ماذا يكتب العالم؟.. المثابرة فى النشر
- رائحة الكتابة تشبه المسك.. أقرب ما يمكننى التفكير فيه لمحاكاة رائحة الكتب القديمة
- فعاليات المشى مع الكتب الصوتية طريقة لبناء مجتمع وممارسة الرياضة
- الكتب فى الهواء الطلق تحول نشاط القراءة الفردى إلى وسيلة تواصل اجتماعى
- إتمام مخطوطة وإرسالها إلى محرر أو ناشر.. حلو المذاق كملعقة من آيس كريم أو فرابتشينو فانيليا
- طفرة أشعلتها تطبيقات التيك توك وإنستجرام وصداقات الإنترنت لقارئات فى العشرينات والثلاثينات من العمر
- وسائل التواصل الاجتماعى مكّنت منظمى الفعاليات من الوصول إلى جمهور أوسع
يشهد قطاع النشر وصناعة الإعلام فى العالم تحولًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بالتطور التكنولوجى وتقنيات الذكاء الاصطناعى وارتفاع تكلفة الورق والطباعة، مما يعيد تعريف مفهوم الإبداع ومهنة الكتابة والصحافة، وهو أمر بالغ الأهمية للمؤلفين والناشرين فى سوق تشهد منافسة متزايدة.
وتكشف «حرف» عن أهم التطورات فى سوق تأليف الكتب وتوزيعها واستهلاكها، وفى صنعة الكتابة وأسرارها، وأهم الأفكار المطروحة مؤخرًا فى بيئة نشر ديناميكية تتأثر بصعود استراتيجيات النشر الرقمى وتقنيات ومنصات الكتب الإلكترونية، وتغير أنماط القراءة، والدور الجديد للكتب المطبوعة والصحف والمجلات ووسائل الإعلام والترفيه التقليدية.
حتى فى أفضل الظروف، غالبًا ما تكون رحلة الكاتب مليئة بالتقلبات، بين لحظات النجاح الباهر ولحظات الفشل الذريع. فهناك حلاوة الاكتشاف الإبداعى والابتكار، وفرحة النشر. ثم هناك خيبة الأمل الشائعة من انخفاض المبيعات عن المتوقع، أو تلك التقييمات السلبية بنجمة واحدة التى تتجاوز حدود اللياقة الإنسانية.
لم تكن رحلة الكاتب سهلة قط. فكل كاتب، حتى أكثر المؤلفين مبيعًا، سيواجه أيامًا تبدو فيها أسباب التوقف أقوى من أسباب الاستمرار. واليوم، إضافة إلى التحديات الإبداعية والتجارية المعتادة التى يواجهها المؤلفون، يتعين عليهم العمل فى خضم استقطاب سياسى يمزق نسيج التماسك الاجتماعى.
لا يلام أحد إن تساءل عما إذا كنا نعيش فى عالم بائس. إنه وقت عصيب على البشر، فما بالك بالمؤلفين. لكن لا تقلقوا. فكما تفسح أغصان الشتاء العارية المجال لتجدد الربيع الزاهر، سيمر شتاء السخط هذا أيضًا.. إليكم عشر نصائح لمساعدة المؤلفين على المثابرة نحو مستقبل أكثر إشراقًا:
مارك كوكر - موقع بوك لايف
10 نصائح لمواجهة فصل الشتاء فى رحلة الكاتب
1
اختر وتيرة مستدامة.. إن مسيرة الكاتب أشبه بماراثون، وليست سباق سرعة. إذا شعر الكاتب بالإرهاق، فهذه إشارة إلى ضرورة التخفيف من وتيرة عمله، وإيجاد وتيرة أكثر صحة واستدامة.
2
فكر على المدى البعيد.. تأمل كيف أن لكل فعل تقوم به اليوم عواقب تمتد آثارها إلى المستقبل البعيد. لا مفر من العثرات والأخطاء وخيبات الأمل على المدى القصير. بل إن هذه الإخفاقات الصغيرة تعد بمثابة هدايا، لأنها تنير الطريق نحو مسارات أفضل.
3
اعلم أن للكِتاب أهمية بالغة. فنتاج الكاتب- كلماته المنسوجة بدقة فى كتاب- له دور مهم فى مستقبل البشرية. تساعد الكتب القراء على شق طريقهم فى الحياة، وسواء أكان الكاتب يكتب رواية رومانسية أو بحثًا فى الفيزياء الفلكية، فإن لهذه الكتب القدرة على منح الراحة والبهجة والفهم للقراء.
4
احلم أحلامًا واسعة. الطموح ضرورى للإنجاز. ينسب إلى «سلفادور دالى» قول مأثور: «الذكاء بلا طموح كطائر بلا أجنحة». لجعل الأحلام الواسعة أكثر قابلية للتحقيق، قسم الحلم إلى أجزاء أصغر وأسهل تحقيقًا. احتفل بكل إنجاز صغير على طول الطريق مع اقتراب الحلم الأكبر من التحقق.
5
ركز على رضا القراء بدلًا من المبيعات. فالمبيعات ليست مقياسًا كافيًا للنجاح؛ إنها نتيجة ثانوية للنجاح، وليست سببه. قس النجاح بمستوى سعادة القراء. فالكُتاب الذين يوصلون قراءهم باستمرار إلى أقصى درجات الرضا العاطفى يحصلون على المزيد من التقييمات الخمس نجوم، ويبنون قاعدة قراء مخلصين بشكل طبيعى مع مرور الوقت. تبنى مسيرة الكُتاب الناجحين على رضا القراء، لأن القراء الراضين يجذبون المزيد من القراء من خلال التوصيات الشفهية.
6
ركز على جودة الكتابة قبل التسويق.. يقع العديد من المؤلفين فى خطأ إعطاء الأولوية للتسويق على حساب جودة الكتابة، وهذا خطأ فادح. بالتركيز على جودة الكتابة أولًا ثم التسويق ثانيًا، سيتمكن المؤلف من إنتاج كتب أفضل. الكتب الأفضل تولد توصيات إيجابية أكثر، وهى أكثر أنواع الدعاية فعالية. كما أنها تحقق عائدًا أعلى على الإنفاق التسويقى.
7
مارس إدارة الوقت بفعالية.. إن إسهام المؤلفين الفريد فى العالم هو كتاباتهم الأصلية، حيث ينظم المؤلفون الناجحون أيامهم لزيادة وقت الكتابة إلى أقصى حد وتقليل الوقت المستغرق فى المهام التى يمكن تفويضها للآخرين بكفاءة أكبر. اكتب أكثر، مع كل كلمة يكتبها، يصبح الكاتب الجيد كاتبًا أفضل، والكاتب المتميز كاتبًا أعظم.
8
التزم بأفضل الممارسات.. لا توجد وصفة سحرية للنجاح. بدلًا من ذلك، ينبغى على المؤلفين التركيز على تطبيق وتحسين عشرات أفضل الممارسات التى تحقق مزايا تدريجية فى سهولة الوصول إلى أعمالهم، ورضا القراء، حيث تتراكم هذه المزايا بمرور الوقت لتنمية علامة المؤلف التجارية، وزيادة مبيعاته.
9
اكتب بدافع حب الكتابة.. عندما يكتب الكُتاب بدافع حب الكتابة، فإن كل كلمة وجملة وفقرة ينجزونها تغذى أرواحهم، والكُتاب الذين يكتبون بدافع حب الكتابة هم من سيثابرون ويتجاوزون العقبات الحتمية، ويستمرون فى الكتابة حتى بعد أن يستسلم الكُتاب الذين يسعون وراء الربح السريع.
10
لا تستسلم أبدًا.. الطريقة الوحيدة للفشل كمؤلف هى الاستسلام والتوقف عن النشر. إذا واصل المؤلف الكتابة والنشر، فلن يفشل أبدًا.
ماذا يكتب العالم؟
مستوى جديد.. الحواس الخمس للكتابة
أهدانى صديق مؤخرًا نسخة من مقال فى مجلة نيويوركر بعنوان «ما رائحة الكتابة؟». فقلت فى نفسى: حسنًا، ما رائحة الكتابة؟ قادنى هذا التساؤل إلى متاهة من التساؤلات. كيف يبدو صوت الكتابة؟ كيف يبدو شكلها؟ ما طعمها؟ وما شعور الكتابة؟ ومن هنا نشأ ما أسميه «الحواس الخمس للكتابة».
لنعد إلى المقال. توقفت الكاتبة، أليسا براندت، عند متجر شموع وطلبت من البائعة شمعة برائحة الكتابة، وهو ما أربك البائعة المسكينة التى يبدو أنها ليست كاتبة.
جامى كاربنتر- موقع بوك لايف
عرضت عليها شموعًا برائحة التفاح واللافندر، وحتى شموعًا برائحة بينا كولادا «جوز الهند والأناناس الحلو»، لكن دون جدوى. رائحة لاتيه اليقطين «مشروب قهوة خريفى شهير، يتكون من الإسبريسو، الحليب المبخر، هريس اليقطين، ومزيج توابل»؟ اقتربنا من ذلك.
إنها تذكرنى حقًا بجلسة فى مقهى أكتب فيها. لكن بالنسبة لى، رائحة الكتابة تشبه المسك..أقرب ما يمكننى التفكير فيه لمحاكاة رائحة الكتب القديمة، أو رائحة الغليون.. إشارة إلى السير آرثر كونان دويل، حتى رائحة نار الحطب، حيث قد أغرى بكتابة صفحات تلو الأخرى من كلمات لا قيمة لها.
لكن عندما تكتمل الكتابة، عندما أستطيع أخيرًا أن أتنفس، ربما تصبح رائحة الكتابة مثل كعكات رقائق الشوكولاتة الطازجة أو العشب المقطوع حديثًا فى يوم صيفى. أراهن أن هناك شموعًا تفوح منها هذه الرائحة.
ماذا عن صوت الكتابة؟ بدلًا من متجر شموع، أتخيل نفسى فى متجر أسطوانات أو فى حفلة موسيقية. ما نوع الموسيقى التى تشبه صوت الكتابة؟ بالنسبة لى، الكتابة أقرب إلى حفلة روك صاخبة منها إلى سيمفونية.
ميتاليكا، لا موزارت، صاخبة، مكثفة، متقطعة - ليست كصوت القيثارة الرقيق أو أداء أوركسترالى كلاسيكى. أسمع صوت فريدى ميركورى أكثر من مايكل بوبليه؛ إنه حاد وسريع الإيقاع، بدلًا من أن يكون سلسًا وجذابًا.
هناك أصوات أخرى أيضًا. صوت صنبور الماء المتساقط مزعج تمامًا كعدم القدرة على إيجاد الكلمات المناسبة. وصوت «احتكاك الأظافر بالسبورة» المزعج الذى يقشعر له البدن يثير غضبى بقدر ما يثيره التعثر فى وصف إحدى الشخصيات.
لكن عندما تتضح معالم القصة، أسمع تغريد الطيور، وغناء الملائكة، وقرع الصنج فى ذروة مهيبة.
لو كان للكتابة مظهر، فكيف سيكون؟ عندما أبدأ الكتابة، قد يبدو محيطى طبيعيًا: لا هالات سوداء تحت عينى، ملابسى نظيفة ومرتبة، حوض المطبخ خال من الأطباق المتسخة.
أما فى خضم الكتابة، فيبدو الأمر وكأننى عالقة فى إعصار، شعرى متشابك «أو منتوف!»، ملابسى غير مرتبة، والغسيل والأطباق متراكمة. الأوراق والملاحظات والقواميس والمعاجم مبعثرة فى كل مكان.
ليس هذا بالضرورة أمرًا سيئًا؛ فكما تساءل ألبرت أينشتاين ذات مرة: «إذا كان المكتب المزدحم دليلًا على عقل مشوش، فماذا يدل المكتب الفارغ إذن؟».
عندما تهدأ العاصفة- أى عندما أنتهى من كتابة قصتى- كيف تبدو الكتابة حينها؟ قوس قزح مزدوج؟ أمواج محيط هادئة تداعب الشاطئ برفق؟ ربما شىء أبسط: أضع قدمى على مسند وأنا أرتشف كأسًا من النبيذ.
هل فكرت يومًا فى مذاق الكتابة؟ أنا أيضًا لم أفكر فى الأمر. لكن الآن وقد فكرت فيه، دعنى أحاول وصفه. إذا كانت الكلمات تتدفق، والقصة تتطور، أفكر فى مذاقات مريحة- مثل المكرونة بالجبن، والبطاطا المهروسة مع المرق.
أما إذا لم أجد الكلمات المناسبة، أو لم يعجبنى مسار قصتى، فإن المذاق يختلف تمامًا.. خبز محمص محروق، تفاح حامض، سلطة جرجير مرة.
وما طعم النجاح.. نجاح إتمام مخطوطة وإرسالها إلى محرر أو وكيل أدبى أو ناشر؟ حلو المذاق، كملعقة من آيس كريم «تشانكى مونكى» من بن آند جيرى، أو فرابتشينو فانيليا من ستاربكس، أو لفافة قرفة دافئة وشهية، أو دونات من كريسبى كريم، أو كأس من المشروب الفوار.
وأخيرًا وليس آخرًا، كيف يكون شعور الكتابة؟ الكتابة صعبة. إنها ليست لمن لا يملكون عزيمة قوية أو حساسية مفرطة. إنها ليست وظيفة بدوام جزئى. كلنا نعرف ذلك. لكن كيف يكون الشعور؟
عندما أكون منغمسًا فى الكتابة، أشعر بنعومة فائقة، كأننى أرتدى سترة من الكشمير. أما عندما أواجه صعوبة، أشعر بعدم الراحة، كأننى أعانى من تجمد مفاجئ فى الدماغ بعد شرب مشروب مثلج، أو كأننى أحرق سقف فمى بعد قضم قطعة بيتزا ساخنة مباشرة من الفرن، أو كأننى أرتدى حذاء ضيقًا جدًا.
قد يكون للكتابة أثر منعش؛ فبعد إتمام فصل أو إيجاد الكلمات المناسبة لوصف شخصية ما، يذكرنى ذلك بدفء الشمس على وجهى حين تطل من وراء سماء ملبدة بالغيوم.
إنه شعور يشبه تسلق قمة جبل، أو تسجيل نقطة الفوز فى لعبة بيكلبول «رياضة مضرب تجمع بين التنس والريشة الطائرة وتنس الطاولة)، أو حل لغز ووردل اليومى بتخمين واحد.
لعل أفضل طريقة لفهم شعور الكتابة هى استحضار شعورك وأنت تقرأ كتابًا رائعًا. تذكر كتابًا أو كتبًا ألهمتك. حاول أن تستحضر ذلك الشعور- شعور آسر يجعلك لا ترغب فى انتهاء القصة، وشعور يجذبك إليها بشدة فلا تستطيع تركها. قصة تجعلك تشعر وكأنك فى مغامرة أو فى مكان وزمان آخرين، تجعلك تنسى العالم من حولك، ولو لبضع دقائق.
ربما كانت رواية «تجاعيد الزمن» لمادلين لينجل أول كتاب جعلنى أشعر بذلك. وبعد سنوات، منحتنى رواية «بيل كانتو» لآن باتشيت الشعور نفسه.
هل يعنى هذا أن إشعال شمعة سنيكر دودل، أو الاستماع إلى أغنية «We Will Rock You» لفرقة كوين، أو تناول دونات كريسبى كريم، أو شراء ملاءات حريرية، سيساعدنا على الكتابة؟ ربما.
ما أرجو أن تدركوه هو أن الكتابة أكثر من مجرد فعل كتابة. إذا استطعتم تقدير تأثير حواسكم على كتابتكم، فربما تستطيعون الارتقاء بسرد قصصكم إلى مستوى جديد. إن اكتشاف الحواس التى تحفز كتابتكم وتغذيتها قد يكون مفتاح رحلة كتابة ناجحة.
الأسرع نموًا.. جيل جديد من نادى قُراء الروايات الرومانسية
فى غرفة ممتلئة فى سيدنى، يتصفح حشد متحمس أكوامًا من الملصقات والفواصل بحثًا عن شخصياتهم المفضلة. بينما تتصفح مجموعة أخرى رفوف الملابس، وتختار قمصانًا كتب عليها «نادى قراء الروايات الرومانسية» و«ربما يقرأون عن الجنيات». يدعو ملصق على الحائط، مزود بعلامات قابلة للنزع، الزوار لأخذ ما يحتاجونه: مثلث حب، اعتراف بالحب فى خضم معركة تنين، رجل ذو شخصية رمادية، أو راعى بقر. نصف العلامات قد أُخذت بالفعل. هذا متجر مؤقت لمنتجات متعلقة بالكتب: يعرف الزوار مسبقًا أيًا من هذه العناصر الأدبية يريدون اقتناءها.
إيليمارنى كلوز براون - الجارديان
أتيت برفقة أختى، وهى قارئة نهمة للروايات الرومانسية، ووجدت نفسى فجأة وسط مجتمعٍ نابض بالحياة من المعجبين. يقام المتجر المؤقت من قبل «بوكس وذ جيس»، وهى شركة أسترالية صغيرة تصنع منتجات يدوية مستوحاة من الكتب.
تم الإعلان عن الفعالية لمتابعى حسابها على إنستجرام، والبالغ عددهم ٢٣ ألف متابع، وقد حضر الكثيرون: يمتد الطابور خارج المستودع فى تشيبينديل على طول الشارع.
يعد هذا الحدث واحدًا من بين العديد من الفعاليات التى انبثقت من مجتمع الكتب الإلكترونى الأسترالى سريع النمو. فقد شهد موقعا Booktok وBookstagram، وهما منصتا التواصل الاجتماعى TikTok وInstagram على التوالى، رواجًا هائلًا منذ جائحة ٢٠٢٠، وتعتبر روايات الرومانسية والرومانسية الخيالية- وهى مزيج من الرومانسية والخيال - من أكثر الأنواع الأدبية شعبية.
وتتألف المشاركات الرئيسيات من نساء فى العشرينات والثلاثينات من العمر، نشأن فى بيئة مجتمعات المعجبين الإلكترونية.
ومن بين هؤلاء القارئات جيس، وهى معلمة فى مدرسة ثانوية تبلغ من العمر ٢٥ عامًا من بريسبان، بدأت بنشر مراجعات لروايات رومانسية على حسابها فى إنستجرام عام ٢٠٢٠.
تقول: «نشأت فيما نسميه عصر واتباد»، فى إشارة إلى موقعٍ لكتابة القصص الخيالية. وتضيف أن الكثير من الكتابات كانت «رديئة للغاية»، «لكن معظمها كان يدور حول الرومانسية، وقد قرأت الكثير منها».
«عندما التحقت بالجامعة، بدأت أقرأ المزيد من الروايات الرومانسية.. ومنذ ذلك الحين وأنا أقرأها باستمرار».
تقرأ الآن ما بين ٢٠٠ و٤٠٠ كتاب سنويًا. وقد مكنها حسابها على إنستجرام المخصص للكتب من التواصل مع قارئات أخريات للروايات الرومانسية فى أستراليا وخارجها، بما فى ذلك زميلتها الجديدة فى السكن.
وتقول: «تواصلنا فى البداية عبر إنستجرام، واكتشفنا أننا نعمل مدرستين، ونقرأ نفس الكتب، والتقينا شخصيًا عدة مرات، والآن سننتقل للعيش معًا العام المقبل كزميلتين فى السكن».
لدى العديد من الأصدقاء فى أمريكا وألمانيا وأماكن أخرى، جميعهم يستمتعون بنفس الأشياء، لذا من الرائع حقًا أن أجد من أتحدث معه عن هذا الشغف.
تقول ابنتا العم ألينا وليلى إن مجتمع الإنترنت عامل جذب رئيسى لهذا النوع الأدبى. وقد أسستا متجرهما الإلكترونى، «ثلاثية الرومانسية»، كمساحة للاحتفاء بحبهما لروايات الرومانسية.
لاحظنا أن الروايات الرومانسية، خاصة تلك ذات الطابع القاتم والمليئة بالاستعارات، لم تكن تحظى دائمًا بمساحة مخصصة وخالية من الأحكام المسبقة فى المكتبات التقليدية، وقد أتاح لنا الانطلاق عبر الإنترنت التواصل مباشرة مع القراء الذين يشاركوننا هذا الشغف.
وقد لاقت هذه الخطوة قبولًا كبيرًا، إذ بنينا مجتمعًا مخلصًا ومتفاعلًا يدعم ليس فقط متجرنا، بل يدعم أفراده بعضهم بعضًا.
وتتكون قاعدة زبائنهما فى الغالب من نساء تتراوح أعمارهن بين العشرين والأربعين، واللاتى ينجذبن بشدة إلى الشخصيات ذات الطابع الأخلاقى الرمادى، على الرغم من أن روايات الهوكى الرومانسية، وهى نوع فرعى آخر، تحظى بشعبية أيضًا.
يقال إن الروايات الرومانسية المظلمة هى الأكثر مبيعًا فى الكتب والمنتجات الترويجية.
ورغم كونها النوع الأدبى الأسرع نموًا إلى جانب الخيال العلمى فى عام ٢٠٢٤، وفقًا لبيانات نيلسن بوك سكان، إلا أن المكتبات الأسترالية لا تخصص عادة أقسامًا كبيرة للروايات الرومانسية.
فباستثناء الأعمال الرائدة- مثل روايتى «محكمة الشوك والورود» و«الجناح الرابع» اللتين حققتا نجاحًا باهرًا فى أدب الرومانسية - يعتمد معظم قراء الروايات الرومانسية على الكتب الإلكترونية.
وإذا رغبوا فى تصفح رفوف المكتبة، فإنهم يتوجهون إلى مكتبة «رومانسينج ذا نوفل» فى سيدنى. وتقول سكارليت هوبر، مالكة المكتبة البالغة من العمر ٢٩ عامًا، وهى كاتبة روايات رومانسية أيضًا، إن الزبائن غالبًا ما يخططون يومهم خصيصًا لزيارتها.
تفضل أولئك الذين لم يقرأوا كتابًا منذ سنوات.
وتقول: «لقد استقبلنا رجالًا لا يقرأون الروايات الرومانسية، لكنهم يرغبون فى تجربة هذا النوع من الأدب، أو يحبون قراءة روايات الفانتازيا، فيقولون: «لقد قرأت رواية «الجناح الرابع».. ماذا يمكننى أن أقرأ بعد ذلك؟».
اطمح إلى النجوم
انطلق بكل قوتك، حاول دائمًا أن تفعل أكثر من اللازم، لا تدع مجالًا للراحة، خذ نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ الكلام، اطمح إلى النجوم، حافظ على ابتسامتك، كن عنيدًا، جادل العالم، ولا تنس أبدًا أن الكتابة هى أقرب ما نصل إليه للحفاظ على ألف شىء وشىء- الطفولة، اليقينيات، المدن، الشكوك، الأحلام، اللحظات، العبارات، الآباء، الحب - التى تتسرب من بين أيدينا كالرمل.
تجربة جماعية.. جولات المشى مع الكتب الصوتية تزداد شعبية فى أمريكا
لم يعد مستمعو الكتب الصوتية مضطرين للمشى بمفردهم. فبفضل تشجيع رواد الأعمال فى مجال الكتب على إنستجرام، والمكتبات المستقلة، ومنصة Libro.fm، توفر نوادى المشى المخصصة للكتب الصوتية فرصًا للتواصل الاجتماعى فى الهواء الطلق.
فى جولة نموذجية للمشى مع الكتب الصوتية، يجتمع المستمعون فى موقع محدد مسبقًا، حيث يتم تشغيل كتاب صوتى من أحد البائعين أو تطبيق Libby الخاص بالمكتبة. يستمع المشاركون إلى كتابهم المفضل، أو يتناقشون حوله، أثناء اتباع مسار سهل بوتيرة مريحة. ويختتمون الجولة بلقاء ودى حيث يمكنهم تبادل توصيات الكتب.
وقد لاقت هذه الفكرة استحسان كيت بالينجر، أمينة مكتبة خدمات الشباب ومؤسسة شركة الاستشارات الأدبية للأطفال Help Your Shelf، ومورجان مينزيس، المؤثرة فى مجال الكتب ومؤسسة نادى Pretty Little Bookshelf للكتاب.
التقت بالينجر ومينزيس لأول مرة لتناول القهوة فى أواخر عام ٢٠٢٤، وسرعان ما أسستا نادى Book It Around للمشى مع الكتب الصوتية لجمع محبى الكتب فى منطقة واشنطن العاصمة.
انطلقت مبادرة «BIA» تجريبيًا فى مارس فى مكتبة «Wonderland Books» بمدينة بيثيسدا، بولاية ماريلاند، المملوكة لآمى جويس وجايل وايسواسير. بعد لقاء المشاركين فى المكتبة، التى قدمت جوائز قيمة، انطلقوا فى مسيرة لمدة ٩٠ دقيقة على طريق «Capital Crescent Trail».
ومنذ ذلك الوقت، دعت بالينجر ومينزيس متابعيهما على وسائل التواصل الاجتماعى للانضمام إلى جولات «BIA» الشهرية فى مواقع خلابة، منها «National Mall» و«National Arboretum».
ووفرت «Wonderland» حقائب قماشية، وقدمت «Libro.fm» رصيدًا للكتب الصوتية، ونظمت بالينجر ومينزيس فعالية لتبادل الكتب.
تقول بالينجر: «يأتى الناس شهرًا بعد شهر، ويصطحبون معهم أصدقاءهم. وقد انتشرت التوصيات الشفهية بشكل إيجابى وتلقائى للغاية». وتلاحظ هى ومينزيس حضور الناس فرادى أو فى مجموعات، مع تمثيل لأجيال مختلفة من جيل زد، وجيل الألفية، وجيل إكس.
تضيف مينزيس: «مع كل جولة، ننمو، وقد مكنتنا وسائل التواصل الاجتماعى من الوصول إلى جمهور أوسع».
ولأن واشنطن العاصمة مركز جذب للكتاب، فقد حضرت الكاتبة الرومانسية نيكى باين مؤلفة رواية «الأميرة والمحقق الخاص» دار بيركل، وخبيرة الصحة العامة جينى ألبرتينى مؤلفة كتاب «مرتب»، دار إنديانا للنشر إحدى الجولات، فإن مبادرة «لقاء الكتاب فى الهواء الطلق» تتيح فرصة للقاء الكتاب كقراء.
وتقدر مينزيس أن ما بين ٣٠ و٥٠ شخصًا يحضرون كل لقاء، حسب الأحوال الجوية والجداول الزمنية، مضيفة: «يشارك بعض المشاركين تجاربهم على وسائل التواصل الاجتماعى، ومن الجميل أن نرى حماسهم ومشاركتهم مع أصدقائهم.
ووافقت بالينجر على ذلك، قائلة: «إنها ليست صامتة!». «هناك أشخاص يستمعون إلى كتبهم الصوتية، وسيسيرون فى جو من الهدوء والسكينة، ولكن هناك بالتأكيد أشخاص يأتون لأنهم متحمسون للحديث عن الكتاب الصوتى الذى يستمعون إليه فى سياراتهم، أو أثناء طهيهم للطعام».
يتبادل بعض الأشخاص التوصيات ويعودون فى الشهر التالى لمقارنة آرائهم؛ بينما يتعرف آخرون على كيفية حجز الكتب الصوتية عبر تطبيق Libby أو طلبها من موقع Libro.fm.
تقول بالينجر: «هناك تبادل كبير للمعلومات، ضمن إطار تواصل داعم». وتضيف: «فعالياتنا مجانية، ونريد أن يستمع الناس إلى ما يرغبون فيه، وهذا النوع من الاستقلالية وسهولة الوصول سيظل سمة أساسية للمجتمع الذى نبنيه».
ينضم إلى النادى أيضًا مستمعو الكتب الصوتية من جميع مستويات اللياقة البدنية، ويتوقف أعضاؤه للاستمتاع بالطبيعة والتاريخ المحلى. تقول بالينجر: «لا نركض بأقصى سرعة، بل نتوقف لالتقاط الصور. لن تشعر بالتعب فى نهاية المطاف».
اختتمت إحدى الجلسات بنزهة: «إنها تضفى عنصرًا قويا من روح الجماعة على نشاط ينجز عادة بشكل فردى».
يتواصل مينزيس وبالينجر حاليًا مع معارفهم فى نيويورك وبالتيمور ومدن أخرى قد تنشئ فروعًا للنادى. قالت مينزيس: «سيكون من الرائع أن نرى المجتمعات الأخرى التى ستظهر. أينما كان موقعها، فإننا نرغب فى أن يكون تطبيق Book It Around متاحًا للآخرين فى جميع أنحاء الولايات المتحدة وحتى على الصعيد الدولى».
ويشهد نادى الكتاب الصامت «Silent Book Club»، وهو حركة اجتماعية تدعو القراء إلى إحضار كتبهم الخاصة إلى المقاهى أو غيرها من المحلات التجارية المحلية، إقبالًا متزايدًا على لقاءات المشى المصحوبة بالكتب الصوتية.
وقالت جوينيفير دى لا مارى، المؤسسة المشاركة للنادى: «لقد حققنا نجاحًا كبيرًا فى جولات المشى المصحوبة بالكتب الصوتية فى فروعنا المحلية». وأشارت إلى وجود أكثر من ١٨٠٠ فرع يديرها متطوعون للنادى فى الولايات المتحدة والعالم، وأن «العشرات» منها تدعو الأعضاء للمشاركة فى هذه الجولات.
أوضحت دى لا مارى قائلة: «فى أغلب الأحيان، يعقد فرع نادى الكتاب الصامت المحلى أربعة لقاءات على مدار الشهر، يكون أحدها عبارة عن جولة استماع للكتب الصوتية».
وأضافت أن فرعًا فى دالاس، تكساس، كان من أوائل من جربوا جولات الاستماع للكتب الصوتية، وأن الفروع غالبًا ما تتعاون مع المكتبات المستقلة أو المكتبات العامة المحلية.
فى جاكسونفيل، فلوريدا، يسجل أعضاء فرع نادى الكتاب الصامت فى جولات الاستماع للكتب الصوتية عبر موقع مكتبة سان ماركو بوكس آند مور المستقلة. تبدأ جولاتهم التى يبلغ طولها ميلين من الحدائق المحلية وتنتهى فى المكتبة للتحدث وتصفح الكتب.
تشير دى لا مارى إلى إن الكتب الصوتية تتوافق مع نهج نادى الكتاب الصامت، لأن المشى الهادئ يمكن أن يكون «شاملًا للأشخاص الذين يرغبون فى زيادة خطواتهم أو يحبون الوجود فى الهواء الطلق- فهو يحول نشاطًا فرديًا تقليديًا إلى تجربة جماعية».
بالإضافة إلى ذلك، وصفت كلمة «صامت» فى نادى الكتاب الصامت بأنها «تسمية غير دقيقة إلى حد ما»، لأن الناس يتحدثون حتما عما يقرؤونه. وأضافت دى لا مارى: «نحن نسميها محرك التوصيات البشرية، بدلًا من الخوارزمية. تنتهى العديد من جولات المشى بجزء اجتماعى».
كما تقدم العديد من المكتبات ومجموعات القراءة الأخرى لأعضائها جولات مشى مع الكتب الصوتية. وقد أسست «ستيمى ليت»، وهى مجموعة أدبية تعنى بالروايات الرومانسية والتنوع، ناديًا للمشى مع الكتب الصوتية قبل نحو عام.
وقالت ميل سافيدرا، مؤسسة «ستيمى ليت»: «نادينا للمشى يسمى (كاسى)، وهو اختصار لكلمة (كاسيت- شريط كاسيت)». وأشارت إلى أن موقع «ليبرو.إف إم» قدم لنادى «كاسى» رصيدًا من الكتب الصوتية للمساعدة فى تأسيسه.
توضح سافيدرا إن لدى كاسى حاليًا فروعًا فى فلوريدا فى بيمبروك باينز وبوكا راتون وتامبا تنظم جولات مشى، وكذلك فروع فى منطقة خليج سان فرانسيسكو وجنوب كاليفورنيا، مضيفة: «لقد كانت طريقة رائعة بالنسبة لنا لبناء مجتمع وممارسة الرياضة».
يسجل الأعضاء فى جولات المشى على تطبيق سترافا لتتبع اللياقة البدنية، وتمتد جولات المشى المصحوبة بالكتب الصوتية لمسافة ميل تقريبًا.
استلهمت مالورى ساتون، المديرة العامة لمكتبة باردز آلى فى فيينا، بولاية فرجينيا، فكرة اصطحاب الكتب إلى الهواء الطلق، بعد حضورها لقاءات إقليمية مع مجموعة «فتيات المدينة اللواتى يمشين»، وهى مجموعة اجتماعية أخرى انطلقت عبر منصتى تيك توك وإنستجرام. وقالت ساتون: «استضاف باردز آلى مؤخرًا أول فعالية مشى مع الكتب الصوتية، وأخطط لتنظيم المزيد منها مستقبلًا. لقد تعاونا مع موقع Libro.fm لتقديم رصيد مجانى للكتب الصوتية فى أول فعالية، وأتطلع إلى التعاون مع متاجر أخرى قريبة لتنظيم فعاليات مستقبلية، لنرى إن كان بإمكاننا إنهاء الفعالية فى أحد المقاهى المحلية وتقديم خصم أو قهوة صغيرة مجانية لهم».