الثلاثاء 27 يناير 2026
المحرر العام
محمد الباز

مكتبتي..

مين قال لك تسكن فى حارتنا

حرف

عادة بـ يتقال إنه «مين قال لك تسكن فى حارتنا» هى أول فيديو كليب فى تاريخ الأغنية المصرية، وأنا عن نفسى بـ أشوف دا كلام مش صحيح، أو أضعف الإيمان مش دقيق لو كان فيه شىء من الصحة.

أصلك مش أى غنوة مصورة ينفع نسميها «فيديو كليب»، وإلا لو كان كدا يبقى كل أغانى السينما المصرية ينطبق عليها نفس الكلام منذ انطلاق السينما الناطقة فى ١٩٣٢، إنما كل غنوة مصورة ليها نوعية وملامح وطريقة صناعة، فـ لو هـ نعتبر «مين قال لك تسكن فى حارتنا» فيديو كليب، إيه اللى يمنع نعتبر مثلًا «جفنه علّم الغزل» كـ ذلك، المهم، إيه اللى حصل؟ وأين موقع أغنية شادية من الإعراب؟

اللى حصل إنه مع انطلاق التليفزيون سنة ١٩٦٠، كان فيه تفكير إيه اللى ممكن يتنقل عبر هذا الوسيط الجديد اللى ليه خصائص تختلف عن السينما وعن الإذاعة، تخلى منتجه ليه خصوصية، وزى أى شىء جديد مفيش عندك تجارب سابقة تقدر تقيس عليها فـ بـ تجرب.

كان منطقى إن التليفزيون ينتج دراما وبرامج ونشرات أخبار وغيره من الحاجات اللى اعتدنا عليها عقود طويلة بعدين، إنما كان واحد من الأفكار أو خلينا نقول النوايا، إنتاج ما يمكن تسميته «أغنية التليفزيون» وهى دى التسمية الدقيقة فيما أرى.

أغنية التليفزيون طبعًا تختلف عن أغنية الإذاعة فى إنه إنتاجها محتاج صورة إلى جانب الصوت، ما عادش ينفع المطرب يدخل الاستديو يسجل مع الفرقة الموسيقية ودمتم. لكنها كمان تختلف عن أغنية السينما فى إنها مش ضمن عمل درامى إنت كدا كدا بـ تتابعه، يعنى فيه حاجات كتير تخلى إنتاج غنوة لـ التليفزيون محتاج تفاصيل خاصة.

اللى تصدى لـ الحكاية كان المخرج محمد سالم، دا الرائد والبوب لـ شغلانة التليفزيون عمومًا، بعد الجزايرلى مباشرة، فـ سالم كان عنده تصورات عن الملامح المطلوبة، إنه الغنوة نفسها يبقى فيها دراما بـ حيث ينفع يتعمل لها سيناريو، لكن مش لازم تكون بـ تحكى قصة، هى بس ينفع يتبنى عليها حدوتة بصرية.

المهم، سالم نقل التصورات لـ أكتر كاتب أغانى بـ يثق فيه، وهو حسين السيد، اللى بـ المناسبة التليفزيون أسهم فى إثراء تجربة حسين عمومًا، فـ حسين كتب «مين قال لك تسكن فى حارتنا»، وما كانش فيه خلاف على إنه شادية هى الترشيح الأول لـ الغنا، لـ عدة أسباب ما يجوزش مجاله دلوقتى نعددها، أما اللحن فـ راح لـ الموجى نظرًا لـ إن الغنوة فيها حس شعبى، والموجى وقتها كان صاحب النصيب الأكبر من التجريب فى الشعبى زى ما نوهت لـ دا فى أكتر من سياق، مع مراعاة عدم انضباط مفهوم الشعبى، ما كانش لسه بليغ انطرح فى الحتة دى.

الفكرة إنه خط الإنتاج دا ما استمرش، ما عنديش معلومات مؤكدة إيه اللى حصل، لكن ما أتصوره إنه كان غير مجدى، أصلك هـ تنتج فيلم قصير، علشان تذيعه مرة وخلاص، أو مرة كل فترة طويلة حسب الطلب من المشاهدين، وفى النهاية هـ تعتمد فى تسويق الأغنية على إنك تطبعها على إسطوانة، أو تذيعها فى الراديو، فـ الحكاية مش جايبة همها.

ما أقدرش أقول إن التليفزيون توقف تمامًا عن إنتاج الأغانى، بس المسار خد أشكال مختلفة كمان الحكاية اتأجلت شويتين، لـ حد ما وصلنا لـ الفيديو كليب فى النص التانى من التمانينات، اللى كان له فلسفة مختلفة خالص، على أى حال تتبع المسارات دا محتاج كلام كتير، الصحة بس تساعد وممكن نسردها.