الجمعة 02 يناير 2026
المحرر العام
محمد الباز

المكرمون يتحدثون.. حوارات «مؤتمر أدباء مصر»: أجمل ما فيه أنه على أرض سيناء

حرف

- التكريم رحلة متجددة نحو اكتشاف أبعاد جديدة للكتابة

- تكريمى فى مؤتمر أدباء مصر يضعنى فى مواجهة هذه المسئولية بشكل أكثر وضوحًا

- أعتبر التكريم تتويجًا لمسيرتى الإبداعية

فى ختام فعاليات مؤتمر أدباء مصر، كرم الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، نخبة من الشخصيات التى أسهمت فى إثراء الحياة الثقافية والفكرية. جاء فى مقدمة المكرمين محافظ شمال سيناء، اللواء د. خالد مجاور، إلى جانب شخصية المؤتمر، الأديب الراحل محمد جبريل، ورئيس المؤتمر، السيناريست مدحت العدل، وأمينه العام، الشاعر عزت إبراهيم.

وشمل التكريم ممثلين عن مختلف الأقاليم؛ من الوجه البحرى الشاعر جابر بسيونى، ومن الوجه القبلى الشاعر ياسر خليل، إضافة إلى الناقد والشاعر محمد على عزب، والدكتورة الناقدة رشا الفوال، والكاتب والناقد أحمد إبراهيم الشريف.

ومنح المؤتمر تكريمًا خاصًا للشاعر إبراهيم حامد، واحتفى بأسماء الراحلين، مثل د. صابر عبدالدايم ود. صلاح الدين فاروق، ومن المحافظة المضيفة العريش، تم تكريم الكاتب والروائى عبدالله السلايمة، والشاعر والباحث حسونة فتحى.

فى السطور التالية، يتحدث عدد من المكرمين لـ«حرف» عن أصداء ذلك التكريم عليهم، معتبرين أنه يمثل اعترافًا بدور الأدباء والمثقفين فى صياغة وجدان المجتمع وتعزيز الهوية الثقافية المصرية.

رشا الفوال: تتويج للالتزام والجدية والوعى

رشا الفوال

أعتز كثيرًا بتكريمى فى مؤتمر أدباء مصر العام، فى دورته السابعة والثلاثين، الذى استضافته مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء، تحت عنوان: الأدب والدراما، الخصوصية الثقافية والمستقبل.

وهى دورة تحمل اسم الكاتب الكبير محمد جبريل، أحد الرموز الأدبية البارزة فى الثقافة المصرية، الذى قدم عبر مسيرته نماذج فنية حافظت على عمقها وصدقها وارتبطت بالإنسان وذاكرة المكان، وهى قيم نحتاج إلى استعادتها وتأكيدها فى واقعنا الثقافى الراهن.

كما أن انعقاد المؤتمر فى مدينة العريش على أرض شمال سيناء أضفى على التكريم دِلالة وطنية وإنسانية عميقة؛ فسيناء ليست مجرد مكان جغرافى، بل هى رمز للصمود التاريخىّ والتنوع الثقافى، واحتضانها لمؤتمر أدباء مصر العام يؤكد إيمان الدولة بدور الثقافة كقوة ناعمة قادرة على تعزيز الانتماء وبناء الوعى، ومواجهة التحديات بالفكر والجمال والمعرفة. 

جاء عنوان المؤتمر معبرًا عن إشكاليات راهنة تشغلنى وتشغل الكثير من المبدعين، خاصة فيما يتعلق بالخصوصية الثقافية فى الأدب والدراما، وكيفية الحفاظ على الهوية فى ظل التحولات المجتمعية المتسارعة والتغيرات التكنولوجية وأنماط الإنتاج الفنى الجديدة، المؤتمر من خلال هذه الإشكاليات يمثل مساحة حقيقية لتبادل الرؤى وطرح التساؤلات والبحث عن آفاق مستقبلية تضمن للأدب والدراما دورهما التنويرى والنقدى.

وجاء هذا التكريم تتويجًا لجهودى الممتدة التى اتسمت بالالتزام والجدية والوعى بقيمة الثقافة، بوصفها ركيزة أساسية لبناء الإنسان، ووسيلة فاعلة لترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز قيم الانتماء والتنوير الجميل أن يأتى هذا التكريم إيمانًا بأهمية الاحتفاء بالنماذج المضيئة التى تُكرّس جهودها لخدمة الإبداع وترسيخ مكانة الثقافة كجسر للتواصل بين الماضى والحاضر. 

وأرى هذا التكريم مسئولية بقدر ما هو تقدير، ودافعًا لمواصلة الاتجاه فى العمل والإبداع بوعى أكبر وإيمان أعمق بدور الكاتب فى مجتمعه وبأهمية أن يظل الأدب صوتًا للتعبير الحر ومرآة صادقة لتحولات الواقع وآمال المستقبل.

أتقدم بخالص الشكر والتقدير لوزارة الثقافة المصرية بقيادة الوزير الدكتور أحمد فؤاد هنو، وللقائمين على مؤتمر أدباء مصر العام بأمانة الكاتب: عزت إبراهيم، ولكل من أسهم فى إنجاح هذه الدورة، متمنية أن يظل الأدب المصرى حاضرًا وفاعلًا ومعبرًا عن تنوعه الثقافى وثرائه، وعن قدرته الدائمة على التجدد والتخطيط للمستقبل من خلال الإنتاج الإبداعى والعمل المؤسسى والمبادرات الثقافية النبيلة.

عبدالله السلايمة: فرصة لتجديد العهد مع القلم

بالنسبة لى، فإن تكريمى فى مؤتمر أدباء مصر العام ليس مجرد لحظة عابرة أو لقب يُضاف إلى مسيرتى الأدبية، بل هو شعور يغمرنى بالاعتراف والامتنان لما بذلته خلال سنوات من السرد والكتابة. 

أشعر وكأن هذا التكريم يضىء على كل كلمة كتبتها، وعلى كل قصة أو رواية حاولت من خلالها فهم الإنسان ومحيطه، وعلى حياتنا اليومية فى شمال سيناء، تلك التفاصيل الصغيرة التى تحمل معانى كبيرة وعمقًا إنسانيًا.

شمال سيناء، وخصوصًا مدينتى «رفح»، كانت وما زالت مصدرًا لا ينضب للإلهام. هنا اكتشفت حكايات الإنسان البسيط: صراعاته وأحلامه، آماله وأحزانه. تعلمت أن الأدب ليس مجرد سرد للأحداث، بل هو توثيق للهوية، ونقل لصوت الإنسان فى بيئته، وإظهار ما يعيشه وما يحلم به. وعندما يُكرّم عملى، أشعر وكأن صوت هذه الأرض وصوت أهلها قد وجد فرصة لأن يُسمع ويُقرأ، وأن صدى حياتهم اليومية يصل إلى كل من يتصفح كتاباتى.

إنّ هذا التكريم يمنح الكاتب طمأنينة نادرة؛ طمأنينة أن ما يُكتب فى العزلة، ويُقال أحيانًا فى الهامش… يجد من يُصغى إليه، ويؤمن بأن الثقافة فعل حياة، وأن الإبداع أحد أشكال المقاومة ضد النسيان والتهميش.

هذا التكريم ليس مجرد تقدير لما كتبت، بل هو حافز مستمر للإبداع والتجدد، ورسالة تقول إن الكتابة المبنية على الواقع المحلى، وعلى التفاصيل الدقيقة للمجتمع والإنسان، لها مكانها فى المشهد الأدبى المصرى المعاصر، ويمكن أن تثرى الأدب الوطنى بصوت صادق وواقعى.

كما يضعنى هذا التكريم أمام مسئولية جديدة: تحدٍ دائم للارتقاء بالكتابة لتصبح أكثر قدرة على نقل تجارب الإنسان والمجتمع، وأن تبقى وفية للمكان، وللروح الإنسانية التى أرغب أن تصل إليها كلماتى.

إنه شعور يجمع بين الامتنان العميق والفخر بمكانة صوتى الأدبى، وبين إحساس بالمسئولية تجاه الكتابة والمجتمع، وهو ما يدفعنى لمواصلة العطاء بكل شغف وإخلاص، لتصبح كلماتى مرآة صادقة للواقع، حاملة آمال الإنسان وهمومه، وموثقة لتجربة بيئية لم يُكتب عنها بعد بما تستحقه من اهتمام واعتبار.

إن هذا التكريم إذًا ليس نهاية طريق، بل بداية جديدة، رحلة متجددة نحو اكتشاف أبعاد جديدة للكتابة، واستكشاف طرق سردية حديثة تمكّننى من نقل حياة الآخرين كما أراها، وبصوت يربط بين المكان والإنسان، بين الخاص والعام، وبين الذاكرة الفردية والجماعية. إنه تأكيد على قدرة الأدب على خلق مساحة للحوار والتواصل، وتحويل تجربة الإنسان المحلى إلى تجربة عالمية، تحمل قيمًا إنسانية سامية، وتجعل من الكتابة وسيلة لفهم الإنسان والارتقاء بالوعى الجمعى.

وفى ختام هذا الاعتراف، أتقدّم بخالص الشكر والامتنان إلى وزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة على رعايتهم الكريمة لهذا التكريم، وإلى أعضاء الأمانة العامة لمؤتمر أدباء مصر على اختيارهم لى، ومنحى هذه اللحظة التى تتوهج فيها الكلمات بالاعتراف والتقدير، لتصبح شهادة على الرحلة التى خطّتها الكتابة بين الواقع والخيال، بين الإنسان ومجتمعه.

وأشعر بأن هذا التكريم هو فرصة لتجديد العهد مع القلم، وللاستمرار فى السعى وراء الحقيقة الإنسانية برؤية صادقة وأمل متجدد، وأن أظل دومًا مخلصًا لمكانى، وللأرض التى شكلتنى، وللناس الذين منحتهم الحياة حكاياتها وتحدياتها، فتصبح كلماتى جسرًا بين الواقع والأدب، وبين القلب والذاكرة.

أحمد إبراهيم الشريف: مسئولية لمواصلة الكتابة عن الإنسان

أنظر عادة إلى الأشياء من زاوية مسئوليتها، لا من زاوية بهجتها العابرة فقط. هكذا رأيت تكريمى فى مؤتمر أدباء مصر فى دورته الحالية، فهو مسئولية جديدة تُضاف إلى ما أحمله أصلًا، ربما لأن هذا التكريم لا يتعلق بكونى كاتبًا فقط، بل بكونى صحفيًا وإعلاميًا منحازًا للثقافة وُمدافِعًا عنها، فى زمن تتراجع فيه الأسئلة العميقة لصالح الضجيج، وتُستبدَل فيه القيم بالسرعة، والمعنى بالانتشار.

هذا التكريم يعيدنى إلى نقطة جوهرية تتعلق بمفهومى للثقافة والكتابة، ولماذا أكتب أصلًا، وما الذى أظنه معنى لما أفعله يومًا بعد يوم، فأنا بوعى أو دونه اخترت الإنسان، اخترت أن أكتب عنه، بوصفه كائنًا هشًا متناقضًا قابلًا للانكسار، لكنه قادر دائمًا على المقاومة، الإنسان فى لحظات ضعفه، وفى محاولاته المتعثرة للفهم، وفى بحثه المستمر عن معنى يبرر وجوده.

ما يحدث للإنسان هو ما يشغلنى، وما يمسه هو ما يدفعنى إلى الكتابة. الكتابة عندى ليست ترفًا، ولا ممارسة ذهنية معزولة عن العالم، بل محاولة لفهم هذا الكائن المُلقَى فى قلب الأسئلة: «سؤال العدل، سؤال الخسارة، سؤال الذاكرة»، وربما لهذا بدت لى الثقافة، دائمًا، مجالًا أخلاقيًا بقدر ما هى مجال جمالى. وعلى العموم الثقافة ليست حشد معلومات، ولا استعراض أسماء، بل هى موقف من العالم، وطريقة فى النظر إلى البشر، وإلى مصائرهم.

حين يُكرم هذا المسار، فإن التكريم لا يخص شخصى وحده، بل يخص الرهان نفسه، أن تظل الثقافة حاضرة فى المجال العام بوصفها ضرورة لا رفاهية، وأن يظل الصحفى الثقافى شاهدًا على ما يحدث فى العمق، لا مجرد ناقل لسطح الأحداث. الدور الذى أحاول أن أكون قادرًا عليه، كما قلت دائمًا، هو أن أكون وسيطًا أمينًا بين الثقافة والناس، بين الفكرة وسياقها الإنسانى، بين النص وحياته خارج الورق.

هذا الدور يفرض واجبًا واضحًا، ألا أفصل بين الكتابة والضمير، ولا بين الخبر والرؤية، ولا بين التحليل والإنسان الذى يقف فى خلفيته، فالصحافة الثقافية، كما أراها، ليست صفحة ثانوية، بل مساحة مقاومة هادئة، تحاول أن تعيد الاعتبار للمعنى فى عالم يميل إلى التبسيط المخل. من هنا تأتى المسئولية، مسئولية ألا أختزل الثقافة فى احتفالياتها، ولا فى نجومها فقط، بل أن أفتح المجال للأسئلة، وللأصوات الجديدة، وللهوامش التى تصنع، فى النهاية، قلب المشهد.

تكريمى فى مؤتمر أدباء مصر يضعنى فى مواجهة هذه المسئولية بشكل أكثر وضوحًا. لم يعد الأمر مجرد اجتهاد شخصى، بل صار التزامًا مضاعفًا، التزامًا تجاه القارئ، وتجاه الكاتب، وتجاه الفكرة نفسها، أن أظل منحازًا للكتابة الجادة، وللنقاش الحقيقى، وللاختلاف بوصفه قيمة، لا تهديدًا، وأن أقاوم، ما استطعت، إغراء التسطيح، وضغط اللحظة، وسهولة العناوين الجاهزة. الكتابة عن الإنسان، بهذه الطريقة، تقتضى تواضعًا دائمًا أمام التجربة، فلا أحد يملك الحقيقة كاملة، ولا نصًا يستطيع أن يدعى الإحاطة، كل ما نملكه هو محاولة صادقة، ورغبة فى الفهم لا فى الإدانة، وربما لهذا أرى أن أهم ما يمنحه لى هذا التكريم هو لحظة مراجعة، مراجعة اللغة، والرؤية، والاختيارات.

ياسر خليل: تأكيد بأن المخلصين لن ينساهم التاريخ

وقع التكريم فى مؤتمر أدباء مصر على النفس، دومًا وقع إيجابى لأى إنسان فى أى مجال يمارسه، خاصة لو جاء ممن أخلص لقضيتهم ومارس معهم نشاطهم.

هنا التكريم من أعضاء الأمانة العامة لمؤتمر مصر ضوء مسلط على المبدع، خاصة أبناء أندية الأدب، الذين لا يسعون سوى لإبداعهم، والحفاظ على الحركة الثقافية فى نطاقهم مخافة اندثارها، فى ظل التطور السريع لوسائل التواصل و«الذكاء الاصطناعى».

التكريم بالنسبة لى وسام على صدرى، وتأكيد أن الحقيقيين والمخلصين لن ينساهم التاريخ، فمن الناحية الإبداعية لى دواوينى الأربعة والكثير لم يُنشر بعد، وعلى الصعيد الإدارى فى أنشطة الأدب، القاصى والدانى يعرف ما قدمته خلال أطول فترة أمانة فى تاريخ المؤتمر العام، فقد كنت عضوًا لمدة ٥ سنوات، وأمينًا عامًا لمدة عامين، ووفقنى الله لتخرج الدورة ٣٦ فارقة فى كل تفاصيلها، من عنوان وكتاب أبحاث وحضور تاريخى فى الافتتاح.

نعم، كنت أفعل مجهودًا كبيرًا محبة للحركة الثقافية، لكن كان لزملائى أعضاء الأمانة رأى آخر، فطرحوا اسمى للتكريم عندما وجدوا إبداعًا أدبيًا وإداريًا، فشكرًا لهم، خاصة الصديق إبراهيم البرديسى، عضو الأمانة عن محافظتى المنيا.

محمد على عزب:  اعتراف بمنجزات ربع قرن من الإبداع

كل الشكر والتحية للقائمين على مؤتمر أدباء مصر على اختيارى للتكريم عن النقاد هذا العام، وأن أُكرم كناقد فهذا تكريم لى كشاعر أيضًَا، لأن النقد والشعر عندى وخصوصًا شعر العامية لا ينفصلان، وإن كان الشاعر كاتبًا مبدعًا للشعر فإن الناقد قارئ مبدع للشعر.

صدر لى خمسة كتب نقدية منها ثلاثة فى نقد شعر العامية، هى «عن تحولات الشعر العامى بين التراث والمعاصرة» وحاصل على جائزة أحمد فؤاد نجم فى النقد عام ٢٠١٦م، وكتابى «الشعر العامى العربى وقضايا الشكل والتدوين والمصطلح» وحصل على جائزة أحمد فؤاد نجم عام ٢٠٢٣م.

والكتاب الثالث الذى صدر لى فى نقد شعر العامية هو «قراءة فى دفتر أحوال حكيم شعر العامية فؤاد قاعود»، وكانت نواة هذا الكتاب بحثا شاركت به فى مؤتمر إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافى عام ٢٠٢٤م، بعد أن أنهيت هذا البحث وجدت أن لدىَّ ما يمكن أن يقال عن فؤاد قاعود، فقلت لنفسى لماذا لا أنطلق من هذا البحث لتأليف كتاب عن شعر فؤاد قاعود وهو يستحق أكثر من ذلك، خاصة أن أعماله لم تأخذ حقها من النقد، وكتابى النقدى الرابع هو «مداخل إلى قضايا شعرية معاصرة» وقد شغل نقد شعر العامية حوالى ثلث مساحة هذا الكتاب.

وكتابى الخامس «أمل دنقل أيقونة الرفض والمفارقة»، كما صدر لى سبعة داوين شعر عامية هى: «أوراق خريف العشق»، و«بعلم الوصول»، و«تشخيص على مسرح مكشوف»، و«ملامح بتكره البراويز»، و«عمرك حلم مش للصيد»، و«لِعْب أجد من الجد»، و«قبضة دم ضغط الدم» و«العصافير اللى هناك»، وحصلت على جائزة مؤسسة دار أخبار اليوم فى ديوان شعر العامية ٢٠١٠م .

٧٠ ٪ من إنتاجى النقدى المطبوع متخصص فى نقد شعر العامية، وتحولاته الجمالية وقضاياه الجوهرية، وإن كنت دخلت النقد من باب الشعر فإننى سعيت إلى قراءة مناهج النقد وتطويع أدواتها فى اختبار النص وفقًا لما تتطلبه بنية وطبيعة النص، أهم ما اكتسبته ممارستى النقدية من الشعر هو قراءة القصائد بحساسية شاعر، لا أفضل النقد على الشعر أو العكس فكلاهما إبداع، فالشعر خلق وممارسة للإبداع عبر الكتابة، والنقد ممارسة للإبداع عبر القراءة، وإن كان النقد يُولد بعد الشعر فإن النقد هو الكاشف عن جماليات الشعر وقوانين إبداعه والمحدد لهويته الجمالية، كل منهما مرتبط بالآخر ارتباطًا لا انفصال فيه .

يسعدنى التكريم فى مؤتمر يضم أدباء مصر مع المبدعين المكرمين هذا العام، فالتكريم تقدير واعتراف بمنجز بدأت فى إصداره منذ أكثر من ربع قرن.

إبراهيم حامد: عهد جديد مع الوطن

حين تأتيك الكلمة من سيناء، لا تكون مجرد تكريم، بل عهدًا جديدًا مع الوطن. وحين يقف الأديب على أرض العريش، فى مؤتمر أدباء مصر «الأدب والدراما.. الخصوصية الثقافية والمستقبل» الذى تقيمه الهيئة العامة لقصور الثقافة، يدرك أن الثقافة هنا ليست احتفالًا عابرًا، بل فعل مقاومة، ورسالة حياة.

إن تكريمى فى هذا المؤتمر أستقبله بامتنان عميق، لا لشخصى وحده، بل للكلمة التى آمنت بها منذ البدايات؛ كلمة تنحاز للإنسان، وتراهن على الوعى، وتؤمن بأن الأدب أحد أهم جسور العبور نحو مستقبل أكثر إنسانية ونقاء؛ فهذا التكريم هو فى جوهره تقدير لدور المثقف، حين يظل وفيًا لضميره، صادقًا مع قضاياه، منحازًا للحلم الجمعى لا للمجد الفردى.

وتكتسب هذه اللحظة معناها الأكبر لأنها تُمنح من سيناء، الأرض التى كتبت تاريخها بالدم والضوء معًا؛ سيناء التى لم تكن يومًا هامشًا، بل قلبًا نابضًا لمصر، وصوتًا عاليًا يقول إن الوعى هو خط الدفاع الأول عن الأوطان؛ أن يُقام مؤتمر الأدباء هنا، فذلك إعلان واضح بأن الكلمة الحرة تسير فى الدرب نفسه مع التضحية، وأن الثقافة شريك أصيل فى حماية الهوية وبناء الإنسان.

رحلتى مع الأدب لم تكن سهلة، لكنها كانت صادقة؛ لم أكتب لأكون حاضرًا فى المشهد، بل ليكون الإنسان حاضرًا فى النص؛ حاولت دائمًا أن ألتقط نبض الشارع، وهموم البسطاء، وأسئلة الروح، وأن أجعل من الكتابة مساحة للصدق لا للادعاء، وللحب لا للضجيج؛ واليوم أشعر بأن هذا التكريم هو اعتراف بأن الطريق، رغم وعورته، كان يستحق السير.

وأتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى أعضاء أمانة المؤتمر؛ والهيئة العامة لقصور الثقافة، وإلى القائمين على مؤتمر أدباء مصر، وإلى كل أدباء مصر الذين يواصلون إشعال شمعة الوعى فى زمن كثيف الظلال؛ كما أخص بالشكر كل من آمن بالكلمة، وساند التجربة، وشارك هذا الحلم منذ خطواته الأولى.

إن هذا التكريم لا أضعه خاتمة لمسار، بل بداية جديدة لمسئولية أكبر؛ مسئولية أن تظل الكلمة يقظة، وأن يظل الأدب منحازًا للحياة، وأن يبقى الوعى هو البوصلة.

تحية لسيناء.. وتحية لمصر.. وتحية للكلمة حين تختار الوطن.

حسونة فتحى: أعظم تقدير يناله الأديب المصرى

قبل المؤتمر طالبت، وتكررت مطالبتى منذ عام ٢٠٠٩، باختيار شمال سيناء عاصمة للثقافة المصرية، حين لحظت بعض المؤشرات لتغيرات ثقافية جذرية محتملة، بعد ظهور جماعات متطرفة صغيرة محدودة، وبعد اكتشاف قوات الأمن أن أفرادًا من المحافظة كانت لهم صلة مباشرة وغير مباشرة بالأحداث الإرهابية التى وقعت فى دهب ونويبع وطابا.

كانت هذه المطالبة أمرًا مُلِحًا، لنتمكن من خلال الفعاليات المترتبة على هذا الاختيار من الحفاظ على ثقافتنا المصرية دينيًا واجتماعيًا، وعلى الخصوصية الثقافية لسيناء بمحافظتيها شمالًا وجنوبًا، حماية لها من أى متغيرات تشكل خطرًا ثقافيًا وأمنيًا، على سيناء ومصر عامة.

كررتُ وعدد من أدباء سيناء هذا المطلب مرارًا، بل وضعته ضمن توصيات مؤتمر أدباء مصر عام ٢٠١٥. وفى عام ٢٠١٩ تم ربط اختيار العاصمة الثقافية باستضافة مؤتمر أدباء مصر، بحيث تكون المحافظة المضيفة عاصمة الثقافة المصرية للعام التالى، وهذا أمر اعترضت عليه حينها، واعتبرته مساومة تقلل من قدر وأهمية ومقومات اختيار عاصمة الثقافة المصرية، وما زلت أرفض وأعارض هذا التوجه، فهو حق لجميع المحافظات دون تكليف أو مساومات.

لذا، إقامة المؤتمر فى عاصمة محافظة شمال سيناء أمل طال انتظاره، وتحقق مؤخرًا على يد الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، واللواء دكتور خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، واللواء خالد اللبان، نائب وزير الثقافة لرئاسة الهيئة العامة لقصور الثقافة. 

بشكل شخصى أسعدنى كثيرًا ما تفضل به أعضاء أمانة المؤتمر باختيارى مُكرَمًا ضمن فعاليات المؤتمر كتكريم استثنائى، مُنح لشمال سيناء فى شخصى، تقديرًا لمنجزى الأدبى المتواضع. فأدبيًا لم أُنجز سوى ٣ دواوين من شعر العامية، وأوبريت، ومؤخرًا ديوان من شعر الفصحى «قصيدة النثر»، إضافة إلى عدد غير قليل من المقالات والأبحاث المتعلقة بالثقافة والتراث السيناوى.

التكريم عندى تقدير عظيم، أعتبره تتويجًا لمسيرتى الإبداعية، وتقديرًا للفعل الثقافى الذى حققته على أرض الواقع، ودافعًا مهمًا للأجيال الحالية والقادمة من أدباء شمال سيناء، وأنهم فى متن المشهد الأدبى المصرى، إذا ما اجتهدوا وقدموا دون انتظار حافز أو مقابل. التكريم باختيار ورؤية أدباء مصر هو أعظم شهادة ينالها الأديب، وأهم تقدير يحظى به. وهنا ألوم على أصدقاء سبق واعتذروا عن هذا التكريم أو رفضوه. ما كان لأديب أن يتخلى عن تقديرٍ أو تكريمٍ باسم أدباء مصر، ممثلين فى أمانة مؤتمر أدباء مصر.

ومما يستوجب الشكر والعرفان لأمانة المؤتمر اختيارهم لـ٣ أدباء من شمال سيناء لتكريمهم: الأستاذ الروائى عبدالله السلايمة، واسم المرحوم الشاعر والناقد صلاح فاروق، وأنا، وهو كرم نستشعر من خلاله تقدير الأمانة، بل تقدير كل أدباء مصر، لما عاناه أدباء شمال سيناء خلال السنوات الفائتة، فقد عايشنا حقارة التطرف والإرهاب، واكتوينا بنيرانه، وخضنا معارك بأقلامنا وندواتنا جعلتنا ضمن قوائم المستهدفين، مثلنا مثل كل صاحب رأى وقلم وفكر على أرض سيناء.

ما منا أحد إلا ورأى خطر الموت بأم عينه، وعانى الخوف على أبنائه وأسرته، وتألم لفقد أقارب أو أصدقاء أو زملاء أو جيران، فى مرحلة زالت بلا عودة بإذن الله، لكنها ستظل فى صرة الذاكرة، ننقلها للأجيال لنقيهم شر تكرارها، أو السماح بحدوثها بأى شكل من الأشكال، وليحافظوا على هويتنا الوطنية مهما كلفهم الأمر. 

جابر بسيونى:  هدية عيد ميلادى

جابر بسيوني

تكريم المبدع فى حياته له أسمى المشاعر، فهو تقدير واعتراف بدوره فى كل ما قدم من تجربة إبداعية تستحق التكريم. والتكريم له قيمة جديرة بالتميز، لأنه يأتى من أدباء مصر عامة، وحضور وزير الثقافة خاصة، بجانب كونه توثيقًا لخطوات هذا المبدع.

جاء التكريم فى يوم ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥، وهو اليوم الذى ولدت فيه عام ١٩٦٠، أى أن التكريم هو هدية عيد ميلادى، وتتويج لتجربتى الأدبية التى بلغت فيها مرتبة الصدق الفنى فى التعبير عن حلم الإنسان فى واقع الحياة، وأيضًا تمسكى فيما أقدم من قصائد شعر بالأمل والتفاؤل، والقدرة على عبور الحواجز الحياتية، والعوائق الاجتماعية والاقتصادية، بل أكدت أننى كل صباح أتجدد وأننى طائر البدء الجديد.

أنا الآن أنتظر صدور ديوانى الشعرى «طائر البدء الجديد»، الذى يصدر عن سلسلة «أصوات أدبية» فى معرض القاهرة الدولى للكتاب فى نسخته الـ٥٧. ويسعدنى أن أقوم حاليًا بمهام أمين صندوق اتحاد كُتاب مصر، وأشرف على النشاط الأدبى بقصر ثقافة الأنفوشى.

أؤكد أننى فى حاجة إلى مزيد من تكريم المبدعين فى حياتهم، وأن تتم طباعة الأعمال الكاملة للمبدع المُكرَم. وأهدى التكريم لأستاذى الشاعر الراحل أحمد السمرة، الذى علمنى أدب النفس وأدب الدرس. كما أشكر أعضاء الأمانة العامة لمؤتمر أدباء مصر على ثقتهم فى شخصى وتجربتى.