سرقة حلال!.. نقابة المقتبسين من الأفلام الأجنبى
«الاقتباسات» المصرية من السينما العالمية، وبالأخص السينما الأمريكية، مالهاش أول ولا آخر، والناس اللى بتعمل قوائم للحاجات إللى زى دى بيوصلوا بأفلامنا المقتبسة لأكتر من 3500 فيلم «أيوه فيه صفرين مش صفر واحد»، وفيه نجوم ونجمات ومخرجون ومخرجات كل أفلامهم- بمعنى كلها- متاخدة من أفلام أمريكانى.
طبعًا الموضوع بيبدأ من اقتباس الفكرة، لكن مالوش سقف، لإن فيه أفلام بتوصل لحد نقل المشاهد نقل مسطرة، لدرجة تضحك.

من النماذج دى إن الفيلم الأمريكانى بيتكلم عن عصابة بتورد أسلحة لحلف وارسو بـ٣ مليارات دولار «فى التمانينيات» فيبقى الفيلم المصرى برضه بيتكلم عن عصابة بتورد أسلحة لحلف وارسو بـ٣ مليارات دولار. مع إنه عادى لو كان قال إن العصابة بتورد يوسفندى لتشاد بـ٣ آلاف جنيه، مكنش هيفرق فى أحداث الفيلم.
وتقديرى الشخصى إن صناع الأفلام المصرية معندهمش أى مشكلة فى إعلان إنهم بيقتبسوا، معندهمش مشكلة من حيث المبدأ، إللى بيمنع ده حاجات تانية إدارية، أو تتعلق بانخفاض أجر الكاتب لو كتب كده على التتر.
أذكر وأنا فى بداية حياتى كصحفى، اقترحت على رئيس قسم الفن «كان د. ياسر أيوب» إنى أعمل تحقيق عن اقتباس المؤلفين المصريين للأفلام الأمريكانى «كنت فاكرها اكتشاف» فقال لى ماشى.
اتصلت ساعتها ببسيونى عثمان، وكان بيكتب أفلام نادية الجندى، ودار بينا الحوار التالى:
* أستاذ بسيونى، بيقولوا إن حضرتك بتنقل أفلامك من أفلام أمريكانى.
- أيوه.
* أيوه ازاى؟
- أيوه، «هم» بيجيبوا لى أفلام، ويقولوا عايزين ننقلها.

ساعتها ارتبكت وما كملتش الحوار، الراجل ده بوظ لى التحقيق، كنت محضر نفسى إنى أهاجم وهو يدافع، ونجيب حد يقف جون، إنما هو فعلًا مكنش عنده أى مشكلة.
فيلم «قشر البندق» كان مدحت العدل واخده من «إنهم يقتلون الجياد، أليس كذلك؟»، على الأقل الفكرة العامة، فعلشان يحل القصة دى، حط جملة فى الحوار على لسان صحفى بيسأل حسين فهمى: هو الموضوع ده، مش شبه «إنهم يقتلون الجياد»، فحسين فهمى شرح له الفرق بين الفيلمين.
جزء من عدم الإحساس بالذنب، إن ناس كتير بتعتبر نفسها بذلت جهدًا فى مشاهدة الأفلام ومتابعتها، واختيار ما يمكن عمله هنا وينجح، وأذكر إن المنتجة مى مسحال جابت فيلم علشان تعمله لهانى رمزى «غبى منه فيه» واختارت بلال فضل علشان يكتبه.
بعد ما بدأوا تحضيرات الفيلم، اختلفوا، فراحت مسجلة الفكرة باسمها فى الشهر العقارى، كإجراء طبيعى، تخوفًا إن بلال يعملها مع منتج تانى. فسألتها: هل هى فكرتك؟ قالت لى: لأ، جايباها من فيلم أمريكى. بس ما أبقاش أنا تعبانة وجايبة الفيلم والفكرة، وحد تانى يعملها ع الجاهز.
مع ذلك، فيه ناس عملتها وكتبت اسم المصدر فى تترات الفيلم، زى «البحث عن فضيحة» و«صغيرة على الحب» وغيرهما.
من الناس دول صناع فيلم «غريب فى بيتى» إللى قالوا إنه مقتبس عن قصة «فتاة الوداع»، مع إنهم لو ما عملوش كده كان ممكن محدش ياخد باله، لإن النسخة المصرية شديدة المصرية والخصوصية، وفيه قضايا مش بس تخصنا فى العموم، دى تخص فترة صناعة الفيلم، بشكل يخليها ممكن تكون توثيق للمرحلة بحالها على مستويات كتير.
المهم يعنى، محتاجين تنظيم للقصة، وممكن نشكل نقابة اسمها «نقابة المقتبسين» ويبقى ليها لايحة وقواعد وأخلاقيات، عشان تعبنا.







