الأحد 13 سبتمبر 2026
المحرر العام
محمد الباز

عودة الجميلات.. نجمات هوليوود فى 3 أفلام جديدة مقتبسة من روائع الأدب الحديث

حرف

- ساندرا بولوك ونيكول كيدمان تفتحان «كتاب السحر»

- سلمى حايك تسعى للانتقام من قتلة عائلتها «دون دم»

بعض من أفضل الأفلام على الإطلاق مقتبسة من كُتب.. هذه حقيقة لا خلاف عليها، فهناك «فورست جامب» و«دكتور زيفاجو» و«العراب»، وغيرها الكثير، والتى بقدر نجاح الأعمال الأدبية المأخوذة عنها، نجحت أيضًا تلك الأفلام جماهيريًا ونقديًا وقت عرضها.

والآن تظهر موجة جديدة من الاقتباسات الأدبية التى تُجسّد شخصيات لا تُنسى، وعوالم خيالية، وقصصًا آسرة على الشاشة الكبيرة، وتُعرَض فى دور السينما العالمية والمصرية خلال شهرى سبتمبر وأكتوبر.

من أبرز تلك الأفلام: «سحر عملى: الجزء الثانى»، بطولة نيكول كيدمان وساندرا بولوك، و«بدون دم»، إنتاج وإخراج أنجلينا جولى، وبطولة سلمى حايك، و«فيريتى» بطولة آن هاثاواى وداكوتا جونسون.

لماذا اختارت جميلات هوليوود ونجماتها تجسيد شخصيات مقتبسة من روايات وكتب أدبية؟.. هذا ما نحاول التعرف عليه فى السطور التالية.

«فيريتى».. إثارة نفسية عن كاتبة عاجزة وزوج مريب

من المقرر عرض فيلم الإثارة النفسية «فيريتى»، المقتبس عن رواية تحمل نفس الاسم لـ«كولين هوفر»، فى دور السينما المصرية، فى الأول من أكتوبر المقبل.

فى هذا الفيلم تُعيد آن هاثاواى التعاون مع المخرج مايكل شوالتر، الذى سبق أن عملت معه من قبل، مجسدةً دور الكاتبة الشهيرة والعاجزة «فيريتى كروفورد». بينما تجسد داكوتا جونسون دور «لوين آشلى»، وهى كاتبة مكافحة تم توظيفها لكتابة بقية سلسلة كتب «فيريتى».

«جيريمى كروفورد»، يجسد دوره الممثل جوش هارتنيت، زوج الكاتبة «فيريتى كروفورد»، مؤلفة روايات الإثارة الأكثر مبيعًا، الذى يستأجر «لوين» لإكمال ما تبقى من سلسلة روايات زوجته الناجحة بعد أن حال حادث غامض دون إتمامها.

كولين هوفر
كولين هوفر

لكن عند وصولها إلى منزل «كروفورد»، تكتشف «لوين» مخطوطة سرية تكشف تفاصيل مُقلِقة عن ماضى العائلة، ما يدفعها للتساؤل عما إذا كانت كتابات «فيريتى» من نسج الخيال أم اعترافات مرعبة من عقل مضطرب. 

صدر الإعلان التشويقى الرسمى الأول لفيلم «فيريتى»، فى ٢٧ أبريل الماضى. وبالنسبة للرواية المقتبس منها الفيلم فقد نشرتها الكاتبة كولين هوفر بنفسها لأول مرة عام ٢٠١٨، قبل أن تتصدر قائمة «نيويورك تايمز» للكتب الأكثر مبيعًا لعدة أشهر، ثم أعادت دار نشر «جراند سنترال»، إحدى دور النشر التابعة لمجموعة «هاشيت بوك جروب» نشرها عام ٢٠٢١ بعد أن لاقت رواجًا كبيرًا، وقد بيع منها أكثر من مليون نسخة فى عام ٢٠٢٣ وحده. 

تُوظف «هوفر» فى هذه الرواية عناصر التشويق والتوتر النفسى، وتتناول فى حوالى ٣٣٦ صفحة، مواضيع مثل الهوس والخداع وتداخل الحقيقة والخيال، وحظيت بتقييمات إيجابية بشكل كبير، ورُشّحت لجائزة اختيار قراء «جودريدز» لأفضل رواية عام ٢٠١٩، وفازت بجائزة الكتاب البريطانى عن فئة «بيج ترنر» عام ٢٠٢٣.

أما القصة بالتفصيل فتدور حول الكاتبة الطموحة «لوين آشلى»، التى لا تزال تعانى من صدمة وفاة والدتها، التى تركتها معزولة عاطفيًا ومسئولة عن تأمين مستقبلها المالى. 

تتوق «لوين» لأى فرصة تُساعدها على التقدم فى مسيرتها المهنية، فتذهب للقاء ناشر مشهور. فى طريقها، تشهد حادث سير يُلطخ ملابسها بالدماء.

يُساعدها أحد المارة ويُعطيها قميصه حتى لا تضطر لارتداء ملابسها الملطخة بالدماء فى الاجتماع. عند وصولها، تجد الرجل الذى ساعدها حاضرًا، فتكتشف أنه «جيريمى كروفورد»، زوج الكاتبة الأكثر مبيعًا «فيريتى كروفورد». 

دخلت «فيريتى» فى غيبوبة إثر حادث سيارة، ما حال دون إكمالها سلسلة كتبها الأكثر مبيعًا، فاستعان «جيريمى» بـ«لوين» لكتابتها نيابةً عنها. وافقت «لوين»، وسافرت إلى منزل عائلة «كروفورد» للاطلاع على ملاحظات «فيريتى» حول السلسلة.

وصلت «لوين» إلى منزل البحيرة النائى، حيث كانت «فيريتى» فاقدة الوعى فى سرير الزوجين. علمت «لوين» أن ابنة الزوجين «تشاستين» توفيت قبل أشهر نتيجة صدمة تحسسية. 

بعد ذلك بوقت قصير، وبينما كانت «فيريتى» فى رحلة بالقارب مع شقيقة «تشاستين» التوأم «هاربر»، وابنهما الأصغر، «كرو»، انقلب القارب، ما أدى إلى غرق «هاربر» بينما كانت فيريتى منشغلة بإنقاذ «كرو». لم تستطع «فيريتى» تقبّل فقدان ابنتيها، فحاولت الانتحار بقيادة سيارتها وصدمها بشجرة، ما أدى إلى حالتها الراهنة.

تعثر «لوين» على مخطوطة سيرة ذاتية غير منشورة بعنوان «فليكن»، تُفصّل حب «فيريتى» المُفرط لـ«جيريمى» واستياءها من «تشاستين» و«هاربر»، اللتين اعتبرتهما منافستين لها على حبه.

تتضمن المخطوطة أيضًا اعترافات «فيريتى» بمحاولتها إنهاء حملها بالتوأم، ومحاولة قتلهما عدة مرات فى طفولتهما، وإعلانها عن أنها تُحمّل «هاربر» مسئولية وفاة «تشاستين»، الأمر الذى دفعها فى النهاية إلى قلب القارب عمدًا لإغراق «هاربر».

تنتهى المخطوطة بتصريح «فيريتى» عن نيتها الانتحار بصدم سيارتها بشجرة هربًا من العواقب القانونية لأفعالها.

تشعر «لوين» بالانزعاج والذهول من هذه الاكتشافات، وتبدأ بالشك فى أن «فيريتى» تُزيّف مرضها، خاصةً عندما تسمع أصواتًا مُريبة من غرفة «فيريتى» فى مناسبات عديدة. 

فى هذه الأثناء، تبدأ «لوين» الانجذاب إلى «جيريمى»، وتبدأ فى النهاية علاقة عاطفية معه.

تركب «لوين» كاميرا مراقبة فى غرفة «فيريتى»، وتشاهدها وهى تحرك ساقها قليلًا. بعد تفكير عميق، تبلغ «جيريمى» بما توصلت إليه.

غضب «جيريمى» بشدة عندما اكتشف أن «فيريتى» كانت تتظاهر بمرضها، فحاول خنقها. ترصد الكاميرات ذلك فتتدخل «لوين» لمنعه، محذرةً إياه من أنه سيُتهم بقتلها إذا عُثر على آثار يديه على رقبتها.

بناءً على إصرار «لوين»، أجبر الزوج زوجته على التقيؤ، ثم غطى فمها وأنفها حتى توقفت عن التنفس، ليُظهر الأمر وكأنها اختنقت أثناء نومها.

بعد وفاة «فيريتى»، اعترف «لوين» و«جيريمى» بحبهما لبعضهما. بعد فترة، كانا ينتظران مولودهما الأول، فعادا إلى منزل «كروفورد» لإخلائه. هناك، تعثر «لوين» على رسالة مكتوبة بخط يد «فيريتى» إلى «جيريمى» تحت ألواح الأرضية.

فى الرسالة، تكشف «فيريتى» أن رواية «فليكن» عملٌ خيالى كُتب من وجهة نظر شريرة، وتؤكد أنها لم تؤذِ أطفالها قط. كما تكشف الرسالة أن حادث السيارة لم يكن محاولة انتحار، بل كان «جيريمى» هو من صدم السيارة فى محاولة لقتل «فيريتى» بعد عثوره على المخطوطة. 

ورغم أن «فيريتى» نجت بأعجوبة دون أن تُصاب بأذى، أصبحت خائفة للغاية من محاولة شرح موقفها له، وقررت بدلًا من ذلك التظاهر بإصابة دماغية حتى تجد طريقة للهروب مع «كرو».

ينتاب «لوين» رعبٌ شديدٌ عندما انكشف احتمال قتلهما لامرأة بريئة، فتتلف الرسالة قبل أن يعثر عليها «جيريمى». 

ترجح «لوين» أن الرسالة ربما كانت حيلةً أخرى من «فيريتى» لإخفاء آثارها، وتستنتج أنها بارعةٌ فى تزييف الحقائق، لكنها تظل تتساءل عن أى حقيقة كانت «فيريتى تُزيّفها»!

كتاب السحر.. عائلة «أوينز» تواجه لعنة «خنفساء الموت»

أصبحت الأجزاء الثانية من الأفلام التى تستغل الحنين إلى الماضى إحدى أنجح استراتيجيات هوليوود فى شباك التذاكر خلال السنوات القليلة الماضية، إذ تُراهن الاستديوهات بشكل متزايد على أعمال التسعينيات والألفية الجديدة المحبوبة لجذب الجماهير إلى دور العرض.

أحدث تلك الأفلام هو فيلم «سحر عملى ٢» المقتبس من رواية أليس هوفمان «كتاب السحر»، والذى يُعرَض فى دور العرض المصرية، غدًا الخميس الموافق ١٠ سبتمبر الجارى.

وتشير التوقعات إلى أن الفيلم سيشهد افتتاحية قوية فى شباك التذاكر، ما يعكس المكانة الثقافية الكبيرة التى اكتسبتها السلسلة منذ عرضها الأول فى دور السينما عام ١٩٩٨، مدفوعةً بشكل كبير بالشعبية الدائمة للنجمتين ساندرا بولوك ونيكول كيدمان.

اليس هوفمان
اليس هوفمان

فى الفيلم، تعود «بولوك» و«كيدمان» إلى دوريهما الأصليين كساحرتين شقيقتين: الأختين سالى وجيليان أوينز، إلى جانب الممثلتين ديان ويست وستوكارد تشانينج، بالإضافة إلى وجوه جديدة مثل جوى كينج. وتدور أحداثه حول مواجهة عائلة «أوينز» لعنة متوارثة عبر الأجيال، وعليها حماية الجيل القادم من الساحرات.

وتتولى المخرجة سوزان بير مهمة الإخراج فى الجزء الثانى، والتى سبق لها العمل مع «بولوك» فى عمل واحد، ومع «كيدمان» فى عملين، ما يمنحها علاقات إبداعية راسخة مع نجمتىّ الفيلم قبل بدء الإنتاج. ويستند هذا الجزء إلى رواية أليس هوفمان الأصلية الصادرة عن دار «سيمون آن شوستر» عام ٢٠٢١ والأكثر مبيعًا، ما يمنحه صلة أدبية مباشرة بالمصدر الذى ألهم الجزء الأول المقتبس من رواية «كتاب السحر» الصادرة عام ١٩٩٥، ليكون بذلك تتمة لتلك السلسلة.

وفى هذه الخاتمة التى لا تُنسى لسلسلة «سحر عملى» المحبوبة، تواجه عائلة «أوينز» أخيرًا اللعنة التى طاردتها لقرون، بعدما بدأت قصة العائلة عام ١٦٢٠، عندما حوكمت «ماريا أوينز» بتهمة السحر، ولُعن كل فرد من أحفاد «أوينز» فى الحب.

والآن، فى كامبريدج، تسمع «جيت أوينز»، البالغة من العمر ٧٨ عامًا، وأكثر عمات «سالى» و«جيليان» غرابة أطوار، صوت «خنفساء الموت»، وتعرف أنها لم يتبق لها سوى ٧ أيام لتعيشها، وقبل رحيلها، تكتشف كتابًا سحريًا خطيرًا قد يحمل سرّ كسر اللعنة نهائيًا.

يمتد الجزء الثانى من الرواية المكون من ٣٩٦ صفحة، من مدينة نيويورك إلى أوروبا، ليُقدم حكاية آسرة عن ساحرات عائلة «أوينز» والتضحية والبقاء، ويعد بذلك خاتمة رائعة ومتقنة لهذه السلسلة المحبوبة، التى تجمع ٣ أجيال من نساء «أوينز»، وشقيقًا مفقودًا منذ زمن طويل، فى نهاية مبهرة تُثبت أن العلاج الوحيد للحب هو المزيد من الحب.

وفيما يلى مقتطف من الرواية المأخوذ عنها الفيلم:

تبدأ بعض القصص من البداية، وبعضها الآخر من النهاية، لكن أفضل القصص تبدأ فى مكتبة. هناك، رأت جيت أوينز مصيرها فى مرآة خلف مكتب المراجع. 

حتى فى الثمانينيات من عمرها، كانت «جيت» لا تزال جميلة. كانت تغتسل كل يوم بالصابون الأسود الذى تُحضّره العائلة فى شهر مارس خلال فترة القمر المظلم، حيث تُغلّف كل قطعة منه بغلاف سيلوفان.

لم تكن «جيت» تعانى من أى آلام، ولم تمرض يومًا فى حياتها، لكن القدر قدر، وقد يكون ما لا تتوقعه أبدًا. فى ذلك اليوم، عندما بدأت أزهار النرجس بالتفتح، رأت «جيت» أن أمامها سبعة أيام فقط لتعيش.

بدأت «خنفساء الموت» تُصدر صوتها من داخل جدران مكتبة «أوينز»، صوتٌ غالبًا ما يمر دون أن يُلاحظ حتى يصبح عاليًا جدًا لدرجة أنه لا يُسمع سواه. عندما يحين أجلك، ستخرج الخنفساء السوداء من مخبئها وتتبعك أينما ذهبت. 

كان وجودها يعنى أن الماضى قد انتهى وأن المستقبل لم يعد له وجود. كانت هذه اللحظة التى تكشف كيف سارت فى هذا العالم، بلطف أو بخوف، بقلب مفتوح أو مغلق.

استغرق الأمر كل هذا الوقت حتى تُدرك «جيت» أن كل لحظة كانت رائعة. الآن كل ما تراه مُضاء. الشمس تتسلل عبر نوافذ المكتبة فى حزم برتقالية ساطعة. فراشة تنقر على الزجاج. امتداد أغصان إحدى آخر أشجار الدردار فى الولاية، والتى تُلقى بظلالها على حديقة المكتبة.

بعض الناس ينهارون أو يهربون بحثًا عن مأوى عندما يحين أجلهم، يلعنون قدرهم أو يختبئون تحت أسرّتهم، لكن «جيت» كانت تعرف تمامًا ما تود فعله فى الأيام الأخيرة التى مُنحت لها. لم تكن بحاجة إلى التفكير مرتين.

فى الماضى البعيد، كانت المكتبة سجنًا، حيث احتُجزت «ماريا أوينز»، أول امرأة من عائلتهم تطأ قدمها أرض ماساتشوستس عام ١٦٨٠، حتى أعلن القضاة أنها ستُشنق. 

كانت تلك أيامًا مُحرّمة، تُعاقَب فيها النساء بشدة، ويُنظر إليهنّ على أنهنّ كائنات خطيرة إذا أكثرن من الكلام، أو قرأن الكتب، أو بذلن قصارى جهدهنّ لحماية أنفسهنّ من الأذى.

قيل إن «ماريا» تستطيع أن تتحول إلى غراب، وأنها تملك القدرة على سحر الرجال دون أن تتحدث إليهم مباشرة، وإجبار النساء الأخريات على فعل ما يحلو لهنّ، حتى إنهنّ مستعدات للتخلى عن مكانتهنّ اللائقة فى المجتمع وفى أسرهنّ. 

عزمت المحكمة على تدمير «ماريا» وكادت تنجح، لكنها لم تستسلم للغرق، ولم تتراجع. ألقت باللوم على الحب فى هلاكها، لأنها اختارت الرجل الخطأ، وكانت العواقب وخيمة. قبل أن ينقطع الحبل الذى كان من المفترض أن ينهى حياتها، وتُنجى بأعجوبة، أطلقت «ماريا» لعنة على الحب.

«احذروا الحب».. كتبت على الصفحة الأولى من مذكراتها، المعروضة الآن فى المكتبة، وهى مكتبة كانت الأمهات فى المدينة يُحضرن بناتهنّ المراهقات لمشاهدتها قبل أن يبدأن المواعدة.. احذروا الحب الخائن والمخادع، الحب الذى يكذب عليكن ويخدعكن، الحب الذى قد يحطمكن ويحكم عليكن بالحزن، الحب الذى لا يمكن الوثوق به أبدًا.

لو كانت «ماريا أوينز» أقل تهورًا، لربما أدركت أن لعنة الآخرين هى لعنة للنفس أيضًا. اللعنات كالعُقد، كلما سعيتم للتحرر منها، ازدادت إحكامًا، سواء كانت مصنوعة من حبل أو حقد أو يأس. 

استحضرت «ماريا» تعويذة لحماية الأجيال القادمة، حرصًا منها على مصلحة بناتها وحفيداتها. ولأجل سلامتهن، عليهن تجنب الحب. من يخالف هذه القاعدة سيجد أن خطوبته ستكون مأساوية، وزيجاته ستنتهى بالجنازات. 

على مر السنين، وجد العديد من أفراد عائلة «أوينز» طرقًا للتغلب على اللعنة، وهو مسعى معقد ومحفوف بالمخاطر دائمًا. مع ذلك، بإمكان المرء أن يتحدى القدر إن تجرأ، بإمكانه تغيير اسمه، أو إنكار حبه، أو التهرب من الزواج الرسمى، أو الاختفاء عن الأنظار، أو، بالنسبة لمن كانوا طائشين ومتهورين، أن يندفعوا ببساطة ويأملوا فى الأفضل، مدركين أن كل شخص سيواجه مصيره عاجلًا أم آجلًا.

كانت صفحات مذكرات «ماريا» معلقة على جدار المكتبة لسنوات طويلة لا يتذكرها أحد. بالتأكيد، كانت هناك عندما كانت «جيت» وشقيقتها «فرانى» صغيرتين، تأتيان إلى هنا فى أيام الصيف الحارة والرطبة، تنتظران بدء حياتهما، وتتعرفان على حقيقة نفسيهما من سجلات المدينة ومن عمتهما الحبيبة «إيزابيل». 

كان للعائلة تاريخ فى السحر، متوارث فى كل جيل، ومارست الفن المجهول. كُن ساحرات بالدم، مهيآت وراثيًا للسحر، وينحدرن من أسلاف امتلكوا نفس المواهب المقدسة. بالنسبة لمن حاولن الهروب من إرثهن، سرعان ما اتضح لهن أنهن لا يستطيعن الفرار من حقيقتهن. قد يبذل المرء قصارى جهده ليكون عاديًا ويندمج مع الآخرين، لكن لا يمكن إنكار الماضى، حتى عندما يُخفى عن الأطفال الذين يُعتقد أنهم أرق من أن يدركوا الحقيقة. 

أنت لم تختر السحر، بل هو الذى اختاركِ؛ لقد ازدهر فى داخلكِ، بين الدم والعظام. واللعنة، ما إن تُنطق، حتى تُصبح لا تُرد. ومع ذلك، فالقدر هو ما تصنعينه أنتِ. بإمكانكِ أن تُحسنى استغلاله، أو بإمكانكِ أن تدعيه يُحسن استغلالكِ. فى تلك الليلة، حين رأت «جيت أوينز» الحقيقة فى المكتبة، قررت أن تبذل قصارى جهدها لتغيير مصير عائلتها.

بدون دم.. «نينا» تسعى وراء الانتقام من «تيتو»

يُعرَض فيلم «بدون دم»، الذى أنتجته وأخرجته أنجلينا جولى، ولعبت دور البطولة فيه سلمى حايك، فى الولايات المتحدة، يوم ١٨ سبتمبر الجارى، وحتى كتابة هذه السطور لم يُصدر أى إعلان رسمى بعرضه فى مصر.

الفيلم مُقتبَس عن رواية أليساندرو باريكو الأكثر مبيعًا، والتى تحمل الاسم نفسه، وعُرض لأول مرة فى قسم العروض الخاصة بمهرجان تورنتو السينمائى الدولى عام ٢٠٢٤، ثم عُرض فى إيطاليا فى أبريل ٢٠٢٥.

تدور أحداث الفيلم حول «نينا/ سلمى حايك»، التى نجت من الحرب لتكتشف أن صدمتها النفسية تُغذى رغبتها فى الانتقام ممن آذوها وتسببوا فى مقتل عائلتها المروع.

كاتب الرواية أشاد بالفيلم قائلًا: «رأيت الشخصيات التى تخيلتها تنبض بالحياة. لقد كان الأمر مذهلًا. لقد كان لقاء أنجلينا، وموهبتها وشجاعتها وقوتها الرقيقة، شرفًا لى. جمال الفيلم يحافظ على الكثير مما هو مميز فى الرواية».

الرواية القصيرة المُقتبَس منها الفيلم صدرت عام ٢٠٠٢، ومكونة من حوالى ٨١ صفحة، وتُرجِمت للإنجليزية فى ٢٠٠٤ عن دار نشر «كانونجيت» البريطانية الرائدة، وهى تُمثل عودةً إلى الإيجاز والبساطة اللذين جعلاها مؤثرة وقوية وعالمية.

القصة فى جوهرها حكاية انتقام، وإن كانت ممزوجة بمشاعر إنسانية أخرى، مثل الحب والفقدان والذاكرة والتسامح، وكيف تُشكّلنا أحداث ماضينا جميعًا، وهى رواية هادئة وبسيطة، وأسلوبها الأدبى متزن ومختصر ومقتضب.

حتى الحوار بين الشخصيات مُقتضَب، ولا توجد تفاصيل زائدة من أى نوع، فلا شىء يعوق سير الأحداث، ومن خلال التركيز على الحد الأدنى، يتمكن المؤلف من إظهار كيف أثرت تداعيات ذلك اليوم الوحشى من العنف على حياة الشخصيتين الرئيسيتين بوضوح تام.

تستكشف الرواية مواضيع كثيرة مثل المبادئ، ودائرة مُفرغَة من الانتقام والعنف، والطبيعة المدمرة للحرب، وقسوتها ووحشيتها، وآثارها المدمرة على حياة المشاركين فيها والناجين منها.

وتشمل المواضيع الأخرى وجود الفرد فى عالم فوضوى ظالم ووحشى، حيث يكون الخط الفاصل بين الخير والشر غير واضح، وطبيعة الحقيقة، وكيف نميل إلى تصديق كل القصص التى نسمعها ونرويها لبعضنا البعض، دون أى تحقق، طالما أنها تتوافق مع فهمنا الأيديولوجى للعالم. 

اليس هوفمان
اليس هوفمان

فى بداية القصة، ننتقل إلى مزرعة فى الريف النائى، حيث يختبئ رجل يُدعى «مانويل روكا» مع طفليّه الصغيرين، ويصل ٣ رجال لقتله انتقامًا. من خلال حوار دار بينهم، يفهم القارئ أن «مانويل» طبيب متهم بارتكاب جرائم حرب مماثلة لتلك التى ارتكبها الفاشيون خلال الحرب العالمية الثانية، وتعذيب الأسرى، وإجراء تجارب عليهم، بمن فيهم شقيق أحد الرجال الذين جاءوا لقتله. 

كان «مانويل روكا» من بين الخاسرين فى الحرب التى انتهت للتو. لا يوجد فى الكتاب أى ذكر لأى دليل على الجرائم، ولا أى تورط له فيها. ٣ رجال يقتلونه، وابنه الصغير الذى كان يحاول حماية والده بتوجيه مسدس نحو أحدهم.

أول سؤال يتبادر إلى الذهن هو: هل يمكن تبرير الانتقام والقتل خارج نطاق القانون؟ ماذا عن طفل صغير يحمى والده بتوجيه المسدس نحو آخرين؟ أين يكمن الحد الفاصل بين المعضلة الأخلاقية والجريمة؟

تنجو «نينا»، ابنة «روكا» الصغيرة، من الفظائع بالاختباء فى القبو، لكنها تسمع وترى مقتل عائلتها من تحت الأرضية. أصغر الرجال «تيتو»، الذى لم يتجاوز الـ٢٠ من عمره، رآها مختبئة فى القبو تحت باب سرى، لكنه لم يكشف مكان اختبائها.

يُشعل هذا الحدث شرارة دوامة انتقام لدى الناجية، وكقراء، لا نشهد سوى الفظائع التى ارتُكبت بحق والد «نينا» وشقيقها الصغير، أما ما عدا ذلك، فهو مجرد روايات غير موثوقة.

بعد أكثر من ٥٠ عامًا على المجزرة، تتعقب «نينا» الرجل الذى قتل والدها وشقيقها، «تيتو»، لكنه أيضًا من أنقذها. من خلال حديثهما، نفهم أن «نينا»، رغم أنها تمكنت من تكوين أسرة، أمضت الجزء الأخير من حياتها فى مصحة عقلية، وكانت متورطة بشكل مباشر أو غير مباشر فى تعقب وقتل رجلين آخرين شاركا فى قتل عائلتها.

«تيتو»، البالغ من العمر الآن ٧٢ عامًا، كان يتوقع أن تأتى إليه «نينا» يومًا ما، فهل ستقتله هى الأخرى انتقامًا؟ هل تسعى للانتقام من القاتل الأخير، أم أنها تلتقى به لتسامحه؟ 

طلبت «نينا» من «تيتو» اللقاء وتناول مشروب، ورغم معرفته أنها قتلت الرجلين الآخرين اللذين كانا معه فى اليوم المشئوم، وافق. وبينما يجلسان معًا فى المقهى، يبدوان كزوجين مسنين، فى الخمسينيات والسبعينيات. خلال حديثهما، يبرر «تيتو» فظائع الحرب لبناء مجتمع عادل والقضاء على الفقر، ما يقوده إلى تبرير عمليات القتل، بما فى ذلك قتل الأطفال باسم الأيديولوجيا أو المُثل أو المعتقدات. كما أن «نينا» أيضًا لها مبرراتها للقتل.

يعكس هذا حلقة العنف المفرغة والقسوة المرتبطة بالسعى للانتقام، ومن هنا يطرح «باريكو» فكرة أن العنف لا يولّد إلا العنف. ويبقى ما إذا كانت «نينا» قد سعت إلى «تيتو» لقتله أم لمسامحته غامضًا حتى الصفحة الأخيرة.