محمود حسن إسماعيل
أمل دنقل له قصيدة مهمة «واحد من جنودك يا سيدى»، فى أجمل دواوينه «أوراق الغرفة ٨»، والأبنودى له قصيدة بديعة اسمها «تفاحة آدم» يمكن مش مشهورة أوى، لكنه من أبدع ما كتب، المشترك بين القصيدتين إنهم كتبوها فى «محمود حسن إسماعيل» اللى ذكراه هذا الأسبوع.
القصيدتين دول يقول لك قد إيه الراحل كان له اعتبار كبير عند الأدباء الصعايدة، وبـ اعتبارى نشأت كـ أديب صعيدى، شفت دا وكنت جزء منه أيام التمانينات، وياما سمعت قصائد بـ تمدح فيه، مع إنه كان اتوفى من سنين، وأنا شخصيًا أُكن له تقديرًا كبيرًا.
مش عارف، يمكن علشان محمود حسن إسماعيل كان أول واحد يخلق صورة الجنوبى القادم من صعيد مصر علشان يغزو القاهرة بـ إبداعه. صحيح سبقه ناس جُم من جنوب الوادى ولمعوا أبرزهم طه حسين، بس أنا بـ أتكلم عن صورة معينة، وهى إنك تغزو العاصمة ومع ذلك تفضل صوت الجنوب فى الشمال. طه حسين وغيره ما كانتش جنوبيته جزء من تجربته الإبداعية والحياتية، ولا ليها أثر.
محمود كان الأب الروحى ومصدر الإلهام لـ اللى جُم بعده بـ الأخص الثلاثى الأبنودى وأمل ويحيى الطاهر عبدالله.
رغم كدا، ورغم إنه محمود بقى واحد من نجوم البلد المعدودين، فـ كثيرًا ما يتكلمون عنه بـ أسى وأسف كـ العادة، إحنا عاطفيين وبـ نحب البكائيات وأكتر جملة بـ نعبر بيها عن إعجابنا بـ فنان ما هى إنه «ما أخدش حقه»، دون توضيح هو إيه حقه دا وليه ما أخدوش.
أوكى، ممكن نتكلم عن حاجتين تلاتة، ربما يعتبروا معاناة، وكان الشاعر يستحق فيهم ما هو أفضل، بس دا حاصل لـ كل الناس، إجمالًا الراجل عاش حياة كريمة، وكان موضع تقدير، وتولى مناصب رفيعة فى الإذاعة، واتكرم كتير حتى وهو لسه طالب فى دار العلوم، أساتذته عملوا له حفل تقدير، وعين بنته فى الإذاعة ولـ سنوات طويلة كنا بـ نصحى على صوتها فى «قطرات الندى» سلوان محمود.
الحاجتين تلاتة دول، منها مثلًا إنه مش بـ يتذكر لما الناس يتكملوا عن الرواد فى «الشعر الحر» أو «شعر التفعيلة» ودايما الكريديت بـ يروح لـ نازك الملائكة وبدر شاكر السياب، مع إنه كتب شعر حر ونشره قبلهم، لكنى أتصور إنها مش بـ تتقاس بـ الأسبقية المطلقة، نازك والسياب تعاملوا مع قصيدة التفعيلة كـ قضية وعملوا تنظيرات سواء أكاديمية أو انطباعية.
عمومًا دا موضوع نناقشه فى قاعة «نادى أدب أسيوط»، فـ خلينا فى موضوع تانى بـ يثار، وهو إنه نوعًا ما كان مضطهدًا فى الإذاعة، علشان هو كانت له قصائد فى مدح الملك، فـ يوليو اعتبرته من العهد البائد، والواقع إنى مش شايف دا خالص، هو كتب قصائد كتير لـ يوليو، وما كانش مستبعد تمامًا، كان رئيس لجنة النصوص، ورئيس إذاعة القرآن الكريم، هل كان ممكن يحصل على أكتر؟ ممكن جدًا. هل يستحق ما هو أكثر؟ يجوز. لكن الكلام عن «اضطهاد» بـ أشوفه مبالغة كبيرة.
آخر حاجة، ودى عندهم حق فيها، هى إنه فى أواخر أيامه ما كانش فى الوضع اللى يليق بيه لا ماديًا ولا معنويًا، فـ اضطر إنه يسيب البلد بـ حالها، ويروح يشتغل فى الكويت، تبع التعليم حتى مش كـ إذاعى مرموق ولا شاعر، واتوفى هناك فى الغربة ودا كان شىء محزن ومؤثر، ويمكن دا اللى بـ يخلى الحديث عنه بـ الأسى والأسف.
عمومًا، بـ ما إننا أساسًا بـ نتكلم عن أهل المغنى، فـ محمود حسن إسماعيل ضمنهم لـ إنه اتغنى له عشرات القصائد فى الإذاعة المصرية، كتير منها لحنها السنباطى، ومحمد عبدالوهاب والموجى وغيرهم، إنما اللى فضل من كل دا هو أيقونة «النهر الخالد» اللى لولاها يمكن ما كنتش خدت بالى إنه النهاردا ذكراه، ولازم نحتفل بيه.







