رأس الأفعى.. محمود عزت فى أوراق غربية.. «عرّاب عنف الإخوان»
- متورط فى العديد من العمليات الإرهابية.. وتبنى استراتيجية لإبعاد «الإصلاحيين»
يترقب المشاهدون فى مصر والوطن العربى عرض مسلسل «رأس الأفعى»، خلال موسم شهر رمضان، لدوره فى الكشف عن الوجه الدموى للقيادى الإخوانى محمود عزت، نائب المرشد العام لجماعة «الإخوان»، الذى تولى منصب القائم بأعمال المرشد بعد 2013.
ويتوافق عنوان المسلسل «رأس الأفعى» مع شخصية محمود عزت كإرهابى ومتطرف له دور محورى فى إدارة الجناح المسلح لجماعة «الإخوان»، وتمويل العمليات الإرهابية، وتدبير أعمال عنف ضد الدولة المصرية.
وتتفق الكثير من الدراسات والتحليلات الأجنبية الصادرة عن مراكز الفكر والأكاديميين الغربيين مع هذا التصور لشخصية «عزت»، الذى وصفه أكاديميون ومحللون بأنه «أخطر رجل فى جماعة الإخوان»، مع سيطرته التامة على موارد الجماعة، واتصالاته السرية، ونفوذه الخطير، ليطلقوا عليه ألقاب من نوعية «الرجل الحديدى» و«مستر إكس» و«الصندوق الأسود» للجماعة.
ووثّقت تلك الدراسات والتحليلات المخاطر والأنشطة المرتبطة بالقيادى الإخوانى، مؤكدة أنه شخصية محورية فى تحوّل الجماعة نحو المزيد من العنف، فى الفترة من 2013 إلى 2020، وهو ما تنقله «حرف» فى السطور التالية.

«معهد واشنطن»: الرجل الحديدى الذى قاد الجماعة للانهيار
وضعت منظمة «Counter Extremism Project»، أو «مشروع مكافحة التطرف»، التى تأسست لمكافحة التهديد المتزايد للأيديولوجيات المتطرفة، القيادى الإخوانى محمود عزت ضمن قاعدة بياناتها الثابتة المعنونة بـ«إرهابيون ومتطرفون»، التى تضم قادة وعناصر الجماعات المتطرفة والإرهابية حول العالم.
وقاعدة بيانات الإرهابيين والمتطرفين الصادرة عن المنظمة الأمريكية هى قائمة مُحدّثة قابلة للبحث، وخريطة تفاعلية تتضمن معلومات سيرة ذاتية مُفصّلة لأكثر من ٤٠٠ من أخطر قادة التطرف والدعاة والعناصر والممولين فى العالم، علمًا بأنه يتم تحديث بيانات القائمة كل عام، وإضافة تفاصيل جديدة حول كل شخصية.
وفى عام ٢٠١٧، أضافت منظمة «مشروع مكافحة التطرف» ٤ أسماء جديدة لـ«قاعدة بيانات الإرهابيين والمتطرفين»، المعروفة اختصارًا باسم «TED»، وهم: أبوبكر البغدادى، زعيم تنظيم «داعش» الراحل، والذى قاد التنظيم الإرهابى منذ يونيو ٢٠١٤ حتى مقتله فى عملية أمريكية عام ٢٠١٩، إلى جانب حسن نصر الله، الأمين العام لـ«حزب الله»، الجماعة الشيعية التى تولى قيادتها منذ ١٩٩٢ حتى استهدافه من قبل إسرائيل فى ٢٠٢٤.
العنصر الثالث فى القائمة هو أيمن الظواهرى، المؤسس المشارك لتنظيم «القاعدة» مع أسامة بن لادن فى عام ١٩٨٨، قبل أن يتولى قيادة التنظيم منذ مقتل «بن لادن» عام ٢٠١١، وصولًا إلى مقتله جراء غارة أمريكية فى كابول عام ٢٠٢٢، علمًا بأنه كان عضوًا فى جماعة «الإخوان» خلال مراهقته، ثم أصبح قائدًا ومؤسسًا لحركة «الجهاد الإسلامى» المصرية قبل دمجها مع تنظيم «بن لادن». أما العنصر الرابع فهو «رأس الأفعى» محمود عزت، القائم بأعمال المرشد العام لجماعة «الإخوان»، وذلك فى الفترة من أغسطس ٢٠١٣ حتى القبض عليه فى ٢٠٢٠.
وتحت اسم محمود عزت، قالت منظمة «مشروع مكافحة التطرف» إنه إخوانى متطرف، وبمثابة الرجل الحديدى فى الجماعة، مشيرة إلى دوره الكبير فى الجناح المسلح للتنظيم بعد ٢٠١٣، وتورطه فى عمليات إرهابية متعددة، بما فى ذلك اغتيال النائب العام المصرى، هشام بركات، عام ٢٠١٥، بجانب التنسيق مع منظمات أجنبية متطرفة، لإثارة الفوضى وإسقاط مؤسسات الدولة المصرية.
ونبهت إلى أنه قبل تعيين محمود عزت قائمًا بأعمال المرشد، شغل منصب الأمين العام لجماعة «الإخوان»، وهو ينتمى للتيار المتشدد داخلها، ويعتبر لغزًا كبيرًا وبمثابة «أخطر رجل فى جماعة الإخوان».
وأضافت: «محمود عزت يُعرف بألقاب متنوعة، من بينها ثعلب الإخوان، ومستر إكس، والنائب الأزرق، والمرشد الحقيقى، والرجل الحديدى، بالإضافة إلى كونه فاعلًا رئيسيًا فى الإشراف على موارد الجماعة المالية، وإدارة تحويل أموالها وتوجيهها إلى أنشطتها عبر أعضائها فى الخارج، من منظمات دولية مشبوهة».
واعترف قياديون سابقون داخل جماعة «الإخوان» بأن أعضاء الجماعة المقيمين فى مصر كانوا يعارضون «عزت»، الذى لا يزال يسيطر سيطرة كاملة على ما تبقى من التنظيم وموارده، بعد انهيار الجماعة ووضعها على قوائم الإرهاب فى مصر وبعض الدول العربية الأخرى.
وأشارت المنظمة إلى نجاح الأمن المصرى فى القبض على محمود عزت، فى أغسطس ٢٠٢٠، بتهمة التخطيط من الخارج لهجمات داخل مصر، مع إدراج اسمه على قائمة الإرهاب فى البلاد. وأوضحت أن من بين الهجمات التى نسق محمود عزت لها كان اغتيال النائب العام هشام بركات فى عام ٢٠١٥، إلى جانب تورطه فى مقتل العميد وائل طاحون فى نفس العام، والعميد عادل رجائى عام ٢٠١٦، بالإضافة إلى تهم التجسس والتعاون مع منظمات أجنبية.

«مؤسسة جيمستاون»: تلميذ سيد قطب
وصفت «Jamestown Foundation»، أو «مؤسسة جيمستاون» الأمريكية، محمود عزت بأنه «ثعلب الإخوان»، مقدمة تحليلًا لخلفية «عزت» كتلميذ للقيادى الإخوانى المتطرف سيد قطب، وأيديولوجيته التى تعرف بـ«القطبية الراديكالية».

وأوضحت المؤسسة الأمريكية، فى دراسة مهمة نشرتها عام ٢٠١٨، أن محمود عزت أكثر أعضاء جماعة «الإخوان» تمسكًا بمبادئ سيد قطب المتشددة والعنيفة، لذا لعب دورًا مهمًا فى الحفاظ على تلك المبادئ المتطرفة داخل الجماعة.
وقال المحلل الأمريكى أندرو ماكجريجور، مؤلف الدراسة، إن «عزت» يُعرف بتشدده، وأكسبته عضويته الطويلة فى مناصب قيادية بجماعة «الإخوان» معرفةً دقيقةً بتنظيم الحركة وشئونها المالية، التى كان يُدير معظمها بنفسه، مشيرًا إلى أن ملامحه الحادة أكسبته لقب «ثعلب الإخوان».
وأضافت الدراسة أن «عزت» تأثر بالمُنظِّر الإخوانى سيد قطب، الذى أثّرت كتاباته تأثيرًا عميقًا فى الجماعة منذ بداياتها، وكان للأيديولوجية القطبية تأثير كبير بين قادتها، ومن بينهم محمود عزت، ومحمد بديع.
وحين انضم «عزت» إلى مكتب الإرشاد التابع لجماعة «الإخوان »، فى عام ١٩٨١، سافر إلى اليمن، حيث درّس فى جامعة صنعاء، قبل أن ينتقل إلى إنجلترا لمتابعة دراسات عليا لعدة سنوات.
وبحلول منتصف ثمانينيات القرن العشرين، أدى تيار متشدد داخل الجماعة، بقيادة «عزت» وشخصيات أخرى، إلى إبعاد العديد من الإصلاحيين البارزين عن مواقع النفوذ، واستمر صعود المتشددين حتى أوائل الألفية الثانية، حين هيمن محمود عزت وخيرت الشاطر على التوجه الأيديولوجى للتنظيم، وفق الدراسة.
وأوضحت أن «عزت» كان مسئولًا عن تجنيد الطلاب، وتنظيم خلايا الجماعة فى أنحاء مصر، إلى جانب عمله أستاذًا فى كلية الطب بجامعة الزقازيق.
وأضافت أنه خلال شغله منصب الأمين العام لجماعة «الإخوان»، فى الفترة من ٢٠٠١ إلى ٢٠١٠، أصبح محمود عزت من أبرز مؤيدى خيرت الشاطر، وفى الفترة ٢٠٠٩-٢٠١٠ نجح وغيره من المتشددين بمهارة فى إقصاء أبرز الإصلاحيين داخل الجماعة، وانتخبوا محمد بديع مرشدًا جديدًا، خلفًا لمهدى عاكف الذى أُقنع بالتنحى، كما أُجبر نائب «عاكف» الأول، محمد حبيب، على الاستقالة، بعد أن اتهم «عزت» بتدبير انقلاب ضده.
ووثقت الدراسة أنه بحلول ثورة يناير، كانت جماعة «الإخوان» قد أصبحت تحت السيطرة الكاملة للتيار المتشدد «القطبيين»، الذى تجسده شخصيات مثل «عزت» و«الشاطر». وخلال فترة صعود «الإخوان» للحكم، صدم «عزت» الكثير من المصريين بتصريحاته المتشددة، وبعد ذلك أصبح القائم بأعمال المرشد فى أغسطس ٢٠١٣.
ونقلت الدراسة اعتراف كمال الهلباوى، المتحدث السابق لجماعة «الإخوان»، الذى استقال منها عام ٢٠١٢ احتجاجًا على قرار الجماعة ترشيح مرشح رئاسى «خيرت الشاطر»- بأن «عزت» يميل إلى «القطبية الراديكالية»، متسائلًا عن سبب تعيينه مرشدًا للجماعة، ومؤكدًا أنه يفضل العمل سرًا على العمل علنًا.

«مشروع مكافحة التطرف»: مهندس اغتيال النائب العام
صوّرت دراسة أجراها إريك تراجر، الأكاديمى والمؤرخ والمستشار السياسى الأمريكى، تحت عنوان «انهيار جماعة الإخوان المسلمين»، محمود عزت كقائد متشدد، أدى أسلوبه «القبضة الحديدية» فى الإدارة إلى انقسامات عميقة داخل الجماعة، دافعًا إياها نحو أعمال عنف.
ووصف «تراجر»، فى الدراسة التى نُشِرَت فى مجلة «فورين أفيرز» و«معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط»، فى عام ٢٠١٦، محمود عزت بأنه «الرجل الحديدى» و«زعيم فصيل القطبيين».

وقال الأكاديمى والمؤرخ الأمريكى إنه على مدى عقدين من الزمان، هيمنت على الجماعة فئة متشددة تُعرف باسم «القطبيين»، وهم أتباع المنظّر المتشدد سيد قطب، الذى ألهمت أيديولوجيته تنظيم «القاعدة» وحركات إرهابية أخرى لاحقًا.
وكغيره من قادة «الإخوان» فى جيله، تعرف محمود عزت على سيد قطب بشكل مباشر قبل عام ١٩٦٦، ورغم أن «عزت» يُقلل من شأن الجوانب الأكثر تطرفًا فى كتابات «قطب»، إلا أنه ورفاقه «القطبيين» كانوا يتبنون دعوة سيد قطب وأيديولوجيته.
وحتى ثورة يناير ٢٠١١، كان «القطبيون» ينظرون إليها ضمن سعى «الإخوان» إلى السلطة كهدف طويل الأمد، وعملوا خلال تلك الفترة على بناء تنظيم متماسك أيديولوجيًا من خلال تجنيد أكثر الأتباع إخلاصًا، وإعدادهم لتولى السلطة عندما يحين الوقت المناسب.
وحسب الدراسة، عمد فصيل «القطبيين» المتشدد، بقيادة محمود عزت، لتهميش «الإصلاحيين». فعلى سبيل المثال عندما حاول إصلاحيون شباب تأسيس حزب سياسى ذى توجهات إخوانية عام ١٩٩٦، خلافًا لرغبة مكتب الإرشاد التنفيذى، طُردوا من الجماعة. وعندما رفضت مجموعة من كوادر «الإخوان» الشباب فتوى مكتب الإرشاد التى تأمر جميع الأعضاء بدعم حزب «الحرية والعدالة» الناشئ فى مارس ٢٠١١، تم استبعادهم أيضًا.
وأشارت الدراسة إلى تبنى «القطبيين» استراتيجية سياسية أكثر عدوانية، فى السنوات التى أعقبت تنحى الرئيس الراحل محمد حسنى مبارك، وأدى تشددهم إلى تحول الخلافات الداخلية فى الجماعة لانقسامات حادة.
وفى منتصف فترة رئاسة الإخوانى محمد مرسى، ظهرت توترات جديدة داخل الجماعة، خاصة بعد قرارات لـ«مرسى» أشعلت غضبًا شعبيًا، وحينها حشد مكتب الإرشاد أعضاءه أمام القصر الرئاسى، فى ٥ ديسمبر ٢٠١٢، وكان هذا أحد أكثر قرارات «الإخوان» ضررًا، إذ أشعل فتيل اشتباكات عنيفة بين الجماعة والمتظاهرين المناهضين للرئيس الإخوانى، أسفرت عن مقتل ١٠ أشخاص.
وأصبح هجوم «الإخوان» على المتظاهرين سببًا كبيرًا فى خروج احتجاجات ضد رئاسة «مرسى»، قبل أن يستجيب الجيش للاحتجاجات المتصاعدة بإزاحته من السلطة، فى ٣ يوليو ٢٠١٣.







