.. تتسم قصص فهمى عبدالسلام بالبساطة الآسرة؛ وقدرة السخرية على توليد المعنى؛ وخلق الدلالة بلا افتعال أو مبالغة.






