الآباء المؤسسون لقصيدة النثر المصرية 6
جويس منصور.. العاصفة المهيمنة
- نشرت أول أعمالها عام 1953 واستمرت فى طريقها الصدامى مع القديم البالى حتى وفاتها فى 1986
- جويس منصور كانت أقرب إلى ثورة قصيدة النثر المصرية فى التسعينيات بفوضاها وتمردها وخروجها على الأطر
كنا فى بداية التسعينيات من القرن الماضى، وكان اليوم لا ينقسم إلى ليل ونهار، بل ليل فقط، وكان كل منا، نحن الحالمين بقصيدة جديدة تمثلنا، يخفى معولًا تحت ملابسه؛ ليشق لنفسه طريقًا وسط العشوائيات وعشش القصائد الصفيح وصيحات قبائل الغجر والمهاجرين الذين يقدمون أنفسهم باعتبارهم حواة اللغة وحراس الشعر الموروث بألف ولام التعريف، فيما يقف على الناحية المقابلة من السفح مجرمون تائبون يعرضون علينا حصاد تجاربهم، لكننا تجاهلنا الغجر أصحاب الأصوات العالية والمجرمين التائبين الذين يزعمون أنهم آتون من المستقبل لتنبيهنا، لأن الموروث مكتمل ويحتاج لضربات قوية من معاولنا، ومن ناحية أخرى لأن مفاهيم ما بعد الحداثة التى يعرضها المجرمون التائبون ليست أصنامًا نعبدها أو قرآنًا نؤمن به وصولًا إلى الكليشيه، بل هى اجتهادات لها أصلها الفلسفى وبيئتها الثقافية، وعلينا أن نختبر المفاهيم فى أصولها ليخرج كل منا بضوء يخصه يعينه على الليل الغامر الذى يحيط بنا، وهكذا واصلنا شق دروبنا على مقاس أقدامنا، ونحن نتوجه بأبصارنا إلى الضوء البعيد أعلى جبل المقطم.

فى تلك الأجواء تعرفنا على قصائد جويس منصور، الشاعرة المصرية المهاجرة التى تكتب بالفرنسية، وكان عبدالقادر الجنابى وبشير السباعى يلقيان قصائدها المترجمة فتندلع مثل الألعاب النارية، وعلى ضوئها نرى وقع أقدامنا والطريق الذى شققناه بمعاولنا باتجاه ليلنا الأصلى أو الضوء البعيد أعلى جبل المقطم، ونرى البنات يفرشن رغباتهن على جانب الطريق ويصنعن بحرًا وشاطئًا ويبدأن بنسج القصائد على الأنوال اليدوية ويتعلمن منها كيف ينظرن فى عيون العشاق وكيف يبادرن بالقُبل.
وفى الضوء الخاطف لقصائد جويس منصور، رأيناها مثلنا تخبئ معولها تحت ملابسها وتسعى أن تشق لنفسها طريقًا عبر البحر يصل بينها وبين حتحور. وحتى وهى تنخرط فى العصابة السوريالية الباريسية، ظل بصرها معلقًا بجامعة القاهرة والمسافة بين الزمالك والأقصر، بين البحر وفرعى رشيد ودمياط، ولذا اعتمدناها واحدة منا رغم غربة اللسان والمكان، فقد كانت تزيح أطنانًا من العشوائيات والقمامة والتقليد الخانع بقصيدة جديدة كل يوم. وعندما نقرأ قصائدها تحضر إلينا بكهفها الغريب، كهف الكاهنة الأولى أم القبيلة والعاصفة المهيمنة، فتنظر مباشرة فى عينى من استدعاها لتختبر أصالته، فإذا تحمّل الحديد المصهور فى أنفاسها، أدخلته رحمها من جديد ليرى الجنات التى تحفّها الوحوش والكائنات الأسطورية وأنهار العسل والخمر والصور التى تبنى العوالم وتصنع الخيال.


جويس منصور «١٩٢٨- ١٩٨٦» الأم الكاهنة، الرفيقة، حارسة الخيال وملكة اللا وعى، التى تمشى فى نومها لكنها لا تقبل مساومة الكوابيس، البرية اللاذعة التى تسمى الأشياء بأسمائها وتكمل الحجر الناقص فى البناء، السوريالية حتى النفس الأخير، المنظّرة والشاعرة والمسرحية وكاتبة القصة وصاحبة التجربة التشكيلية، ولدت فى لندن لأسرة مصرية، وعاشت وتعلمت فى القاهرة ومنها انضمت إلى الحركة السوريالية، قبل أن تغادرنا فى العام ١٩٥٦ إلى باريس، التى نشرت فيها أول دواوينها فى العام ١٩٥٣ بعنوان «صرخات»، والذى كان له وقع كبير فى الأوساط الأدبية الفرنسية، وكذلك داخل الحركة السوريالية.
فى تلك السنوات كانت كلمات أندريه بروتون واهتمامه بما تكتب، وتشجيعه لها، بمثابة الحافز والوقود الذى يدفعها إلى السفر لفرنسا واختيار الفرنسية لغة للكتابة، رغم أن لغتها الأولى هى الإنجليزية، وغالبًا ماكانت تكتب نصوصها وصورها وأحلامها بالإنجليزية ثم تشرع فى ترجمتها بنفسها إلى الفرنسية.
كانت جويس منصور تتميز بالغزارة فى الإنتاج، شأن كل المبدعين الساعين للانتقام ونيل ثأرهم من العالم، وتعددية المجالات الإبداعية التى تسهم فيها بقوة وفاعلية، المسرح والسرد والشعر طبعًا والتنظير الفكرى داخل الإطار السوريالى، ومنذ صدور أول دواوينها «صرخات»-١٩٥٣، وحتى وفاتها فى العام ١٩٨٦، متأثرة بمضاعفات السرطان، أصدرت ستة عشر ديوانًا شعريًا، منها: «دموع»-١٩٥٥، «الطيور الجارحة»-١٩٦٠، «المربع الأبيض»- ١٩٦٥، «اللعنات»-١٩٦٧، «النجوم والكوارث»-١٩٦٩، «زهور السندان»-١٩٧٠، «بريديلا أليشينسكى على المحك»-١٩٧٣، «هرج ومرج»-١٩٧٦، «الإشارة إلى الميكانيكى»-١٩٧٧، «الحواس المحظورة»-١٩٧٩، «أبدًا العظمى»-١٩٨١، «ياسمين الشتاء» -١٩٨٢، «اللهب الساكن»-١٩٨٥، و«الثقوب السوداء»-١٩٨٦.
أما أعمالها النثرية، فمنها: «يوليوس قيصر»-١٩٥٦، «النائمون القانعون»-١٩٥٨، «القاع الأزرق»-١٩٦٨، «هذا»-١٩٧٠، و«قصص مؤذية»-١٩٧٣، وتحت هذا العنوان الأخير صدرت الأعمال النثرية الكاملة لجويس منصور بالعربية فى إحدى دور النشر الإيطالية، بترجمة الشاعر المصرى محسن البلاسى، الذى قدم الكتاب بدراسة مطولة، متضمنًا خمسة أعمال: «النائمون القانعون» أو «الراقدون الراضون»، و«يوليوس قيصر»، و«الذى/ التى» ومسرحية «زرقة الصناديق»، و«قصص مؤذية» بمقدمة كتبها الشاعر الفرنسى بيير باتيو.


كان على جويس منصور خلال رحلتها فى عالم الإبداع، شعرًا ونثرًا وتشكيلًا، أن تواجه مستويات عدة من الموت، موت أمها فى مرحلة مبكرة، وموت زوجها الأول وهى فى التاسعة عشرة من عمرها بعد ستة أشهر فقط من الزواج، والموت الكبير الذى فتح قوسه الأول برحيلها عن مصر فى العام ١٩٥٣، ولم يغلق القوس إلا بعد أن أجهز عليها مرض السرطان.
ربما كان عمل الشاعرة جويس منصور فى قصائدها المتتابعة هو الانتقام المستمر من الموت بالحياة داخل الأحلام والاكتفاء من الواقع بالتجوال السريع فيه، قبل أن تعود إلى أحلامها لتفتش عن صور جديدة تترجمها إلى كلمات وأصوات وألوان وإيقاعات، وفى قصيدتها بعد موت أمها تقول:
«ماتت أمى ليلة أمس
نجّنى من آلامك
أنتِ متجمدة من الرعب تحت قناعك الزجاجى
نجّنى من قبلاتك الأمومية
ازحفى على ركبتى
مثل الرخويات
ساعدينى يا أمى
لأن عينىّ عالقتان فى مستنقع الرغبة
نجّنى من ظلك الثقيل
مبيضى الملىء بالطمى يختنق فى يديك
الموت بطىء
نجّنى من غيابك
نجّنى من المطر»
كما حفلت مجموعتها الشعرية الأولى الصادرة بالفرنسية فى باريس بعنوان «صرخات»، بالعديد من القصائد التى تقاوم الموت وتشتبك معه وتسبه وترفضه وتعلن مواجهتها له بما تملك.. جسدها ولغتها وأحلامها. وظلت لسنوات أسيرة لتلك الرؤية الكابوسية للموت الوحش الذى يفترس أجزاء منها ويتركها ممزقة تعانى الألم والوحدة وجراحها تنزف ولا تلتئم، وما فاقم هذا الشعور العدائى تجاه الموت حادثة وفاة زوجها الأول بمرض السرطان أيضًا بعد تجربة قصيرة لم تستمر سوى ستة أشهر، وتشير إليه فى قصيدة من ديوانها صرخات..
«الحركات البطيئة للسانك المشلول
فى أذنى البائسة
كل جمالى يغرق فى عينيك بلا تلاميذ
الموت فى بطنك الذى يأكل عقلى
كل هذا يجعلنى شابة غريبة
أرفعك بين ذراعى
للمرة الأخيرة
سوف أوصلك إلى نعشك الرخيص
أربعة رجال يحملونه بعد تسميره
على وجهك المهزوم
على أطرافك المنكوبة
ينزلون ويقسمون الدرج الضيق
وأنت تتحرك فى عالمك الضيق
انفصل رأسك عن الحلق المقطوع
هذه بداية الخلود».
لكن جويس منصور ستعرف الموت أكثر وأكثر بعد رحيلها عن القاهرة فى العام ١٩٥٦، وبعد وفاة أندريه بريتون، عرّاب الحركة السوريالية فى العالم، والذى اعتبر جويس أفضل شاعرة يمكن أن تكتب تحت راية السوريالية سواء فى شعرها الكابوسى الممزق الحسى الذى يتجاوز كل الأطر، أو فى نثرها الكولاجى الأمين لحركة اللا وعى وتيار الأحلام مقابل نثارات الواقع وشخوصه التافهين.
عانت جويس منصور إذن من الموت الكبير بعد انقطاعها عن جذورها فى مصر، وبعد وفاة أندريه بروتون الراعى الداعم، لتتعرض لموجات من التجاهل والتهوين من مشروعها الشعرى ومكانتها فى الحركة السوريالية أو فى الشعر الفرنسى عمومًا.


كانت جويس منصور خلال فترة حياتها فى القاهرة، وبعد تجربتين مع الموت، تعانى من السير أثناء النوم، ربما رغبة منها فى الهروب من واقع ثقيل مؤلم وحياة ممزقة، أو سعى لإحلال اللا وعى محل الوعى فى الحياة وأن تكون له القيادة والسيطرة، وهى عملية شاقة للغاية وتقود إلى الفصام والجنون، لكن يبدو أن جويس منصور قد عثرت بإلهام ذاتى على علاجها الشافى الذى يبقى عليها خيارات الانتصار للأحلام ولعالم اللا وعى مع الاكتفاء بالتجول فى الواقع كعابرة سبيل، ولم يكن هذا العلاج الشافى سوى الكتابة وتدوين الملاحظات.
الرؤى الكابوسية والتمزقات والوحوش المهاجمة والممارسات التى تتجاوز الأعراف والمعتاد من العلاقات، تحولت إلى وقود بدل أن تكون فيروسًا ينهش العقل والروح، ومن هذا الوقود استأنست «جويس» ذئاب الحلم ودببة اللا وعى ونمور الغريزة وأطعمتها من لحمها ولغتها وصارت هى الراعية للوحوش والمشوهين والخارجين عن الحدود والهادمين لكل الضوابط والأعراف.
كانت «جويس» تحلم بمياه تخرج من بين الصخور، وفى هذه المياه تطلق مركبها ليسبح متماوجًا بين لحظات الوجود المختلفة، وعندما سألوها عن مدى علاقة مركبها المتخيل بالمركب السكران الذى ابتدعه رامبو، ردت بقولها إن رامبو كان يعتمد الخمر وقودًا لمركبه، حتى يصل إلى التشويش المراد للحواس، أما أنا فأعتمد على لحمى ولغتى وقودًا لمركبى المبحر فى مياه الصخور.


من أشكال الموت الذى تعرضت له جويس منصور، والذى تسبب فى تأخر وصول الأعمال الشعرية الكاملة لقرائها بالعربية، هى محاولات حصرها فى كونها شاعرة إيروتيكية خارجة على الأعراف وضوابط الأخلاق، الأمر الذى أدى إلى خوف المترجمين والناشرين من الاقتراب من أعمالها الشعرية، ورأينا مختارات «أربعون قصيدة» ترجمها عبدالقادر الجنابى ومختارات أخرى بعنوان « أفتح باب الليل» ترجمها بشير السباعى، ومختارات من ديوانها الأول «صرخات» بترجمة المغربية فاطمة بوصوصة، لكننا لم نرَ توجهًا لترجمة أعمالها كاملة ومفهرسة تاريخيًا لدى أى دار نشر عربية، وهو أمر يدعو للعجب، خاصة أن أعمالها النثرية الكاملة التى صدرت فى إيطاليا بترجمة الشاعر محسن البلاسى لا تقل تمردًا أو إيروتيكية أو خروجًا عن أعمالها الشعرية.
والحق أن تصنيف أعمال الشاعرة جويس منصور بأنها أعمال إيروتيكية وكفى، هو توجه قاصر يمهد لمزيد من التجاهل لهذه الشاعرة المصرية المبدعة، التى تمثل رافدًا مهمًا ضمن مؤسسى قصيدة النثر المصرية. والتلقى الأمين لأعمال جويس منصور ينبغى أن يضع فى اعتباره محددين مهمين، الأول الأفق السوريالى الذى تكتب من خلاله الشاعرة، والذى يعطى الأولوية لتلك الصور الحلمية المتمردة، بما تشتمل عليه من غرائبية وانحطاط وتشويه وتعامل مع مفهوم القبح باعتباره مساويًا ومكافئًا لمفهوم الجمال.
أما المحدد الثانى المهم فى تلقى وترجمة قصائد جويس منصور فهو احترام اللا وعى بما يشتمل عليه من مقاومة للضوابط، ورغبة فى تجاوز الأطر، ونزوع للانتهاك، ورغبة فى العودة للحالة الإنسانية الأولى ما قبل شكليات الحضارة والمدنية، حيث الجسد الأنثوى صاحب سطوة جبارة على الرجل الذى انتزع مفاتيح القوة والتحكم والسيطرة فى لحظات غفلة من الأم الكاهنة فى المعابد المصرية أو معابد باخوس.
إن التعامل مع المحدد السوريالى وهيمنة اللا وعى على خيال جويس منصور يمكن أن يقرب الكثير من قصائدها إلى القارئ العربى، بما تحمله من طاقات إبداعية وكشوف رؤيوية، حتمًا تدفعنا إلى البحث عما هو حقيقى بداخلنا.


كم جويس داخل جويس منصور؟ سؤال يمكن أن يكون مفتاحًا للتعامل من نصوص الشاعرة المصرية المؤسسة، «جويس» التى تذهب للصيد بالرمح فى مخيمات البحر الأحمر على غرار الإلهة ديانا؟ «جويس» الأمينة للاوعيها، والتى تقضى أغلب الوقت داخل البيت ترعى أحلامها وكوابيسها وتصنع كولاج من صور الوحوش والأطفال، من الطهارة والتهتك، كمن يصرخ فى محراب للصلاة ويجدف معتبرًا أن ما يفعل هو جوهر الصلاة، كل صلاة. عندما كان الصحفيون يطلبون منها إجابات كانت تعدهم بإرسال إحدى قريباتها التى تشبهها لتجيب عن أسئلتهم لأنها أقدر منها على الإجابة.
جويس منصور عاشت على حد الموسى طوال حياتها وكتبت تحت هذا الهاجس، الثائر الذى عليه أن يخسر كل شىء، لأنه لا بديل عن الصدام، الفوضى يمكن أن تكون أفضل من الأطر الخشبية المتعفنة التى تحيط بنا فى كل مكان، المنفى يمسك بأيدينا دائمًا كقريب من الدرجة الأولى لا يستطيع الاستغناء عن وجودنا الذى يتغذى عليه.
وقد أدركت مبكرًا بحسها الغنوصى الباطنى أن بها ملامح الأم الكاهنة، ولها سطوتها وقدرتها على الهيمنة، وقد أفادت من هذا الحس الأمومى البدائى كثيرًا لتقود فى قصائدها مجتمع الذكور إلى نوع من الفرجة المسرحية، يتحولون خلالها إلى النموذج المجرد للذكر وآلته التى تعمل طوال الوقت داخل الأطر وخارجها.
«الصدام» مفردة ملازمة لعمل جويس منصور، وتحطيم التابوهات الاجتماعية أحد الأسس الجمالية فى مجمل كتابتها، وعلينا أن نقبل انفلاتها وخروجها فى سياقه الإبداعى التعبيرى باللغة، وألا نخضعها لضوابط القول المستقيم ذى الدلالة الواحدة أو ضوابط الأخلاق المرعية، وقد سبق وانتقلت إلى العربية نصوص المركيز دو ساد وأناييس نين وهنرى ميللر وباتسيا شاما المنسوب له تأليف «الكاما سوترا»، وغيرهم من الكتاب الذين اعتمدوا الخروج عن المألوف لكن أعمالهم ظلت داخل دائرة الفن يقبل عليها القراء جيلًا بعد جيل، ولم تصنف على أنها آداب عارية أو إيروتيكية فحسب، كما أن تاريخنا الأدبى العربى زاخر بعشرات المؤلفات ذات الطابع الإيروتيكى الصرف، وبعض مؤلفيها من علماء الدين وفقهاء عصورهم، مثل الإمام السيوطى والشيخ النفزاوى وشهاب الدين التيفاشى وغيرهم.
من هنا نسأل: هل يمكن أن نرى الأعمال الشعرية الكاملة للشاعرة المصرية الكاتبة بالفرنسية جويس منصور فى دار نشر عربية؟
إن الخوف من بعض الكلمات الصادمة والتعبيرات الخارجة فى قصائد جويس منصور لا مبرر له إطلاقًا، خاصة فى زمننا هذا، زمن السوشيال ميديا، الذى يعرض الأفلام الإباحية لمن يطلب ومن لا يطلب، وزمن مواقع البورنو المسلّطة على أدمغة الأجيال فى منطقتنا، وفى هذا التيار المرئى المسموع من الخروج والعهر والقبح والبذاءة ما يفوق بمراحل المدى الأقصى الذى وصل إليه المركيز دو ساد فى اختلالاته الكتابية.
لا يوجد مبرر واحد للتقاعس عن ترجمة الأعمال الشعرية الكاملة لجويس منصور.





