السبت 07 فبراير 2026
المحرر العام
محمد الباز

صدى المعرض

ناشرون عرب وأجانب يرحبون بـ «تبادل الملكية الفكرية»: «جاهزون لاستيراد الإبداع المصرى»

حرف

- معرض الكتاب يعكس حضارة مصر ذات التاريخ العريق

- الثقافة ليست فقط فى الكتب بل مرتبطة بالسلوك البشرى

دفع الحضور اللافت للناشرين العرب والأجانب فى الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولى للكتاب، الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذى للمعرض، لتدشين مبادرة لتبادل حقوق الملكية الفكرية بالتعاون مع مشروع «كايرو كولينج» الذى أسسه الناشر شريف بكر، مدير دار العربى قبل سنوات.

وجاءت هذه الخطوة فى سبيل تعزيز جسور التواصل بين دور النشر المصرية والعربية والعالمية، وفتح آفاق جديدة للتعاون الثقافى، وبما يثرى معرض القاهرة الدولى للكتاب.

وخلال زيارتهم إلى مصر، جال عدد من الناشرين الأجانب المشاركين بين الأهرامات والمتحف الكبير قبل أن يصلوا إلى المعرض، حيث أبدوا انبهارهم بالحضور الجماهيرى الضخم والإقبال غير المسبوق من القراء. 

وفى السياق، التقت «حرف» ببعض المشاركين فى المعرض للحديث عن فوائد مبادرة حقوق الملكية الفكرية، وانطباعاتهم عن معرض الكتاب. 

شريف بكر: تقوية القوى الناعمة المصرية

قال شريف بكر، مؤسس مبادرة «كايرو كولينج»، إن جزءًا مهمًا من أهداف المبادرة لا يقتصر على بيع حقوق الكتب واستفادة الناشر ماديًا، بل يمتد إلى نشر الأدب العربى خارج مصر، باعتباره إحدى أدوات القوى الناعمة التى يمكن أن تنتشر فى أنحاء العالم. 

وأضاف «بكر» أن الفائدة الاقتصادية أيضًا حاضرة، إذ يندرج هذا النشاط تحت ما يُعرف بـ«اقتصاديات المعرفة»، بما يعنى أن حدثًا كهذا يحقق مكسبًا اقتصاديًا كبيرًا لمصر.

وتابع أن المبادرة شهدت حضور جيفانشا، رئيسة الاتحاد الدولى للناشرين، التى روت تجربتها قادمة من بلد صغير مثل جورجيا، حين كانت ضيف شرف فى معرض فرانكفورت، ما وضع بلادها على الخريطة العالمية وزاد من معدلات السياحة بنسبة ٤٠٪.

وذكر أن زيارة الناشرين الأجانب معرض القاهرة الدولى للكتاب، إلى جانب جولتهم فى الأماكن الأثرية مثل الأهرامات والمتحف الكبير، أسهمت فى كتابة مقالات وانطباعات عن مصر، ما يمنح الزيارة حضورًا معرفيًا عالميًا ويشجع الكثيرين على القدوم لرؤية هذه العظمة عن قرب.

وأشار إلى أن هؤلاء الناشرين أبدوا انبهارهم بالحضور الجماهيرى الكثيف فى المعرض، حتى إن أحدهم قال له إن الأهرامات ومعرض الكتاب هما أكثر ما رآه فى حياته حجمًا وجمالًا.

نيفين التهامى: تعزيز حضور الثقافة العربية عالميًا

صرّحت نيفين التهامى، عضو مجلس اتحاد الناشرين المصريين وعضو البرنامج المهنى بمعرض الكتاب، بأن فكرة المبادرة انطلقت منذ الاجتماع الأول للجنة هذا العام، مبينة أنها شاركت فى تنفيذها إلى جانب الدكتور أحمد مجاهد، وفاطيما عباس، والناشر شريف بكر.

وقالت نيفين التهامى: «اقترح الدكتور أحمد مجاهد إنشاء مركز لتبادل الحقوق داخل معرض القاهرة الدولى للكتاب، إذ لا يُعقل أن يكون المعرض الأكبر فى الشرق الأوسط والثانى عالميًا بلا منصة منظمة لهذا الغرض، خاصة أن البرنامج كان يستضيف ناشرين أجانب للتواصل مع المصريين بشكل غير منظم على مدار السنوات الماضية».

وأضافت: «تساءلنا: لماذا لا نُحوّل هذا التواصل إلى برنامج رسمى لتبادل الحقوق؟ ومن هنا بدأت المبادرة، وشرعنا جميعًا فى العمل عليها، وكان لى شرف متابعة تفاصيلها مع الدكتور مجاهد والأستاذة فاطيما عباس».

وأكملت: «بعد شهور من التخطيط والعمل، أصبحت الفكرة واقعًا ملموسًا، حيث نرى اليوم الناشرين يتواصلون ويتبادلون الخبرات. المبادرة لا تقتصر على شراء الحقوق، بل تشمل أيضًا بيعها وتعزيز حضور الثقافة العربية عالميًا، بما يدعم الناشرين الشباب فى الخارج لنقل الثقافة العربية». واختتمت حديثها قائلة: «هذه هى السنة الأولى للمبادرة، ونأمل أن تكون الدورة المقبلة أكبر وأوسع بإذن الله».

فاطيما عباس: ترجمة أكبر قدر من الكتب المصرية

قالت فاطيما عباس، مسئولة برنامج «كايرو كولينج»، إن فكرة المشروع تعود إلى الناشر شريف بكر منذ البداية، حيث أتاح معرض القاهرة الدولى للكتاب هذا العام خدمة تبادل حقوق الكتب بين الناشرين المصريين والأجانب، ما وفر الكثير من الجهد والوقت، خاصة أن الناشر الأجنبى أصبح قادرًا على الاطلاع على مختلف الإصدارات. وأضافت فاطيما عباس أن الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذى للمعرض، هو صاحب فكرة إطلاق المبادرة هذا العام، متوجهة بالشكر لإدارة المعرض والهيئة واتحاد الناشرين المصريين لدعمهم، إذ قاموا بتوفير الدعاية اللازمة وتجهيز المكان المخصص للقاءات داخل المعرض، مضيفة: «استقبلنا بالفعل عددًا كبيرًا من الناشرين الأجانب من دول مختلفة لتبادل حقوق الكتب معهم».

وعن رؤيتها لانعكاس المشروع على مستقبل الترجمة، قالت: «الناشرون الأجانب لديهم اهتمام كبير بالثقافة العربية والإصدارات المصرية على وجه الخصوص، ومعرض القاهرة الدولى للكتاب هو الأكبر والأهم فى المنطقة العربية، والأهم من حيث عدد الزوار، إذ تجاوزنا العام الماضى خمسة ملايين زائر، وهو رقم يوازى تعداد بعض الدول».

وتابعت: «وفرنا للناشرين قائمة بالعناوين المتاحة بعد زيارتهم المعرض، ليتم التواصل بشأنها ومحاولة ترجمة أكبر قدر ممكن من الكتب المصرية، سواء للأطفال أو الناشئة أو الكبار».

اليونانى نستوراس باولاكوس: ترجمنا منجز نجيب محفوظ

شكر الناشر اليونانى، نستوراس باولاكوس، هيئة معرض القاهرة الدولى للكتاب على دعوتهم وإتاحة الفرصة لاستكشاف النشر العربى. وقال «باولاكوس»: «لدىّ خبرة واسعة فى مجال حقوق الملكية الفكرية بحكم مشاركتى فى العديد من المعارض العالمية، وأنا مهتم جدًا بالأدب العربى وكتب الخيال العلمى، واشتريت بالفعل حقوق نشر العديد من الأعمال العربية ونشرتها فى السوق اليونانية التى تُبدى اهتمامًا كبيرًا بالكتب العربية». وأضاف مدير دار نشر «بوكاكوف»: «سعدت بوجودى هنا ضمن ضيوف الشرف، فهذا المعرض هو الأكبر الذى رأيته عربيًا، وأنا منبهر بهذا الزحام على الكتب. لم أتوقع أقل من ذلك فى الحقيقة. لدىّ علاقة وثيقة مع شريف بكر وفاطيما عباس، وسعيد لأننى وجدت العالم العربى كله حاضرًا هنا، حيث يمكن للناشر أن يبرم اتفاقيات حقوق». وعن أبرز الأعمال التى ترجمها من العربية إلى اليونانية، قال «باولاكوس»: «أهم من ترجمنا له هو الكاتب المصرى الكبير نجيب محفوظ، إذ نُقلت معظم أعماله إلى اليونانية، وهو ليس الوحيد لكنه الأهم. كما ترجمنا للكاتبة مى خالد أربعة كتب، وهناك أسماء أخرى كثيرة تمت ترجمة أعمال فردية لهم».

الإيطالية إينريكا باتيستا: إدارة المعرض قدمت كل التسهيلات

كشفت الناشرة الإيطالية، إينريكا باتيستا، عن أنها تقيم فى جنوب صقلية، وهذه ليست زيارتها الأولى لمعرض القاهرة الدولى للكتاب، مبينة أنها حضرت هذا العام ضمن فعاليات مبادرة كايرو كولينج، معتبرة إياها فكرة رائعة تقوم على تعزيز التواصل بين الناشرين ودور النشر المصرية. 

وقالت إينريكا باتيستا إن معرض القاهرة قديمًا قبلة حقيقية للأجانب، لأنه يجمع الناشرين من مختلف أنحاء العالم العربى، إلى جانب المحاضرات والندوات المميزة التى تُقام فيه.

وأضافت: «بالتأكيد هناك تأثير كبير لهذه المبادرة على حركة الترجمة والنشر وتبادل الحقوق. بالنسبة لى، المقارنة مختلفة لأننى أنشر للأطفال فى الدار التى أملكها، وأنا مهتمة جدًا بكتب الأطفال، ووجدت هنا دعمًا كبيرًا للتواصل مع الناشرين، وهو أمر عظيم يسهل علينا الكثير».

وعن أبرز الأعمال التى ترجمتها إلى الإيطالية، قالت إينريكا باتيستا: «قمنا بترجمة العديد من أعمال نجيب محفوظ، إلى جانب عدد من الكتب الجديدة الموجهة للأطفال. أنا أنظر إلى الكتاب نفسه بغض النظر عن اسم المؤلف، لكن لا بد من البحث كثيرًا هنا، لأن دور النشر عديدة جدًا. 

الماليزى كيريدارين جويكومار: لم أرَ فى حياتى هذا العدد من الناشرين

قال الناشر الماليزى كيريدارين جويكومار إنه جاء من ماليزيا إلى معرض القاهرة الدولى للكتاب، وحين رأى هذا الحشد الكبير من الناس والقراء شعر بسعادة بالغة، معتبرًا أن الاهتمام الذى يوليه الجمهور للقراءة يبعث على الفخر، وأن وجود هذا العدد الضخم من الناشرين فى معرض واحد تجربة يراها لأول مرة رغم زيارته العديد من المعارض حول العالم.

وأضاف «جويكومار» أن الزحام الكبير داخل المعرض لم يمنع من وجود تنظيم عالٍ وحيوية لافتة، إلى جانب حركة بيع وشراء مدهشة لا تُرى فى أى مكان آخر.

وأردف قائلًا إنه سعيد جدًا بهذه الزيارة لمصر التى غيّرت الكثير من رؤيته لهذا البلد الكبير، مشيرًا إلى أنه ازداد اهتمامًا بالترجمة بعد ما شاهده من تنظيم وحيوية وحركة لا تتوقف داخل المعرض.

وكشف أنه رغم زيارته معارض كثيرة، فإن هذه التجربة مختلفة وجاءت فى وقتها، معتبرًا أن كل ما رآه يمثل حافزًا قويًا للتعامل مع السوق المصرية ونقل العديد من الكتب إلى لغات بلاده، ليقرأها الناس هناك ويعرفوا المزيد عن مصر.