مكتبتي..
أغنية النصر قبل المعركة
مسيرة الأغنية دى عجيبة شوية، قول شويتين كمان!
بـ نتكلم هنا عن غنوة «رايحين شايلين فـ إيدنا سلاح». وإحنا صغيرين فى السبعينيات، كنا فاكرينها من الأغانى اللى اتسجلت بعد انتصار أكتوبر لـ إنها كانت بـ تتذاع فى هذا الإطار، ثم إنه كلماتها ولحنها مناسبين جدًا لـ لحظة العودة بـ النصر، بعد ما رحنا وإحنا شايلين السلاح.
لما كبرنا شوية عرفنا إنه الغنوة جزء من فيلم «العصفور» لـ يوسف شاهين، وخلينا هنا نقول حاجة عن الفيلم دا، وهو إنه مش زى بقية الأفلام، من حيث إنه اتصور، ولما خلص تصويره اتعرض فى السينمات، ثم بعدين هـ يذيعه التليفزيون، لأ، اللى حصل إنه اتصور، ثم اتعرض فى مهرجانات، منها مهرجان «كان» فى أسبوع المخرجين، ثم بعد فترة مش قليلة اتعرض فى السينمات.
وقتها، ما كانش فيه إنترنت، ولا مصادر لـ المعلومات غير الجرايد، وإنت طبيعى مش بـ تشترى كل الجرايد، كان المنتشر أكتر الجرايد «القومية» اللى ليها ضوابط كتير، فـ مش هـ تنشر حاجة عن فيلم غير مرحب به، وما كانش التليفزيون بـ يذيعه خالص، وحتى لو كانت جهة، وليكن طلاب جامعة ما، حبت تنظم ندوة لـ عرض الفيلم، كان الأمن بـ يرفضها.
محصلة كل دا إنه معلوماتنا عن الفيلم، ومن ثم عن الأغنية، كانت ضبابية مشوشة، ورغم معرفتنا إنها جزء من فيلم لـ يوسف شاهين، فضلنا فترة طويلة مقتنعين إنها من أغنيات أكتوبر، بس بدال ما هى اتسجلت لـ الإذاعة، اتعرضت فى فيلم.
ثم فى التسعينيات كبرنا شوية أكتر، وبدأت المعلومات تتنظم قدامنا.
يوسف شاهين بعد النكسة، عمل عدد من الأفلام اللى مش بـ تتكلم عن الهزيمة تسجيليًا أو توثيقيًا، وبعضها كمان بـ شكل غير مباشر زى «الأرض» اللى فيه واضحة فكرة التمسك بـ الأرض، حتى لو كان مش بـ يتكلم عن الفترة المعاصرة لـ عرضه أساسًا. ومن الأفلام اللى قدمها شاهين فى فترة ما بين النكسة وانتصار أكتوبر كان فيلم العصفور.
فى الفيلم هو بـ يحلل ويشرح أسباب الهزيمة، مش سياسيًا، لكن اجتماعيًا، ورغم قسوة التشريح، ورغم توضيح أنه الهزيمة كانت بديهية وطبيعية نتيجة الخلل الكبير اللى أصاب المجتمع، فـ هو كان حريص على أنه يفضل فيه صوت رافض الهزيمة وداعى لـ المقاومة، والصوت دا تجلى فى عدة نقاط بـ الفيلم، منها أغنية «رايحين شايلين فـ إيدنا سلاح».
الغنوة كتبتها نبيلة قنديل، مرات على إسماعيل، اللى هى نفسها المونولوجست سعاد وجدى اللى ظهرت فى عدد من الأفلام القديمة، بـ الأخص أفلام إسماعيل ياسين. واللى لحنها ووزعها هو على إسماعيل نفسه، وغناها كورال، وإحنا كنا نسمى الكورال أياميها «المجموعة»، ودا كان أنسب حاجة لـ الموضوع والجو والأغنية كلها.
من كتر ما كانت الغنوة فيها تصميم وإصرار وتفاؤل بـ النصر، تحس إنها فعلًا أغنية احتفال بـ نصر ما، وتقديرى إنه هو دا بـ التحديد أهميتها، إنه صحيح النصر كان فى ٦ أكتوبر ١٩٧٣، والملحمة العظيمة لـ قواتنا المسلحة، إنما فعلًا النصر الحقيقى بدأ من إننا ما فقدناش الإرادة والتصميم، اللى عبرت عنهم الغنوة.
المهم، الفيلم اتصور ١٩٧٠، و١٩٧١، وكان يفترض عرضه على أقصى تقدير ١٩٧٢، لكن دا زى ما قلنا ما حصلش، لـ ذلك ما سمعناش الغنوة، غير لما الإذاعة بعد أكتوبر شافتها مناسبة ومن أكثر الأعمال تعبيرًا عن الانتصار العظيم، فـ بدأت تذيعها بـ كثافة، ومن هنا جه الخلط.







