البحث عن مقبرة الإسكندر الأكبر
هناك مقابر تختفي لأن الزمن يهدمها وهناك مقابر تختفي لأن المدن تبني فوقها وهناك مقابر تختفي لأن الإنسان نفسه ينسى المكان الذي وضع فيه موتاه. لكن مقبرة الإسكندر الأكبر تبدو وكأنها اختارت أن تختفي بطريقة أكثر غرابة. فالرجل الذي عرف العالم كله تقريبًا في حياته أصبح بعد موته صاحب واحدة من أشهر المقابر المفقودة في التاريخ.
مات الإسكندر الأكبر في بابل سنة 323 قبل الميلاد وهو في الثانية والثلاثين من عمره تقريبًا. مات شابًا جدًا لكنه كان قد ترك وراءه عالمًا مختلفًا تمامًا عن العالم الذي ورثه. كان قد عبر من مقدونيا إلى مصر ثم إلى الإمبراطورية الفارسية ثم إلى آسيا الوسطى والهند. وعندما توقف جسده عن الحركة لم تتوقف الإمبراطورية التي صنعها عن الصراع. بل ربما كانت لحظة موته هي بداية واحدة من أعقد المعارك على إرثه.
لم يكن جسد الإسكندر بعد موته مجرد جسد ملك مات بعيدًا عن وطنه. كان رمزًا سياسيًا هائلًا. كانت إمبراطوريته تتفكك بين قادته وكان كل واحد منهم يريد نصيبًا من إرثه. وفي هذه اللحظة أصبح السؤال عن جسده مسألة سياسية بقدر ما كان مسألة جنائزية. من يملك جسده يمتلك شيئًا من شرعيته ومن صورته ومن القوة الرمزية التي تركها وراءه.
بدأت رحلة الجثمان من بابل في موكب جنائزي بالغ الفخامة وكان من المفترض أن يتجه إلى مقدونيا حيث مقابر الأسرة الملكية. لكن بطليموس الذي أصبح حاكمًا لمصر تمكن من تحويل مسار الجثمان إلى مصر. وتختلف الروايات القديمة في بعض تفاصيل الرحلة وفي مراحل الدفن الأولى لكنها تتفق في النهاية على وصول الجثمان إلى مصر ثم انتقاله إلى الإسكندرية.
وهنا تبدأ واحدة من أغرب مفارقات التاريخ. الإسكندر الذي أسس الإسكندرية لم يعد إليها حيًا. عاد إليها ميتًا. عاد إليها لا في مقدمة جيش ولا فوق عربة ملكية وإنما داخل مقبرة ستصبح بعد ذلك واحدة من أشهر المقابر في العالم القديم.
كان بطليموس يعرف قيمة هذه اللحظة. لم يكن يستطيع أن يصبح الإسكندر لكنه استطاع أن يجعل الإسكندر حاضرًا في دولته. لم يكن يملك نسبه ولا مجده العسكري لكنه امتلك جسده. وهكذا أصبحت مقبرة الإسكندر جزءًا من الشرعية السياسية للدولة البطلمية وأصبحت الإسكندرية مرتبطة باسم مؤسسها بطريقة لا يمكن أن تنفصل عنها.
كانت الإسكندرية في ذلك الوقت مدينة استثنائية. مدينة بحرية عالمية تلتقي فيها مصر باليونان وبقية العالم المتوسطي والشرق. كانت السفن تأتي من بلاد بعيدة وكانت الأسواق تمتلئ بالبضائع وكانت القصور الملكية تعيش حركة مستمرة وكانت المدينة تتحول بسرعة إلى واحدة من أعظم عواصم العالم القديم.
وفي قلب هذه المدينة كانت المنطقة الملكية التي ضمت القصور والمنشآت الرسمية والمقابر الملكية. وكان من بينها المكان الذي عرف باسم السوما أو السيما والذي ارتبط بمقبرة الإسكندر ومقابر الملوك البطالمة.
كان الإسكندر إذًا في قلب المدينة وليس في مكان هامشي بعيد عنها. كان جسده جزءًا من المشهد الملكي وكان حضوره جزءًا من ذاكرة الدولة.
تخيل الإسكندرية القديمة في أحد أيامها. الميناء مزدحم بالسفن والبحارة يتحدثون بلغات مختلفة والتجار يتحركون في الأسواق والعلماء يسيرون بين المؤسسات العلمية والقصور تستقبل الملوك والوفود. وفي مكان ما من هذا العالم كان هناك جسد رجل مات منذ سنوات لكنه ظل حاضرًا كأنه لم يغادر الحياة تمامًا.
الإسكندر كان ميتًا لكنه لم يكن غائبًا.
كان جسده موجودًا وكانت مقبرته معروفة وكان بإمكان الشخصيات الكبرى أن تزورها. وهنا تحولت المقبرة إلى شيء أكبر من مكان للدفن. أصبحت مكانًا تتقابل فيه السلطة مع الذاكرة.
تروي الروايات القديمة أن أغسطس عندما دخل الإسكندرية زار مقبرة الإسكندر ورأى جسده. وتروي إحدى الروايات أنه لمس الجثمان فتضرر جزء من أنفه. وقد تكون هذه التفاصيل قد اكتسبت مع مرور الزمن شيئًا من الطابع القصصي لكن فكرة زيارة أغسطس للمقبرة تعكس مكانة الإسكندر في الذاكرة السياسية للعالم القديم.
تخيل هذه اللحظة. إمبراطور روماني يدخل الإسكندرية ويقف أمام جسد رجل سبق عصره بقرون وحاول أن يصنع عالمًا أوسع من حدود عصره. رجل حي يملك إمبراطورية يقف أمام رجل ميت منذ قرون لكنه ما زال قادرًا على جذب الإمبراطور إليه.
الموت هنا لا يلغي السلطة تمامًا. أحيانًا يجعلها أكثر غموضًا وأكثر قوة.
لكن الزمن لا يحترم الملوك إلى الأبد.
الإسكندرية تغيرت.
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية في البحث عن مقبرة الإسكندر.
نحن لا نبحث عن مقبرة في مكان مهجور تركه الإنسان منذ آلاف السنين. نحن نبحث عن مقبرة داخل مدينة لم تتوقف عن الحياة منذ تأسيسها. مدينة أعادت بناء نفسها مرات كثيرة ومرت عليها عصور مختلفة وتركت كل واحدة منها طبقتها فوق الطبقات السابقة.

الإسكندرية القديمة ليست الإسكندرية التي نراها اليوم. الشوارع تغيرت والمباني اختفت والساحل تغير والزلازل تركت أثرها والبحر ابتلع أجزاء من المدينة القديمة. وفي بعض المناطق أصبح ما كان يومًا فوق الأرض تحت الماء وفي مناطق أخرى أصبحت المباني الحديثة تقف فوق ما تبقى من المدينة القديمة.
وهنا أرى أن علينا أن نغير السؤال.
بدلًا من أن نسأل أين اختفت مقبرة الإسكندر علينا أن نسأل أين اختفت الإسكندرية التي كانت تحتوي على المقبرة.
هذا السؤال أكثر أهمية.
لأننا إذا أردنا العثور على المقبرة فعلينا أولًا أن نفهم المدينة. علينا أن نعيد رسم المنطقة الملكية وأن نعرف أين كانت القصور وأين كانت الشوارع وأين كان الساحل وكيف تحركت المدينة عبر القرون.
إننا لا نبحث عن مقبرة فقط.
نحن نبحث عن مدينة مفقودة داخل مدينة ما زالت حية.
وهذا يجعل البحث أشبه بعمل المحقق. نص قديم يقودنا إلى مكان ومكان يقودنا إلى خريطة وخريطة تقودنا إلى طبقة أثرية وطبقة تقودنا إلى مبنى وربما يقودنا المبنى في النهاية إلى المقبرة.
لكن المشكلة أن الإسكندرية ليست مكانًا يسمح بالحلول السريعة.
ليس كل مبنى من العصر البطلمي مقبرة الإسكندر. وليس كل مقبرة ملكية يمكن نسبتها إليه. وليس كل قطعة من العمارة القديمة دليلًا على وجوده.
الإسكندر شخصية ضخمة إلى درجة أن أي اكتشاف مثير في الإسكندرية يمكن أن يتحول بسرعة إلى قصة عن مقبرته. لكن الأثر يحتاج إلى سياق والسياق يحتاج إلى تاريخ والتاريخ يحتاج إلى دليل والدليل يحتاج إلى أكثر من قصة جميلة.
وهنا تظهر سيوة.
الإسكندر ذهب إلى سيوة سنة 331 قبل الميلاد في رحلة أصبحت من أشهر لحظات حياته في مصر. زار معبد آمون وهناك ارتبط اسمه بالإله ارتباطًا استثنائيًا. وكانت الزيارة مهمة سياسيًا ودينيًا في تشكيل صورته الملكية.
ومن هنا ولدت واحدة من أكثر النظريات شهرة حول مقبرته.
ربما أراد الإسكندر أن يدفن في سيوة.
الفكرة جذابة جدًا. الرجل الذي ذهب إلى الواحة ليحصل على اعتراف ديني عظيم ربما أراد أن يعود إليها بعد الموت. وربما تكون رغبته في الدفن هناك مرتبطة بالصورة التي صنعها لنفسه باعتباره ابن آمون.
لكن هناك فرقًا كبيرًا بين الرغبة المحتملة وبين المكان الذي دُفن فيه فعلًا.
ظهرت بالفعل في العصر الحديث محاولات لربط منشآت في سيوة بمقبرة الإسكندر. وكان من أشهرها ما أعلنته الباحثة اليونانية ليانا سوفالتزي عن اكتشاف مقبرة الإسكندر في منطقة المراقي. أثارت النظرية اهتمامًا كبيرًا لكنها لم تتحول إلى اكتشاف أثري مقبول بصورة حاسمة.
وهنا يجب أن نكون واضحين.
علاقة الإسكندر بسيوة حقيقة تاريخية.
لكن وجود مقبرته في سيوة لم يثبت.
والفرق بين الأمرين هو الفرق بين التاريخ والأسطورة.
قد تكون الفكرة جذابة وقد تبدو منطقية وقد تتوافق مع بعض الروايات القديمة لكنها لا تصبح حقيقة إلا عندما تتجمع الأدلة وتصبح قادرة على الصمود أمام البحث العلمي.
ولهذا تبقى الإسكندرية إلى الآن النقطة الأقوى في البحث.
المصادر القديمة تضع مقبرة الإسكندر في المدينة وتربطها بالمنطقة الملكية. وهذا يعني أننا لا نبحث في الظلام الكامل. نحن نعرف الإطار العام للمكان لكننا فقدنا موضعه الدقيق.
وهذه واحدة من أغرب مفارقات القصة.
نعرف أن المقبرة كانت موجودة. نعرف أن الناس عرفوها. نعرف أن جسد الإسكندر كان فيها. نعرف أن شخصيات كبيرة زارتها. لكننا لا نعرف أين هي الآن.
كيف يمكن لمقبرة بهذا الحجم من الشهرة أن تختفي؟
ربما تكون الزلازل قد دمرتها. ربما أعيد استخدام أحجارها. ربما تعرضت للنهب. ربما اختفت داخل طبقات المدينة. وربما يكون جزء منها قد أصبح تحت البحر.
كل هذه الاحتمالات تجعل البحث أكثر تعقيدًا لكنها في الوقت نفسه تجعل الإسكندرية واحدة من أكثر المدن إثارة بالنسبة إلى علم الآثار.
فالمدينة لا تحفظ ماضيها دائمًا فوق الأرض.
أحيانًا تخفيه تحتها.
وأحيانًا تغرقه في البحر.
وأحيانًا تبني فوقه حياة جديدة.
ولهذا فإن البحث الحديث عن مقبرة الإسكندر لا يمكن أن يعتمد على الحفر وحده. هناك الخرائط القديمة وهناك دراسة التغيرات العمرانية وهناك المسح الجيوفيزيائي وهناك التصوير والاستشعار عن بعد وهناك علم الآثار تحت الماء.
قد يكون الاكتشاف في المستقبل نتيجة لتراكم عشرات الأدلة الصغيرة وليس نتيجة لحظة واحدة كبيرة.
قد تكشف صورة شيئًا غير ظاهر بالعين. قد يكشف جهاز عن فراغ تحت الأرض. قد يظهر جدار في مكان لم يكن متوقعًا. قد يعيد باحث قراءة نص قديم بطريقة مختلفة.
ثم تتجمع القطع.
وفجأة تصبح المدينة أوضح.
وقد نكتشف أن ما كنا نبحث عنه لم يكن بعيدًا كما تصورنا.
ربما كانت المقبرة تحت المدينة طوال الوقت.
وربما كنا نمر بالقرب منها دون أن نعرف.
وهذا الاحتمال يجعل قصة الإسكندر شديدة الإنسانية.
فالرجل الذي عبر آلاف الكيلومترات وأخضع ممالك كاملة قد يكون في النهاية قد اختفى في مكان صغير داخل المدينة التي أسسها.
لم يستطع أن يهرب من الموت.
ولم يستطع أن يضمن لنفسه مكانًا واضحًا في الألفية الثالثة.
لكن اسمه بقي.
وهنا تبدأ الحكاية الأعمق.
لماذا نبحث عن مقبرة الإسكندر أصلًا؟
لماذا نريد بعد أكثر من ألفي عام أن نعرف أين وضع جسده؟
ربما لأننا لا نبحث عن الجسد فقط.
نحن نبحث عن معنى الرجل.
الإسكندر يمثل واحدة من أقدم وأقوى صور الإنسان الذي يريد أن يتجاوز حدوده. كان دائم الحركة. كلما وصل إلى مكان أراد أن يعرف ما وراءه. كلما هزم خصمًا بحث عن خصم آخر. كلما عبر حدودًا أراد أن يعرف أين تبدأ الحدود الجديدة.
لكن الموت كان الحد الوحيد الذي لم يستطع عبوره.
ومع ذلك فإن المفارقة أن الموت لم يهزمه تمامًا.
لقد تحول بعد موته إلى فكرة.
والفكرة لا تحتاج إلى جسد.
ولا تحتاج إلى مقبرة.
ولا تحتاج إلى مدينة.
لكنها تحتاج إلى ذاكرة.
والإسكندر حصل على ذاكرة هائلة.
مدن حملت اسمه وكتب تحدثت عنه وأساطير أعادت تشكيله وملوك استخدموا صورته وفنانون رسموه ومؤرخون ظلوا يبحثون عن أثره.
ولهذا فإن البحث عن مقبرته ليس بحثًا أثريًا فقط.
إنه بحث في علاقة الإنسان بالموت والسلطة والذاكرة.
المقبرة ليست مكانًا للميت وحده.
هي رسالة من الأحياء إلى المستقبل.
حين نبني مقبرة فإننا نقول إن هذا الإنسان كان هنا.
وحين نكتب اسمه على الحجر فإننا نقاوم النسيان.
وحين نحفظ جسده فإننا نحاول أن نمنع الزمن من أن يمحو وجوده.
الإسكندر أراد أن يترك اسمه في العالم.
وترك شيئًا أكبر من اسمه.
ترك مدينة.
وهنا تكمن المفارقة الكبرى.
قد تكون مقبرته قد اختفت.
لكن مدينته بقيت.
قد يكون جسده قد ضاع.
لكن صورته لم تضِع.
قد نكون فقدنا المكان الذي دفن فيه.
لكننا لم نفقد الرجل الذي صنع هذا المكان.
الإسكندرية نفسها أصبحت نوعًا من المقبرة الرمزية للإسكندر. ليست لأنها تخفي جسده فقط وإنما لأنها تحمل ذاكرته في اسمها وفي تاريخها وفي صورتها كمدينة عالمية.
لقد أراد الإسكندر أن يربط أجزاء العالم ببعضها.
والإسكندرية فعلت ذلك بعده.
جمعت المصري واليوناني والروماني والشرقي والغربي. جمعت البحر والصحراء. جمعت التجارة والعلم والسياسة. وكانت واحدة من أولى المدن العالمية بالمعنى الحقيقي للكلمة.
وهذا ربما يكون أعظم أثر تركه الإسكندر.
ليس مقبرة ضخمة.
وليس تابوتًا ذهبيًا.
بل مدينة استطاعت أن تعيش بعد مؤسسها أكثر من ألفي عام.
أما البحث عن مقبرته فما زال مستمرًا.
وربما سوف يأتي يوم يظهر فيه دليل صغير يحسم لغزًا كبيرًا.
قد يكون نقشًا.
قد يكون جزءًا من عمارة.
قد يكون مدخلًا.
قد تكون مقبرة كاملة ظلت مخفية تحت طبقات المدينة.
وعندما يأتي ذلك اليوم لن يكون أهم ما اكتشفناه هو جسد الإسكندر فقط.
سنكون قد اكتشفنا جزءًا من الإسكندرية التي ضاعت.
سنرى المدينة التي عرفها البطالمة بصورة جديدة.
وسنفهم المنطقة الملكية.
وسنعيد بناء جزء من العالم الذي كان الإسكندر يريد أن يكون مركزه.
لكن حتى ذلك اليوم يجب أن نظل أمناء للحقيقة.
مقبرة الإسكندر الأكبر لم تكتشف إلى الآن اكتشافًا أثريًا يمكن إثباته بصورة قاطعة. نعرف أنها كانت في الإسكندرية ونعرف أنها كانت مرتبطة بالمنطقة الملكية ونعرف أن الإسكندر ظل حاضرًا فيها لقرون لكن مكانها الدقيق ما زال واحدًا من أعظم ألغاز علم الآثار.
وربما يكون هذا الغموض جزءًا من سر الإسكندر نفسه.
الرجل الذي أراد أن يعرف العالم كله لم يترك لنا حتى اليوم مكانًا مؤكدًا لموته.
والرجل الذي بنى مدينة تحمل اسمه لم يستطع أن يمنع الزمن من إخفاء مقبرته.
لكن المدينة بقيت.
والاسم بقي.
والقصة بقيت.
ولهذا سوف نظل نبحث.
نبحث تحت الأرض.
نبحث تحت الماء.
نبحث في النصوص.
نبحث في الحجارة.
ونبحث في ذاكرة الإسكندرية.
وربما عندما نعثر على مقبرة الإسكندر يومًا ما لن تكون المفاجأة الكبرى أننا وجدنا رجلًا مات منذ أكثر من ألفي عام.
المفاجأة الحقيقية سوف تكون أننا وجدنا مدينة كاملة كانت قد اختفت معه.
وقد تقول لنا الإسكندرية أخيرًا السر الذي احتفظت به كل هذه القرون
هنا كان الإسكندر.
وهنا بدأت حكاية مقبرته التي ما زالت تنتظر من يعثر عليها.
