عش الصفطاوى المهجور
إمام الصفطاوى، يمكن اسمه مش معروف أوى، بس هو عنده مسيرة مش بسيطة، على الأقل أكبر من تجاهلها.
كنت بـ أشوفه أيام التسعينات كتير فى شارع طلعت حرب حوالين الإكسلسيور يبدو كانت قعدته هناك وكان مصاحب البياعين وأصحاب المحلات جنب الكافيه المشهور، وكنت بـ أشوف إنه راجل ظريف.
اللى خلانى آخد بالى منه هو إنه ممثل، عمل أدوار ثانوية كتير، يعنى مثلًا هو أبوالمجد فتيحة فى «الواد محروس بتاع الوزير»، وهارون فى «قليل من الحب كثير من العنف» وله عشرات الأعمال، وشكله إلى حد ما مألوف.
إنما اللى عرفته بعدين إنه إمام واحد من كتاب الأغنية المهمين فى تاريخ مصر، صحيح الأعمال اللى لسه معروفة له قليلة، ومعرفتها بـ تقل يوم بعد يوم، بس فى حينه وتاريخه، كانت أغانيه بـ تسمع، ومن أعمدة الإذاعة، يعنى أول ألحان كمال الطويل لـ نجاة كانت من كلماته، اللى هى «هجرت الحب»، وأوائل شغل عبدالحليم مع على إسماعيل كانت كلماته، خمس أغنيات فى بداية الخمسينات، اللى معروفة منهم شوية «يا مغرمين يا عاشقين».
هو اسمه الصفطاوى، بس هو من بولاق، وأبوه كان شاعر وخاله كان شاعر «ربنا يكون فى عون الوالدة ما بين أخوها وجوزها» إنما دا خلاه يتعلم عروض الشعر من وهو طفل، ويكتب قصايد فصحى عمودى، والحقيقة هو مش بطال خالص، معقول يعنى، بحب له قصيدة «عبدت الجمال لذات الجمال» وكان شعره شبه مدرسة أبوللو.
دا مش معناه إنه كان مترجت الشعر من الأول، هو زى كتير من جيله اللى نشأوا فى التلاتينات والأربعينات كان متعدد الإمكانيات، مثلًا كان فى ناشئى الأهلى أيام التلاتينات، حارس مرمى «مش عارف إزاى مع إنه قصير»، وكان «موظف» فى السكة الحديد، وطالب فى مدرسة الحقوق، بس كل دا خلص بدرى ورسى ع الفن.
أكتر أغنية ضربت له هى «فاكراك» لـ نجاة على، لحن العظيم أحمد صدقى، والغنوة دى ليها اسمين تانيين غير «فاكراك»، اسم رسمى «سلم على قلبى»، وشعبيًا اتشهرت بـ اسم «عش الهوى المهجور»، وكان أياميها بنات الطبقة الراقية متيمين بـ الأغنية والعش، بعض البنات دول بقوا سيدات بعدين، وقابلوا إمام فى حفلة ما، فـ اتلموا عليه وسألوه عن «عش الهوى» ومكانه فين بـ الظبط، وهل هو زى صخرة ليلى مراد كدا؟
الراجل جاوب بـ بساطة إنه كان تحت كوبرى إمبابة، كان بـ يقابل هناك بنت بـ يحبها، إعمالًا لـ قول الشاعر:
وإن حصل ما لقيتش شقة
ممكن آخدك تحت كوبرى
أحبطهم طبعًا، بس يستاهلوا!
المهم، بعيدًا عن رائعة الكوبرى، أكتر حاجة بحبها لـ إمام هى «صورتنا وإحنا سوا» لـ عبمطلب، أشيك دخول سمعته لـ عمل فنى، وكنت عملت عنه فيديو قصير زمان، هى لحن محمود كامل، وعمل متطور جدًا على وقته أوائل الخمسينات.
المهم، هو له أعمال كتير متنوعة، وكتب لـ الإذاعة والمسرح والسينما «أغانى فى قمر ١٤ بتاع كاميليا مثلًا لحن حليم الرومى» ولحن له الكبار، منهم السنباطى والطويل وصدقى طبعًا ومحمد فوزى «غنى له كمان (قولى لى إيه يجرى)» كمان كان صاحب إحدى محاولات إعادة ليلى مراد لـ الغنا فى الستينات، لما عمل لها من ألحان حلمى بكر «ما يهمنيش» بس ما كلتش مع الناس، خصوصًا إنه بعدها بـ فترة قليلة حصلت النكسة.
مع الوقت طبعًا ما بقاش يكتب أغانى، وركز مع التمثيل، يمكن من بعد النكسة ما أعرفلوش غير غنوة فى فيلم لـ عماد عبدالحليم، وما دايم إلا وجه الله.







