عودة رجلى المطر.. أسرار مذكرات توم كروز وداستن هوفمان
- داستن هوفمان كان يتلقى «كعكات حشيش» فى تصوير فيلم «بابيلون»
- الكنيسة كلفت توم كروز قطع بعض من أقرب علاقاته الشخصية والمهنية
فى عام 1988 صنع الثنائى توم كروز وداستن هوفمان، خلال أحداث فيلم «رجل المطر»، الحائز على 4 جوائز «أوسكار»، كيمياء سينمائية لا يمكن إنكارها لكل من شاهد هذا العمل السينمائى الأيقونى.
وارتكز التناغم الأسطورى بين توم كروز وداستن هوفمان، فى فيلم «رجل المطر»، على التباين الصارخ بين شخصيتهما، فهما يوازنان ببراعة بين اندفاع «تشارلى» الأنانى والملىء بالطاقة، وهدوء «ريموند» المنعزل والعبقرى المصاب بالتوحد، وهو التناقض الذى خلق أداءً عاطفيًا على الشاشة، ربما يكون نابعًا من اختلاف شخصيتيهما فى الحقيقة.

وعلى عكس أدوار توم كروز كنجم أفلام الحركة و«الأكشن» المبالغ فيها، يميل داستن هوفمان غالبًا إلى استكشاف العيوب الخفية والحيرة والوحدة التى يعانى منها المستضعفون والناس العاديون.
وفى حياتهما الشخصية، يُعرف «كروز» بأنه منفتح ومغامر، و«هوفمان» بأنه دافئ وناقد لذاته. وإذا كنت مثلى من محبى هذه الثنائية، التى اعتُبرت من أنجح الثنائيات التى جمعت بين مدرستين تمثيليتين مختلفتين فى تاريخ السينما الأمريكية، فبالتأكيد ستجد الكثير عن الرجلين فى سيرتين ذاتيتين جديدتين، تصدران قريبًا عن دار النشر «سايمون آند شوستر»، وتلقى «حرف» الضوء على أبرز ما جاء فيهما، خلال السطور التالية.


على مدى ٦ عقود تقريبًا، كان داستن هوفمان أحد أكثر الشخصيات جاذبيةً وإثارةً للدهشة فى الثقافة الأمريكية. ومن أدائه المتميز فى فيلم «الخريج» إلى أدواره التى لا تُنسى فى أفلام «راعى بقر منتصف الليل» و«توتسى» و«كرامر ضد كرامر» و«رجل المطر» وغيرها، أمضى «هوفمان» حياته فى تجسيد شخصيات استثنائية، وإعادة تعريف مفهوم نجم هوليوود، وأنه ليس بالضرورة أن يكون وسيمًا.
داستن هوفمان يبلغ من العمر ٨٨ عامًا، وسبق أن حصل على جائزتى «أوسكار»، إلى جانب الترشح للجائزة ٧ مرات. أسهم قدومه إلى هوليوود فى إرساء نهج جديد ومتجدد فى صناعة الأفلام، بعدما واصل تقديم أدوار مميزة تُضاف إلى مسيرة فنية حافلة بشخصيات حطمت الفوارق التى كانت تفصل بين نمطى ممثل الأدوار الثانوية وبطل الفيلم، مع تخطيطه لاستكمال مسيرته المهنية حتى يبلغ من العمر ١٠٠ عام على الأقل، دون أن ينوى الاعتزال أبدًا.

والآن، قرر «هوفمان» نشر سيرته الذاتية التى كتبها تحت عنوان «انظر إلىّ»، فى خريف العام الجارى، بمشاركة أرييل ليفى، الكاتبة الصحفية المرموقة فى مجلة «نيويوركر».
من خلال هذه السيرة الذاتية يوجه داستن هوفمان قدراته المذهلة على تحليل ذاته كرجل وفنان حائز على جائزة «الأوسكار»، وأحد أبرز ممثلى هوليوود فى العصر الحديث، والذى عكست أعماله فى السينما والمسرح روح العصر المتغيرة فى الولايات المتحدة على مدى الـ٦٠ عامًا الماضية.

فى حوالى ٣٢٠ صفحة، يحاول «هوفمان» بمنتهى الدفء والصراحة وحس الدعابة، فى مذكراته الشخصية الحميمة، أن يشرح كل شىء عن الفن والطموح والعائلة والصداقة والحب والشيخوخة، وأسرار الحياة الإبداعية.
ويكشف أيضًا للقراء عن رحلته من ممثل شاب يبحث عن معنى لحياته إلى نجم فائز بجائزة «الأوسكار» مرتين، مع طرح مفهومه الذى توصل إليه مؤخرًا عن أهم ما فى حياته مع دخوله عقده التاسع.
وعلى امتداد هذه الرحلة، يشارك «هوفمان» قصصًا تتراوح بين الجرأة والعمق والخلود فى ذات الوقت، من صدام غير متوقع مع ستيف ماكوين، خلال تصوير الفيلم الملحمى «بابيلون» أو «الفراشة»، فى عام ١٩٧٣، عندما اكتشف تفاوتًا كبيرًا فى الأجور، إذ تقاضى «ماكوين» ٢ مليون دولار، بينما حصل «هوفمان» على ١.٢٥ مليون دولار، ما أثار غضبه وجعله غير متعاون مؤقتًا فى موقع التصوير.
بالإضافة إلى ذلك، خلقت أساليب الممثلين المتباينة فى التمثيل احتكاكًا فوريًا، وأدى اختلاف أسلوبيهما وطبيعة «ماكوين» الحادة والمتسلطة إلى بعض التدخلات فى تفاصيل المشاهد.
يقول «هوفمان» إن «ماكوين»، فى إحدى المرات، أمره بالتوقف عن الكلام بسرعة، قائلًا له «اجعل الأمر بسيطًا». وعندما دعا «هوفمان» بعض أصدقائه المقربين لمشاهدة التصوير، طردهم «ماكوين» فورًا من الموقع.
وعلى الرغم من هذه الصدامات على الشاشة وتنافسهما الشديد، وصف داستن هوفمان «ماكوين» بأنه «رجل رائع» و«ألطف وأرقى رجل خارج الشاشة».

كان أيضًا يطلق عليه بمودة- ومازحًا- لقب «ابن العا.ـرة» بسبب حماسه الشديد فى موقع التصوير، واصفًا ما حدث بينهما بأنه «منافسة ودية». كما كشف عن أن ستيف ماكوين كان يهديه «كعكات الحشيش» خلال التصوير.
ويتطرق «هوفمان»، فى مذكراته، إلى ما حدث له فى قرية «جرينتش» بنيويورك، خلال ستينيات القرن الـ٢٠ المضطربة، حيث كان يعيش مع زوجته الأولى الممثلة آن بيرن، بجوار المبنى رقم ١٨، والذى دُمر بشكل مأساوى فى ٦ مارس ١٩٧٠، بعدما انفجر مصنع لتصنيع القنابل تديره جماعة «ويذر أندرجراوند»، اليسارية الماركسية الأمريكية المتطرفة، عن طريق الخطأ فى الطابق السفلى، ما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بمنزل «هوفمان» المجاور. ورغم أنه نجا هو وعائلته من الإصابة، لأنهم لم يكونوا داخل المنزل لحظة الانفجار، فإنهم أُجبروا فى النهاية على إخلائه.
ورغم أن الانفجار دمر المنزل بالكامل، وأسفر عن مقتل ٣ من أعضاء الجماعة المتطرفة، فى أعقاب الحادث مباشرةً، كان «هوفمان» يُساعد فى تهدئة المتفرجين، ويُؤمّن بعضًا من ممتلكاته بمنزله الذى تضرر بشدة، ويبدو ثابتًا.
وبعد هذه التجربة المؤلمة، التى وصفها لاحقًا بأنها «غيّرت حياته»، انتقل نهائيًا إلى لوس أنجلوس، منهيًا بذلك سنوات معيشته القلقة على الساحل الشرقى. ما وقع لم يكن مجرد حادثة شخصية لـ«هوفمان»، بل لا يزال يُشكّل جزءًا مهمًا من تاريخ الحى وثقافة الستينيات المضادة.
وتناول «هوفمان»، فى المذكرات أيضًا، كيف كان يشعر بعدم الارتياح تجاه مظهره، إذ كان أقصر طالبٍ فى صفّه بالمدرسة الثانوية فى لوس أنجلوس، ويرى نفسه قبيحًا، موضحًا أنه على الرغم من نجاحه، لا يزال يعانى من بعض انعدام الثقة بالنفس الذى رافقه فى طفولته.

ويرى أن ما يشعر به المرء تجاه نفسه فى السنوات الأولى من حياته لا يزول أبدًا، خاصةً فى سنوات التكوين، مشيرًا إلى أنه يمكن للشخص التصالح مع هذا الألم وتجاوزه، لكنه سيحتفظ بآثار كل ذلك الألم.
وتتضمن المذكرات أيضًا قصصًا فريدة من نوعها من حياة «هوفمان»، مثل علاقة الصداقة التى جمعته مع زميله فى السكن آنذاك، الممثل روبرت دوفال، والنجم الراحل جين هاكمان، وتحديدًا بنيويورك، فى بداية حياتهم المهنية، واصفًا تلك الفترة بأنها كانت مليئة بالأحداث، من ضمنها تفاصيل صدمتهم العميقة عقب حادثة اغتيال الرئيس جون كينيدى فى ١٩٦٣.
كما يروى تفاصيل علاقاته مع أساطير مثل لورانس أوليفييه وماجى سميث وميريل ستريب ومايك نيكولز وآرثر ميلر، والتجارب الشخصية التى شكلت بعضًا من أشهر أدواره، وحكايات من كواليس هوليوود، متحدثًا بصراحة ودون أى مجاملة للذات عن نجاحاته ونقاط ضعفه على حد سواء.
مذكرات «انظر إلىّ» ليست مجرد سرد لمسيرة فنية حافلة فى هوليوود، بل هى تأمل فى الحياة، والهوية، والحاجة الدائمة للإبداع. وبأسلوبه الفكاهى، وعفويته، وصدقه العاطفى الذى ميّز أفضل أعماله، يدعو «هوفمان» القراء، فى مذكرات فريدة كشخصيته، إلى عالمه الخاص الذى يختبئ وراء صورته الفنية.


على مدى الـ٥٠ عامًا الماضية، لم يكن هناك ممثل أكثر إصرارًا على الوصول إلى قمة عالم السينما من توم كروز، فبعد انطلاقته فى فيلم «ريسكى بيزنس»، ووصوله إلى النجومية فى سن الـ٢٣ بفيلم «توب جان»، أصبح الممثل الأكثر ربحًا فى العالم، وحققت أفلامه الـ٤٥ إيرادات تجاوزت ١٣ مليار دولار.
وبتوقيع الكاتب جيف بنديكت، المؤلف الأكثر مبيعًا ضمن قائمة «نيويورك تايمز»، تصل سيرة «توم كروز: حياة» الشاملة الكاشفة والسينمائية عن النجم الأكثر طموحًا وغموضًا وتأثيرًا فى تاريخ هوليوود، فى أوائل العام المقبل.
يقول المؤلف عن مصدر إلهامه لكتابة سيرة ذاتية عن توم كروز إن هناك فضولًا طبيعيًا لمعرفة ما يحفز النجوم أو المشاهير على مر العصور، واستكشاف ما يدفعهم للوصول إلى أعلى المستويات فيما يقدمونه، و«كروز» أحد أساطير هوليوود، وهو نجم من نوع مختلف، فقد تصدّر المشهد السينمائى لما يقرب من نصف قرن. ومع ذلك، لا يُعرف إلا القليل عن الرجل الذى يقف وراء أدواره الأيقونية العديدة.

وفى هذه السيرة الذاتية، التى تقع فى حوالى ٥٧٦ صفحة، يتناول الكاتب المرموق جيف بنديكت مسيرة الممثل الفريدة على الشاشة، بالإضافة إلى الغموض وسوء الفهم الذى يكتنف حياته الشخصية بعيدًا عن الشاشة، فقد كانت زيجاته من الممثلات ميمى روجرز ونيكول كيدمان وكيتى هولمز مادة دسمة للمصورين والصحفيين وموضوعًا للشائعات والتكهنات التى لا تنتهى.
ويتطرق الكتاب إلى دفاع توم كروز الحماسى عن كنيسة «السيانتولوجيا»، وبعض تعاليمها المثيرة للجدل، التى أشعلت شرارةً فى مسيرته المهنية، وأدت إلى قطع بعضٍ من أقرب علاقاته الشخصية والمهنية. كما أضفى أسلوب حياته المتنقل والمنعزل مزيدًا من الغموض على شخصية رجلٍ يقف وحيدًا، حرفيًا ومجازيًا.
وتأخذ هذه السيرة الذاتية القراء فى رحلة تبدأ من ولاية كنتاكى الأمريكية مع توماس كروز مابوثر الرابع «تومى»، هذا الفتى الكاثوليكى من الطبقة العاملة، الذى شكّلت قطيعته مع والده نقطة انطلاق لقصة أصلية درامية، بل ومأساوية أحيانًا، تضاهى أى ملحمة هوليوودية.
ومن خلال الغوص فى آلاف الصفحات من سجلات الأنساب ووثائق المحاكم وتاريخ العائلة، يُقدّم المؤلف للقراء رؤيةً غير مسبوقة لمعاناة شاب نشأ متلهفًا للقبول العائلى والاجتماعى، وانطلق فى أواخر مراهقته بحثًا عنه فى عالم الفنّ المُتخيّل، مُصوّرًا قطيعته مع والده كقوة نفسية دافعة وراء سعيه الدءوب نحو القبول والنجاح، ما أدى إلى قرار دخوله مجال التمثيل، وحتى وصوله إلى قمة النجاح الجماهيرى العالمى.

ويستعرض الكاتب أدوار توم كروز «٦٤ عامًا» المتنوعة على الشاشة، بما فى ذلك دوره الذى حقق له الشهرة فى فيلم «ريسكى بيزنس» عام ١٩٨٣، وسلسلة أفلام «مهمة مستحيلة»، التى رسّخت مكانته كنجم أفلام الحركة.
ويركز المؤلف بشكل خاص على دوره المميز «إيثان هانت»، فى سلسلة «مهمة مستحيلة»، باعتباره الإنجاز الأبرز لنجم أفلام «الأكشن»، الذى شكّل مفهوم الفيلم الضخم الحديث، وحدد معنى أن تكون نجمًا سينمائيًا عالميًا بتجاوز الحدود بحركات بهلوانية عملية تتحدى الموت، وأساليبه التجارية الاحترافية كمنتج أفلام، موثّقًا انضباطه الشديد والطموح الذى دفعه إلى الهيمنة لـ٤ عقود كقوة عالمية فى شباك التذاكر.

استند المؤلف فى كتابه إلى مئات المقابلات، وإلى إطلاعٍ غير مسبوق على من عرفوا «كروز» والمقربين منه خلال المراحل الحاسمة من حياته، كاشفًا عن القوى التى شكّلت شخصيته، ومظهرًا العزيمة الجبارة التى غذّت هيمنته العالمية، ودفعته فى الوقت نفسه إلى الانزواء.
ويقدم المؤلف صورة حيّة وجريئة وصريحة لطموح «كروز»، والشهرة والسلطة والغرور والإيمان والسقوط والصعود، وعزيمته التى لا تلين، وصراعاته فى بداية مسيرته المهنية. وفى الوقت نفسه يوازن بين الإعجاب بهيمنته على شباك التذاكر وصناعة السينما، وتعقيدات حياته الشخصية وجدلياتها.







