كُتَّاب ومبدعون نسيناهم 4
وجع مُتجدد.. محمد الخضرى عبدالحميد الضحية الكبرى لـ«أدب الشلة»!
- معظم النقاد اهتموا بأدباء المدينة وامتنعوا عمدًا عن ذكر أدباء الأقاليم
- الحركة الثقافية لم تستطع أن تستوعب كتّابًا من خارج القاهرة
فى عقد السبعينيات من القرن الماضى، كانت قضية الثقافة الرسمية شبه محسومة لإقصاء اليسار خارج حديقة الدولة، وتم إيقاف عدد من المجلات التى كانت تصدر فى عقد الستينيات، والتى كانت متنفسًا كبيرًا للأدباء والكتاب فى مصر، وفى تلك المجلات الستينية التى كانت تصدر فى العهد الناصرى، تم تقديم عدد وافر من الكتّاب والمبدعين، وكان يوسف إدريس قد قدّم فى مجلة «الكاتب» بهاء طاهر عام 1964 وقصته المظاهرة، وكتب لها نبذة نقدية واحتفى به وبالقصة أيما احتفاء، وكان بهاء يعمل مخرجًا مسرحيًا ومترجمًا فى إذاعة «البرنامج الثانى»، وهو ما أطلق عليه البرنامج الثقافى فى زمننا السعيد، وقد نشر بهاء القصة فى أول مجموعة قصصية له تحت عنوان «الخطوبة» فى عام 1972، وصدرت عن مطبوعات الجديد، كما أنه قدم قصة «محبوب الشمس» فى المجلة ذاتها «الكاتب» فى أغسطس عام 1965، واحتفى بها، رغم أنه أبدى بعض الملاحظات التى رآها واختلف معها فى القصة، ولكنه لأنه يوسف إدريس الأب الشرعى لجيل الستينيات، فله أن يلاحظ وينقد كما يريد، ولم يكتف الأمر على كتّاب من مصر فقط، بل تم تقديم كتّاب وشعراء عرب، مثلما حدث مع الشاعر الفلسطينى الشاب مريد البرغوثى عندما كتب قصيدته عن زوجته وحبيبته رضوى عاشور، ونشرتها مجلة «الكاتب» على ثلاثة أعداد، وفى كل عدد كانت دراسة نقدية أعدتها دكتورة لطيفة الزيات تصاحب القصيدة المنشورة.

لم يتوقف الأمر على مجلة الكاتب فقط، بل كانت هناك مجلات ثقافية أخرى تقوم بالأدوار نفسها، وعلى رأسها مجلة «المجلة»، والتى كان يرأس تحريرها الكاتب الرائد والأب الروحى لجيلىّ الخمسينيات والستينيات فى كتابة القصة القصيرة، وهو رفيع المقام يحيى حقى، والذى قدم فى المجلة عددًا من هؤلاء الكتاب، وعلى رأسهم: محمد حافظ رجب، وإبراهيم أصلان، ومجيد طوبيا، ومحمد إبراهيم مبروك الذى ذهب إلى يحيى حقى لكى ينشر له قصة عنوانها «نزف صوت صمت نصف طائر»، واندهش حقى من العنوان، وأدرك أنه عنوان غير تقليدى، فلم يستسغه، وقال لمبروك: لماذا ذلك العنوان الغريب؟، فرد عليه مبروك قائلًا: «إنه جزء من القصة؟»، فقال له حقى: «لكنه لا يعجبنى، وأرى أن تقوم باختيار عنوان آخر»، ورفض محمد مبروك الاختيار البديل، فقال له يحيى حقى: «حتى لو كان ذلك سيعوق ويمنع نشر القصة فى المجلة؟، فقال له مبروك: يا أستاذ يحيى، العنوان جزء أصيل من القصة وأسلوبها، وبنائها، وهذا الأمر يشبه لو أننا أتينا برأس إنسان، ووضعناه على جسد إنسان آخر، فلن يكون ذلك مقبولًا، ولذلك أعتذر عن تغيير العنوان، حتى لو كان ذلك سيعوق ويمنع نشر القصة، وأمرى لله، سأبحث عن مكان آخر»، وابتسم يحيى حقى ابتسامته الطيبة والمعروفة لكل من كان يذهب إليه فى المجلة، وقال له: «خلاص يا محمد، سوف أنشر لك القصة لأنك لست متمسكًا بما تكتبه، ولكنك مؤمن به»، ونشرت القصة فى المجلة، وأحدثت صدى واسعًا وعميقًا ونقاشًا كبيرًا بين النقاد والمثقفين عمومًا، ونشرت القصة فيما بعد فى مجموعته القصصية الوحيدة التى صدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام ١٩٨٣، مع دراسة نقدية وافية للناقد والمترجم إبراهيم فتحى، وصار مبروك بقصته الغرائبية، ومجموعته القصصية الوحيدة نجمًا أدبيًا من أدباء جيل الستينيات، رغم أنه قد ترك كتابة القصة القصيرة، واتجه إلى الترجمة عن اللغة الإسبانية، بعد أن افتتن بإحدى روايات جارثيا ماركيز وهى «ليس لدى الكولونييل من يكاتبه»، وذهب لكى يتعلم اللغة الإسبانية، وأبدع فيها إبداعًا كبيرًا، ولذلك قصة أخرى.

لم تكن مجلتا «الكاتب، والمجلة»، فقط هما اللتان تقومان بذلك الدور الثقافى فى خدمة الشباب ونشر إبداعاتهم، ولكن كانت مجلة «الطلية» أيضًا تفعل الدور ذاته، كانت تنشر إبداعاتهم، كما أنها كانت تلقى الضوء على كل من تراه مؤهلًا لذلك، وفى سبتمبر ١٩٦٩ أعدت المجلة ملفًا كبيرًا تحت عنوان «هكذا تكلم الأدباء الشباب»، ووجهت عدة أسئلة لهم لكى يجيبوا عنها، وشارك فى ذلك الملف أكثر من ثلاثين كاتبًا ومبدعًا من القاهرة وبعض الأقاليم، حيث ضم الملف كتّابًا مثل: جمال الغيطانى، ومحمد إبراهيم أبوسنة، وسمير عبدالباقى، وصبرى حافظ، ومحمد يوسف القعيد، ورضوى عاشور، وأمل دنقل، وغيرهم، وكتب عدد من النقاد الكبار فى ذلك الوقت قراءات وافية لشهادات هؤلاء الشباب، منهم دكتورة لطيفة الزيات، وغالى شكرى، ولطفى الخولى رئيس التحرير، وأحدث الملف صدى واسعًا فى الحياة الثقافية.
لم تكن المجلات والمطبوعات الرسمية فقط هى التى تشارك فى رعاية أدب الشباب، ولكن تأسست عدة كيانات أخرى ثقافية مثل مجلة «جاليرى ٦٨» التى صدر عددها الأول فى مايو ١٩٦٨، ونشرت إبداعات كثيرة لعدد من الأدباء الشباب، كما نشرت متابعات نقدية لإبداعاتهم الشعرية والقصصية، كذلك قامت المجلة بمغامرة محسوبة، لأنها نشرت ملفًا قيمًا عن الكاتب والقاص إبراهيم أصلان فى العدد الصادر فى فبراير ١٩٧١، قبل أن ينشر أصلان مجموعته القصصية الأولى «بحيرة المساء» التى صدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب فى نهايات عام ١٩٧١، ونشرت له خمس قصص وهى: «الجرح، الرغبة فى البكاء، التحرر من العطش، البحث عن عنوان، الملهى القديم»، كما كلفًت المجلة نقًادًا كبارًا لإعداد قراءة فى قصص إبراهيم أصلان، وهم: إدوار الخراط، وغالب هلسا، وخليل كلفت، كما أن سلسلة ثقافية تأسست فى عام ١٩٦٩ عنوانها «كتاب الطليعة»، وكان الناقد إبراهيم فتحى رئيسًا للتحرير، وقد بادر فى تأسيسها الكاتب والمترجم محمد سمير ندا، وبدأت السلسلة بنشر مجموعة جمال الغيطانى القصصية الأولى «أوراق شاب عاش منذ ألف عام»، والرواية الأولى للكاتب الشاب محمد يوسف القعيد «الحداد، وهناك جماعة «جمعية كتّاب الغد» التى شارك فى تأسيسها عدد من الكتاب الطليعيين منهم الناقد الدكتور عبدالمنعم تليمة، والناقد إبراهيم فتحى، ونشرت الأعمال الشعرية الأولى للشعراء «عزت عامر» وديوانه «مدخل إلى الحدائق الطاغورية»، وزين العابدين فؤاد، وديوانه «وش مصر»، كما نشرت الجمعية أشعار أحمد عبيدة بعد رحيله، ولا بد من الإشارة إلى المؤتمر المهم الذى عقد فى ديسمبر ١٩٦٩، والذى كان يقف خلفه الكاتب محمد صدقى، وعرف ذلك المؤتمر «بمؤتمر الزقازيق عام ١٩٦٩»، وشارك عدد كبير من الشباب، وكان قد كلفوا نجيب محفوظ لكى يترأس المؤتمر ولكنه اعتذر.

لا أريد أن أستطرد فى رصد الحركة الثقافية والأدبية النشيطة فى عقد الستينيات، وفى البعض الأول من عقد السبعينيات، ولكن تلك الحركة النشيطة والمهمة لم تستطع أن تستوعب كتّابًا من خارج القاهرة، سوى نماذج قليلة، وباستثناء مؤتمر الزقازيق الذى كان مجرد مؤتمر، وبالطبع أحدث حراكًا مهمًا، ظل لمدة شهور، ولكن زال أثره بعد ذلك، وعادت «ريمة لعادتها القديمة»، أى التجاهل الظالم لأدباء الأقاليم، وكنا قد كتبنا سابقًا عن عميد أدباء الأقاليم، الكاتب والقاص محمد الخضرى عبدالحميد، والذى كتب شهادات متناثرة فى عدد من المطبوعات، ولكن لم يعتد بها أحد، ورغم أننى وبعض المتابعين كنا قد رصدنا كثيرًا من ملامح تلك الفترة، لكننى عثرت على كتاب يكاد يكون مجهولًا، رغم خطورة ما جاء بذلك الكتاب، وكان مفاجأة كاملة بالنسبة لى، بداية من مؤلفه الذى لم أعرفه من قبل، واسمه محمد صديق المزاتى، وعنوان الكتاب هو «تحكم ابن خرافة، فى الأدب والصحافة»، وصدر عام ١٩٧٦ عن المطبعة الكمالية، وأهدى الكاتب الكتاب: «إلى الذين، ينام الليل، وهم يسهرون، إلى الذين يغمسون القلم فى مداد دموعهم ويسبحون، فى بحر بلا شطآن، إلى الأدباء الشبان الذين يتهددهم المجهول فى كل لحظة، أهدى هذا الكتاب،، طوق نجاة».

فى بداية الكتاب كتب محمد المزاتى مقدمة عنوانها: «لماذا هذا الكتاب؟!!، بدأها بـ«لو كانت المشكلة مشكلة فرد، لهان الخطب، ولكنها مشكلة الآلاف من أبناء مصر، الآلاف من أبنائها فى عمر الزهور يعانون، يستصرخون، وكلما ارتفعت الصرخات، هوت المطارق والسياط فوق الظهور استعذابًا للألم، واستهواءً لشهوة التنكيل، كأن هؤلاء الشبان من عمل الشيطان، وليست منة من فضل الرحمن..»، واستطرد الكاتب فى مقدمته على سرد بعض العوائق المتعمدة تارة، والعفوية تارة أخرى وكأنها من طبائع الأمور فى الحياة الثقافية، واعتبر سمة الاستبعاد والحرب التى يشنها كتاب وأدباء راسخون، على كتاب ما زالوا فى طور التكوين، أصبحت حربًا شبه مألوفة وتكاد تكون عادية فى مثل تلك الحياة الثقافية آنذاك، وبعد المقدمة سرد المزاتى بعضًا من المواقف المؤسفة التى تعرض لها هو بشكل شخصى، ولذلك قرر أن يزيح ذلك الغبن والظلم من على كاهل هؤلاء الكتاب المستبعدين، والمهمشين عمدًا، وعلى رأس هؤلاء جاءت شهادة محمد الخضرى عبدالحميد، والذى نشر له مظلمته، مع خمس قصص له.

بدأ عبدالحميد شهادته قائلًا: «إذا كان للأدب شهداء، فمما لا شك فيه أننى واحد من البارزين فيهم، بدأت أكتب القصة الفكاهية والطرائف الضاحكة، ولكن يبدو أن تلك القصص كانت رنة ألم تلوح من وراء السطور، فى البداية كانت الفكاهة الحزينة حتى تمرست- دون مساعدة من أحد سوى مطالعاتى الخاصة- بكتابة القصة القصيرة التقليدية، ونشرت العديد منها، كثيرون من جيلى توقفوا أو بتعبير أدق (تحجروا) عند الطور الذى مارسوه أو بمعنى أدق توقفوا عن كتابة القصة التقليدية التيمورية- نسبة إلى محمد ومحمود تيمور رواد الفن القصصى فى مصر-، لكننى وجدتنى دون تقليد لأحد أطوّر أدواتى، وأتطور بها، وكانت بداية هذه المرحلة قصة (العود وعصا موسى)، التى نشرت بجريدة المساء، وهذه القصة ضمها كتاب (السفر إلى النيل)، تلك المجموعة الأولى التى أصدرتها دار الكاتب العربى لثلاثة من أدباء الأقاليم، وهم الخضرى عبدالحميد، والداخلى طه، وبهاء السيد، ثم توالت القصص الحديثة التى تدل بوصف موضوعى على أن الأديب الفنان يمكنه أن يتجدد دون أن يفقد نكهته أو أن يغير جلده..»، ويسترسل الخضرى شهادته الموجعة فى علاقته برؤساء تحرير المجلات، ثم دور النشر، ثم النقاد، رؤساء التحرير يمتنعون عن مقابلة الأدباء غير المعروفين، وأحيانًا يوعزون للسعاة الذين يقفون على أبواب مكاتبهم، بأن يقولوا لهؤلاء الضيوف ثقيلى الظل، بأنهم غير موجودين الآن، ولا يدرك ذلك الساعى، ورئيس التحرير أن الكاتب الشاب الذى جاء من المنيا، أو من أسيوط، أو من الزقازيق، جاء بصعوبة، وعطّل نفسه عن العمل، وتكبّد مشقة المشوار، وأنفق من ماله الفقير من أجل السفر والمواصلات، وتلك الصعوبة لن تتكرر إلا فى وقت آخر، ربما يحظى بالمقابلة السامية مع ذلك الرئيس الذى يتعالى، فلا وقت لديه لمقابلة هؤلاء المجهولين، وقبل أن تنشأ وسائل الاتصال الحديثة مثل الإيميل، والواتساب، والفيسبوك، كانت وسائل الاتصال كارثة، وكأن ذلك الكاتب الذى جاء من محافظة بعيدة، يدفع وزر ذلك البعد الذى لا ذنب له فيه.

أما علاقته بالنقاد فلم تبتعد كثيرًا عن حالة رؤساء التحرير، فكل ناقد من هؤلاء النقاد الرائجين من نقاد المدينة، تخصص فى الكتابة عن أدباء المدينة «أى أدباء الشلّلة»، والتكريس لهم نقديًا، والامتناع عمدًا عن عدم ذكر لهؤلاء البعيدين المجهولين، حتى لو نبغ أحدهم، لن يكتسب شرعية من هؤلاء النقاد، بل من الممكن أن يفرطوا فى التجاهل، مع الكثيف فى قراءة الأدباء الذين لهم حظ التواجد فى القاهرة، ولو أحصينا كتّابًا كانوا مهمين فى فترة حياتهم مثل القاص والناقد ربيع الصبروت، والقاص والناقد سعدالدين حسن، والشاعر عبدالدايم الشاذلى من كفر الشيخ، والشاعر عبدالصبور منير من الإسكندرية، والشاعر محمد يوسف من المنصورة، والناقد علاء الدين وحيد من المنصورة، ومحمود حنفى الكاتب الروائى من الإسكندرية، وغيرهم، كل هؤلاء لم يجدوا الرعاية الكافية، والاهتمام الواجب فى حياتهم، وبعد رحيلهم، بينما تصدر أعمال كاملة لشعراء وروائيين وكتّاب قصة، لا ترقى أعمالهم إلى أن تصدر فى مجلدات كاملة، ولكنهم وفقًا لتواجدهم فى المدينة وشللها وجماعات الضغط التى تختفى تحت مسميات مثل جماعة كذا، أو تيار كيت، أو جمعية ما، كل هذه الكيانات كانت وما زالت بارعة فى الإقصاء العمدى والظالم وغير الإنسانى، وسوف نجد شهادات فى الكتاب لأدباء من طراز بهاء السيد، والداخلى طه، وحسن الجوخ وغيرهم، لا تقل مرارة عن المرارة التى أفضى الخضرى فى شهادته بها، ولم يكتف عبدالحميد بشهادته فحسب، بل كتب قصة عنوانها رئيس التحرير، يختلط فيها الخيال بالواقع، وترصد تلك العلاقة العجائبية التى تنشأ بين الكاتب الشاب ورئيس التحرير المتغطرس والفاسد، ورصد كذلك عبدالحميد علاقته بدور النشر، وهى علاقة لا تقل بؤسًا عن علاقته برؤساء التحرير والنقاد، وهو يعتبر أن الناقد الذى سيلتفت إلى أحد كتاب الأقاليم، أعجوبة غرائبية فى ذلك الزمان، ونشر قصة لكاتب ليس من القاهرة فى مطبوعة مرموقة، نوع من الكرم الاستثنائى الذى يحظى به الكاتب مرة كل عام أو أكثر.

لم يقف مؤلف الكتاب عند أخذ شهادات هؤلاء الأدباء، ولكنه حصل على شهادات نادرة لكتاب كبار مثل نجيب محفوظ، ويوسف السباعى، ويوسف الشارونى، ولويس عوض، والذى قال إن الأقاليم ليس فيها من الكتاب والأدباء الكبار إلا النادر، وذلك الرأى قاله لويس عوض أكثر من مرة، ومن يقرأ كتابه «المحاورات الذكية» سيكتشف ذلك الأمر الذى كان يرسله عوض بين الحين والآخر، ما دفع الكاتب والأديب أحمد حجى للرد عليه فى كتابه «الكلمات والبارود»، وكان أحمد حجى صاحب تجربة رائدة فى المنصورة، وبذل مجهودات كثيفة للتثقيف الأدبى والسياسى فى سنوات ما بعد ١٩٦٧، كما أنه كتب متابعات نقدية لبعض الأدباء الشباب فى تلك الفترة، ورغم أن أحمد حجى استطاع فى مرحلة تاريخية ما أن يقفز أسوار المدينة العالية، ويدخل فى أعتى مؤسساتها، وكتب عنه الناقد فؤاد دوارة دراسة مطولة فى مجلة الطليعة، وأعد مسلسلًا إذاعيًا عنه، إلا أن سيرته لم تعد تأتى فى كتابات أحد على الإطلاق، وما أصابه، أصاب كاتبًا آخر لا يقل أهمية، وقد قام بعمل بطولى عظيم، وهو الأديب فؤاد حجازى، والذى أسس سلسلة تحت عنوان «أدب الجماهير»، وظل يصدرها لمدة أعوام كثيرة، وقدمت تلك السلسة كتاب قصة مثل قاسم مسعد عليوة، وعبدالفتاح عبدالرحمن الجمل، وكذلك قدمت الشعراء إبراهيم رضوان، ومحمد يوسف، وزكى عمر، وسمير الفيل- قبل أن يكتب القصة-، ذلك الرجل العظيم فؤاد حجازى لم يحن قلب المؤسسات الثقافية الرسمية فى تكريمه أو نشر كتاباته القصصية والروائية فى مجلدات مثل ما حدث مع كتاب ذوى قامات منخفضة، وكلمة السر تكمن فى: آفة الشللية والمصلحة.







