الأربعاء 06 مايو 2026
المحرر العام
محمد الباز

الناجى.. زيارة استثنائية لعالم نور الشريف (ملف)

نور الشريف
نور الشريف

فى الثامن والعشرين من أبريل عام 1946كانت المحروسة على موعد مع ميلاد أحد عباقرة الفن المصرى فى العصر الحديث، ميلاد أستاذ وفنان ومثقف وإنسان قلما يأتى الزمان بمثله، وهو محمد جابر محمد عبدالله أو «نور الشريف»، ليُصبح بمرور السنوات نورًا ونبراسًا يُضىء أروقة الفن والدراما المصرية، بأعمال تركت بصمة خالدة وتحولت شخصياته الدرامية لأيقونات ونماذج تصلح للبناء عليها لمن يُريد أن يحمل لقب فنان بحق.

«صائد الجوائز» كما لُقب فى فترة التسعينيات من القرن الماضى هو ابن المعهد العالى للفنون المسرحية، وتخرج فيه عام 1967 بتقدير امتياز، وكان ترتيبه الأوَّل على دفعته، قبل أن يتزوج من الفنانة بوسى عام 1972، وهو الزواج الذى استمر لمدة 34 عامًا فى رواية رومانسية من النوادر فى زيجات الوسط الفنى، قبل أن ينفصلا عام 2006، ثم عادا مرة أخرى عام 2015.

نور الشريف أو الأستاذ كما يلقبه تلاميذه والوجوه الجديدة التى اكتشفها من خلال أعماله، لم يمتهن الفن يومًا بحثًا عن الشهرة والمال فحسب، ولكنه كان يسعى دائمًا ليكون صاحب رسالة ومنهج يجعل أعماله تعيش على مر الزمان، فكان مثقفًا من الطراز الأول، صاحب رؤية وفكر وأيديولوجية كلفته الكثير خلال مسيرته الفنية، بل إنه من الفنانين القلائل الذين خاضوا معارك سياسية وليست فنية فحسب، سواء كانت تلك المعارك على المستويين المحلى أو الدولى، فأشهر سيفه محاربًا طواحين الهواء فى معركة الفيلم الشهير «ناجى العلى»، دفاعه عن القضية الفلسطينية فى المحافل الدولية عبر مهنته وموهبته كلفته اخفتاء النسخة الوحيدة للفيلم العالمى «خيط أبيض وخيط أسود» الذى كان يتناول حقيقة الصراع العربى الإسرائيلى، كما خاض جدالًا طويل الأمد مع مؤسسة الأزهر الشريف سعيًا دءوبًا لتجسيد شخصية الحسين، رضى الله عنه، وهو السعى الذى قوبل برفض قاطع من الأزهر، آراؤه اللاذعة والجريئة جعلته يتعرض لسهام التخوين إبان ثورة الخامس والعشرين من يناير.

كان ولا يزال نور الشريف موهبة فنية نادرة التكرار، تجده يدرس ويحلل ويدقق لا يشخص أو يؤدى فحسب، مشخصاتى بالمعنى الحرفى للكلمة، لا يمكن إلا أن تقتنع أنه سواق الأوتوبيس فى رائعة عاطف الطيب، أو تشك للحظة أنه تاجر المخدرات والابن البار فى العار، ومن لم يُصادف طوال حياته الدراسية الأستاذ «فرجانى» آخر الرجال المحترمين، وكيف أتقن شخصية فاقد الذاكرة ليتحول إلى «رجل آخر»، ومن لا ينبهر أمام أيقونة الدراما المصرية «الحاج عبدالغفور البرعى» هذا العصامى فى «لن أعيش فى جلباب أبى» الذى حقق المستحيل، وجمع الزوجات الأربع فى «عائلة الحاج متولى».

أعمال وشخصيات عديدة قدمها الأستاذ نور الشريف سطرت تاريخًا فى أوراق الفن والدراما المصرية والعربية، جعلته يستحق أن يحتفى به كل من مر عليهم طيف موهبته فى ذكرى ميلاده. 

اقرأ فى الملف: 

ياسر جلال: وهب حياته للفن.. وكواليس أعماله ورش تمثيل مجانية

محمد رياض: لم أشاهده إلا ومعه كتاب.. والعمل معه فرصةصلاح عبدالله: مدرسة فنية.. وإنسانيته منافسه الوحيد

عبدالرحيم كمال: صاحب الفضل فى مسيرتى

معوض إسماعيل: دعمه وتشجيعه فى أول مشاهد حياتى لن أنساهمعارك عاشور الناجى