الناجى.. صفحات فى حياة نور الشريف
صلاح عبدالله: مدرسة فنية.. وإنسانيته منافسه الوحيد
«لم أقابل مجرد فنان عظيم وأستاذ قدير، بل قابلت إنسانًا وبشرًا فى منتهى الجمال؛ كان دائمًا داعمًا لى، ومساندًا».. بهذه الجملة بدأ الفنان الكبير صلاح عبدالله حديثه عن صديقه الراحل نور الشريف، حيث جمعهما القدر فى أعمال فنية عديدة سواء سينمائية أو تليفزيونية، ما صنع بينهما حالة فريدة من الصداقة والتناغم الفنى.
صلاح عبدالله أو عم صلاح كشف فى حواره مع «حرف»، عن جوانب إنسانية عديدة فى شخصية الفنان الكبير نور الشريف بداية من اللقاء الأول الذى جمعهما حتى آخر أعمالهما معًا مسلسل «الدالى»، حيث وصفه بالصديق الجدع الذى لن يتكرر وبالفنان المثقف الدارس والحريص على كل تفاصيل العمل الفنى الذى يشارك فيه وليس مجرد أداء دوره وفقط.
عن الصديق والفنان والإنسان نور الشريف يشارك الفنان صلاح عبدالله احتفاء «حرف» بذكرى ميلاد فنان عبقرى.

■ أعمال عديدة شاركت فيها مع الفنان الكبير نور الشريف.. حدثنا عن أفضل تلك التجارب؟
- بالتأكيد هناك تجارب مُميزة عديدة شاركنا فيها معًا، ولكن من الصعب تحديد عمل بعينه والحديث عنه بالأخص عن باقى الأعمال الفنية، حيث شاركنا فى أكثر من عمل لعل أبرزها فيلم «دم الغزال» عام ٢٠٠٥ مع يسرا ومنى زكى، وقبل ذلك فيلم «١٣١ أشغال» مع الفنان الكبير كمال الشناوى ونجاح الموجى عام ١٩٩٣، وفيلم «قلب الليل» عام ١٩٨٩، ولكن يبقى العمل صاحب المكانة الخاصة من حيث مساحة الظهور المشتركة والشعبية الجماهيرية مسلسل «الدالى»، حيث حققت شخصية فوزى الدالى نجاحًا منقطع النظير فى الموسم الرمضانى عام ٢٠٠٧.
■ هذه الأعمال والأدوار المشتركة بالتأكيد جعلتك تقترب بشكل كبير من الفنان نور الشريف.. حدثنا عنه؟
- نور الشريف -ألف رحمة ونور عليه- علامة مضيئة ومؤثرة جدًا فى مشوارى الفنى، فمنذ البدايات، وتحديدًا فى المسرح، قضينا وقتًا طويلًا جدًا فى العمل المسرحى قبل أن ننتقل إلى التليفزيون أو السينما، لذلك يمكنى أن أقول إننى لم أقابل مجرد فنان عظيم وأستاذ قدير، بل قابلت إنسانًا وبشرًا فى منتهى الجمال؛ كان دائمًا داعمًا لى، ومساندًا، وكان يتوقع لى النجاح والتميز دائمًا.
■ من وجهة نظرك سواء كزميل للفنان الكبير أو متابع.. ما الذى كان يميزه عن باقى أبناء جيله فى هذه الفترة؟
- نور الشريف كان مدرسة فنية مستقلة بحد ذاتها، أعتقد أن أهم ما ميزه هو أنه كان مثقفًا جدًا، وقارئًا رائعًا، ومطلعًا بشكل مذهل، لم يكن مجرد ممثل يؤدى دوره وينصرف، بل كان ملمًا بكل تفاصيل المهنة، وخاصة فى السينما؛ كان يفهم فى الكاميرات، والعدسات، وزوايا الإضاءة، وكل التفاصيل التقنية، والسبب فى ذلك يعود لكونه مخرجًا أيضًا؛ فنور الشريف لم يكن ممثلًا فحسب، بل كان مخرجًا سينمائيًا، ومخرجًا مسرحيًا متميزًا جدًا، لذا تجده متميزًا فى جميع أنواع الفنون؛ سواء فى التليفزيون، أو السينما، أو الإذاعة، لقد برع فى كل شىء، أما عن قدراته التمثيلية، فحدث ولا حرج؛ تمثيله باللغة العربية الفصحى كان يتميز بالروعة والإتقان، وتمثيله بالعامية المصرية كان عبقريًا، كما أجاد أداء الشخصيات الصعيدية والبدوية وكل أنواع الكاركترات الصعبة والمركبة.. نور الشريف كان حاجة جامدة جدًا فنيًا.

■ كواليس العمل والتصوير معه هل كانت لها مميزات خاصة؟
- بالتأكيد، كانت رائعة بشكل لا يوصف، كان إنسان غاية فى الرقى والجمال فى التعامل، يجعل الجميع يحبه ويحترمه ويقدره، يتعامل ببساطة مع الصغير قبل الكبير، ويقُدر ويحترم جميع زملائه، علاوة على أنه كانت له أياد بيضاء على العديد من الأجيال الجديدة التى اكتشفها وقدمها للفن والدراما فى مصر، فهو فنان نادر وصديق جدع قلما يأتى الزمان بمثله، احترم فنه وموهبته وتاريخه، فكانت خير ذكرى وإرث له يبقى لسنوات وسنوات يحكى عنها الأجيال القديمة والجديدة وكانت إنسانيته منافسه الوحيد.
■ فى النهاية.. ما الموقف الإنسانى الذى لا تستطيع نسيانه فى صداقتكم؟
- لن أنسى له أبدًا موقفًا إنسانيًا نبيلًا؛ فحين تعبتُ صحيًا عام ٢٠١٠ ودخلت أحد المستشفيات وكانت حالتى صعبة جدًا، كان الأستاذ نور الشريف هو أول شخص يزورنى فى الصباح الباكر ليطمئن علىّ، رغم أنه هو نفسه كان يعانى من التعب فى تلك الفترة، إلا أنه فضل أداء الواجب وحفظ الصداقة والأصل الطيب على صحته من أجل أن يزور صديقه ويرفع من روحه المعنوية فى هذا الظرف الطارئ له، فى دليل على معدنه النقى والأصيل.







