الثلاثاء 03 فبراير 2026
المحرر العام
محمد الباز

بندقية حليم

حرف

الأغنية دى من أغانى عبدالحليم حافظ اللى تقريبًا تاهت وما خدتش مكانة وسط أغانيه «السياسية» أو زى ما بـ يقولوا «الوطنية»، رغم أهميتها وقت صدورها، ودا يمكن لـ إن الحدث اللى ظهرت فيه نفسه ما عادش واضح زى ما كان حاصل ساعتها.

الغنوة هى «بلدى يا بلدى»، وخلينا نقول إن عنوانها أو مطلعها ينضاف لـ الأسباب اللى يخلى الغنوة ما تعيش كتير زى «صورة» و«بـ الأحضان» قبل النكسة، و«أحلف بـ سماها وبـ ترابها» بعدها مثلًا يعنى، لـ إن «بلدى يا بلدى» مطلع لـ كذا أغنية تانية لـ عبد الحليم وغيره فـ البلاد تشابهت علينا.

غنوتنا النهاردا هى اللى بـ تقول: «بـ كل حبى لـ الحياة ولـ بلدى»، ولو لسه برضه مش جاية فى بالك، فـ الجزء المشهور منها جملة: «سكت الكلام والبندقية اتكلمت» لـ درجة إنه أحيانًا لو حد تداولها، ودا قليل ما بـ يحصل، بـ يبقى عنوانها «البندقية»، مع إنه الأغنية طويلة، وجزء البندقية دا مش طويل، وفى تقديرى مش هو المؤثر فى الموضوع.

الغنوة دى اتسجلت ١٢ أغسطس ١٩٦٩، فى عز حرب الاستنزاف، وهنا مربط الفرس، حرب الاستنزاف دى اتسكنت فى مساحة أقل كتير كتير من دورها وأهميتها، وتقديرى الشخصى إنه لولاها ما كانش ممكن يكون أكتوبر ١٩٧٣ على أى نحو من الأنحاء.

أنا فاهم إنه دا حصل كـ رد فعل لـ اللى تبنوا الخطاب الناصرى فى السبعينيات والتمانينيات، فـ بالغوا فى قصة حرب الاستنزاف، بل إنهم أحيانًا يحطوها فوق أكتوبر نفسها، على اعتبار، من وجهة نظرهم، إنه أكتوبر سياسيًا ما حققتش أهدافها، ودا بـ النسبة لى مش صحيح نهائيًا، لكن دا موضوع تانى.

سيبك من المقارنة بين حربين، كل واحدة ليها سياق وأهمية ودور ما ينفعش نفكر فيهم بـ طريقة الفيل أتقل ولا الأرنب أسرع، وخلينا فى حرب الاستنزاف.

الفكرة هنا إنها ٥ يونيه ١٩٦٧ كانت تقيلة، وكفيلة بـ انهيار كل شىء، بـ الأخص القوات المسلحة وقدرتها على الفعل، أى فعل مش ضرورى الانتصار وتحرير الأرض زى ما حصل بعدين فى ٧٣، أى فعل حتى لو كان مجرد الوقوف بـ ثبات على أرض صلبة، وبـ الطبع كانت الثقة من عموم الجماهير مفقودة فى المؤسسة الأهم اللى اتبنت عليها الدولة أساسًا.

استرداد القدرة على الفعل كان يبدو محتاج سنين طويلة الله أعلم بـ عددها، وكمان الله أعلم خلال السنين دى هـ تتطور إزاى، فـ هل هـ يحصل من أصله ولا لأ. إنما زى ما ناصر يتحمل مسئولية النكسة تمامًا دون أى مواربة، فـ أتصور من الإنصاف نقول إن لملمة النفس، والسرعة اللى حصلت بيها هو إنجاز ضخم لـ إصلاح خطأ فادح.

لملمة النفس والوقوف على أرض صلبة، بـ فضل ناصر والفريق فوزى والفريق عبد المنعم رياض، كان ضرورى يعبر عن نفسه فى «فعل»، والفعل كان حرب الاستنزاف اللى رجعت الثقة فى إننا بـ نشتبك ونقاتل ومش ضعفًا ومش خايفين، والواقع إنى مش بـ أشوف خالص فارق فى تفاصيل الحرب دى، من حيث ضربنا لهم إيه وضربوا لنا إيه، كل دا أهميته تيجى عند الدراسة المعمقة لـ الفترة سياسيًا وعسكريًا، إنما العنوان العريض كان إنه «البندقية اتكلمت».

الغنوة زى ما قلت لك طويلة، ومش بس بـ تنقل نبض البندقية اللى اتكلمت، إنما الفترة كلها والروح، اللى هـ نلاحظ إنه رغم حماستها فى بعض المقاطع فـ هى بـ تقول سردية كاملة عن إنه الحماسة دى فى أرض الواقع مش محلقة فى الفراغ.

بلدى يا بلدى، كلمات محسن الخياط ألحان بليغ حمدى، دور على تسجيل أغسطس ٦٩ على يوتيوب وادعى لى.