طريق الصين للحد من الفقر.. كيف انتصرت الصين في معركة الفقر؟
إن الحد من الفقر والتخلص منه هو هدف تنموى تشترك فيه البشرية جمعاء، ويُعد أيضًا مشكلة ذات طابع عالمى. لقد بذلت الصين جهودًا حثيثة فى الحد من الفقر منذ تطبيق سياسات الإصلاح والانفتاح فى مسيرة تمتد لأكثر من ٤٠ عامًا، حيث تغلبت فى خضمها على العديد من العقبات وحققت إنجازات كبرى نالت بها اعترافًا عالمى المدى، مما مكن مئات الملايين من المزارعين والقرويين من الخروج من دائرة الفقر وتحقيق حياة رغدة لأنفسهم.
إن جهود الصين للحد من الفقر تمثل مكونًا أساسيًا فى طريق الصين وخبراتها ونموذجها التنموى، بل إنها بمثابة نموذج تسترشد به المجتمعات البشرية فى العمل على الحد من الفقر.
تمر جهود الصين للحد من الفقر بمرحلة حاسمة فى تحقيق مزيد من التقدم، حيث تعهدت الحكومة الصينية رسميًا بأنها ستتخلص من الفقر بحلول عام ٢٠٢٠ وفقًا للمعايير الحالية، وقد وصل المعدل السنوى للحد من الفقر إلى أكثر من ١٠ ملايين نسمة فى الفترة ما بين عامى ٢٠١٦ و٢٠٢٠.
يواجه العالم الآن تحولات درامية لم يشهدها أحد منذ مئات السنين. وقد صارت التنمية الشاملة للتعددية القطبية والعولمة الاقتصادية ومجتمع المعلومات والتنوع الثقافى وكذا السلام والتنمية والتعاون والكسب المشترك مطالب تتشارك فيها كل المجتمعات البشرية، كما صار بناء مجتمع ذى مصير مشترك للإنسانية حلمًا تتشارك فيه كل شعوب العالم. ومع ذلك يواجه البشر العديد من التحديات المشتركة التى تتمثل فى الصراعات المحتدمة بين الدول الكبرى والنزاعات الإقليمية المستمرة والإرهاب وعدم التوازن فى مستويات التنمية والتغيرات المناخية المتطرفة، فضلًا عن تصاعد التيار الأحادى والحمائية التجارية.
تُعد الصين أكبر دولة نامية فى العالم، وهى من المؤسسين والمساهمين والمدافعين عن قضايا السلام والتنمية الإنسانية. فى ١٧ أكتوبر ٢٠١٧ عُقدت الدورة التاسعة عشرة للحزب الشيوعى بنجاح، حيث أرشد ذلك التنمية فى الصين لتخطو إلى مسيرة جديدة وعظيمة.
واسترشادًا بفكر الاشتراكية ذات الخصائص الصينية فى العصر الجديد لشى جين بينج يعمل الصينيون جاهدين على تحقيق «الهدفين المئويين» والنهضة العظمى للأمة الصينية، كما يستمرون فى بذل جهود حثيثة لتحقيق إسهامات بشكل أكبر من أجل البشرية. تعد إفريقيا القارة التى تضم أكبر عدد من الدول النامية فى العالم، وهى قوة أساسية داعمة للسلام العالمى والتنمية الشاملة.
وقد حققت إفريقيا فى السنوات الأخيرة تقدمًا ملحوظًا فى تحقيق التنمية المستدامة بشكل مستقل والانتقال إلى طريق الاتحاد والتقدم الذاتى، لتتحول إفريقيا التى لطالما رآها الغرب أنها «القارة عديمة الأمل» إلى «القارة المفعمة بالأمل» لتصير بذلك «الأسد المنطلق». وتسعى دول إفريقيا جاهدة لاكتشاف طرق التنمية التى تتناسب مع ظروفها المحلية، حيث تعمل شعوب إفريقيا جاهدة لتحقيق «رؤية إفريقيا ٢٠٦٣» و«الحلم الإفريقى» بالسلام والازدهار.
لقد امتدت جذور الصداقة التاريخية بين والصين وإفريقيا عبر مختلف الأزمنة وحتى وقتنا الحالى، حيث ربط بينهما المصير المشترك عبر العصور. وتُولى الصين اهتمامًا بالغًا بتنمية العلاقات مع قارة إفريقيا، حيث اختار شى جين بينج إفريقيا كوجهة أولى لزياراته الخارجية له بعد توليه رئاسة البلاد فى مارس، وفى يوليو ٢٠١٨ اختار شى جين بينج إفريقيا لتكون أول وجهة لزياراته بعد إعادة انتخابه لتولى الحكم، وقد زار شى جين بينج إفريقيا أربع مرات فى خلال الست سنوات الماضية، حيث زار ثمانى دول- من ضمنها تنزانيا وجنوب إفريقيا والسنغال- مظهرًا بذلك للعالم مدى تقديره روابط الصداقة الوطيدة بين الصين وإفريقيا وكذا اهتمامه البالغ بالعلاقات بينهما.
وفى عام ٢٠١٨ انعقدت قمة منتدى التعاون الصينى الإفريقى بالصين بنجاح، حيث عرض شى جين بينج فى خلال تلك القمة السمات الجوهرية للتعاون والتضامن الصينى الإفريقى، ووضّح الطريق للمضى نحو تنمية العلاقات الصينية الإفريقية، ووضع خطة محددة لتحقيق التنمية المشتركة بين الصين وإفريقيا، كما حسن الإطار النظرى والمنهج الفكرى الذى تنتهجه لسياسات الصين نحو إفريقيا، ليصير هذا إنجازًا مهمًا فى الابتكار النظرى للدبلوماسية الاشتراكية الخاصة بالصين فى عصر شى جين بينج الجديد، حيث قدم المبادئ السياسية والإرشادات العملية لتنمية العلاقات الصينية الإفريقية. ويمثل هذا الاجتماع محطة مهمة فى تاريخ تطوير العلاقات الصينية الإفريقية.

وقد أثارت العلاقات الصينية الإفريقية قلق المجتمع الدولى وذلك تزامنًا مع التطور المتزايد للتعاون الصينى الإفريقى، ومع تصاعد عدم الارتياح تجاه التأثير المتزايد للعلاقات الصينية الإفريقية بدأت الدول الغربية تثير بين الحين والآخر الأقاويل والشائعات، مثل: «نظرية الاستعمار الجديد» و«الصراع على الموارد» و«فخ الديون» وغيرها، وذلك بهدف بهدف الإساءة إلى العلاقات الصينية الإفريقية. وعلى خلفية ذلك، فإن تعزيز الأوساط البحثية والأكاديمية للأبحاث حول إفريقيا والعلاقات الصينية الإفريقية، وتقديم نتائج تلك الأبحاث فى الوقت المناسب، وكذا رفع قوة الحوار الدولى للصين، وعرض النتائج المثمرة للتعاون العملى بين الصين وإفريقيا والعمل على عكس التطور الجيد للعلاقات الصينية الإفريقية بشكل موضوعى وإيجابى، ونقل صوت الصين إلى العالم، صار أمرًا ملحًا وضروريًا.
وقد استرشدت الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية بفكر الاشتراكية ذات الخصائص الصينية الذى انتهجه شى جين بينج فى البناء الجاد لجبهة تدعم النظريات الماركسية، وتفعيل دورها فى خدمة سياسات الدولة والحزب، والعمل بجهد على تحقيق إسهامات جديدة أكبر بهدف بناء نظام فلسفى واجتماعى وعلمى ذى طابع صينى وكذا نظام أكاديمى ونظام للخطاب، وذلك بجانب التدعيم الدائم للتأثير الدولى للفلسفة والعلوم الاجتماعية ذات الخصائص الصينية. ومعهد دراسات غرب آسيا وإفريقيا بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية هو مؤسسة بحثية إقليمية تأسست استجابة لتوجيهات الزعيم الراحل ماو تسى دونج، والذى يكرس كل جهوده منذ فترة طويلة لبحث ودراسة مشاكل وتحديات قارة إفريقيا فضلًا عن العلاقات الصينية الإفريقية، وإجراء الدراسات الأساسية والتطبيقية على حد سواء، ونشر وإصدار عدد كبير من الأبحاث والرسائل العلمية، التى أخذ تأثيرها فى الانتشار والتوسع داخل وخارج البلاد. وتأسس معهد الصين للدراسات الإفريقية فى أبريل ٢٠١٩ أسوة بمعهد دراسات غرب آسيا وإفريقيا، وهى المبادرة المهمة التى أعلن عنها الأمين العام للحزب الشيوعى شى جين بينج فى قمة منتدى التعاون الصينى الإفريقى ببكين لتعزيز التبادل الثقافى بين الصين وإفريقيا.

ووفقًا لفحوى رسالة تهنئة الأمين العام للحزب الشيوعى الصينى شى جين بينج بمناسبة تأسيس المعهد الصينى للدراسات الإفريقية، فإن الأهداف الرئيسية للمعهد تتمثل فى: جمع المواد البحثية والأكاديمية بالصين وإفريقيا، وتعميق المنفعة الحضارية المتبادلة بينهما، وكذا تعزيز الحوكمة وتبادل خبرات التنمية، بالإضافة إلى الاستفادة من الخبرات المشتركة وتقديم المقترحات لدعم التعاون والتفاهم المتبادل والصداقة بين شعوب الصين وإفريقيا وباقى الأطراف، والدعم المشترك لمبادرة «الحزام والطريق»، والبناء المشترك لعلاقة شراكة استراتيجية تتطلع نحو المستقبل، والعمل المشترك على بناء أكثر تماسكًا بين والصين وإفريقيا، وتقديم الدعم الفكرى ودعم الكوادر بهدف تعزيز التعاون فى إطار مبادرة «الحزام والطريق».
وتتمثل وظائف المعهد الصينى للدراسات الإفريقية فى أربع نقاط أساسية: الأولى هى تفعيل دور منصات التبادل، وتعزيز التبادلات العلمية والأكاديمية بين الصين وإفريقيا. وتنظيم «منتدى إفريقيا» و«منتدى الصين» و«منتدى السفراء»، وإطلاق «مؤتمر الحوار الحضارى الصينى الإفريقى»، وتفعيل «آلية تبادل الحوكمة بين الصين وإفريقيا» و«آلية التبادل للتنمية المستدامة بين الصين وإفريقيا» و«آلية التبادل للبناء المشترك لمبادرة الحزام والطريق».
أما الوظيفة الثانية فتتمثل فى تفعيل دور القواعد البحثية والتركيز على البناء المشترك لمبادرة «الحزام والطريق». ويتمثل ذلك فى إجراء الدراسات المشتركة بين الصين وإفريقيا، وإجراء الدراسات الاستقصائية حول المشاكل الكبرى والقضايا الحساسة التى تحظى باهتمام مشترك من إفريقيا والصين ونشر تلك الدراسات وإعلان نتائجها بشكل منتظم. والوظيفة الثالثة هى تفعيل دور الكوادر، وتدريب الكوادر المهنية ذات القدرات العليا. ويتمثل ذلك فى تطوير التعليم الأكاديمى، وإجراء زيارات تبادلية بين العلماء فى الصين وإفريقيا، تدريب المتخصصين الشباب ودعم العلماء اليافعين وتدريب الكوادر المهنية أصحاب ذوى القدرات العليا. الوظيفة الرابعة تتمثل فى تفعيل دور نوافذ النشر والاتصال ورواية قصص عن الصداقة بين الصين وإفريقيا. ويتمثل ذلك فى إنشاء حساب عام للمعهد الصينى للدراسات الإفريقية على تطبيق الويتشات «WE CHAT»، وإنشاء موقع إلكترونى باللغة الصينية والإنجليزية للمعهد، فضلًا عن إصدار «مجلة الدراسات الصينية الإفريقية» بلغات عدة.
وقد أنشأ المعهد الصينى لدراسات إفريقيا «مكتبة المعهد الصينى لدراسات إفريقيا» مستهدفًا الأوساط العلمية فى الصين وإفريقيا والانفتاح على العالم، وذلك من أجل التنفيذ الشامل لجوهر رسالة التهنئة المبعوثة من شى جين بينج الأمين العام للحزب الشيوعى، بالإضافة إلى جمع الموارد العلمية والأكاديمية بصورة أفضل، وتوحيد الباحثين الأفارقة، وتوجيه الأعمال البحثية بالصين وإفريقيا إلى تطوير المستوى العلمى والقدرة على الابتكار، وتشجيع التطوير المتكامل لمجال الدراسات الإفريقية، وتقديم الأعمال المتقنة عالية الجودة، وبجانب ذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار تعزيز بناء أخلاقيات العمل الأكاديمى.
إن «مكتبة المعهد الصينى لدراسات إفريقيا» تراعى جودة الأعمال، حيث إن الأبحاث والدراسات المنتقاة تُمثل نتاج الأعمال البحثية المتعلقة بالدراسات الإفريقية والأبحاث حول العلاقات الصينية الإفريقية والمختارة من قبل هيئة تحرير مكونة من مديرى الجهات المعنية ونخبة من العلماء والخبراء، وتُنشر تلك الأعمال بشكل موحد فى ستة أقسام رئيسية: قسم «الأعمال العلمية» والمعنى بنتائج الدراسات الأكاديمية المنهجية والدراسات القطرية مثل دعم التطوير الأكاديمى وتقديم الاقتراحات، وطرح المشكلات المتعلقة بالتنمية فى إفريقيا وطرق التنمية والتعاون الصينى الإفريقى، قسم «الأعمال المترجمة» والذى يكمن دوره الرئيسى فى ترجمة الكتابات العلمية المعنية بدراسة المشاكل والقضايا بقارة إفريقيا والتى تعود إلى أكاديميين أفارقة وأجانب إلى الصينية ومن ثم نشرها، ويهتم هذا القسم بشكل خاص بعرض المستوى العلمى للأكاديميين الأفارقة، وذلك بجانب آرائهم العلمية ومعارفهم حول مشكلات التنمية، قسم «الترجمة القانونية» والمتخصص فى ترجمة ونشر القوانين والتشريعات الأساسية بدول قارة إفريقيا، مثل: قوانين الاستثمار والتعدين والإنشاء وحماية البيئة والعمل والضرائب والجمارك والأراضى والمال والأحكام وغيرها، وذلك بجانب ترجمة الوثائق القانونية للمنظمات الإفريقية القارية والإقليمية والفرعية، قسم «تقارير مراكز الأبحاث» الذى يركز على العلاقات الصينية الإفريقية بشكل علمى، ويتمحور دوره حول تناول مجالات التعاون الصينى الإفريقى فى كل المجالات وكذا علاقات التعاون الثنائى والعلاقات التبادلية للصين مع الجهات الدولية الفاعلة فى قارة إفريقيا، كما يعمل على العرض الموضوعى والدقيق لواقع التعاون الصينى الإفريقى، ويقدم الإجراءات اللازمة لتطوير العلاقات الصينية الإفريقية بصورة سلسة فى العصر الجديد، «قسم المقالات البحثية» الذى يتمحور حول التغيرات الجديدة على الساحة الدولية، ودخول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية إلى العصر الجديد.
ويعمل أيضًا على تجميع القضايا المهمة للعديد من الجوانب فى قارة إفريقيا والتى يتناولها الباحثون والمتخصصون الصينيون مثل التنمية السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، بالإضافة إلى الأبحاث الأكاديمية المبتكرة حول العلاقات الدولية بقارة إفريقيا، ويتميز بنتائجه البحثية التى تمتاز بالتغطية الواسعة والجوهرية والمنهجية والرمزية، السلسلة «الحولية» هى مجموعة من الوثائق المتتالية التى تنشر بشكل منتظم، وتتضمن أقسامًا، مثل: «الوثائق المهمة» و«المواضيع الساخنة» و«المقالات التخصصية» و«الملخصات البحثية» و«مختارات الكتب الجديدة» و«مقدمة مختصرة عن المجلات الأكاديمية» و«المؤسسات الأكاديمية» و«الأحداث الأكاديمية الأخيرة» و«الإحصاءات» و«أبرز الأحداث السنوية»، حيث تجمع بشكل منهجى كل ما هو جديد فى الدراسات الإفريقية من وجهات نظر وديناميات وإنجازات جديدة فى كل عام.
ونتطلع إلى استغلال تأسيس المعهد الصينى لدراسات إفريقيا كنقطة بداية جديدة للدراسات الصينية عن إفريقيا والدراسات الإفريقية عن الصين، وأن نكثف الطاقات البحثية والأكاديمية فى الداخل، ونتحد مع العلماء والمتخصصين من كل دول إفريقيا، ونمضى قُدُمًا ساعين إلى الابتكار والاستمرار فى دعم الدراسات الصينية عن إفريقيا والدراسات الإفريقية عن الصين وكذا الدراسات المتعلقة بالعلاقات الصينية الإفريقية، ومن ثم نتمكن من خدمة البناء المشترك لبناء مبادرة «الحزام والطريق»، ودعم التنمية الشاملة للتعاون الودى بين الصين وإفريقيا فى العصر الجديد.
بعد الإعلان عن تأسيس جمهورية الصين الشعبية فى عام ١٩٤٩ وتحديدًا منذ تطبيق سياسات الإصلاح والانفتاح فى سبعينيات القرن العشرين، سعت الحكومة الصينية- فى خضم مسيرتها نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية- للحد من الفقر الموجه نحو التنمية بصورة منظمة ومخططة وشاملة وعلى نطاق واسع منذ ثمانينيات القرن العشرين، وقد نُفذت خطط طويلة ومتوسطة الأجل لمكافحة الفقر فى الصين، مثل: «الخطة الشاملة للحد من الفقر فى الفترة من ١٩٩٤ إلى ٢٠٠٠»، و«الخطة الرئيسية للحد من الفقر فى المناطق الريفية فى الصين فى الفترة من ٢٠٠١ إلى ٢٠١٠»، و«الخطة الرئيسية للحد من الفقر فى المناطق الريفية فى الصين فى الفترة من ٢٠١١ إلى ٢٠٢٠»، مما أسهم بشكل فعال فى تعزيز عملية مكافحة الفقر وتنمية المناطق الريفية فى الصين.
أنزلت اللجنة المركزية للحزب الشيوعى، منذ المؤتمر الوطنى الثامن عشر للحزب الشيوعى، مسألة الحد من الفقر منزلة كبيرة فى حوكمة الدولة، بل وبوأتها مكانة عليا جديدة كعنصر أساسى فى البناء المتكامل للمجتمع الرغيد، وتحقيق هدف المئة العام، وأدرجتها فى «الخطة المتكاملة ذات الخمسة أضلع» و«الاستراتيجية الشاملة ذات المحاور الأربعة»، حيث ضُمِنت فى القرارات والخطط الاستراتيجية للحكومة الصينية، كما سعت لطرح البرامج الأساسية الموجهة إلى الدعم الدقيق للفقراء واستهداف تخليصهم من الفقر، ودفع جهود الحد من الفقر بالصين إلى مرحلة جديدة.
عانت القرى الصينية من الفقر بشكل واسع فى بدايات فترة تأسيس الجمهورية الصينية، وذلك كان نتيجة لعدة عوامل، منها: الدمار والخراب الذى سببته الحروب على فترات طويلة، وتمركز الأراضى الزراعية، والذى أدى بدوره إلى عدم امتلاك المزارعين للأراضى الزراعية أو امتلاكهم جزءًا بسيطًا منها. ومن أجل تغيير هذا الوضع، صار التخفيف من حدة الفقر من المجالات ذات الأولوية فى النظام الحكومى وترتيب السياسات، كما اتُخِذت سلسلة من الإجراءات التى تهدف إلى تقليص الفجوة فى امتلاك الموارد والدخل تتمثل فى استصلاح الأراضى وتعميم التعاونيات وتعميم الكومونات. وعلى الرغم من عدم ظهور أى خطة للحد من الفقر على السطح قبل فترة الإصلاح والانفتاح بالصين، فقد كانت هناك العديد من الترتيبات المؤسسية والسياسات والخطط التى تتمحور بشكل مباشر أو غير مباشر حول التخفيف أو الحد من ظواهر الفقر والانقسام الاجتماعى التى وُجدت على نطاق واسع.
ومنذ عام ١٩٤٩ حتى فترة ما قبل الإصلاح والانفتاح اتخذت الحكومة الصينية التدابير المهمة التالية للتخفيف من حدة الفقر فى الريف:
«أ» كانت هناك جهود لزيادة وتحسين حقوق ملكية واستخدام المزارعين للأراضى «الموارد الطبيعية» فى عام ١٩٤٩ قبل تأسيس جمهورية الصين الشعبية، حيث كانت حيازة الأراضى فى المناطق الريفة فى الصين متفاوتة بشكل كبير. وفقًا للتقديرات فإن الأراضى الزراعية التى كانت تعود إلى ملاك الأراضى الذين يمثلون ٤٪ من القرويين قد بلغت ٥٠٪، أما الأراضى الزراعية التى تعود إلى المزارعين الفقراء الذين يمثلون ٧٠٪ من القرويين قد بلغت ١٧٪.
وبعد عام ١٩٤٩، سعت الصين لاستصلاح الأراضى الزراعية فى كل أنحاء البلاد، وسحبت الأراضى التى يمتلكها ملاك الأطيان دون إعطاء تعويضات وتوزيعها على عدد كبير من القرويين الفقراء الذين لا يملكون أراضى زراعية أو يملكونها بشكل محدود. لقد مَكن الإصلاح الزراعى القرويين من الحصول على حق تملك الأراضى الزراعية، وبحلول عام ١٩٥٢ حُلّت أزمة التفاوت فى توزيع الأراضى الزراعية بين مختلف طبقات الريف فى الصين بشكل جذرى، كما قُضى عمليًا على التأثير الناجم عن انعدام ملكية الأراضى، وهو عامل رئيسى للفقر الريفى فى البلدان النامية الأخرى، وقد وضع ذلك أساسًا ملائمًا لنظام الملكية من أجل أعمال الحد من الفقر فى قرى وريف الصين. ومنذ بداية خمسينيات القرن العشرين تحولت ملكية المزارعين للأراضى الزراعية إلى ملكية التعاونيات الزراعية ثم تحولت فيما بعد إلى نظام الملكية الثلاثى فى فترة التعاونيات الشعبية. وعلى الرغم من التغيرات العديدة التى طرأت على السيطرة والإدارة وحقوق الدخل المرتبطة بالأراضى التى يمتلكها المزارعون فى خلال عملية تحول علاقات الإنتاج فى الريف، فإن المزارعين لا يزالون مالكين مشتركين فى الأراضى التى تملكها الجماعات التى ينتمون إليها من الناحية القانونية.
«ب» تحسين البنية التحتية بالريف والقرى
نفذت الحكومة الصينية بنجاح مشروعات بنية تحتية كبيرة فى المناطق الريفية على مستوى البلاد فى الفترة من خمسينيات القرن العشرين وحتى سبعينياته، وفى تلك الفترة شهدت البنية التحتية للريف وشبكات المياه الزراعية العديد من التحسينات، وأضيفت نحو تسعة أضعاف المسافات التى تم توصيلها بالطرق العامة عبر البلاد، كما زادت مساحة الأراضى المروية بنسبة ١٢٥٪، وذلك من خلال السيطرة الفعالة على الموارد والاستفادة من مزايا استغلال الأراضى الزراعية التى تمتلكها الجماعات وكذا الأيدى العاملة، والذى يعتمد على مبدأ «الملكية الثلاثية والارتكاز على الجماعات الزراعية».







