الإثنين 22 يونيو 2026
المحرر العام
محمد الباز

انقراض القبلات.. كتب عالمية: البشر أصبحوا أضعف رومانسيًا وأقل حميمية

حرف

- «الرحم المتجول» مرض رومانى مزعوم يرى أن ممارسة الجنس تثبّت مكان الرحم

- المراجع التاريخية اعتبرت أن المرأة هى الأكثر شهوانية من الرجال 

- خبراء رأوا أن الجنس اليوم من المفترض أن يكون أكثر جرأة من العصور الكلاسيكية 

تطالعنا الصحف ووسائل الإعلام العالمية بين الحين والآخر بتقارير مثيرة للجدل عن انخفاض وتيرة ممارسة الجنس، من بينها مجلة «ذا أتلانتيك» الأمريكية، التى أعلنت فى وقت سابق عن انتشار ما وصفته بـ«الركود الجنسى»، وصولًا إلى صحيفة «التليجراف» البريطانية، التى نشرت مقالًا بعنوان «الجنس ينتهى»، فى ديسمبر الماضى.

ودفعت هذه «الظاهرة»، التى تتزامن مع عصر التوترات السياسية والحروب، وتدهور الاقتصادات الدولية، المؤرخين والخبراء للكتابة عن المشاعر الحميمية، التى تعد جزءًا لا يتجزأ من التجربة الإنسانية، وعلى رأسها القبلة والشهوة، مشيرين إلى سر احتفاظ تلك المشاعر بقوتها عبر القرون رغم سرعة وصعوبة الحياة.

فى السطور التالية، تسلط «حرف» الضوء على كتابين جديدين عن هذا الموضوع، الأول يحمل عنوان «القبلة: تاريخ العاطفة والقوة»، والثانى «الشهوة: المرأة والجنس والمتعة».

يصدر كتاب «القبلة: تاريخ العاطفة والقوة»، فى أغسطس المقبل عن دار النشر البريطانية «ريأكشن بوكس»، من تأليف كاتى باركلى، أستاذة التاريخ فى جامعة «ماكوارى» الأسترالية، والتى تتبع فيه تطور «التقبيل» كشكلٍ رئيسى من أشكال التعبير الإنسانى، فى الفترة من العصور الوسطى إلى أواخر القرن الـ٢٠.

وسواء كانت عاطفية أو واجبة أو روحية، أو حتى سياسية، تمثل القبلة جزءًا لا يتجزأ من التجربة الإنسانية، لذلك تسلط المؤلفة الضوء على التاريخ الثقافى للقبلة، ومعانيها المتغيرة على مدى الـ١٠٠٠ عام الماضية كرمز مقدس وحسى.

وتستكشف «باركلى» الدلالات الاجتماعية والثقافية والسياسية للقبلة، بدءًا من الإيماءات المقدسة والسلمية والدينية، وصولًا إلى القبلات المتجاوزة الجريئة، و«قبلة الموت» فى أفلام هوليوود، والتى تتضمن رمزية سياسية مظلمة، فى أعمال فنية مثل فيلم «العراب».

وتتتبع المؤلفة، فى الكتاب المكون من ٢٤٠ صفحة، كيف تغيرت عادة التقبيل من العصور الوسطى وحتى القرن الـ٢٠، مؤكدة أن البشر المعاصرين يقبلون بوتيرة أقل وبعدد أقل من الناس مقارنةً بالماضى.

وتوضح كيف تكون القبلة إيماءة متعددة الأوجه، تُستخدم للتعبير عن الكثير من المشاعر المتباينة: رومانسية، هادئة، جريئة، حميمية، مثيرة، وأكثر من ذلك، مشيرة إلى أن المعانى التى تحملها قبلاتنا، والمشاعر التى تُثيرها، تعكس إرثًا ثقافيًا ينتقل عبر الروايات والأغانى والفنون والآداب، ومن خلال القبلات اليومية التى نتلقاها من آبائناوعائلاتنا، أو نخصّصها لأحبائنا.

تقول «باركلى»، فى كتابها: «لطالما حملت القبلة معانى تتجاوز الرومانسية، من الاتحاد الروحى والدينى إلى الرمزية السياسية والخيال عبر العصور، فقد قدّر المسيحيون فى العصور الوسطى القبلة كرمز للوحدة، فكانوا يتبادلون القبلات على أفواه بعضهم أثناء العبادة، إذ كانوا يعتقدون أن القبلة تسمح بمشاركة الأرواح، ولذلك احتاجوا إلى تفسير كيفية حدوث ذلك».

«كان فتح الفم يسمح بتبادل الأنفاس، وبالتالى تبادل الأرواح»، كما يقول الراهب الإنجليزى أيلريد (١١١٠-١١٤٧ م)، مضيفًا: «من هذا التلاقح الروحى، ينشأ نوع من التناغم النفسى، الذى يُثير ويُوحّد مشاعر المقبّلين».

واستندت الأفكار الأوروبية حول القبلة، فى العصور الوسطى وبداية العصر الحديث، بشكل كبير إلى سفر «نشيد الإنشاد» فى الكتاب المقدس. وانطلاقًا من هذا الإلهام، كان يُتوقع دائمًا أن تكون القبلات مليئة بالحب.

يصف روبرت دويتز، رجل الدين الفرنسى من القرن الـ١٢، رؤيته للقاء عاطفى مع المسيح: «أمسكتُ بمن تُحبه روحى، ضممتُه، عانقتُه، وقبّلتُه بشوقٍ طويل. شعرتُ بامتنانه العميق لهذه اللفتة المحبة، حين فتح فمه بين القبلات ليُقبّلنى بعمقٍ أكبر».

واستمرت اللقاءات الروحية العميقة مع المسيح على مرّ القرون. بعد ٥٠٠ عام، عبّر القس صموئيل رذرفورد عن ارتياحه حين دخل، بعد فترة من الشك الدينى، فى حضرته: «لقد خلع قناع وجهه، وقال: (قبّل حتى تشبع)».

ولم تكن القبلة المقدسة العاطفية الدينية مجرد قبلة سريعة، بل «كان العشاق من البشر إلى المسيح يطيلون التقبيل، ويتعمقون فيه، ويشبعون منه»، وفق مؤلفة الكتاب.

توضح المؤلفة أنه مع ازدهار ثقافة المواعدة، فى العقود الأولى من القرن الـ٢٠ رغبت الشابات العصريات فى التقبيل دون أى مخاطر لتلطيخ أحمر الشفاه، واستجابت شركات مستحضرات التجميل للتحدى، فقدمت أحمر شفاه «مقاوم للتقبيل» يسمح بـ«التقبيل دون تلطيخ».

وفى عام ١٩٣٦، طُلب من جارى كوبر، الممثل الأمريكى الحائز على جائزتى «أوسكار» كأفضل ممثل لعامى ١٩٤١ و١٩٥٢، فى حملة إعلانية، الاختيار بين ٣ نساء: إحداهن لا تضع أحمر شفاه، والثانية تضع أحمر شفاه عاديًا، والثالثة تستخدم «تانجى»، وهى علامة تجارية كلاسيكية شهيرة لأحمر شفاه، فاختار «كوبر» الفتاة التى تستخدم «روج تانجى»، لأن «شفتيها تبدوان جذابتين للتقبيل. تتألقان بلون طبيعى».

وبالنسبة للعديد من الشباب، أصبح أحمر الشفاه جزءًا من تجربة القبلة، فعلى سبيل المثال شعر بطل رواية الكاتب الإنجليزى جراهام جرين «صخرة برايتون» الصادرة عام ١٩٣٨، بخيبة أمل من فم عروسه الطبيعى: «كان يُفضل طعم أحمر شفاه مقاوم للتقبيل أو أى مركب كيميائى».

أما فى ستينيات القرن الماضى، فقد حدث تطور فى تحديد جاذبية القبلة. فى عام ١٩٦٣ بالتحديد، انتاب القلق إدارة جامعة «ميامى» عندما اكتشفت أن الطلاب ابتكروا جهازًا يُسمى «مقياس القبلة»، والذى أُعتبر «مخالفًا للآداب العامة».

الجهاز يقيس التيار الكهربائى الذى يتدفق عبر الجسم أثناء تقبيل شخصين، ويعرض النتيجة على مقياس يتراوح من القبلة «الباردة» إلى «الرائعة».

استخدم العلماء «مقاييس القبلة» منذ أوائل القرن الـ٢٠ كأحد الأجهزة التى سعت إلى ترجمة التيار الكهربائى أو ضغط الدم أو معدل ضربات القلب إلى مؤشرات حول مشاعر الشخص: كلما زادت الاستجابة، زادت قوة الشعور.

وبحلول الستينيات، لم تكن هذه التقنية تحظى بقبول علمى يُذكر، لكن مبادئ مماثلة شكلت تقنيات القرن الـ٢١، مثل جهاز تخطيط الدماغ المغناطيسى «MEG»، الذى يصور تدفق الدم فى الدماغ.

وفى ٢٠٠٩، تعاونت شيريل كيرشنباوم، العالمة فى جامعة ولاية ميشيجان، مع علماء الأعصاب فى مختبر «بوبل» لقياس متعة القبلة، من خلال عرض صور لأشخاص يتبادلون القبلات على مشاركين يجلسون داخل جهاز تخطيط الدماغ المغناطيسى «MEG».

واعتقد العلماء أن القبلة «المثالية» هى التى تحفز الجسم، ما يؤدى إلى تدفق الدم، ونبض الأعصاب، وتسارع ضربات القلب. لكن لسوء الحظ، كانت نتائج التجربة متضاربة ويصعب تكرارها. فإذا كان من المفترض أن تكون القبلة المثالية محفزة، فإن الكثير منها لم يكن كذلك فى الواقع!

وجهاز «مقياس القبلات» الأمريكى من منتصف القرن الـ٢٠، وهو عبارة عن مقياس للقبلات يتراوح من «عادى» إلى «لا يُقاوم»، معروض الآن داخل «متحف الميكانيكا» فى سان فرانسيسكو. 

فى كثير من فترات التاريخ الأوروبى، كان يُنظر إلى سرقة القبلة باستخفاف، بل كموضوع للفكاهة. ومع ذلك، كان وراء هذه النكات، فى كثير من الأحيان، قلقٌ بشأن السلطة.

فى إنجلترا، خلال القرن الـ١٧، كان يُنظر إلى أخذ قبلة من امرأة دون إذن والدها أو زوجها على أنه إهانة للرجل الذى تم تجاهله.

وفى القرن الـ١٩ وأوائل القرن الـ٢٠، أعربت ناشطات حقوق المرأة عن قلقهن إزاء القبلات العشوائية التى تُوجه إلى الشابات. 

كما اشتكت الناشطة النسوية الأمريكية، كلارا بيل، عام ١٩٠٩، بقولها: «يحتاج الأمر إلى شخص سريع البديهة ومتيقظ دائمًا لتجنب كل القبلات التى تُوجه إلى وجه الفتاة».

وبرزت فى الأربعينيات لقطات لقبلات علنية، مثل التى التقطها المصور الشهير ألفريد أيزنشتات، عام ١٩٤٥، فى ميدان «تايمز سكوير» بنيويورك، فى «يوم النصر» على اليابان، ونُشرت فى مجلة «لايف» مع التعليق التالى: «فى ميدان تايمز سكوير بنيويورك، فتاة ترتدى الأبيض تُمسك حقيبتها وتنورتها بينما يُقبّلها بحارٌ جرىء».

لكن المؤلفة ترى أنه بعد حركة «أنا أيضًا» ظهر سيناريو جديد للقبلة، فعلى سبيل المثال يُظهر فيلم «بريدجيت جونز»، الصادر عام ٢٠٢٥، وهو الجزء الأحدث من سلسلة أفلام «بريدجيت جونز»، شابًا يطلب الإذن لتقبيل «بريدجيت»، لتقول: «يا له من جيلٍ يطلب الإذن!»، مضيفة بتعجب: «قبلةٌ عاطفية مسبوقةٌ بالإذن؟!».

يذكر أن المؤلفة سبق لها نشر كتاب «تاريخ العواطف فى العالم الحديث»، الصادر عن دار نشر «روتليدج» البريطانية، فى عام ٢٠٢٢، وهو نتاج لبحث واسع النطاق مُكرّس لتاريخ العاطفة، خاصة خلال الـ٣٠ عامًا الماضية.

صدر كتاب «أفروديسيا: المرأة والجنس والمتعة فى العالم الكلاسيكى» (Aphrodisia: Women، Sex and Pleasure in the Classical World) فى مايو الماضى عن دار النشر الشهيرة هاشيت، تأليف المؤرخة البريطانية جين مينزيس، المتخصصة فى التاريخ القديم والحائزة على عدة جوائز، ويقدم الكتاب رؤى ثرية حول عوالم النساء ورغباتهن فى العصور القديمة وما بعدها.

ولاقى الكتاب استحسانًا واسعًا من النقاد والقراء، الذين اعتبروه إضافة قيّمة وممتعة وضرورية للدراسات الكلاسيكية. 

وأشار بعض الصحفيين فى صحيفة «تليجراف» إلى الصعوبات الكامنة فى الحصول على أدلة قديمة من تأليف نساء، إلا أن الكتاب حظى بشهرة كبيرة منذ صدوره، باعتباره دليلًا لا غنى عنه حول المرأة ورغباتها فى العالم اليونانى الرومانى القديم.

ويستكشف الكتاب الذى لا يتجاوز ٢٢٥ صفحة، تاريخ متعة المرأة وتكريمها ككائن يشعر بالرغبة، بدلًا من معاملتها كأداة جنسية، كما يمنح الأولوية لأصوات النساء ويعيد النظر فى الفكرة الراسخة بأن ممارسة الجنس حكر على الرجال، وأن على النساء تحمّله بصبر.

وتعنى كلمة «أفروديسيا» فى عنوان الكتاب الشهوة الجنسية أو الشبق، وأصلها التاريخى مشتق من اليونانية القديمة، ويعود إلى أفروديت إلهة الحب والجمال والشهوة فى الأساطير اليونانية.

واختارت الدكتورة جين مينزيس الاسم، لتتحدى به السجلّ التاريخىّ الذى يهيمن عليه الذكور، ليركّز على التجارب الحياتية الحقيقية للمرأة، ومتعتها، كاشفة عن الحقائق الحميمة لحياة النساء القديمات من خلال الأدب والفن الباقى والقطع الأثرية.

وتغوص المؤلفة فى التاريخ الخفى للأنثى فى اليونان وروما القديمتين، إذ امتد العالم الكلاسيكى عبر البحر الأبيض المتوسط لأكثر من ألف عام، وكان شعبه وثقافاته واسعة ومتنوعة، وميوله الجنسية كذلك.

وتركز المؤلفة فى كتابها على النساء ورغباتهن، وتكشف عن أوجه متعددة للشهوة عند المرأة على مدى قرون، وتطرح أسئلة مثيرة للاهتمام، وأحيانًا استفزازية، حول المرأة والجنس والرغبة فى الوقت الحاضر.

وتلفت «مينزيس» إلى أن دافعها لتأليف كتابها كان بسبب الظاهرة الحالية التى يتداولها الإعلام حول انقراض أو انخفاض وتيرة ممارسة الجنس فى العالم، مضيفة أنه من المفترض أن يكون أكثر جرأة ومتعة مما كان عليه فى العصور الكلاسيكية، لأنه لم يكن هناك مثل تلك الحرية اليوم، إلا أن دراستها للتاريخ القديم تؤكد أن الرجال والنساء اهتموا كثيرًا برغباتهم.

وفى أنحاء البحر الأبيض المتوسط القديم، كانت النساء يُنظر إليهن على أنهن «مفرطات فى الشهوة الجنسية»، حيث اعتُبرت شهيتهن النهمة مشكلة دائمة تحتاج إلى حل، وهو تصور استمر تأثيره حتى العصور الوسطى. 

ومن أبرز مظاهره النظرية الطبية المعروفة بـ«الرحم المتجول». فبحسب تعاليم الطبيب الإغريقى أبقراط، أحد أعظم أطباء التاريخ، فإن الرحم ليس ثابتًا، بل اعتُبر كائنًا حيًا يطفو بحرية داخل الجسم، ما يشكل مخاطر صحية عديدة؛ فإذا تحرك للأعلى واستقر أسفل الحجاب الحاجز، قد تفقد المرأة قدرتها على الكلام أو حتى تختنق.

وكانت هناك طريقة واحدة لإبقاء الرحم فى مكانه، وهى ممارسة الجنس. إذ اعتُقد أن الرحم يحتاج إلى الرطوبة، وأنه يبدأ بالتحرك عندما يجف، لذلك كان يُنظر إلى ممارسة النساء للجنس بانتظام باعتبارها ضرورة للحفاظ على استقرار الرحم.

واستعانت المؤلفة فى كتابها بـ«قضية أبوليوس» الشهيرة لتوضيح ذلك المعتقد عن المرأة فى ذلك العصر. فعندما اتُّهم رومانى يدعى أبوليوس فى القرن الثانى باستخدام السحر للزواج من أرملة ثرية تُدعى أميليا بودنتيلا، رفع أهلها دعوى قضائية يتهمونه فيها باستعمال السحر الأسود لاستمالة قلبها طمعًا فى ثروتها. 

لكنه زعم أنها تزوجته لإنهاء «المرض» الذى كانت تعانى منه منذ ترمّلها، وهو مرض «الرحم المتجول» الذى كان يُعتقد أنه يُعالج فقط بممارسة الجنس.

ترى المؤلفة أن الجنس فى العصور القديمة كان يُعتبر مسألة صحية، ولذلك كانت النساء مُجبرات على ممارسته، وكان شكله محددًا إلى حد كبير؛ فبحسب نصوص «أبقراط»، كان ينبغى أن يتضمن إيلاجًا، ونظرًا للأعراف الاجتماعية السائدة، كان لا بد من وجود زوج.

ومن مساوئ هذه النصوص الطبية أنها لم تُقدّم أى إرشادات حول كيفية إرضاء المرأة، بل افترضت أن النساء سيستمتعن بفضل «رغبتهن الجامحة» و«شهوتهن المفرطة»، وهو التصور السائد آنذاك. 

فبحسب الروايات القديمة، لم يكن تصوير المرأة على أنها الأكثر شهوانية أمرًا محمودًا، بل عُدّ مرضًا أو أثرًا جانبيًا مؤسفًا لرغباتها الجسدية، وكان على المجتمع أن يجد وسائل لإشباعها وفى النهاية السيطرة عليها، وهكذا، تحولت الحياة الجنسية للمرأة إلى وسيلة أخرى من وسائل إخضاعها اجتماعيًا.

وتوضح المؤلفة أنه أثناء انغماسها فى الدراسات التاريخية والمعاصرة للجنس، لفت انتباهها ما جاء فى كتاب كاثرين أنجيل الصادر عام ٢٠٢١ بعنوان «غدًا سيعود الجنس جيدًا مجددًا»، والذى تناول فكرة أن الجنسانية لدى الذكور والإناث غالبًا ما تُصوَّر على أنها مدفوعة بيولوجيًا، وهو أمر صحيح فى العصور القديمة كما هو اليوم، لكن الاختلاف يكمن فى أن الرجال يُصوَّرون حاليًا على أنهم الأكثر اندفاعًا جنسيًا بفعل تاريخهم التطورى المرتبط بنشر النسل.

وفى النهاية، ترى المؤلفة أنه رغم غياب الإحصاءات الدقيقة حول عدد مرات ممارسة الجنس للأزواج فى العصور القديمة أو مقدار المتعة التى شعر بها الناس آنذاك، ربما كان هناك تفاوت فى النشوة الجنسية يُشبه ما نراه اليوم، ومع ذلك، كانت النساء يجدن دائمًا فرصًا لاستكشاف ما يمنحهن المتعة. 

وتؤكد أن فى عالمنا المعاصر، الذى يعانى من أزمات سياسية وأخلاقية، يصبح من المهم استكشاف تاريخ المتعة والشهوة، التى تعتمد على عوامل سياقية واسعة تختلف جذريًا عما يحدث اليوم. فالوضع الاقتصادى، وخاصة التوتر وتكاليف المعيشة وصعوبة استقلال الشباب عن أسرهم، يُعد من أبرز أسباب انخفاض ممارسة الجنس، فيما ترجّح النساء تحديدًا تأجيل اللقاءات الجنسية بسبب الألم والقلق وانخفاض معدلات الوصول إلى النشوة مقارنة بالرجال.