الإثنين 29 يونيو 2026
المحرر العام
محمد الباز

محمد الفخرانى يكتب: هــى والبُنِّى

حرف

لا تعرف أنَّ اللون البُنِّى يحبها، كم يحبها، لا تعرف، لا تَصحبه فى مشاويرها إلّا نادرًا، وعندما تفعل يكون فى أفضل حالاته لأجلها، حتى إنه يَلفِتُ نَظَرَ الآخرين إليها، والبُنِّى لا يريد منها شيئًا، فقط يحبها، ويريدها جميلة، متألِّقة، ولا يُهمُّه أن تُبادِله الحب، هو بمشاعره العميقة، ورسوخه، يمكنه أن يتفهَّمها، هى مشغولهٌ بحبها للأحمر، تحبه، والأحمر مشغولٌ عنها بأشياء غير الحب، يبتسم البُنِّى مع نفسه بثقةٍ وهدوء عندما يراها تنظر إلى الأحمر بتلك اللهفة، ويكاد قلبها يطير إليه، لم ينزعج البُنِّى كَونه جاهزًا لأجلها فى كل وقت، ولا تَصحبه إلّا نادرًا، يفكر مع نفسه بأنَّ الأمر ليس أنها لا تحبه، هى فقط تحب الأحمر، كما أنَّ حال الأحمر معها ليس أنه لا يحبها، إنما مشغولٌ طوال الوقت بكل شىء ولا شىء.

البُنِّى يَضبط نفسَه أحيانًا وهو يتألَّم، وألَمُه عميق، كيف لم تُلاحِظ أنه يحاول أن يكون فى كل شىءٍ حولها، يجعل نفسه فى قهوتها وشيكولاتَتِها، أكثر شيئَيْن يُصلِحان مزاجها، يجعل نفسه حيث تنظر كل صباح، هى التى يمكن أن تبدأ قهوتها وما زالت عيناها مغلقتان إلّا قليلًا، أو مفتوحتان إلّا قليلًا، يراها فى أسوأ حالاتها شكلًا وموضوعًا، وتظَلُّ تعجبه، وبنفسه يشارك فى إصلاح حالها السَّيئ.

ولا يَخدع البُنِّى روحه ويقول لنفسه إنها تحبه فى لا وعيها لأنها تلجأ إليه عندما يسوء مزاجها، فتشرب قهوتها أو تأكل قطعة شيكولاتة، حيث يكون دومًا فى انتظارها، لا يقول إنها تفعل هذا عن حُبٍّ له، ولا يَمَلُّ مزاجها المُتقلِّب الذى يعرفه، وحده يعرف هذا المزاج، ويتقبَّله ويحبه، ويعرف كيف يتعامل معه، ويستوعبها، ليس فقط أنه يُصلِح مزاجها، إنما يكون حيث تبحث عن متعتها، قطعة الشيكولاتة تلك، سرُّها الصغير، البُنِّى يجعل نفسه فى كل قطعة شيكولاتة، كيف يمكنه هذا؟ إنه الحب، سيكون فى نوعها المُفضَّل بالتأكيد، لأجلها، وحتى لا تحدث كارثة سيكون أيضًا فى كل أنواع الشيكولاتة الأخرى، فأحيانًا تحب أن تُجرِّب نوعًا جديدًا، ويحضر البُنِّى كل أعياد ميلادها، يعرف تاريخها، لا ينساه، وينتظره، هو هنا إلى جوارها، فى فرحها وحزنها، ولم تلاحظ يومًا.

هل لاحَظَت حتى أنه جعل نفسه فى شعرها؟ لا، هل لاحَظَته فى عينيها؟ لا، لا تراه مع أنها تراه كلما نظرت فى عينيها.

كيف لا تُلاحِظ رجفَتَه فى كل مرَّةٍ تلمسه يدها، ولا مرَّة تلمح كيف يكون سعيدًا معها، يكاد ينطق عليها وعنها لولا أنه يتمالك نفسه، كيف لا ترى رعشةَ روحه وطيرانه فى كل مرَّةٍ تنطق فيها اسمه، حتى لو أنها تنطقه دون اهتمام.

وماذا يكون ردُّ فِعل الأحمر لو كشفَت له عن تقلُّبات مزاجها، هى تخفى عنه كل هذا طوال الوقت، فتبدو معه دومًا فى مزاجٍ رائق، ماذا لو رأى هذا المزاج فى موقفٍ ما؟ يبتسم البُنِّى مع نفسه ويقول إنَّ الأحمر لن يرى مزاجها، سواء مُتعكِّرًا أو رائقًا، لأنه مشغولٌ عنها. 

«لا، ليست سيئة»، يقولها البُنِّى لأصدقائه، ويظَلُّ يحكى عنها بحب، ويرتعش شىءٌ عميقٌ فى روحه وهو ينطق اسمها، يحب أن يُكرِّر اسمها فى كلامه، كأنه ينثر هذا الاسم حوله، ويحب حروفه أكثَر من غيرها.

والبُنِّى لا يمكنه أن يبكى أمام أصدقائه مَهما تألَّم فى حبه، هو الأكثر رسوخًا بينهم، يعتمدون عليه فى المَهام الصعبة، ويلجأون إليه فى مشاكلهم العاطفية، فيستمع إليهم، بصبره وثباته، ويُقدِّم لهم الحلول برجاحة رأيه المعروفة عنه.

«إنه الحب»، حتى إنها لا تهتم عندما يقولون لها مرَّاتٍ ومرَّاتٍ كيف أنَّ البُنِّى لائقٌ بها، كم هى جميلةٌ معه، لا تتوقَّف لحظة لتفكِّر فيما يقولونه وتُعيد النظر إليه.

«إنه الحب»، يقولها البُنِّى وهو يصف حاله معها، وأنه لا يبحث لنفسه عن حَلّ، هو لا يرى أنه فى مشكلة، يرى نفسه «فى حب»، وهذا كل شىء. 

البُنِّى، الذى يحبها، لا يعرف كم تحبُّه صديقتها المُقرَّبة، لم يُلاحِظ كيف تنظر إليه وتتكلَّم عنه وتنطق اسمه، لا يُلاحِظ.. «إنه الحب».