لدينا عشرات ومئات من الشخصيات المؤثرة
اختيار شخصية مصرية مؤثرة وفاعلة فى كل دورة من دورات معرض القاهرة الدولى للكتاب فكرة جميلة وجيدة، فالهدف منها تسليط الضوء على شخصية لها منجز كبير فى مجال من المجالات، واستفاد المجتمع من ذلك المنجز وتأثر بما قدمته إيجابيًا عبر حياتها وتاريخها المهنى.
شخصية معرض الكتاب المختارة يتم التذكير بها أيضًا لتكون قدوة للشباب، وللأجيال التواقة لوجود مثل يُحتذى به، خصوصًا مع شح وندرة القدوة الإيجابية فى زماننا هذا، لذلك فالاختيار هنا لا يكون بمثابة سد خانة، ولا من قبيل ملء الفراغ بل هو مهم أن يتأتى على الوجه الأكثر إيجابية لتلبية حاجة وضرورة بالنسبة للشباب وصغار السن تحديدًا.
لا نقاش فى أن نجيب محفوظ يستحق أن يكون شخصية المعرض هذا العام، فالرجل، رحمه الله، كان أديبًا عظيمًا وهو قدوة بالفعل، خصوصًا فى الدأب والمثابرة على الكتابة، ويستحق أن يُحتذى به ولكن يتبقى السؤال: وماذا عن المعرض القادم ومعارض السنوات القادمة؟
لماذا لا تكون هناك قاعدة بيانات مدروسة ودقيقة، تضمن عددًا كبيرًا من الشخصيات المؤثرة مجتمعيًا فى مجالات مختلفة، تكون بمثابة مرشد للقائمين على المعرض عند اختيارهم لشخصية المعرض كل عام، فربما غاب عنهم العديد من الأسماء التى يجب أن يكرسها المعرض كشخصية محورية لأنشطته خلال أيام عمله فى كل عام.
يتبادر ذلك إلى الذهن بمناسبة المؤتمر الذى عقدته مكتبة الإسكندرية تكريمًا للدكتور مراد وهبة، فرغم أنه تم اعتماد نجيب محفوظ شخصية معرض الكتاب هذا العام وما صاحب ذلك من نقاش بين مؤيد ومتحمس ومعارض ليس ارتكازًا لرفض نجيب محفوظ ومنجزه ولكن استنادًا إلى فكرة لا يجب تكريس المُكرس فعلًا، ومع كل ما أثير من كلام، فإن فكرة ضرورة وجود قاعدة بيانات موسعة يتم من خلالها اختيار شخصية معرض الكتاب، تبدو فكرة تستحق الاهتمام، فما أثير خلال المؤتمر من أفكار تتعلق بواحد من أهم المؤثرين فى الفكر المصرى المعاصر على مدى سنوات طويلة، يجعل قاعدة البيانات وسيلة مهمة فى اختيار شخصية المعرض، فمراد وهبة عمل خلال مؤلفاته على تعميق فكر الاستنارة، وواجه الجمود المعرفى والمرجعيات القديمة المتخلفة التى أنتجت موجات متتالية من الظلامية الفكرية التى عانى المجتمع وما زال يعانى منها ويدفع بسببها أثمانًا باهظة من أرواح ودماء أبنائه.
لماذا لا تكون هناك قاعدة بيانات تضم عشرات بل مئات من الشخصيات المؤثرة التى يتم من خلالها اختيار شخصية معرض الكتاب مثل مراد وهبة وعبدالرحمن بدوى وزكى نجيب محمود ومصطفى مشرفة ولويس عوض وسميرة موسى ورشدى سعيد ونبوية موسى ومحمد مندور وأسماء أخرى كثيرة لا يتسع المجال لذكرها بكاملها، وتوضع تحت مجهر البحث والنقاش والتأمل خلال معرض الكتاب لكى تتعرف عليها الأجيال الجديدة، وتتفهم أفكارها وما قدمته من خلالها لتقدم المجتمع. قاعدة البيانات يجب أن تضم كل الشخصيات المؤثرة فى كل المجالات، فلا يمكن أن تختار شخصية العام لجنة مصغرة أو مكبرة وفقًا للآراء الشخصية، أو الذاكرة التى بلا شك سوف تنسى العديد من الأسماء، مهما كانت قوية عند صاحبها، فما نحتاجه قاعدة بيانات بها كل الشخصيات المؤثرة خلال القرن الماضى وحتى نهاية الربع الأول من القرن الحالى، وتكون هذه القائمة بين أيدى القائمين على المعرض.
الملايين التى تؤم معرض الكتاب كل عام تكون من مختلف المشارب ويتباين مستواها التعليمى والثقافى، والمعرض بالنسبة لها فرصة كبيرة، كى تعرف ما لا تعرفه، وندوات المعرض وحلقاته النقاشية بكل تنوعها، وما يدور فيها، هى وسيلة معرفية مهمة للكثيرين، وشخصية العام عادة ينولها بعض من هذه الندوات المتناثرة فى أروقة المعرض هنا وهناك.
وبالمناسبة.. لماذا لا تكون للمعرض شخصيتان كل عام وليست شخصية واحدة؟. نحن لدينا الكثير والكثير من أولئك الذين «رموا الكلمة فى حضن الضلمة ليطلع نور» كما قال الشاعر «أحمد فؤاد نجم».







