لغـز منى الحديدى.. رأى خاص فى جائزة التفوق بالعلوم الاجتماعية
- جائزة التفوق فى العلوم الاجتماعية ذهبت إلى غير من يستحق
- الكتابة الإبداعية ليست «واحد زائد واحد يساوى اثنين»
- أسعى لإدخال مصر إلى مجال «الأدب العابر للميديا»
أثار فوز الدكتورة منى الحديدى، أستاذ علم الاجتماع بجامعة العاصمة «حلوان»، بجائزة التفوق فى العلوم الاجتماعية حالة من البلبلة والجدل الكبير، فهناك من زعم أنها لا تستحق الجائزة، بحجة أنها لم تقدم أعمالًا منشورة؛ لأن من شروط الجائزة أن يقدم المترشح أعمالًا تثبت مرور خمسة عشر عامًا أو أكثر على بداية النشاط الإبداعى أو الفكرى «كتاب منشور برقم إيداع، أو إفادات معتمدة من الجهات التى قامت بتنفيذ أو عرض الأعمال الفنية». لكن الدكتورة منى الحديدى لم تستوف هذا الشرط، ومن ثم رأى كثير من المثقفين أنها غير جديرة بهذه الجائزة.
بدورى لم أصدق هذا الكلام كما لم أنفِهِ، فاتجهت إلى المصدر نفسه، الدكتورة منى الحديدى، لأستبين الحقيقة، وأسمع وجهة نظرها فيما يثار حولها من أغاليط، فاتصلت بها لأبارك لها فوزها، فردت علىَّ مشكورة، وطلبت إلىَّ أن أتصل بها مساءً لانشغالها بأمور تخص العمل، ورحبت بهذه المكالمة لأنها كانت باشة وفرحة بتهنئتى، وأكدت عليها أنه من الضرورى أن آخذ منها كلمة أو تصريحًا تفند بها كل ما يقال حولها، وأنه من الواجب عليها أن تدافع عن نفسها، وأخذت عهدًا منها بعدم غلق الهاتف.

ثم انتظرت إلى أن جاءت الساعة التاسعة مساء، فعاودت الاتصال بها، لكنها لم ترد، انتظرت قليلًا ثم اتصلت لكنها لا ترد، أرسلت إليها رسائل عبر تطبيق الواتس أخبرها وأعلمها أنها وعدتنى بأن ترد علىَّ، وأنها هى من طلبت الاتصال بها فى هذا التوقيت، قلت لها- عبر الواتس- إن صفحة الأدب متوقفة على تصريحها، لكنها لم ترد. وباءت كل محاولات الاتصال بالدكتورة منى بالفشل، أو الوصول إليها عبر الواتس، أو بأى وسيلة أخرى، ولم تعتذر عن عدم الرد كذلك.
كل هذا جعلنى أجزم بأن جائزة التفوق فى العلوم الاجتماعية ذهبت إلى غير من يستحق، وأن هناك توجيهًا حدث فى تلك الجائزة، فلو كانت الدكتورة منى الحديدى تستحقها لردت علىَّ، ولدافعت عن نفسها، ولردت على كل من شكك فى استحقاقها.
بدورى أطالب الجهات المسئولة بضرورة التدخل، وعمل تحقيق عاجل وسريع للكشف عن ملابسات فوز الدكتورة منى الحديدى بالجائزة، وعلى كل مخطئ محاسبته، بداية ممن رشح اسمها، وممن أعطاها الجائزة، فهل يعقل يا سادة أن تفوز واحدة بجائزة التفوق وليس لها عمل منشور؟!
ما يؤكد كلامى أننى قمت بالاتصال بالدكتور أشرف العزازى الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، وأكد لى بما لا يدع مجالًا للشك أن الدكتورة منى تقدمت بستة أعمال، ووضح لى طبيعة هذه الأعمال الستة، فهى عبارة عن «دراستين، وبحثين، وكتابين»، ثم ذكر لنا أنه بالصدفة بين يديه كتاب لها بعنوان «التنشئة الاجتماعية للأطفال فى البلدان العربية»، ويقع فى نحو ٢٢١ صفحة، ولم يذكر باقى الكتب.
الغريب فى الأمر، أن الدكتور أشرف العزازى أخبرنى أنه منذ أن حدثت الضجة الكبرى بسبب فوز الدكتورة منى، قد أمر مكتبه بأن يجمع ويجهز له كل ما يخص ويتعلق بالدكتورة منى، فلما سألتُه عن أسماء كتبها لم يذكر لى إلا اسم كتاب واحد من تأليفها، والمفروض أن يعدد لى أعمالها الأخرى التى تقدمت بها لمعرفته بكل ما يتصل بها، ورغم أننى ألححت فى السؤال طلبًا لمعرفة باقى الأعمال، لكنه قال إنه بالصدفة أمامه ورقة بها اسم كتاب واحد.
كما أن الكتاب الذى ذكره لى «التنشئة الاجتماعية للأطفال فى البلدان العربية» لا يصلح من وجهة نظرى أن تتقدم به للجائزة؛ لأن مادته فضفاضة وغير متعمقة، فالأطفال شريحة عمرية كبيرة، كما أن التنشئة شملت كل البلدان العربية، إنه أقرب إلى أن يكون مثل كتاب أدب يتناول الأدب من العصر الجاهلى حتى القرن الحادى والعشرين، مثل هذه الكتب لا تخدم الباحث الذى يريد التعمق والتخصص والتفرد؛ لأن العرض سيكون عرضًا سريعًا ليغطى باقى العصور، فالمعلومات التى به هى أقرب إلى الضحالة والسطحية، عكس الكاتب الذى يتخصص فى فترة زمنية محددة، لا بد أن تكون نظرته نظرة دقيقة وعميقة، يفيد كل الباحثين. فهذه النوعية من الكتب أقرب إلى أن تكون كتبًا جامعية، لا تفيد الباحثين.

وسألته وقلت له: لماذا لا ترد الدكتورة منى على الاتصالات؟ لماذا لا تدافع عن نفسها؟! لماذا لا تبرئ ساحتها؟ إنها التزمت الصمت، ولو كان موقفها قويًا لردت، ولطلبوا منها أن ترد على التليفونات، فمِمَّ تخاف وموقفها سليم؟! فإذا كان أمين المجلس للأعلى للثقافة يراها على حق، فلماذا لا ينصحها بأن ترد على ما يثار حولها من أغاليط وتدفع كل الشبهات، فيستريح هو وتستريح هى أيضًا. إن الصمت فى هذه المواقف لا يعد حكمة وبلاغة بل هو عجز وتقصير وخوف من معرفة الحقيقة.
ذكر الدكتور أشرف العزازى أن علينا الاهتمام بالكيف وليس الكم، أى النظر إلى كتاب واحد يترك أثرًا كبيرًا ويحدث حراكًا بين الجماهير أفضل كثيرًا من تأليف مجموعة من الكتب لم تترك الأثر الكبير ولا الحراك المجتمعى. هنا نسأل: أين هذا الكتاب للدكتورة منى الحديدى الذى أحدث الأثر الكبير وبناءً عليه استحقت الجائزة؟! لا أبالغ إذا قلت إنها قد تكون مجهولة للكثيرين من المثقفين فضلًا عن الجماهير العريضة.
إن مسألة الكيف وليس الكم تنقلب أيضًا على الدكتورة منى؛ وليست فى صالحها، فهل كتابها «التنشئة الاجتماعية للأطفال فى البلدان العربية» يدخل ضمن الكيف، هذا الكتاب الذى يقع فى ٢٢١ صفحة، ويشمل البلدان العربية ويتناول شريحة عمرية عريضة؟ هل هو مثل كتاب «فى الشعر الجاهلى» للدكتور طه حسين، أو كتاب «الإسلام وأصول الحكم» لعلى عبدالرازق؟ طبعًا لا نريد الاصطدام بتقاليد المجتمع حتى تحدث أثرًا، لكننا نريد أن تترك بصمة.
ذكر الدكتور أشرف العزازى أن الدكتورة منى تحمل درجة الأستاذية، وأن لها على الأقل لتصل إلى هذه الدرجة، أربعة عشر كتابًا. أقول كان عليها أن تتقدم بستة أعمال حقيقية، بل تنتقى أفضل ما لديها من أعمال لتبعد عن نفسها شبهة المجاملة، ولنطبق مقولة: الكيف أفضل من الكم. لكنها لم تفعل ولم تقدم إلا كتابين اثنين، وبحثين اثنين، ودراستين اثنتين فقط، لماذا أوقعت نفسها وورطت ممن معها فى هذا المأزق؟!

إن أعمالها الستة ليست كلها كتبًا، فكتابان فقط هما اللذان تقدمت بهما، أما الأعمال الأخرى فهى دراستان وبحثان، فهل يجوز التقدم بأبحاث ودراسات لجوائز كبيرة مثل جوائز الدولة، أرفع الجوائز وأهمها؟ وكذلك كيف قبلوا أوراق ترشحها، ونحن نعلم أن من شروط الجائزة: تقديم ما لا يزيد على خمسة أعمال «نسخة ورقية وأخرى على أسطوانة مدمجة». فهل المقصود بالعمل هنا دراسات وأبحاث ومقالات أم أنها الكتب الجادة الرصينة فى العلوم الاجتماعية؟ وهل قُبِل من المترشحين الآخرين أبحاث ودراسات مثلما تم قبول أعمالها؟! وإذا كانت اللجنة تقبل بأبحاث فكان عليها أن تحدد عدد الكلمات كما تفعل المجلات العلمية الرصينة.
إننا أمام مشكلة كبيرة، لا يمكن السكوت عليها، لا بد من تشكيل لجنة محايدة، تبحث فى كل الأعمال التى قدمت إلى هذه اللجنة على الأقل، وتعلن بكل صراحة ووضوح وشفافية هل تستحق الدكتورة منى الحديدى الجائزة أم لا؟ وتبدى أسباب القبول فى حالة القبول، وأسباب الرفض فى حالة الرفض، وإذا كان غيرها يستحق الجائزة فلتعلن ذلك أيضًا.







