مجرد كلمات
نهب
لأنَّ الأوكسجينَ لم يكن كافيًا،
كنتُ أفتحُ نافذةَ غرفتى
بين الحينِ والآخرِ
لقصائدى..
كى تطير.
بالمصادفةِ،
عثرتُ على قصيدةٍ لى.
حين كانت تعيشُ عندى،
كانت طفلةً.
لكنَّ جارَنا
رسمَ لها شاربينِ
واقتادَها معهُ
إلى الحرب.
لم أنادِها.. لكى تعود.
وفى يومٍ آخرَ فى السوقِ
وقعَ على مسمعى صوتٌ مبحوحٌ،
حين مسحَ الزبدَ عن وجهِهِ،
رأيتُها.. قصيدتى الصلعاء.
كانت بباروكة بيضاء،
تروّجُ لشامبو ضدَّ تساقطِ الشعرِ
ولم تعرفنى.
أشحتُ بوجهى عنها،
ولم أكشف خديعةَ التجّار.
ذاتَ مساءٍ،
فى جيبِ إحدى قصائدى
وُجِدَت حفنةٌ من أقلامِ التلوينِ،
يُشتبهُ
بأنَّ جدرانَ المدينةِ الصفراءَ
قد لُوِّنَت بها.
بمناسبةِ عيدِ ميلادِها،
وكفكرةٍ مفاجئةٍ،
اختطفتْ سيارةُ شرطةٍ القصيدةَ
ولم أبحثْ عنها.
بعدَ انتهاءِ
الألعابِ،
حين أعودُ إلى البيتِ،
أكونُ قد نسيتُ أن أفتحَ النافذةَ.
الآن..
غرفتى غاصّةٌ بالكلماتِ المتراكمةِ...
حين تركتُها،
كانت قصائدَ مجنّحةً،
لكنّها ارتطمت بالنافذةِ مرارًا
حتى استحالَت.. مجرّدَ كلمات.
أدونيس والسيد ياسين وأحمد طه
الحمّام
كان أبى شاعرًا
وأحد الأيام سقطت الكرة الأرضية تحت يديه
أخرجَنا من وحل زقاق ما
وقذفنا الى وعاء
وسكبنا أمام باب حمّام السوق
كلّ منا على جبينه ورقة صفراء؛
«اغسلوهم جيدًا
وأزيلوا القيح والجروح منهم!
أريد أن أضعهم نظيفين فى إحدى قصائدى»
أنا كنت أصغر مما أبدو عليه
انزلق قدمى بالصابون وسقطت
صرخت!
أخى لم يعد طفلًا
كان مثل عباءة سوداء
تم تعليقها بمسامير صدئة على جدار الحمّام
أما أختى
فذهبت خلف مشط شعرها
ولم تعد.
فى الليل أصبحنا قصيدة جيدة.
أبي رفع الجائزة
وانزلقت الكرة الأرضية فى يده
لا تغلقوا باب هذا الحمّام!
فأنا أريد الخروج من هذه القصيدة.
الجزمة
عندما تعود الكهرباء، أتكشّف.
لقد حولتُ حوض الاستحمام إلى قارب،
وأنا أقرظ أظافرى.
فى أحلامى،
كان الظلّ يسرق جزمتى.
إن أخبرتُ أمى بالحلم،
ستبحث فى كتاب السماء
عن بيت الظلّ،
وهى لا تعلم أنهم رحلوا!
إن عثرت علىّ الصيدليات،
لابتلعتنى زجاجاتٌ من حبوب قاتلة للظلّ.
أشعر بالدوار،
ويصطدم قاربى بغرفة المعيشة.
لو عرفَتنى البارات،
لقدّمت لى الكوكتيلات الباردة، من نافذة الحمّام.
أتحدث وأقول:
«فى أحلامى...»
فيقولون: «اختصرها!»
قبل أن تعود الكهرباء
وتحوّل قبعتى القبطانية إلى وعاء الحمّام،
أخرج أصابعى من فمى
وأذهب لأجلب جزمتى.







