المحرر العام
محمد الباز

رقص الأفاعى.. الضربة الكبرى ضد الجماعة الإرهابية

حرف

- يحيى موسى مجرد إرهابى سقط وانكشف للمصريين وجهه القبيح

- نحتاج أعمالًا درامية تنتصر للشخصية المصرية التاريخية

بين كشف الوجه الحقيقى لرأس الأفعى الإخوانية محمود عزت، وحالة الهوس التى أصابت لجان وأذرع الجماعة، يستمتع المصريون هذه الأيام المباركة بمشاهدة واحدٍ من أهم الأعمال الدرامية هذا العام، ويترقبون كل ليلة ما سوف تكشفه كل حلقة جديدة من معلومات حقيقية عن هذا الذى كان يظن نفسه بعيدًا محصنًا عن السقوط!

 

 

تمت الإطاحة برأس الأفعى، وحسب خصائص ذلك الحيوان الغادر، فإن الجسد والرأس يستكملان التلوى والتراقص واللدغ أحيانًا- إن تمكنا من ذلك- لفترة طويلة بعد هذه الإطاحة. كانت البداية مع الإعلان الرسمى عن قطع رقبة الأفعى أو القبض على المجرم العجوز متلبسًا بأدلة إدانته كاملة. ثم الإعلان عن تقديم عمل درامى موثق من ملفات الأمن الوطنى لكشف الوجه الحقيقى لهذا الرجل، الذى لم يكن يعلم بحقيقته إلا المتابعون بشكل جاد لتاريخ الجماعة وقياداتها. كان القبض عليه هو بحق قطعًا لرأس أفعى سامة وفصلها عن جسدٍ مترهل أقرب لجسد الأخطبوط وليس جسد أفعى واحدة. 

محمود عزت هو رأس أخطبوط قاتل متعدد الذيول. عملية القطع لم تكن سهلة، إنما كانت تكليلًا لجهود كبرى لأفرع عديدة من الأجهزة الأمنية. كما كانت صيدًا ثمينًا جدًا. فجأة انقطع الرأس تاركًا ذيوله فى حالة تخبط وهياج هيستيرى ونتر عشوائى للسموم. انقطع تواصل تلال الأموال الحرام، وانقطعت أوامر التخريب، وتحولت الذيول لجرذان مذعورة تحاول الفرار للبحث عن جحور للاختباء. وبالقطع تبع قطع الرأس السيطرة على كثير من الجرذان وكثير من قنوات تدوير الأموال وتلال من المعلومات والبيانات.

منذ الإعلان عن عرض العمل الدرامى، بدأت وصلات رقص الأفاعى الإخوانية وتحولت صفحاتها لساحات عرض مفتوحة للرقص الشيطانى. فشلت أولى وصلات الرقص لاستهداف بطل العمل الفنان شريف منير بالتشويه الشخصى. وأبدع الفنان المصرى فى تقديم أهم أدواره الفنية فى السنوات الأخيرة على الإطلاق. لقد درس الشخصية جيدًا من تاريخ حياة وسيكولوجية شخص يصدر أوامر القتل بدم بارد. أجاد شريف منير تقمص الشخصية فى كل كلمة وفى لغة الجسد وتعبيرات الوجه. نجح لدرجة أن محاولة تشويهه قبل بدء عرض العمل بدت على درجة من التفاهة والتهافت مثيرة للسخرية لم يلتفت إليها أحد، ولم تقوَ على الاستمرار فى التداول أكثر من ساعات قليلة حتى على صفحات معروفة التوجه كصفحة عبدالله ترتر. كانت محاولة ساذجة لم تقو على الصمود مع عرض المشاهد الأولى للفنان. 

عمرو رمزى- يحيى محمود 

كانت موجة رقص الأفاعى الثانية باهتة لم تقنع أحدًا من المصريين الذين سخروا من كل كلمة صدرت تحاول استجداء شفقتهم. سخر المصريون من محاولة تقديم رأس الأفعى فى صورة الرجل الطيب. أتعجب كثيرًا من محاولة الجماعة تقديم هذه الصورة للمصريين بعد أن عاصر هؤلاء المصريون كل مشاهد كهول الإخوان على منصات رابعة والنهضة وهم يحرضون على سفك الدم. التقدم فى السن لا يمنح صك البراءة لأحد. لقد اكتسب المصريون مناعة نفسية ضد السقوط فى هذا الفخ. فشيب الشعر قد يكون علامة حكمة، وقد يكون من قبيل المقولة المنسوبة لعلى بن أبى طالب «وكراهيتى للشيخ الفاسق أشد». وهل هناك أشد فسقًا من الخوض فى فوضى سفك الدماء والحرق والتخريب؟! ما أشر رجلًا بلغ من العمر أرذله وقلبه مكتظ بهذا السواد والشر، ويداه مغموستان فى الدماء الحرام. كيف سيدفع عن رقبته كل ما علق بها من دماء يوم السؤال الأعظم؟! 

لقد تم فضح حقيقة مستوصفات الإخوان وجمعياتهم الخيرية التى حاولت أبواق الإخوان تقديم محمود عزت كأب روحى لها. وعرف المصريون أنها لم تكن إلا أوكارًا لجمع أموال المصريين ثم إنفاقها فى تخريب مصر أو الإنفاق على مجرمى الجماعة وأسرهم.

وأقصى ما كانت تقدمه هذه المستوصفات هو محاولة السيطرة على فقراء المصريين ومرضاهم. لم يكن خيرًا، إنما خطة مدروسة ممنهجة لشراء ولاء هؤلاء الفقراء والمرضى لاستخدامهم فى لحظة فاصلة ضد بلادهم وضد أنفسهم، كما حدث فى استدعاء هذه الأسر وإجبارها على الاعتصام بأسرها وأطفالها. ثم تمت التضيحة بكثير من هؤلاء حين هرب القادة، على رأسهم محمود عزت. لم يكن خيرًا، بل كان شرًا مستطيرًا.

الرقصات الكوميدية السوداء كان لها نصيبٌ وافر على المسرح الإخوانى الساقط.. أحد إرهابيى الجماعة الذى تم ذكر اسمه صراحة فى حلقات العمل الذى كان يعمل خادمًا لعزت فى أحد أوكاره أراد أن يسفه من قيمة العمل، فكتب اعترافا صريحًا يؤكد حقيقة السردية الدرامية لرأس الأفعى! وآخرون أرادوا التقليل من قدرات رجال الأمن فسردوا تفصيلًا لما يمكن اعتباره اعترافات صريحة بممارسة الإرهاب المسلح! 

كل داءٍ له دواء، إلا الوقاحة والصفاقة فقد أعيتا من يداويهما. تنطبق هذه المقولة بامتياز على أعبط رقصات الأفاعى. تلك الرقصة التى مثلتها أسماء يعرفها المصريون جيدًا. يكفى تناول بعض الأسماء منها كنماذج مثالية. الكاتب قطب العربى والممثل السابق وجدى العربى والإرهابى يحيى موسى. 

قطب العربى يعرف جيدًا صدق وحقيقة ما يتم عرضه على الشاشة، وتاريخه الصحفى معروف للجميع. فهو أحد بغال طروادة فى الصحافة التكفيرية فى العقود السابقة. كان إحدى أذرع الجماعة الإعلامية بشكل صريح. لذلك قرر أن يتجاهل التعرض للأحداث التى يعرضها مسلسل رأس الأفعى واختار منهج التشكيك فى حيادية العمل بطريقة ساذجة مضحكة. يزعم أن هناك بعض مديرى تحرير بعض المواقع الصحفية أسروا له بأن ما يتم نشره يوميًا عن العمل هو مجرد تنفيذ لأوامر ومكالمات! ويحاول التدليل على صدق ما يزعمه بتشابه مصطلحات النشر عن الحلقات. وهى حيلة عقيمة قديمة معروفة. لأن تناول عمل درامى معين وأحداث واحدة من المنطقى أن تتشابه عبارات تناولها فى كل المواقع الإخبارية. فمصطلحات عمل درامى يتناول قيادة إرهابية لا بد أن تشتمل عبارات بعينها، مثل خلية إرهابية وعبوة وتفكيك عبوة، وغيرها من المصطلحات التى لا يمكن استبدالها. أما الأهم فهو ما ورد مكتوبًا فى مقدمة العمل وهو التنويه أن العمل مأخوذ عن أحداث حقيقية من ملفات الأمن الوطنى، أى أن المعلومات والأسماء والوقائع هى من مصدر قانونى مؤسسى رسمى. وهذا ما نعرفه جميعًا ولا ينكره أحد، بل هو ما يمنح العمل مصداقية كبرى.

وليس مطلوبًا من أجهزة الدولة أن تصمت وتحجب ما تملكه من معلومات خوفًا من اتهامات بعدم الحيادية. لأنها إن فعلت ذلك تكون قد أسهمت بشكل مباشر فى خداع المصريين بالصمت، وتكون قد منحت للجماعة فرصة لتزييف وعى المصريين بترك الساحة الإعلامية لأجهزة معادية للمصريين للتضليل. 

محمد يوركا- محمد كمال

الممثل السابق وجدى العربى اختار استكمال طريق البكائية والمحن والمسكنة. ارتدى مسوح الرهبان واستعان بكل ما تبقى لديه من بقايا قدرات تمثيلية للقيام بدور الضحية. لم يحاول الاقتراب الحقيقى من مناقشة الأحداث، إنما اختار مثل قطب العربى منهج التشكيك الشمولى. استندت محاولته الخداعية على فكرة واحدة.. أن من يثقون فى صدق روايتهم لا حاجة لهم لتزوير الحقائق عن طريق الدراما! بعض المشاهد من فرط عبثيتها لا توجد عبارات جادة للرد عليها، وأفضل الردود لن تخرج عن عبارات مصرية عامية مثل.. لا يا راجل! طب احلف كده! طب خلى حد غيرك يقول كده! وجدى العربى البوق الإخوانى الكريه يريد من الدولة المصرية- بمؤسساتها ومفكريها وإعلامها وإعلامييها- أن تلتزم الصمت تمامًا! وتقوم خدعته على «أنكم إن كنتم واثقين من صدق روايتكم فلتصمتوا!».

يريد وجدى العربى منا أن نصمت ونترك الحديث لآلاف المواقع الإخوانية من مصر ومن خارجها. أن نترك لهم عقول المصريين غنيمة لغرس الأكاذيب والبكائيات والأباطيل حتى تتحول تلك الأباطيل مع الزمن إلى حقائق ويتم طمس الوقائع فى أوراق وملفات الأمن الوطنى والمحاكم وخلف القضبان! يريد من مؤسسات الدولة أن تصمت وأن تحجب عن المصريين ما تملكه من وثائق وأدلة لكى تتحول مع الزمن إلى أسرار محجوبة ويسقط فى الفخ ملايين المصريين ممن لم يعاصروا الأحداث! إنت قديم أوى يا حسين! 

هذا لن يحدث. وكل ما تملكه تلك المؤسسات هو حقٌ أصيل للمصريين. لا بد أن يعرفه المصريون لحماية هذه البلاد من جماعتك ومن سار سيرها. نعم نحن نثق فى صدق روايتنا لأننا عاصرناها، وما نفعله هو أننا نوثقه لجيلنا وللأجيال التالية. لن يصبح ما حدث فى طى الكتمان لعقودٍ مثل جرائم الجماعة فى عقدى الثلاثينيات والأربعينيات. لأن حجب تلك الأدلة والوقائع وحبسها فى الأرشيف أسهم فى سقوط ملايين المصريين فى شباك جماعاتكم، وهذا لن يحدث مجددًا! 

أما الإرهابى يحيى موسى فقد اختار أن يقوم برقصته بعيدًا عن مسلسل رأس الأفعى. اختار أن يهاجم الدولة المصرية فى ملف غزة من منطق أن أى هجوم ونجاح فى التشكيك يصب فى النهاية فى صالح جماعته المارقة. اختار موسى التشكيك فى دور مصر فى مأساة غزة. يقول إن مسلسل صحاب الأرض هو من قبيل غسل سمعة ودور النظام المصرى فى غزة! دور مصر الذى أقرت به الكرة الأرضية يعتقد إرهابى مثل موسى أنه قادر على تزويره! أى كوكبٍ موازٍ يعيش فيه هؤلاء؟! ليذهب موسى لمقابلة أى سائق حافلة مصرى لكى يتعلم منه ماذا فعلت مصر. إذا كان يجيد الإنجليزية عليه أن يراجع ما كتبته الصحافة الغربية عن مصر طوال عامين كاملين. بل عليه أن يتواصل مع أهل غزة انفسهم ويسألهم لماذا علقوا لافتات بصور الرئيس السيسى فى كل شبر من أرض القطاع؟. ليسألهم عن كل علبة دواء أو زجاجة مياه أو قطعة خبز دخلت القطاع ومن أين أتت ومن أدخلها؟. عليه أن يسأل لماذا غيرت فرنسا ومن بعدها أوروبا رأيهما فى قضية تهجير السكان؟. عليه أن يسأل لماذا رفض السيسى زيارة الولايات المتحدة أكثر من مرة، وأن يشاهد مرة أخرى لقاء العاهل الأردنى مع ترامب؟. وماذا حدث لمشروع ريفيرا غزة ولماذا رفضت مصر التعامل مع إدارة صهيونية لمعبر رفح؟. وعليه أن يسأل أساطين جماعته عن مشروع مرسى أوباما وأن يسأل رفاقه من الجماعة فى غزة ماذا فعلوا بأهل القطاع؟ يحيى موسى مجرد إرهابى سقط وانكشف للمصريين وجهه القبيح، فلجأ لأسلوب الجماعة القديم فى الاستهبال السياسى أملًا فى قدرته على خداع بعض المصريين. 

إن أخطر من هذه الرقصات الساقطة ما يقوم به الجسد الخفى للأفعى. هذا الجسد الذى يضم أطيافًا محسوبة على المصريين. لقد جمعتنى المصادفات ببعض مدعى الثقافة الذى يفاجئك أحدهم بعبارات تتيقن بعدها أن هؤلاء مغيبون تمامًا عما يحدث فى هذه المنطقة من العالم. بعضهم يردد عبارات كالببغاء عن حكم العسكر وعسكرة المناصب وعسكرة الاقتصاد... إلخ. 

حين تسأل أحدهم عن معلوماته عما حدث فى مصر فى عشر سنوات تفاجئك الحقيقة المحزنة. معلوماتهم عن مصر توقفت عند عام ٢٠١١م. لا يعرفون شيئًا عن الاقتصاد المصرى ولا عن المشاريع التى يهاجمونها. لا يعرفون شيئًا عما تم إنجازه على الأرض لا فى الزراعة أو الاقتصاد أو البنية الأساسية أو التسليح. يعيشون فى وهم كامل. فقراء معلوماتيًا لدرجة مذرية. والأكثر أسفًا هو فقرهم المعلوماتى عما قامت به الجماعة الإرهابية على أرض مصر أو الهجوم عليها من الخارج. 

قطاع آخر من المصريين لا يزال أسيرًا لبعض الأفكار التى تم غرسها فى الوجدان المصرى عبر العقود السابقة. هؤلاء مذبذبون فى مواقفهم تتنازعهم مشاعر متضاربة بين حقائق عقلية ووقائع عايشوها، وبين أفكار مجردة تمكنت من وجدانهم عن حلم دولة الإسلام بالمفهوم الذى غرسته الجماعات وبعض رجال الدين فى عقولهم. هؤلاء يمثلون كتلة حرجة فى الجسد المصرى. لا يزالون يقعون فى نفس المعضلة من التأثر النفسى بالخطاب المحترف الذى تروجه الأفاعى. بعضهم لا يزال يداعبه الحلم الكاذب عن ضرورة تغيير هوية الدولة المصرية لكى تتسق- حسب الخطاب الراديكالى القديم - مع الدين. يرون أن الجماعة أخطأت فى الطريق، لكنها لم تخطئ فى الهدف الأساسى. 

هؤلاء هم الذين يحتاجون بشكل حقيقى لاستراتيجية فكرية وفنية طويلة المدى لتصويب ما ران على عقولهم وقلوبهم من غبار أفكار جماعة الإخوان وبناتها من باقى الجماعات. 

هؤلاء يمثلون خطرًا حقيقيًا على بقاء واستمرار وهوية هذا الوطن. لأنهم مرشحون- فى ظل بعض الظروف المستقبلية- للميل ناحية تلك الجماعات انتصارًا لما استقر فى نفوسهم سابقًا من تلك الأفكار. 

إن الجهود التى تقوم بها أجهزة الأمن ويتم عرضها للمصريين فى أعمال درامية هى جهود موجهة لقطع رءوس الأفاعى على الأرض وتوفير الأمن للمصريين. لكن من الظلم لتلك الأجهزة أن نحملها أعباء من المفترض أن تقوم بها مؤسسات أخرى وأشخاص آخرون. 

حدث هذا فى عقدى الثمانينيات والتسعينيات حين تولت الأجهزة الأمنية العبء الأكبر فى مواجهة الإرهاب، بينما تكاسلت مؤسسات أخرى عن القيام بواجبها أو تواطأ بعضها للقيام- عمدًا أو جهلًا- بدور مساند لمعسكر التطرف والإرهاب.

من العدل والواجب والضمير أن تتحمل كل مؤسسة دورها فى معركة وطنية فى الأساس. خلخلة ما تم غرسه من أفكار فى التربة المصرية هو مسئولية مؤسسات الثقافة والفكر والفنون والإعلام والتعليم. المطلوب خطة فكرية طويلة المدى تتولى- فى هدوء ونعومة وفترة زمنية متصلة- خلخلة وزحزحة الأفكار السابقة. المطلوب إنتاج أعمال درامية تاريخية تصوب ما اقترفته الأعمال الدرامية التاريخية السابقة التى شيطنت الهوية المصرية التاريخية وانتصرت لفكرة الدولة الدينية المثالية الوهمية. أعمال درامية تاريخية تنصف المفكرين والمجددين والعلماء الذين تم تكفيرهم واغتيالهم أو نبذهم فى ذروة وجود ما يسمى بدول الخلافة المتعاقبة. أعمال درامية تنتصر للشخصية المصرية التاريخية. مطلوب مناهج تعليمية تفند الأوهام التاريخية التى غرسها بعض رجال الدين فى العقود السابقة. معركتنا مع الأفاعى طويلة ممتدة تتطلب النفس الطويل والإرادة. مطلوب مساندة توجه القيادة السياسية فى تطوير وتعديل مسار أى خطاب دينى موجه للمصريين.