الجمعة 16 يناير 2026
المحرر العام
محمد الباز

انفراد

كنز أدبى.. رسائل خاصة من الكبار إلى الكبار

حرف

- محمد فرحات صاحب الاكتشاف: تكشف هل كانت شخصياتهم مرنة أم جافة أم صدامية

- نجيب محفوظ كان يخاطب السلطة بأسلوب لطيف وذكى

- الخطابات تكشف الكثير من الخصوصيات سواء كانت مجتمعية أو سياسية

- فرحات: بعض الوثائق قد تدفعك أنت نفسك إلى التفكير فى رواية جديدة

- الوثائق والخطابات تكشف جانبًا جديدًا من ملامح الحياة الأدبية والثقافية فى مصر

- الكاتب محمد فرحات حصل على الخطابات والوثائق أثناء انشغاله بكتابة رواية جديدة

خلف كل كتابة تاريخية أو اجتماعية تقف رحلة بحث مضنية، إذ لا يفى الفضاء الإلكترونى وحده بالإجابة الشاملة عن أسئلة الماضى، لتظل الكتب والمخطوطات والوثائق ملاذًا آمنًا للباحثين بما تحمله من دقة فى تسجيل الأحداث. 

وأحيانًا، تكشف عمليات اقتناء الكتب عن كنوز صغيرة غير متوقعة؛ مثل رسائل شخصية بين الأدباء، ووثائق عضوية فى أندية ثقافية، أو صور نادرة تضىء جوانب من تاريخ مصر.

من هنا، وأثناء انشغاله بكتابة رواية جديدة، عثر الكاتب والروائى محمد فرحات على مجموعة من الخطابات والوثائق التى تمثل قيمة استثنائية؛ منها ترشيح توفيق الحكيم ليحيى حقى لعضوية مجمع اللغة العربية، ورسالة نجيب محفوظ إلى مأمور القسم يخبره فيها بموعد ندوة، ورسالة الدكتور الطاهر مكى إلى الناقد فؤاد دوارة، وغيرها من الوثائق التى تكشف عن ملامح الحياة الأدبية والثقافية فى مصر، وتنشرها «حرف» فى السطور التالية.

محمد فرحات صاحب الاكتشاف: تكشف هل كانت شخصياتهم مرنة أم جافة أم صدامية

قال الكاتب والروائى محمد فرحات إن بعض الوثائق التى يعثر عليها يحتفظ بها لنفسه، بينما يعطى البعض الآخر لمن يحتاج إليها، خاصة إذا كان يعمل على مشروع محدد. 

وأضاف: «على سبيل المثال، كانت لدى مجموعة صور أصلية للشاعر الإيطالى دانتى أليجييرى، وكان المشروع كله قائمًا على صور توثق لوحات ومجسمات فنية تجسد (الكوميديا الإلهية) بأجزائها الثلاثة: الجحيم، المطهر، والنعيم، وأعطيتها لصديق يعمل على هذا المشروع ليستفيد منها، ولم يكن لدى أى مانع فى منحه إياها لمساعدته».

وتابع «فرحات» قائلًا: «هناك مواد أخرى تفيدنى أنا شخصيًا وأعمل بها. ففكرة الرواية قد تتشكل أحيانًا من خلال هذه المستندات نفسها، وتأتى نتيجة البحث وراء الفكرة الأصلية للرواية، أنا أبحث عن معلومات حقيقية؛ وكما قلت سابقًا، أنا لا أقرأ التاريخ بقدر ما أبحث عنه. ومن طرق البحث عن التاريخ: الوسائط، الخطابات، والصور. وهذا النوع من التاريخ، وإن كان غير مباشر، فإنه تاريخ حقيقى».

وعن دلالات الخطابات والصور، قال «فرحات»: «الصورة أو الخطاب قد يكشف حقيقة كاملة. فالخطاب الذى رأيناه لنجيب محفوظ، على سبيل المثال، يعبّر عن صاحبه بوضوح، لم أقرأ رأيًا عنه فى كتاب، ولم ينقله لى مؤلف آخر، بل رأيته بعينى».

وأضاف: «تبدأ هذه الخطابات فى كشف الكثير من الخصوصيات، سواء كانت مجتمعية أو سياسية أو شخصية. شخصية الكاتب، هل هى مرنة أم جافة أم صدامية، كل ذلك يظهر من خلال لغته».

وتابع: «فى خطاب نجيب محفوظ رأينا شخصية مرنة جدًا؛ مرنة فى تعامله مع السلطة، ومرنة كذلك مع زملائه الأدباء. كان يحاول أن يصنع حالة من التأمين لأصدقائه الأدباء الذين أرادوا الاجتماع، وذلك من خلال مخاطبة السلطة بأسلوب لطيف وذكى. لذلك فهو نموذج للشخصية غير الصدامية، فى المقابل، هناك أدباء صداميون لا يستطيعون كتابة مثل هذه الخطابات».

وخلص «فرحات» إلى أن «هذه الخطابات والوثائق تكشف حقائق عن التاريخ. وأى شخص يكتب فى موضوع له امتداد زمنى لا بد أن يبحث فى الوثائق والمستندات والصور، لا فى الكتب وحدها ولا فى التاريخ المدوّن فقط».

وكشف عن أهم الوثائق التى حصل عليها قائلًا: «بداية تشكل لى الوثائق معنيين؛ أولهما أنها ذات أهمية تاريخية، والثانى أنها ذات قيمة شخصية كبيرة بالنسبة لى. أما عن أهم الوثائق فأذكر أنه فى أحد الأيام اشتريت من أحد التجار صندوقًا كبيرًا مليئًا بالصور، يزيد عددها على ألف صورة.

وعندما فتحت الصندوق اكتشفت أن هذه الصور كلها تعود لامرأة واحدة، كانت منذ طفولتها مهووسة بتوثيق حياتها بالصور؛ صور من المرحلة الابتدائية، ثم الإعدادية، ثم الثانوية، كلها بالأبيض والأسود، ثم صور سفرها إلى إنجلترا لدراسة الطب، ثم صور ملوّنة وغيرها».

وتابع: «هذه السيدة تزوجت مرة وأنجبت طفلًا وكتبت على الصور الحب الحقيقى، ثم تزوجت مرة أخرى وكتبت آخر حب، ثم تزوجت مرة ثالثة وكتبت آخر حب. هذه الحياة كاملة، بصورها وأماكنها وأزمنتها المختلفة، كانت بالنسبة لى مصيرًا إبداعيًا. قد لا تكون ذات قيمة تاريخية عامة، لكنها بالنسبة لى كنز حقيقى. حياتها الموثقة بالصور كانت كنزًا إبداعيًا خالصًا».

وأكمل: «هذا يؤكد أن بعض الوثائق قد تدفعك أنت نفسك إلى التفكير فى رواية جديدة. فالفكرة قد تأتى من صورة، أو من منظر، أو من موقف واقعى شاهدته بعينك. هذه الرواية مثلًا انطلقت فكرتها من مشهد حقيقى رأيته عام ٢٠١٣، ولم تصدر إلا عام ٢٠٢٥».

وعن مصير هذه الوثائق بعد انتهائه منها، قال محمد فرحات: «أنا لست شخصًا اكتنازيًا، فكل الوثائق والمستندات والصور التى أجمعها يكون مصيرها واحدًا من ثلاثة: إما أن أحتاج إليها فأحتفظ بها، وهذا جزء محدود، وإما أن أستخدمها فى عملى كمراجع، وإما أن أعطيها لمن يحتاج إليها أو أعيد بيعها. فهذه الأشياء ليست رخيصة، وقد أشترى مادة معينة، أستفيد منها، ثم أعيد بيعها مرة أخرى».

وقال إن هناك «وثائق تدفعنى للبحث، فمثلًا حين ذكرت لك صور السيدة التى وثقت عمرها بالصور، وجدت صورة تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضى. ما لفت انتباهى فيها هو الشياكة الشديدة؛ شياكة الملابس للبنات والأولاد، جمال الأماكن، أناقة الشوارع والبيوت. كل ذلك جعلنى أتساءل: كيف كانت حياة هؤلاء الناس؟ كيف كان المجتمع؟ كيف كان التعليم؟ وكيف كانت العلاقات بينهم؟».

وتابع قائلًا: «بالعودة إلى خطابات نجيب محفوظ فى الستينيات، يتضح أنه كان شخصية عامة مرموقة وموقرة، اجتماعيًا ومؤسسيًا. فقد كان محل تقدير القراء والأدباء والدولة على حد سواء، بدليل توليه منصب مدير إدارة المصنفات الفنية. وعليه، فإن القول بأنه كان مهمشًا قبل حصوله على نوبل قول غير صحيح. فالخطابات تثبت أنه كان كبير الكُتّاب، ومرجعهم، والمتحدث باسمهم أمام الدولة، وغطاءً لهم ووسيطًا بينهم وبين المؤسسة».

توفيق الحكيم: يحيى حقى يستحق عضوية المجمع اللغوى

نرشح لعضوية مجمع اللغة العربية الأستاذ يحيى حقى لما له من مكانة مرموقة فى حياتنا الأدبية، فضلًا عن اهتمامه بقضايا اللغة.

تشهد بذلك مقالاته القيمة وملاحظاته الدقيقة التى نشرها تعليقًا على المعجم الوسيط الذى أصدره المجمع ما يجعل منه عنصرًا مهمًا من العناصر التى تفيد المجمع..

توفيق الحكيم

ولـ«فؤاد دوارة»: سلم لى على رفاق «ركن بنزو»

فؤاد دوارة

عزيزى الأستاذ فؤاد دوارة

أطيب التحية

وشكرًا على اهتمامك بالسؤال عن نتيجة امتحان إسماعيل وعلى الله حسن الختام.. ولعل بداية امتحان الدور الثانى تبدأ فى أواخر سبتمبر حتى نكون جميعًا فى القاهرة بإذن الله..

الدكتور حسين فوزى لم يظهر إلا بعد سفرك بأسبوع تقريبًا، وقد بلغته سلامك لما بلغته..

كذلك الأستاذ تيمور وكافة الأدباء والأصدقاء من المرابطين فى ركن «بنزو».

وأكرر لك الشكر والتحية مع أجمل الأمنيات

توفيق الحكيم- ١٢ أغسطس ١٩٦٨

 

نجيب محفوظ لـ«مأمور عابدين»: ندوة أسبوعية فى «كازينو أوبرا»

السيد المحترم مأمور قسم عابدين

تحية طيبة وبعد

أتشرف بإخبار سيادتكم أن مجموعة من الزملاء الأدباء قرروا أن يجتمعوا صباح كل جمعة فى كازينو أوبرا ما بين الساعة العاشرة صباحًا والثانية بعد الظهر للمناقشات الأدبية، وقد رأينا إخطار سيادتكم للتفضل بإجراء اللازم الذى يقتضيه القانون العام.

وتفضلوا بقبول وافر الاحترام.

نجيب محفوظ- ٢ مارس ١٩٦٢

 

يحيى حقى لـ«أمينة السعيد»: لا تسخرى من هموم الناس!

إلى السيدة المبجلة أمينة السعيد

بدار الهلال بالقاهرة

إننى معجب بإجاباتك فى باب «اسألونى» فى «المصور» ولكن عندى ملاحظة بسيطة أود أن أعرضها عليك وأرجو ألا يضيق لها صدرك، إن السائلين يشكون لك همومهم ومشاكلهم كأنهم يلوزون بك، وحديثهم إليك كالاعتراف، فما معنى هذه الرسوم الكاريكاتورية التى تصور مشكلهم فى هزء وسخرية، أو على الأقل بنوع من المزاح، قد يكون الضحك أحسن علاج لكثير من هذه المشاكل ولكن لا أظن أنه يجمل بك وأنت على كرسى الاعتراف أن تهزأى بقاصديك ولا أعتقد أن هذه الرسوم تعجب أصحابها إلا أنها من أجل تسلية بقية القراء وهذه أدهى وأمر، إذ لا يجمل بك أيضًا أن تنتزعى من مشاكل قاصديك مادة لتسلية الجمهور.

وليخيل إلى فكرة أن هذه الرسوم من وضع قسم الرسوم ولا تعرض عليك مقدمًا ولكن تطلعين عليها فيما بعد وتقبلين هذا الأمر الواقع، وهذا ما لا أوده لك.

وتقبلى خالص الاحترام

يحيى حقى بوزارة الخارجية القاهرة فى ٢٧ أغسطس ١٩٥٤

لويس عوض يحتفل بخمسينية «أديب نوبل»

يسر أهرام الجمعة أن تدعو سيادتكم لحفلة الشاى التى سنقيمها للكاتب الكبير نجيب محفوظ باسم الأدباء، يوم الخميس الموافق ١٣ ديسمبر ١٩٦٢ فى الساعة الخامسة مساء، بنادى جريدة الأهرام ٦ ش شامبليون القاهرة احتفالًا ببلوغه سن الخمسين واعترافًا بفضله على الأدب العربى الحديث.

لويس عوض

الطاهر أحمد مكى لـ«يحيى حقى»: أنا مبتلى بطريقتى فى الكتابة!

سيدى الأستاذ الجليل يحيى حقى

رئيس تحرير المجلة

أصدق التحية وبعد

مرفق مقالى عن تبسيط اللغة العربية للأجانب، أرجو ألا يروعك منه حجم صفحاته فأنا مبتلى بطريقة فى الكتابة تريح عين القارئ وترهق جيب الكاتب لكن لا حيلة لى فيها

ولعلى به أكون قد أسهمت بشىء ينفع أمتنا ويخدم لغتها.

مع صادق شكرى وعميق تقديرى

المخلص الطاهر أحمد مكى ١ مايو ١٩٦٦

رمسيس نجيب: أنفقت 600 جنيه على دعاية «شباب امرأة»

السيد المحترم الأستاذ يحيى حقى

المندوب الرسمى لمهرجان كان السينمائى

بعد التحية

تعلمون سيادتكم أن مراقبة النقد فى مصر رخصت لى مبلغ خمسمائة جنيه مصرى بالفرنك الفرنسى لتغطية مختلف مصاريف الدعاية لفيلم «شباب امرأة» المعروض فى المهرجان، مع تعهدى بتقديم المستندات التى تثبت أوجه الصرف..

وقد بلغت قيمة هذه المصاريف حوالى ستمائة جنيه مصرى وفقًا للمستندات التى تحت يدى، وبذلك يكون المبلغ الذى أستحق صرفه زاد على المرخص به بمبلغ مائة جنيه مصرى مطلوب سداده فورًا لمستحقيه..

فأرجو التكرم بصرف هذا المبلغ من حساب المبلغ المعتمد للدعاية للفيلم لتغطية هذا الفرق.

وتفضلوا بقبول وافر الاحترام

رمسيس فى ٢٦ أبريل ١٩٥٦

وفى خطاب ثالث عن بيرم التونسى: «أكثر منا مصريةً»

إن كان بيرم التونسى من أصل تونسى فمن العجيب أن يتقمص روح الشعب المصرى على نحو يندر أن تجده فى مصرى صميم، فإما أن تكون روح مصر من القوة بحيث تطبع بطابعها الخالد من يأتى إليها ويعيش فيها بحب صادق عميق، وإما أن يكون بيرم التونيس من أولئك الموهوبين الذين تنعكس فى قلوبهم صورة الشعب الذى يجتذبهم، وما من شك أن بيرم قد جمع فى أدبه بين الأمرين..

توفيق الحكيم

لـ«فؤاد دوارة»: مقالى الجديد عن أسطورة عربية إسبانية

عزيزى الأستاذ الفاضل فؤاد دوارة

سكرتير تحرير المجلة

أصدق التحية وأطيبها وبعد

فكم أتمنى مخلصًا لو أن أيديكم وقعت على الجزء الثانى من مقالى كسيلة عربية مسلمة «يقدسها المسيحيون الإسبان» والذى نشر الجزء الأول منه فى عدد المجلة رقم ٥٣ لأنى لم أحتفظ له بأصل، فضلًا عن أنه أسطورة عربية إسبانية طيبة، رجعت للحصول عليها وتجميع أجزائها إلى مراجع عسيرة متعددة، من العصور الوسطى فى اللغتين العربية والإسبانية..

ويسرنى أن أرسل لسيادتكم رفق خطابى هذا مقالًا آخر رجاء نشره ما بدا لكم ذلك مناسبًا.

وتفضلوا بقبول عظيم تقديرى وخالص شكرى

المخلص الطاهر أحمد مكى أستاذ الحضارة العربية فى جامعة كولومبيا.. بوجوتا

يوسف السباعى: «سى فى» 300 كلمة عن كل كاتب مصرى

السيد الأستاذ فؤاد دوارة.. دار الكتب

فإنه بناء على طلب نادى الكتاب الإفريقى الآسيوى الباكستانى بموافاته ببيانات أبرز كتاب الجمهورية العربية المتحدة تتضمن الآتى:

نبذة عن تاريخ حياتهم

التعريف بأهم أعمالهم الأدبية فى حدود ٣٠٠ إلى ٤٠٠ كلمة

رأت سكرتارية المجلس أن تعهد إلى سيادتكم إعداد البيانات المطلوبة عن الأستاذ توفيق الحكيم باعتبار أن لكم كتابات كثيرة عن سيادته.

رجاء التكرم بموافاة سكرتارية المجلس بهذه الدراسة فى أقرب فرصة ممكنة.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام

السكرتير العام يوسف السباعى- تحريرًا فى ١٩٦١