الأحد 20 سبتمبر 2026
المحرر العام
محمد الباز

محمد جاد يكتب: الكراسى

حرف

الكراسى ف البيوت

مبقتش قادرة ع الباقى من ملامحنا 

ولا رُوحنَا 

حَطّت زَى الحَمَام اللى رِيشُه شَاب

فِ الليل.. جَرحَها يفتح

تِفرّول عَضمهَا بإيد 

وبالتانية حَبة ذكريات

دِبلت زَىِ الوَرد اللىِ مات فِ الحرب 

نشفت مِ الانكسار

كأنها نَاىِ متّعلق عَلىَ حيطة 

شَاخت واتكرمش جلدها 

زَىِ الدفوف اللى ِ بتحلم بِكف

زَرعت تَحتها فَدان سكوت

مَطرحتش منُه غير ألف مُوت

رقدت عليهم زى الفراخ الأمّهات

طلعت عيال من تحتها

حِلمَها..

العَدل مرة يحلمها.

أما الكّراسى ف القهاوى 

بتستخبى حتى من صورنا القديمة

خايفة تتزحلق ف المُوت المِدلدق تحتها.

حِلمهَا.. 

كَنكة قَهوة وكَام حيطة مدهونة بلون العيد

وحبة عسل ف رغيف

وبرشمتين يداوا الجتة من سوسها

وناس ضحكتها زادها الورد

وكيلة ستر تحرسها ف عز البرد 

وتبقى عروسة بالحنة

خُلخَالها مدارى الورد

وصاحب قهوة يعشقهَا

ويسقيها عنابُه

حلمها..

العدل مرة يحلمها.

والكراسى ف الحانات..

بتفرك مفاصلها بالباقى م القهقهة

وبتغسل عيونها بالدموع التايهة تحتها

بيغسّلوهَا كُل لِيل

بريحة المَهزومِين والمظلومين والعَدم

وينشفوها بكام مُحيط مَنقوعين فِ الندم 

وبتغزل فِ النَهار الصدق

وتنسجُه كِسوَة للكَدابين والسعرَانين

و ف عز الضُهر

تبدُر على نَفسهَا كَام كَفن

وتحلب من قلبها لبن

يرضعوا منه المغلوبين على أمرهم 

يمكن يموت السُكات الخانق صدرهم

وف العَصارى..

يفتحوا الشبابيك

الشَمس تتدخل وتستخبى بين ضلوعهَا

وتاكل بواقى الكلام والثرثرة والقَصايد

و قبل المَغارب..

تشرب كاسين من دمها وتروح

وتقوم كراسى الحَانة تلبس هدوم الشُغل

ويهلوا عُشاقهَا الهَربانين م الذُل

وبعد عود جرجير وعصفورة مقلية

ويزغرط التلج جوة الكاسات

وبعد الحكاوى والنُكت والآهات

يناموا ف حجرها

تطبطب عليهم زى قطة بتطمن عيالها

وتنعس ف أحضانهم

وتحلم..

حلمها.. 

العدل مرة يحلمها.

أما الكراسى ف المدارس

هجروها التلامذة

وحُراسها باعوا كسوتها والألف والهمزة 

والعتمة نخرت عضمها

والسوس ما خلى ف قلبها

غير ربابة وسلامية

تحكى بيهم قصتين

قصة منهم عن اشتياقها للقيام والجلوس

عن العَلم والطابور والدروس

وقصة تانية لوحش من كوكب غريب

جايب كتب لا فيها شاعر ولا أديب

نَهش المَرايل والموسيقى والجرس

وحش عاشق للعصاية والحرس

ونحرت الوحدة ضهور الكراسى

بقت تنام بين رجولها المقطوعين 

وتحلم حلمها

حلمها

العدل مرة يحلمها.

والكراسى ع الشاشات

صابرة ع الناس النايمة ف حجرها

صبر جفن حلمه يحضن الننى

شايلة سحرة

وشوش بتضوى جوه صحرا

عيونها جمر.. واخدة أمر 

البرد يدبح الكراسى

والنار تسكر بالمراسى

دى مركب فيها عُشاقها ضلت طريقها

والدجالين متحيرين 

ما بين أبوها وبين عشيقها

سَحروا اللى كاره.. عملوه حبيبها

والأكادة.. 

أبوها اعترف إنه شقيقها

واللى ضللها طريقها

هى الكراسى.

استسلمت

ونامت تحلم حلمها

حلمها

العدل مرة يحلمها.