سيدتى الجميلة.. كيف تحولت أودرى هيبورن من فتاة خجولة إلى أسطورة هوليوودية؟
- معهد الفيلم الأمريكى وصفها بأنها أعظم ثالث أسطورة نسائية فى هوليوود
ربما شعر شون فيرير، ابن أيقونة هوليوود الخالدة أودرى هيبورن، بأنه «فى عالم ملىء بالزيف والقبح، نحتاج إلى أودرى هيبورن»، لذلك قرر بعد مرور 33 عامًا على وفاتها، أن ينشر أول سيرة ذاتية رسمية عنها، من خلال كتاب يحمل عنوان «أودرى الحميمة» أو«Intimate Audrey»، عن دار «هاشيت» للكتب ذائعة الصيت.
الكتاب الجديد وصل إلى أرفف المكتبات، الثلاثاء الموافق 7 أبريل الجارى، وتصدر قائمة موقع «أمازون» للكتب الأكثر مبيعًا فور صدوره. وكما يقول النقاد، مَن أفضل مِن «شون»، الابن الأكبر لـ«أودرى هيبورن» لكتابة هذه السيرة الذاتية الرسمية للممثلة الراحلة والناشطة الإنسانية؟.
يكتب «شون» عن حياة والدته، مُشاركًا صورًا ومراسلات تُنشر لأول مرة، سواءً فى دائرة الضوء أو بعيدًا عنها، واصفًا الراحلة بأنها «كانت رقيقة وقوية فى آنٍ واحد، وقلبها أرقّ قلب»، ومؤكدًا أن «أهم أدوار حياتها لم تكن دائمًا تلك التى على خشبة المسرح أو الشاشة»، ليتجاوز الكتاب بذلك السيرة الذاتية التقليدية المتعارف عليها فى هوليوود، ويركز على «المرأة الحقيقية»، متناولًا صمودها وحياتها الخاصة.

شبح الموت
اشتهرت أودرى هيبورن بكونها واحدة من أنجح وأشهر نساء هوليوود على مر العصور. وصفها معهد الفيلم الأمريكى بـ«أعظم ثالث أسطورة نسائية خلال العصر الذهبى لهوليوود»، ولا يزال صيتها خالدًا بعد سنوات طويلة من وفاتها.
ورغم أن هناك أكثر من ٣٠٠ كتاب كُتب عنها، لكنها لم تكتب سيرتها الذاتية قط، لأنها اعتبرت حياتها مملة كما قالت فى تصريحات لها. لذا، يقدم ابنها «شون» فى تلك المذكرات الرسمية والشخصية للغاية عنها، قصصًا لم تُروَ من قبل، وصورًا حصرية، وذكريات عزيزة كان شاهدًا عليها.
ويروى «شون» فى السيرة الذاتية عن والدته، التى تشاركه فى كتابتها الكاتبة الصحفية الشهيرة ويندى هولدن، كيف أصبحت تلك الفتاة الخجولة، النجمة التى يتذكرها ويحبها الجماهير حول العالم إلى الآن.
وتضم السيرة صورًا لم تُنشر من قبل، ومقتطفات من رسائلها الشخصية، ليُقدّم صورة حميمة لـ«أودرى» كرمز وأم، وإنسانة مُحبة للخير، استمدت من تجربتها الشخصية مع الجوع والمعاناة خلال الحرب العالمية الثانية، دفاعها بشراسة عن الأطفال فى البلدان التى مزقتها الحروب والمجاعات.
ويقول «شون»، فى الكتاب المكون من ٣٠٠ صفحة، إن الجميع حول العالم يُقدّر أعمال أودرى هيبورن الفنية وأفلامها الخالدة مثل «عطلة رومانية» و«الإفطار عند تيفانى» و«سيدتى الجميلة»، وإرثها الإنسانى حيث عملت سفيرة لدى «اليونيسف»، لكنها كانت فى نفس الوقت شخصية متعددة الجوانب، فقد كانت طفلة بريطانية شهدت أهوال الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى كونها أيقونة فى عالم الموضة ورمزًا للأناقة حتى يومنا هذا.
«هيبورن» التى تنوعت أدوارها على الشاشة الكبيرة، وجسّدت أدوار أميرة هاربة، وسيدة مجتمع غريبة الأطوار، وراهبة تكافح مع إيمانها، ربما كان أعظم إسهاماتها فى العالم هو تفانيها فى العمل الإنسانى خلال السنوات الأخيرة من حياتها، لتتألق فى هذه الصورة المؤثرة التى رسمها ابن لأمه، كامرأةٌ صاحبة رؤيةٍ ثاقبة، لا تزال تتحدى كل التوقعات بعد عقودٍ من رحيلها.

وتكشف السيرة الذاتية أن جزءًا كبيرًا من حياة «أودرى» تأثر بتجربتها فى الحرب، فقد نشأت فى هولندا خلال الحرب العالمية الثانية، حيث وُلدت لأم هولندية «بارونة» تُدعى إيلا فان هيمسترا، وأب بريطانى نمساوى رجل أعمال، هو جوزيف هيبورن راستون.
صممت والدتها أن تبقى «أودرى» فى هولندا خلال الحرب، ولا تعود إلى بريطانيا خوفًا عليها، لكنها كادت تموت من سوء التغذية خلال الحرب. لذلك عندما قررت «أودرى» الابتعاد عن التمثيل، كرست نفسها للدفاع عن حقوق الأطفال فى المناطق المنكوبة بالمجاعات والحروب، بصفتها سفيرة للنوايا الحسنة لدى «اليونيسف».
ويؤكد «شون»، فى الكتاب، أن والدته عاشت حياة عادية وهادئة، ولهذا السبب لم تكتب سيرة ذاتية عن حياتها. ورغم أن وكيل أعمالها الشهير إرفينج لازار عرض عليها ملايين الدولارات لكتابه سيرتها، رفضت ذلك تمامًا، مضيفًا: «كانت تستيقظ مبكرًا، وتذهب إلى عملها، وتؤدى ما تحب، ولم تنغمس بشكل كبير فى هوليوود. وفى ذروة شهرتها تخلت عن مسيرتها المهنية لتعيش كإنسانة عادية طبيعية».
ويتطرق الكتاب كذلك إلى زيحات «هيبورن»، فقد تزوجت من الممثل الأمريكى ميل فيرير عام ١٩٥٤، بعد ٨ أشهر من لقائهما، ورُزقا بابنهما شون هيبورن فيرير عام ١٩٦٠، مؤلف الكتاب، الذى ولدته فى سويسرا. وظل «شون» على مدى ٤٠ عامًا فى جميع جوانب صناعة الترفيه، بالإضافة إلى عدد من المؤسسات غير الربحية التى كرست جهودها لمواصلة إرث والدته الإنسانى كسفيرة لـ«اليونيسف».
وبعد انفصالها عن زوجها الأول، تزوجت «هيبورن» من الطبيب النفسى الإيطالى أندريا دوتى عام ١٩٦٨، ورُزقت بابنها الثانى لوكا أندريا دوتى عام ١٩٧٠. وبعد ذلك بفترة وجيزة، انتقلت إلى سويسرا للتفرغ لأمومتها والتخلى عن هوليوود، حيث استطاعت الابتعاد عن عدسات المصورين والعمل كسفيرة لـ«اليونيسف».
والسيرة الذاتية الرسمية عن أودرى هيبورن ليست العمل الأدبى الأول لابنها الأكبر «شون»، فقد سبق أن نشر مع زوجته «كارين» كتاب «أحلام أودرى الصغيرة»، وهو كتاب للأطفال يتناول طفولة والدته فى أوروبا، عام ٢٠٢٠، إلى جانب كتاب آخر عن والدته يحمل عنوان «أودرى هيبورن.. روح أنيقة»، فى عام ٢٠٠٣، الذى تصدّر قائمة «نيويورك تايمز» للكتب الأكثر مبيعًا. لكن كتاب «أودرى الحميمة»، الذى صدر بالأمس، يعد السيرة الذاتية الرسمية الأولى والكاملة التى يكتبها عن والدته.
بالإضافة إلى تلك الإصدارات، شارك شون، فيرير، وابنته إيما فيرير، فى فيلم «أودرى»، وهو فيلم وثائقى صدر عام ٢٠٢٠ عن أيقونة هوليوود الراحلة، وكان من إخراج هيلينا كوان، وقدّما فيه إسهامات قيّمة.

الإفطار عند تيفانى
يتزامن إصدار كتاب ابن أودرى هيبورن مع عزم النجمة ليلى كولينز تجسيد شخصية النجمة الراحلة، وسط ردود فعل سلبية. فبحسب الكثير من النقاد، كان الفيلم سيُثير استياء «أودرى» لو كانت لا تزال على قيد الحياة، وكانت ستشعر بالحرج الشديد من هذا الخبر.
وكشفت تقارير إعلامية عن أنه من المقرر أن تُجسد نجمة مسلسل «إميلى فى باريس»، البالغة من العمر ٣٦ عامًا، شخصية أيقونة هوليوود، فى فيلم سيرة ذاتية يتناول كواليس فيلمها «الإفطار عند تيفانى»، الذى عُرض عام ١٩٦١.
ويستند الفيلم إلى كتاب المؤلف والمؤرخ السينمائى الأمريكى سام واسون «الجادة الخامسة، الساعة الخامسة صباحًا: أودرى هيبورن، الإفطار عند تيفانى، وفجر المرأة العصرية»، الذى يُعدّ أول سرد شامل لعملية إنتاج أحد أشهر أفلامها، والمنشور عام ٢٠١٠.
وقال «شون» إن والدته ربما كانت ستشعر بالضيق وتجد صعوبة فى تقبّل فكرة إنتاج فيلم تكريمًا لها يستند إلى هذا الكتاب، كما كانت ستشعر بالحرج، خاصة أنه سيركز فقط على كواليس فيلم «الإفطار عند تيفانى»، والذى جسّدت «هيبورن» فيه شخصية «هولى جولايتلى»، وهى شابة ريفية تحاول أن تصبح جزءًا من مجتمع الأثرياء فى نيويورك، وتنشأ بينها وبين كاتب شاب يكافح من أجل النجاح علاقة، بعد انتقاله إلى مبنى شقتها.
وقد رُشّح الفيلم، المقتبس من رواية «ترومان كابوت» القصيرة التى نُشرت عام ١٩٥٨، وأخرجه بليك إدواردز، لـ٥ جوائز فى حفل توزيع جوائز «الأوسكار» عام ١٩٦٢، بما فى ذلك جائزة أفضل ممثلة لـ«هيبورن».
ويعد كتاب سام واسون المقتبس عنه الفيلم المرتقب دراسة نقدية وتاريخية شيقة توثق كواليس إنتاج فيلم «الإفطار عند تيفانى»، عبر إبراز كيف أعادت أودرى هيبورن تعريف الأنوثة، محولةً شخصية «هولى جولايتلى» إلى أيقونة للمرأة العصرية والمستقلة.
ويعد هذا الكتاب من أبرز مراجع ثقافة «البوب»، واعتمد سام واسون فيه على مقابلات، وسيناريوهات أصلية، ومواد أرشيفية، ليقدم تفاصيل شاملة عن كيفية صنع الفيلم الشهير. ووُصف الكتاب حين صدوره بأنه ذكى وممتع، ويعد من أفضل المراجع التى تتناول تاريخ السينما وثقافة «البوب».
ويناقش «واسون» كيف انتقلت شخصية «هولى جولايتلى» من رواية ترومان كابوت الأكثر جرأة، لتصبح فى الفيلم شخصية ساحرة ومقبولة اجتماعيًا بفضل أداء «هيبورن»، التى وصفها بـ«ممثلةً فجر تحرر المرأة»، مُسلطًا الضوء على تأثير فستان «جيفنشى» الأسود الأيقونى، الذى ارتدته هيبورن فى المشهد الافتتاحى كرمز للأناقة الخالدة.
وأعلنت ليلى كولينز عن بدء العمل على الفيلم المقتبس عن كتاب سام واسون، أواخر فبراير الماضى، مرفقةً صورة لـ«هيبورن» من فيلم «الإفطار عند تيفانى»، وكتبت: «بعد ما يقرب من عشر سنوات من العمل الدءوب، وبعد عمرٍ من الإعجاب والتقدير لأودرى، أستطيع أخيرًا أن أشارككم هذا الخبر. لا أجد الكلمات لأصف شعورى بالفخر والسعادة لتجسيد شخصيتها».

وتُنتج «كولينز» هذا المشروع بالتعاون مع زوجها، تشارلى ماكدويل، بينما ستتولى ألينا سميث، كاتبة مسلسل «ديكنسون» على منصة «آبل تى فى»، كتابة السيناريو. ولم يُعلن بعد عن اسم المخرج، كما لم يتضح بعد مَن سيؤدى دور باقى الشخصيات، أو مصممة الأزياء إديث هيد التى صممت أزياء «هيبورن» فى الفيلم الأيقونى.
وأثار إعلان «كولينز» جدلًا واسعًا بين البعض، والذين انتقدوا اختيارها لتجسيد دور أودرى هيبورن. وكتب أحد مستخدمى مواقع التواصل الاجتماعى: «كانت أودرى مثالًا للرقة والعمق، أما ليلى كولينز فهى تجسد روح إميلى فى باريس». وكتب آخر: «هذا اختيار سطحى وغير موفق»، وعلق ثالث: «أسطورة مثل أودرى تستحق أكثر من مجرد شبيهة».
وبرغم انتقاد بعض المعجبين، وتصريح ابن أودرى هيبورن بأن والدته كانت ستشعر بالحرج من الفيلم، إلا إنه عند سؤاله حول تجسيد ليلى كولينز لشخصية والدته، قال: «أحبها».
ورغم عدم مشاركته فى مشروع الفيلم حتى الآن، قال الابن إنه يثق تمامًا فى صديقه الكاتب الأمريكى سام واسون، المقتبس عن كتابه الفيلم المرتقب، لتقديم عملٍ جيد، مضيفًا: «سام واسون صديق، وأنا سعيدٌ جدًا لأجله. لم يُطلب منى تقديم رأيى. لكن يسعدنى أن أتابع من بعيد طالما أنهم يحافظون على الدقة التاريخية». وبغض النظر عن احترام «شون» لـ«كولينز»، لا تزال لديه مخاوف بشأن الفيلم الذى يتناول سيرة والدته الحائزة على جائزة «الأوسكار»، إذ صرح: «قلقى الأكبر هو عملية إنتاج الفيلم، لأن القصة بأكملها تدور حول كواليس فيلم واحد لوالدتى. لست متأكدًا كيف يمكن تحويل تلك الكواليس إلى فيلم جديد وجعله شيقًا. لا يوجد الكثير من التشويق».







