بارانويا نظيرة موسى شحاتة
فاكر فيلم شمشون ولبلب، أو عنتر ولبلب، كان مشهد عند الدكتور، لما كانوا بـ يعملوا ملعوب على شمشون علشان يرقعوه القلم التانى، فى المشهد دا كان فيه ممرضة مرووشة كدا، هى دى نجوى سالم.
هـ تفتكرها أكتر فى المسرحيات، كانت حلوة شويتين، وبـ تضحك ضحكة غريبة، زى إلا خمسة مثلًا، وجايز تكون عارفها أصلًا.
نظيرة موسى شحاتة، نتاج جواز حصل بين راجل لبنانى وست إسبانية فى القاهرة، والاتنين يهود. علموها أكيد، وربوها، وكان ليها اسم دلع: «نينات». ومكنش لـ أسرتها أى علاقة بـ الفن، ولا هى تعرف عنه حاجة، ولا ليها فى التمثيل من بابه، بس هى كانت مطيورة جامد.
جنب بيتهم كان فيه متعهد حفلات اسمه «ميتسايون» كان بـ يزورهم كتير، مرة جاب لهم تذاكر مسرحية لـ نجيب الريحانى، وهى كانت حاجة كدا بتاع ١٣ - ١٥ سنة، راحت المسرح، فـ شبطت، عايزه أمثل.
خلت متعهد الحفلات يقابلها بـ الريحانى، ما رضيش يقبلها، فـ لزقت له، بـ تحضر كل العروض، بـ تستنى بعد العرض، تستناه وهو خارج، عايزه أمثل، عايزه أمثل، فـ الراجل من الزهق، قال لها: تعالى مثلى، بس مفيش فلوس، قالت: مفيش مفيش، مش مهم.
فين بقى، لما بدأت تاخد أدوار، ثم أدوار أكبر، ثم بقت مهمة فى الفرقة، وزى العادة كتير من الستات اللى اشتغلوا فى فرقة الريحانى، قالوا إنه كان بـ يحبهم، ودايب فيهم، وعايز يتجوزهم، وجايز يكون عندهم حق.
لما بدأت تتعرف خدت الخطوة التقليدية، الاسم الفنى، فـ نظيرة موسى شحاتة بقت نجوى سالم، واتعرفت بيه طول حياتها.
مثلت فى المسرح والسيما أدوار كتير، بس شغلها فى المسرح كان أكبر وأكتر ومساحتها فيه أعرض، ولما مات الريحانى كانت من اللى وقفوا جنب عادل خيرى علشان يسند الفرقة، وعملت معاه إلا خمسة، ولو كنت حليوة، وغيره، بس سابته قبل ما يموت، واشتغلت فى فرق تانية.
فى الستينيات أمها ماتت، فـ بدأت الأمراض النفسية تصيبها، وبدأت رحلة المصحات، وكانت بـ تتعالج فى مستشفى «بهمان» الشهيرة، حالة بارانويا واضحة.
كلهم بـ يتآمروا علىّ، المنتجين بـ يحطوا أسماء ممثلات أقل منى فى الجمال والشهرة قبلى، مؤامرة دولية علىّ، هـ يقتلونى عشان يهودية، مع إنها أشهرت إسلامها، مش بس كدا، دى كمان كانت بـ تعمل عروض ع الجبهة لـ الجنود بعد ٦٧، وتعمل عروض لـ الإنتاج الحربى، بس فضل عندها إحساس إنـ «هم» هـ يقتلوها عشان هى يهودية، وما قالتش هم مين؟
فضلت تدخل المصحة وتطلع وتدخل وتطلع، وتشتغل على قد ما تقدر وما سابتش المسرح، دى قررت تعمل فرقة بـ اسمها، فرقة «نجوى سالم». عملت عرض واتنين، نجحوا نجاح كبير، فـ داست فى إنتاج العروض، بس الحياة ما استمرتش كدا، والدنيا باظت منها واتعكت، وفلست، ورهنت شقتها بـ العفش، وما قدرتش تفك الرهنية، وبقت على الحديدة، وما تحت الحديدة بـ شويتين.
سنة ٧٦، السادات كرمها مع اللى كرمهم، فـ حضرت التكريم بـ فستان زفاف، وقالت إنها عمرها ما اتجوزت، بس النهاردا زفافها الحقيقى، زفافها على الفن اللى اتجوزته من زمان، وماتت بعدها بـ كام سنة.
بعد ما ماتت، طلع عبدالفتاح البارودى، الناقد الفنى المعروف، اللى كان بـ يشتغل فى الأهرام، قال إنه مش صحيح إن نجوى سالم ما اتجوزتش، وإنه لما السادات كرمها، كانت متجوزة بقالها ست سنين.
متجوزة مين؟
متجوزانى أنا «عبدالفتاح بـ يقول» وعرض وثيقة جوازهم، وقال إنها كانت ست بيت ممتازة.
يرحم الجميع بقى







