حديث المصادرات.. «الله والإنسان».. مصطفى محمود يواجه العاصفة
- الكتاب صدر عن دار الجمهورية فى مارس 1957 فى سلسلة «كتب للجميع»
لدىّ اعتقاد راسخ بأن الطبيب والأديب والمفكر والمسرحى والصحفى مصطفى محمود، لم تتم قراءته بشكل موسع أو عميق أو دقيق، وقد اختصره الكتاب والباحثون والقراء وكل من اهتم بمتابعته فى مرحلة السبعينيات وما بعدها، التى انتشر فيها برنامجه «العلم والإيمان»، الذى تغير عنوانه بعد حركة التصحيح التى حدثت فى 15 مايو 1971، وقدم مصطفى محمود دعمه الواضح لتلك الحركة، فى مواجهة من سموهم «مراكز القوى».
ففى عدد مجلة «صباح الخير» الصادر فى 22 يوليو سنة 1971، نشرت المجلة خبرًا فى باب «سماعى» للأستاذ مفيد فوزى، يقول الخبر: «مصطفى محمود يسأل كل من يقابله: ترشح مين تقدم برنامج أخوك درش- العلم والحياة-؟، واقترحوا على مصطفى بعض الأسماء، ولكن مصطفى لم يقتنع، وقال إن برنامجه يحتاج إلى عقل مرتب، بالإضافة إلى ملاحة الوجه، وكان مصطفى قدم ثلاث حلقات من البرنامج ويظهر بنفسه ليقدم المادة، لكنه اقتنع أن وجود وجه جميل ضرورة لجاذبية البرنامج»، ولكن ما حدث بعد ذلك كان مثيرًا لتساؤلات كثير، ثم تخمينات وتفسيرات أكثر، وما حدث يعلمه الجميع، لأن البرنامج تنازل عن فكرة أن تقدمه مذيعة مليحة الوجه، كما أن عقلها لا بد أن يكون مرتبًا، وفوجئ المشاهدون بأن الذى بدأ تقديم البرنامج، هو ذاته الكاتب والصحفى والأديب مصطفى محمود، وقد تغيّر اسم البرنامج من «العلم والحياة»، إلى «العلم والإيمان»، وبالطبع فالمادة التى كانت فى الحلقات الثلاث الأولى، تغيرت طبيعتها إلى عناصر أخرى، أما التخمينات التى افترضها كثيرون من الكتّاب فى كواليس الصحافة والسياسة آنذاك، أن الأديب مصطفى محمود أنشأ برنامجًا موجهًا بعناية سياسية رفيعة المستوى.

بعد سلسلة حلقات اتضح أن المواد العلمية التى كان يتم عرضها البرنامج، كانت تأتى مغلقة ومباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بتمويل ضخم من دولة نفطية، كانت تصرف ببذخ لا التباس فيه، وذلك لتمرير كثير من الأفكار التى تُحدث تغييرًا فى العقل الجمعى المصرى تحت شعار برّاق، وربما يكون مغريًا لكثير من قطاعات الشعب المطحون، وأعنى ذلك الشعار الذى تمت تسميته بـ«العلم والإيمان»، وشارك ذلك الشعار مع كثير من الشيوخ الذين انهالوا على العقل الجمعى المصرى بمعاول التأويل المفرط والمتطرف فى تحريم الفن وتكفيره، وعلى رأس هؤلاء يأتى الشيخ عبدالحميد كشك فى المقدمة، الذى سخّر معظم خطبه فى مسجد «عين الحياة» بضاحية دير الملاك، للسخرية من أم كلثوم وعبدالحليم حافظ، وتكفير نجيب محفوظ فى روايته «أولاد حارتنا».

إذن كان برنامج «العلم والإيمان» عنصرًا مكملًا لعنصرين آخرين فيما بعد، أى انتشار فتاوى شيوخ التأويل المتطرف على منابر المساجد، وكثافة أحاديثهم المتطرفة التى كانت قنوات ماسبيرو تسخّر كثيرًا من برامجها لهم، وتطوع كثيرون من هؤلاء الشيوخ بإقناع عدد من الفنانات بالإقلاع عن الغناء والتمثيل، والعنصر الثانى: الإفراج عن جماعات التطرف، وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين، وهى الجماعة الأم التى نشأت وتأسست على هديها كل الجماعات الأخرى، وتمت استعادة مجلة «الدعوة» مرة أخرى- بعد توقف طويل- فى يوليو عام ١٩٧٦، وكان برنامج «العلم والإيمان» عنصرًا ثالثًا فى تخدير العقل الجماعى كما خططت لذلك عقول شيطانية معلومة، وذلك إلى جانب عناصر أخرى فى الحياة الفنية والثقافية والسياسية ساعدت فى تغييب وتسطيح العقل المصرى، وإغلاق قنوات حرية التفكير للتيارات التقدمية العديدة.
ومما لا شك فيه، أن انشغال المتابعين ببرنامج مصطفى محمود التليفزيونى واسع الانتشار، أخفى المراحل الأولى الثقافية والفكرية والأدبية لمصطفى محمود، وعزّز ذلك فيما بعد تلك المذكرات التى زعمها كثيرون، واخترع بعضًا منها آخرون، وامتلأت بالأخطاء التاريخية، للدرجة التى جعلت كل من يتناول سيرته بأنه ولد فى ديسمبر عام ١٩٢١، بينما الصحيح أنه ولد فى شبين الكوم ديسمبر ١٩٢٧، والذى يعرف أنه قد تخرّج فى كلية الطب عام ١٩٥٢، سيدرك على الفور بأنه من المستحيل أن يتخرج فى عمر ٣١ عامًا، ولكن الاستسهال أصبح سيد كثير من الباحثين والصحفيين، فإذا كان كل هؤلاء غير عارفين بتاريخ ميلاده، وهو أسهل وأوثق المعلومات بصاحب السيرة، فما بالنا بعوالمه الأخرى التى كادت تختفى معالمها نتيجة انقلابات كثيرة وقوية حدثت فى حياته، خاصة انقلابه الأخير، الذى جاء فى عقب إصدار كتابه الإشكالى والمثير للجدل «القرآن .. محاولة لفهم عصرى للقرآن»، الذى نشرت طبعته الأولى فى دار الشروق «فرع بيروت».
وفى مايو ١٩٧٠، وكان قد نشر على عدد من الحلقات من أول يناير عام ١٩٧٠، حتى ٩ أبريل من العام نفسه، وفى الحلقة الأخيرة نشرت المجلة إعلانًا عن الكتاب، وكانت المجلة تنشر تعقيبات وردودًا واستفسارات واحتجاجات من قرّاء وباحثين، وبعد صدور الكتاب، نشر الشيخ عبدالمتعال الجبرى محمد الجبرى كتابًا ضخمًا للرد على كتاب مصطفى محمود، وصدر عن دار الاعتصام، كما أن كتابًا آخر للدكتور عاطف أحمد، وهو كاتب ومفكر ماركسى كان معروفًا لدى المثقفين والباحثين آنذاك، وعنوان الكتاب: «نقد الفهم العصرى للقرآن»، وصدرت طبعته الأولى عن دار العالم الجديد فى نوفمبر عام ١٩٧٢، أى أن الهجوم على كتاب مصطفى محمود جاء من جبهات متعددة. ورغم ذلك، فقد انقلب مصطفى محمود على نفسه، وربما لو فحصنا أكثر، سندرك أنه لم يكن انقلابًا، ولكنه كان امتدادًا بشكل جدلى لمرحلة طويلة ومركبة من الحيرة والتيه فى مساحات مختلفة، حتى اهتدى إلى مساحته المعبرة بشكل أكثر عن شخصيته الحقيقية التى تحتاج إلى تحليل أعمق من كل التحليلات التى قام بها كتاب وباحثون أجلاء مثل رجاء النقاش، ومحمود أمين العالم، وجلال العشرى فى كتابات متعددة.

بدأ مصطفى محمود الكتابة القصصية منذ عام ١٩٤٧ فى مجلة الرسالة الأسبوعية، وكان ما زال يدرس فى كلية الطب التى كانت تضم بعضًا من الكتاب الشباب الشيوعيين الفاعلين فى الحركة الوطنية آنذاك، على رأسهم الطالب إبراهيم فتحى الذى صار ناقدًا ومترجمًا مهمًا، وكذلك الطالب صلاح حافظ الذى صار بعد ذلك من أهم الكتاب الصحفيين فى مصر، كما ضمت الرائد الأول فى كتابة القصة القصيرة، والذى علّمهم جميعًا الخطوات الأولى فى كتابة ذلك الفن وهو الطالب محمد يسرى أحمد، كما أن الكلية ضمّت نجم القصة القصيرة الأهم على مدى عقود من الزمن، وهو الطالب يوسف إدريس، ومنذ ذلك الوقت، لم تستهوِ مصطفى محمود المشاركة فى العمل السياسى، وكانت ميوله وجودية إلى حد كبير، وبعد تخرجه التحق بمجلة آخر ساعة، وجريدة أخبار اليوم، وكانت قصصه التى ينشرها كلها مشغولة بالهموم الانسانية السائدة، مثل الاغتراب وعدم التوازن الإنسانى، وكانت الهموم الاجتماعية والدينية من ضمن انشغالاته، لكنه كان بعيدًا عن القضايا السياسية، وبالتالى فلم يكن قريبًا من رفاقه فى الكلية، ولكنه كان موهوبًا ومنافسًا قويًا ليوسف إدريس، ولأن يوسف إدريس كان منتميًا لمكتب الأدب والفنانين، أحد التشكيلات المهمة لتنظيم حدتو «الحركة الديمقراطية للتحرر الوطنى»، فكان الاهتمام واسعًا وكبيرًا به، إذ كان الاثنان ينشران قصصهما فى مجلات «قصص للجميع، والرسالة، والنداء»، ولكن تم ضم يوسف إدريس إلى جريدة المصرى، بوصاية من الشاعر والأديب عبدالرحمن الخميسى، وانضمام إدريس إلى جريدة المصرى، جعله أكثر انتشارًا فى الوسط الثقافى والعام، ولكن مصطفى محمود ظل أسير الوسط النخبوى، ولكن بعد قيام ثورة ٢٣ يوليو عام ١٩٥٢، تأسست مجلة التحرير، التى صدر عددها الأول فى منتصف سبتمبر سنة ١٩٥٢، لكى تكون لسان حال الثورة، وعمل رئيس تحريرها الأول اليوزباشى أحمد حمروش على استقطاب مواهب وطاقات أدبية لامعة، وكان يوسف إدريس، وحسن فؤاد، ومصطفى بهجت بدوى، وعبدالرحمن الشرقاوى، وزكريا الحجاوى، وعبدالمنعم الصاوى، وغيرهم من نجوم الحياة الأدبية الجدد على رأس الذين التحقوا وكتبوا فى المجلة، وضم العدد الثانى الصادر فى أول أكتوبر عام ١٩٥٢ قصة «٥ ساعات» التى تعمل على تمجيد الثورة، ومهاجمة العهد الملكى البائد، الذى اغتال الضابط الوطنى عبدالقادر طه، والذى صودف أن إدريس كان مناوبًا فى الوقت الذى أغتيل فيه الضابط عبدالقادر، وعندما ذهب به رفاقه إلى مستشفى قصر العينى، عمل عملاء الملك والحرس الحديدى على تعويق كل أشكال العلاج لإنقاذ عبد القادر طه، واستشهد بالفعل أما الطبيب الشاب، الذى انفعل بالحدث، وكتبه بعد قيام الثورة، وصار عبدالقادر طه أيقونة الشهداء آنذا، وصارت القصة «عربون محبة» بين إدريس ورجال الثورة، وصار إدريس نفسه، صار نجمًا صاعدًا تهتم به كل الأطراف.

بالطبع كان من الضرورى أن يلتحق مصطفى محمود لموهبته القصصية الواضح والكبيرة بمجلة التحرير، فى الوقت الذى غادر فيه يوسف إدريس لكى يشرف على قسم القصة القصيرة فى مجلة روزاليوسف، وينشر قصصه أيضًا فيها، ولكن مصطفى محمود ظل لفترة غير قصيرة فى مجلة «التحرير»، وراح يكتب قصصًا ذات طابع وطنى وانفعالى، وكنا نلاحظ أنه ينشر أكثر من مادة فى العدد الواحد، مرة باسمه الصريح، ومرة أخرى باسم «م.م»، ومرة ثالثة باسم «م. محمود»، وهكذا، وجدير بالذكر أن غالبية تلك القصص والمواد الصحفية، لم ينشرها مصطفى محمود فى كتبه القصصية التى نشرت بعد ذلك، وكانت أولى مجموعاته التى صدرت طبعتها الأولى عن الكتاب الذهبى فى نوفمبر عام ١٩٥٥ «أكل عيش»، تنطوى على قصص وجودية واجتماعية، وتتناول حياة البؤس التى كانت متفاقمة عند الطبقات الكادحة، كما أنه كان يتناول فى القصص علاقة الانسان بالله، وهذه الهواجس مجتنعة هى التى دفعت كاتبنا لكى يكتب سلسلة مقالات فى تلك الشئون الاجتناعية والدينية والفلسفية.
لم يستمر مصطفى محمود طويلًا بمجلة التحرير، حيث إن الهوى السياسى الذى كان يجتاح المجلة، لم يجذبه، كما أنه لم يحظ بذات الاهتمام الذى حظى به غريمه الفكرى والأدبى والسياسى يوسف إدريس، وفى تلك المرحلة، التقطه الكاتب الشاب أحمد بهاء الدين الذى كان نجمًا فى مجلة روزاليوسف، والتحق مصطفى محمود بالمجلة، واهتم به إحسان عبدالقدوس رئيس التحرير اهتمامًا بالغًا، فدائمًا ما كان يشير إليه فى بابه الموسع الذى كان يكتبه إحسان تحت عنوان «أمس واليوم وغدًا»، حتى صار الابن المدلل لمؤسسة روزاليوسف، وتكلفه المجلة بالسفر إلى شتى أنحاء الدنيا، رغم أنه كان حديث العهد بالمجلة، وكثيرًا ما كان إحسان وأحمد بهاء، ومصطفى محمود يكتبون موضوعات صحفية مشتركة على هيئة رسائل، وكان دائمًا ما ينقذه أحمد بهاء الدين من ورطات صحفية وثقافية معقدة.

الورطة الأولى
فى يناير ١٩٥٦، صدرت مجموعة قصصية مشتركة لعدد من نجوم الأدباء عن دار النديم، وكتب لها عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين تحريرية لتحية الكتّاب، رغم أنه كتب كعادته بعض الملاحظات السلبية على القصص بشكل عام، واستنكر بقوة أن يكتب بعضهم بلغة عامية صريحة فى حوارات القصة، واتهم الكتاب الشباب بأنهم يكتبون بتلك اللغة الغريبة قائلًا: «إنها اللغة العامية التى تستغرق القصة كلها عند بعضهم، وتستغرق الأحاديث الأشخاص عند بعضهم الآخر ولم تصل اللغة العامية إلى أن تكون لغة أدبية، وما أراها تبلغ ذلك آخر الدهر، والكلام فى هذا كثير ليس هنا مكان الخوض فيه...»، واستطرد طه حسين بشدة استخدام اللغة العامية التى قطع بقول حاسم إنها لن تبلغ أن تكون لغة أدبية حتى آخر الدهر، وضم الكتاب القصصى كتّابًا مهمين منهم يوسف إدريس، وعبدالرحمن الخميسى، والشرقاوى، ويوسف الشارونى، ومصطفى محمود، الذى نشرت له قصة عنوانها «سفريات»، كذلك كتب الناقد محمود أمين العالم دراسة نقدية تفصيلية وعميقة وضافية، ولكن العالم تناول غالبية القصص بالنقد الموسع، ولكنه لم يتوقف أمام قصة مصطفى محمود إلا بشكل عابر، فشعر بأنه وقع فى فخ، خاصة أن قصته كانت مكتوبة باللغة العامية التى أشار إليها عميد الأدب، ففى العدد الصادر فى ٢٦ يناير ١٩٥٦ كتب مقالًا عنيفًا تحت عنوان مثير وهو «مذبحة القلعة، وأين يقف حق الناشر»، وقال إن المجموعة القصصية التى أشرت إليها سابقًا، لم يقل له الناشر إن هناك مقدمة للدكتور طه حسين، ولم يخبره بأن محمود أمين العالم سيكتب دراسة نقدية للقصص التى وردت فى المجموعة، وبالتالى شعر بأن ما حدث يشبه «مذبحة القلعة»، وبأنه وقع فريسة بين اليمين، يرمز إلى طه حسين، واليسار، ويقصد محمود العالم، وألقى مصطفى محمود بكم من المفردات الهجائية، وعقّب أحمد بهاء الدين رئيس التحرير بمقال قصير انتصر فيه بقوة إلى زميله مصطفى محمود، وأنهى مقاله العنيف أيضًا بجملة معبرة تقول: «.. وبعد، فلا تيأس ولا تقارن بين حظ الأديب، وبين حظ الناشر، فلا شك أنك لا تحب أن تكون مكانه».
وفى العدد التالى كتب لطف الله سليمان مقالًا ليرد بهعلى بهاء ومصطفى عنوانه «مذبحة القلعة أيضًا»، ووجه الكلام إلى أحمد بهاء، وعبر فيها عن ألمه الشديد لتلك الرسائل المتبادلة بين بهاء ومصطفى محمود، واندفاع بهاء الذى انتصر فيه لزميله وصديقه، وفى ذلك المقال قال لطف الله إن شهودًا من الكتاب كانوا حاضرين وقت استلام القصة من مصطفى محمود، وكان يعلم بالحقيقة كاملة، بل استحسنها ورحب بها، خاصة أن كاتب المقدمة هو طه حسين، وكاتب الدراسة هو الناقد محمود أمين العالم.
الورطة الثانية
فى عام ١٩٥٨، كتب مصطفى محمود مقالًا أشاد فيه بالفنان محمد عبدالوهاب إشادة بالغة، وفى الوقت ذاته عمل على مهاجمة معظم الموسيقيين الآخرين، ولكن الفنان محمد الموجى لم يصمت، وكتب مقالًا ردًا على مصطفى محمود، وقال فيه إن أحمد رجب كتب مقالًا فى مجلة الجيل، وقال فيه إنه كان يزور الفنان محمد عبدالوهاب فى منزله، وضبط هناك مصطفى محمود وهو يتفق معه على حملة واسعة للانتصار له، هنا لم يصمت أحمد بهاء الدين، وكتب مقالًا لتهدئة الأجواء، نافيًا عن صديقه أى تآمر.
فى ظل كل تلك الأجواء، نشر مصطفى محمود سلسلة مقالات عام ١٩٥٥ فى مجلة روزاليوسف، وجمع بعضها، وحذفت الرقابة بعضها الآخر، وصدرت عن دار الجمهورية فى مارس ١٩٥٧ فى سلسلة «كتب للجميع»، كما أنه غيّر فى بعض المقالات تغييرات جوهرية لكى يمر الكتاب، ولكنه لم يمر، رغم أن كتّابًا ونقادًا كبارًا ومرموقين كتبوا عنه، رجاء النقاش فى باب «عصير الكتب» فى مجلة صباح الخير، ومحمود أمين العالم كتب فى الرسالة الجديدة، وكتب فؤاد دوارة كتب فى جريدة المساء، ولكن هناك كانت مفاجآت مثيرة كانت تنتظر الكتاب ومصطفى محمود، ولم يتطرق إليها أحد على الإطلاق، مما سنعرضه فى الحلقة المقبلة إن شاء الله.







