أدب ونقد.. الطريق إلى مجلة ثقافية مقاتلة
- مكتب الأدباء والفنانين ضم خيرة كتّاب ومبدعى ومثقفى اليسار
- صدر العدد الأول من الأهالى فى أول فبراير 1978 برئاسة تحرير محمد عودة
- حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى كان ولا يزال أكثر الأحزاب اهتمامًا بالثقافة
منذ أن نشأت الأحزاب السياسية فى مصر، والثقافة كانت شاغلها الشاغل، والذى يتصفح جريدة اللواء للحزب الوطنى القديم الذى أسسه الزعيم مصطفى كامل، سيلاحظ أن أقلامًا أدبية كانت تكتب فى الجريدة مثل قاسم أمين، كذلك جريدة «الجريدة» التى كان يصدرها أحمد لطفى السيد عن حزب الأمة عام 1906، كان يكتب فيها الشيخ طه حسين، والدكتور محمد حسين هيكل، وغيرهما، ونستطيع أن نقول إن فكرة الأحزاب قد تبلورت بشكل واضح بعد الثورة التى قام بها الشعب المصرى بجميع طبقاته وفئاته، بقيادته الفعلية والرمزية الزعيم سعد زغلول عام 1919، وسارت مساراتها التى دونتها الأدبيات التاريخية، والتى رصدت ودونت وحللت وأسهبت فى شرح الخلافات التى حدثت بين زعيمى الثورة «سعد زغلول، وعبدالعزيز فهمى»، وتم الانفصال التام بينهما، وتشكلت هيئتان سياسيتان لكى يتشكل عليهما حزبان سياسيان كبيران، الأول هو حزب «الوفد»، حزب الشعب الذى عمل على قيادة الثورة فى كل تفصيلاتها من إخفاقات ونجاحات ومنحنيات وتفاؤلات وإحباطات ومعارك ضارية بقيادة زعيم الأمة المطلق آنذاك سعد زغلول، أما الحزب الآخر هو حزب «الأحرار الدستوريون»، والذى قاده الزعيم عبدالعزيز فهمى، وكان لا بد أن تصدر لكل حزب جريدة، فصدرت جريدة السياسة الأسبوعية فى 13 مارس 1926، وترأس تحريرها وصاحب امتيازها الدكتور محمد حسين هيكل، أما جريدة حزب الوفد «البلاغ الأسبوعى»، فصدرت بعد السياسة الأسبوعية ببضعة شهور، أى فى 26 نوفمبر 1926، وترأس تحريرها الكاتب الصحفى البارع والجاد عبدالقادر حمزة، ولأن الجريدتين تمر على صدورهما هذا العام مائة عام، أتمنى وأرجو وأناشد الدار القومية للوثائق، أن تحتفل بهما، لأنهما ليستا من الصحافة العابرة، بل كانتا من الصحافة التأسيسية فى مصر، وكانتا لهما حضور كبير فى الحياة الصحافية والسياسية والفكرية والأدبية، والذى أريد أن أشير إليه هنا بقوة، هو أن الثقافة كانت الشغل الشاغل للجريدتين، وكانت جريدة السياسة الأسبوعية تتصدرها قصيدة لأمير الشعراء الشاعر أحمد شوقى، وجريدة البلاغ تتصدرها قصيدة للشاعر حافظ إبراهيم، شاعر النيل، وهما كانا أهم وأكبر شاعرين آنذاك فى مصر، وترأست القسم النسائى فى السياسة، الكاتبة والشاعرة مى زيادة، وقدمها الدكتور هيكل تقديمًا ممتازًا، أما البلاغ الأسبوعى، فترأست القسم النسائى الرائدة نبوية موسى، وكان التنافس بينهما على أشده، واستقطبت جريدة البلاغ كتّابًا كبارًا من طراز عباس محمود العقاد، وإبراهيم عبدالقادر المازنى، وكانا يكتبان دائمًا فى شئون الأدب المصرى والعالمى، وكتب العقاد بابًا مهمًا وهو باب «ساعات بين الكتب»، والتى جمعها فيما بعد، ونشرها فى عدة مجلدات، وتعرّض فيها العقاد لعيون الأدب العالمى، مثل طاغور، وبرنارد شو، وإميل زولا، وغير ذلك من عشرات الأدباء، كذلك إبراهيم المازنى، والدكتور زكى مبارك، كانا يكتبان فى النقد والقصة أجمل ماكتبا، واعتنت الصحيفة بترجمة الأدب الغربى بشكل عام، فكان الأديب محمد السباعى- والد الكاتب يوسف السباعى- يترجم كثيرًا من عيون الآداب الغربية لكتّاب عالميين مثل تشيكوف وبلزاك وأناتول فرانس موباسن وبوشكين، وجمعها فى عدة مجلدات ونشرها فيما بعد، كذلك فعلت السياسة الأسبوعية، فكان كتابها من طراز الدكتور طه حسين، وأحمد لطفى السيد، وعلى عبدالرازق وشقيقه مصطفى، ومحمود تيمور، وخصصت مساحة خاصة لترجمة الأدب العالمى، كان يقوم بها محمد عبدالله عنان، الذى كان يعرف الأدب العالمى، مثلما يعرف الأدب العربى.

هذه لمحة سريعة للغاية عن طبيعة تعامل الأحزاب وصحفها مع الثقافة بعد ثورة ١٩١٩، تلك الفترة التى أنجبت نجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم، ويحيى حقى، وحسين فوزى، وشعراء أبوللو، وسيد درويش وغيرهم، وسارت على هديهم بعض الأحزاب التى أتت بعد ذلك، ولكن بوتائر أقل، وحضور أضعف، حتى جاءت ثورة ٢٣ يوليو، وتم حل وإلغاء كل الأحزاب السياسية، وظلت أحزاب ذات التوجه الواحد تعمل بشكل مركزى، بداية من حزب هيئة التحرير الذى تشكل بعد الثورة مباشرة، ثم حزب الاتحاد القومى الذى أتى بعد صياغة أول دستور بعد الثورة عام ١٩٥٦، والذى صاغ كتاب الاتحاد القومى، الكاتب والأديب يوسف إدريس، ووضع أنور السادات اسمه عليه، ثم جاء الاتحاد الاشتراكى العربى فى مطلع عقد الستينيات، وظل كل شىء يدار من خلاله على كل المستويات، وضمنها ملف الثقافة، حتى رحل جمال عبدالناصر فى ٢٨ سبتمبر ١٩٧٠، وجاء بعده الرئيس محمد أنور السادات، وتخلّص من معظم رفاق عبدالناصر فى ١٤ و١٥ مايو ١٩٧١، وتم تغيير دم السياسة المصرية للمتطلبات الجديدة، ثم جاءت لحظة الانتصار فى ٦ أكتوبر عام ١٩٧٣، لتبدأ مرحلة جديدة، ليصبح أعداء الأمس، هم حلفاء اللحظة، حتى فرضت فكرة إعادة الأحزاب السياسية نفسها فى مطلع عام ١٩٧٦.

وقبل أن تناول سريعًا نشأة الأحزاب المصرية، لا بد من التنويه على فكرة تم تداولها بشكل «شعبوى» مفرط، دون استخدام وسائل التحقيق التاريخى، والتحليل السياسى، رغم أننى لا أزعم أننى أملك ناصيتى هذين الأمرين: «التحقيق التاريخى، والتحليل السياسى»، إلا فى نطاق محدود، ولكنه اجتهاد، والقضية التى أريد إثارتها هى التبسيط المخل أو الناقص الذى تناوله بعض الباحثين حول : «إن السادات تعاون مع الإسلاميين لضرب كل تيارات اليسار»، بالطبع ذلك الخبر ينطوى على قدر من طراطيش الحقيقة، وليست الحقيقة كلها، بالطبع كانت خارطة التحالفات بين السلطة وبعض القوى السياسية قد تغيرت، وذلك وفق ضرورات تاريخية، وتلك التحالفات لم تأت تبعًا لاختيارات ناعمة، وما قبل انتصار أكتوبر كان الأمر مختلفًا عما بعده، كانت السلطة والسادات تطالبه القوى السياسية بدخول الحرب مع إسرائيل، وتحرير كامل التراب الذى احتلته فى هزيمة ١٩٦٧، وكانت هذه النقطة بالتحديد مجالًا للنقد والهجوم عليه وعلى سياسات الدولة الأخرى، وبعد أن عمل السادات على تقزيم العلاقة مع السوفييت، والتخلص من خبرائهم فى مصر، كان ذلك مقدمة للإفساح للأمريكان، بعد ما تخلص من رفاق عبدالناصر ومسيرته، والذين سيناصبونه العداء، ويعملون على تعويق كل بنود خططه ومشروعه، كذلك كان لا بد من تقليص حضور اليسار المزعج بالنسبة له، وتخفيض مدى صوته فى الشارع، أى أن السلطة الساداتية قلبت الترابيزة الناصرية تمامًا، وعملت على التحالف مع خصوم الأمس، بما فى هؤلاء جماعة الإخوان المسلمين، والأمريكان، وقد صرح فى خطابه يوم ٢٤ أكتوبر ١٩٧٣ بأن كل أوراق اللعبة فى أيديهم، وهو لن يستطيع أن يحارب أمريكا، وسوف يسعى إلى طريق السلام العادل الكامل، ليس فى مصر فقط، بل فى كل بقاع العالم العربى، وبعد انتصار أكتوبر ببضعة أشهر قليلة، حدثت كارثة سياسية وعسكرية.

ففى صباح يوم الجمعة ١٩ أبريل ١٩٧٤ نشرت الصحف بضعة أخبار رئيسية، منها: السادات وقواد الجيش يقررون تنويع مصادر السلاح، السادات يقول: لن نصادق الولايات المتحدة على حساب الاتحاد السوفيتى، العفو عن مصطفى أمين، العفو عن الفريق محمد فوزى والفريق محمد صدقى، وعلى استحياء، وفى ذيل الصفحة نشر الخبر الأهم، وهو حاول ١٦ شخصًا أن يقتحموا ويعتدوا على الكلية الفنية العسكرية، وهاجموا حرس الكلية، وتم القبض عليهم، وإحباط أهداف الهجوم، وتقديمهم لنيابة أمن الدولة لكى تحقق معهم، هذه الواقعة التى قادها أحد أبناء فلسطين، وولد فى حيفا، وعضو حزب التحرير الإسلامى الذى تشكل فى أعقاب ١٩٤٨، وقبل أن يقوم صالح سرية بذلك الهجوم، حاول أن يلتقى بعض قيادات جماعة الإخوان المسلمين مثل الشيخ محمد الغزالى، والشيخ حسن الهضيبى، والسيدة القيادية فى جماعة الإخوان زينب الغزالى، ليعرض عليهم تصور بناء مجتمع إسلامى، لكن زينب الغزالى ردت على ذلك التصور فى بيان أرسلته للصحف، كما يذكر الأستاذ عادل حمودة فى كتابه «الهجرة إلى العنف»، وجاء فى بيناها رافضة اللقاء مع سرية: «ليس أنور السادات هو ذلك الرجل الذى تقبل زينب الغزالى أن تلتقى برجل تعلم أنه ضده، وإننى أقول إن أنور السادات جاء لحكم جمهورية مصر العزيزة المسلمة وبحار من دماء الظلم تجرى، فعمل على أن يوقفها، وأوقفها فعلًا، فليس ذلك هو الرجل الذى تقبل أن تلتقى بخصم له، وإذا كان هذا الشخص التقى بى، فقد التقى بى على أنه مسلم، ولكن ما ارتكب من جرائم ضد هذا البلد العزيز المسلم، لا نقبله ولا نرضاه.. وأقرر أن أنور السادات رجل مؤمن ابن رجل مؤمن، وأنا أعرف أباه، وأعرف إيمان أبيه وتقواه..»، لا أريد الاسترسال فى الغزل الذى قام بين قادة الإخوان المسلمين والرئيس أنور السادات آنذاك، وجاءت كتابات بعد ذلك شبيهة بما قالته زينب الغزالى، كتبه الشيخ عمر التلمسانى، والشيخ محمد الغزالى، وبما أن هناك تيارات متطرفة أخرى أكثر عنفًا من جماعة الإخوان، قد تكونت وتمردت على الجماعة، فكانت الجماعة تخشى على نفسها وتنظيمها من تلك التنظيمات الجديدة، وكذلك أنور السادات كان يشاركهم المشاعر ذاتها، فوجد فى جماعة الإخوان خير من يقف فى وجه هؤلاء المتمردين الذين أرادوا أن يجلسوا على عرش الإخوان، وأن يطرحوا برامج راديكالية لتنفيذها، والذى يتصفح مجلات وصحف ذلك الوقت سيجد أن قضايا كثيرة مثلت أمام المحاكم خاصة تنظيم «التكفير والهجرة»، والذى كان يقوده التلميذ المباشر لسيد قطب، وهو أحمد شكرى مصطفى، ومن هناك منح السادات كثيرًا من الحريات لجماعة الإخوان، أولًا لكى يكونوا عيونًا له فى الجامعات والمصالح الحكومية، والمصانع، التى عملوا غزوًا كبيرًا لها، ثانيًا لكى يكونوا يدًا أخرى للأمن لحماية ثبات المجتمع، دون عمليات استقطاب لتلك التنظيمات الراديكالية لكل طوائف المجتمع، إذن كان استقطاب الجماعة، كان فى مواجهة المتطرفين الجدد، وبالتالى لم يسلم اليسار من بطشهم فى الجامعات، ومختلف مساحات التواجد الأخرى.

وبعد أن أعاد السادات كل مستحقات أعضاء الجماعة التى كانت ضائعة، وإعادتهم إلى وظائفهم وأعمالهم، صدرت مجلة الدعوة الناطق الرسمى باسم الجماعة فى يوليو ١٩٧٦، لكى يتم تتويج انتصار الجماعة الفكرى والثقافى والصحفى، وعلى صدر المجلة جاء المانشيت الرئيسى «كيف أضاء النبى قلوب أصحابه، للإمام الشهيد حسن البنا»، وراحت المجلة تنشر فى كل أعدادها منهجها وخططها وأفكارها وأدبها وثقافتها التى لعبت دورًا كبيرًا فى عملية غسل للدماغ المصرى من كل ما عرفه فى العهود السابقة.

وعلى الجهة الأخرى لم يترك السادات الأمر لجماعة الإخوان، فأصدر فى أبريل عام ١٩٧٦ تكوين ما سمى بالمنابر السياسية، ومن بين تلك المنابر كان منبر اليسار الذى ترأسه خالد محيى الدين، وهو عضو مجلس قيادة ثورة يوليو، وسرعان وبعد مدة زمنية قليلة، وفى العام نفسه تحولت منبر اليسار إلى حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى، وضم فى إهابه كل أطياف اليسار من ناصريين وقوميين وماركسيين، وبالطبع كانت هناك مضايقات من قبل جهات وأجهزة ومؤسسات صحفية، خاصة الأستاذ موسى صبرى الذى كان كل آونة يترصد حزب التجمع ويلفق له اتهامًا لعرقلته، وأنا هنا لست معنيًا بشكل أساسى بالمنحى السياسى والعقائدى، بقدر ما أنا معنى بتناول الحزب بمسألة الثقافة، وأزعم أنه الحزب الأول الذى كان وما زال معنيًا بأمر الثقافة، حتى قبل أن تصدر له مجلة «أدب ونقد»، والتى سنتناولها بالتفصيل فى حلقتين قادمتين إن شاء الله، لذلك تكون ما أسموه بـ«مكتب الأدباء والفنانين»، وضم خيرة كتّاب ومبدعى ومثقفى اليسار مثل فريدة النقاش، وصلاح عيسى، ولطفى الخولى، وسعد الدين وهبة الذى انسحب بعد فترة قليلة، وكانت قيادة الحزب قد قررت إصدار جريدتها «الأهالى»، وتم الاتفاق على اختيار مايسترو الصحافة الكاتب الكبير صلاح حافظ أن يكون رئيسًا للتحرير، ولكن حدثت مشكلة أعاقت صدور الجريدة فى ميعادها الذى كان متفقًا عليه، وأعاق أيضًا أن يكون صلاح حافظ رئيسًا للتحرير، وكما يرصد أستاذنا حسين عبدالرازق تفاصيل كثيرة فى تلك القصة، وباختصار شديد أرجو ألا يكون مخلًا، قررت اللجنة السياسية أن تعقد اجتماعًا طارئًا لها فى ١٦ نوفمبر ١٩٧٧، وقرر خالد محيى الدين الرئيس التاريخى للحزب أن يحضر الاجتماع، وفى تلك الأثناء قرر السادات الذهاب إلى القدس، ما أحدث بعضًا من الارتباكات، وأعلن المجتمعون عن احتجاجهم على الزيارة، وتوالت الأحداث بصورة مأساوية- كما يصفها حسين عبدالرازق-، والذين عاشوا تلك الفترة سيدرك أن الحزب خاض معركة ضارية ضد الزيارة، ولكن حدثت مفاجأة لم تكن فى الحسبان كما يقول عبدالرازق: «.. فبعض الزملاء والأصدقاء فى الحزب ممن ينتمون تاريخيًا إلى التيار الماركسى، أيدوا الزيارة لأسباب مختلفة، اعتبروها خطوة صحيحة فى طريق السلام والرخاء والديمقراطية، وركز بعضهم على قضية الديمقراطية قائلين إن مصر حكمت أكثر من ثلاثين عامًا بالطوارئ والقوانين الاستثنائية بحجة مواجهة العدو الخارجى إسرائيل، وأن تحقيق الصلح سينهى هذه الحجة، ويفتح الباب للديمقراطية.....»، وكان من بين هؤلاء الكاتب الصحفى الكبير صلاح حافظ الذى اعتذر بلطف عن رئاسة التحرير، وبعد مدة وجيزة صدر العدد الأول من الأهالى فى أول فبراير ١٩٧٨ برئاسة تحرير الكاتب الكبير محمد عودة، وكان الذى تحمل رسم الغلاف الفنان عبدالغنى أبوالعينين، وأعادت الجريدة الحياة للكاريكاتير السياسى، وهنا أبدع وتألق الفنان الكبير أحمد عز العرب بإتحاف الجريدة بكاريكاتير سياسى فريد وحاد فى صدر الصفحة الأولى، كما استعادت الجريدة مجد الأدب الساخر والرمزى، فبدأ فيليب جلاب سلسلة مقالات باسم حركى وهو «دبوس»، كما كتب كاتب آخر بابًا ساخرًا آخر باسم «أبوشادوف»، وكان أبوشادوف هذا هو سعد الدين وهبة، وكان يكتب دون أن يخبر أحدًا بذلك، وكان وهبة عضو الحزب الحاكم آنذاك «حزب مصر العربى الاشتراكى»، وكان صديقًا شخصيًا لممدوح سالم رئيس الحزب، ورغم التكتم الشديد الذى فرضه وهبة على نفسه، إلا أن الخبر تسلل كشائعة إلى الصحفيين، وفى العدد الرابع عشر من الجريدة الصادر فى ٣ مايو ١٩٧٨، كتب سعد آخر عمود له باسم أبوشادوف، وبجوار العمود كان هناك تعليق صغير باسم سعد الدين وهبة ينفى أنه كاتب تلك المقالات، وكذلك جاء تعليق آخر بتوقيع من الجريدة نفسها جاء فى نهايته بأن الأستاذ سعد الدين وهبة لم ينضم أصلًا إلى مجلس تحرير الجريدة، ولكن الباب استمر على مدى فترة أخرى، وكان يكتبه الأستاذ لطفى الخولى، والذى كان يكتب بابًا آخر باسم رمزى باسم عبده مسعود، وسوف نتناول كيف رفع حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى من سقف الثقافة فى مصر والعالم العربى، وتصدر مجلة أدب ونقد، لكى ترقى بها إلى أهم الإصدارات الثقافية فى ذلك الوقت، كما سنرصد ذلك فى الأعداد المقبلة إن شاء الله.








