الجمعة 06 فبراير 2026
المحرر العام
محمد الباز

رجل المعرض.. نزار شقرون يحصد جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية

حرف

- الرواية تدور حول «جثة» شاب تقرر البحث فى جذوره الفاطمية

- الروائى التونسى فى حوار سابق مع «حرف»: العقل العربى أصيب بـ«فوبيا التحريم»

- يقرأ للغيطانى وإدوار الخرّاط ومحمد البساطى وأمل دنقل وعبدالمعطى حجازى

حصد الروائى التونسى نزار شقرون جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية فى دورتها الأولى، خلال حفل ختام الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولى للكتاب، الذى أقيم على مسرح «المنارة»، أمس الثلاثاء، للمرة الأولى فى تاريخ معرض الكتب الأشهر فى الشرق الأوسط.

فوز الروائى التونسى جاء عن رواية «أيام الفاطمى المقتول»، وسلم الجائزة له كل من الدكتور أحمد هنو، وزير الثقافة، والسيدة أم كلثوم نجيب محفوظ، ابنة الأديب الكبير الراحل.

وتنافست «أيام الفاطمى المقتول» مع ٢٠٨ روايات، وتم اختيارها من لجنة تحكيم مكونة من: محمد بدوى وحسين حمودة وخيرى دومة ومحمد إبراهيم طه.

May be an image of text

أيام الفاطمى المقتول 

«أيام الفاطمى المقتول» أدرجت ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر» ٢٠٢٦. والرواية ليست سردًا تاريخيًا مباشرًا، بل تنتمى لـ«رواية الأطروحة» وتتناول رحلة بحث مثقف فى جذوره الفاطمية، لتكشف عن مقتله ماديًا وأدبيًا، وتناقش قضايا الهوية والتاريخ والذاكرة فى قالب رمزى. 

وعبر «شقرون» عن هذه الأفكار من خلال قصة شاب يقرر البحث فى جذوره الفاطمية، فيعود «جثة هامدة» تسرد حكايتها، ما يرمز لقتل الفكر النقدى وتزوير التاريخ، مع تأمل العمل فى صراع المثقف العربى مع الماضى، واستنطاق «الميت» ليدافع عن معناه، مع كشف كيفية تم استئصال العقل النقدى.

May be an image of text

يأتى السرد على لسانِ روحِ «مختار» الملقب بـ«الفاطمي»، الباحث التونسى، الشخصيةُ المحوريّةُ فى الرواية،وهو فاطميٌ سليلُ أسرةٍ فاطمية، وتترصده جماعاتُ «الإسلام السياسى» فى مصر.

تنتمى الرواية لأدب الفلسفة والتشريح التاريخى، حيث يعاين البطل علاقته بالشرق والذاكرة. و«الفاطمى المقتول» فى العنوان قد يشير إلى نهاية الحقبة الفاطمية فى مصر، حيث قُتِل أو انتهت سلطة آخر الخلفاء الفاطميين، وهو أبومحمد عبدالله العاضد لدين الله، على يد صلاح الدين الأيوبى عام ١١٧١م.

May be an image of one or more people and text

حوار مع «حرف»

فى أغسطس الماضى، حاورت «حرف» الروائى التونسى، الذى رأى فى حديثه معنا أن العقل العربى أصيب بما يمكن وصفه بـ«فوبيا التحريم»، التى حرمته من أن يرى الصورة بشكل جمالى، أو أن يقيم الأشياء بطريقة فنية، معتبرًا أن الفقهاء على مدار التاريخ حاصروا ذلك العقل بالأحكام التى منعته من تذوق الفنون وإنتاج المعرفة المختلفة. 

كما يرى الكاتب التونسى، الذى أصدر كتاب «معاداة الصورة»، أن الجوائز الأدبية تسببت فى أزمات عديدة، وأنتجت ما وصفه بـ«الكتابة وفق كراسة الشروط»، لكنه لا ينفى أن هناك مسابقات انتصرت للتجارب الجادة.

وبالتفصيل، قال «شقرون»: «لنكن واعين بأنّ التحريم طال الصورة خشية تحوّلها إلى عبادة. وإن كانت ظروف عملية التحريم الفقهى مسايرة لفترة مبكّرة من ظهور الإسلام، فإنّ تواصل نهج التحريم كانَ معطّلا لقدرات الإنسان العربى والمسلم على الإبداع».

وأضاف: «ما حُرّم هو الصورة فى معناها وشكلها التشخيصى، وما أبيح هو كلّ شكل تجريدى، لذلك سُمح للخط العربى بأن ينتشر مثلما انتشرت الزخرفة وفنون العمارة. وكم أثيرت مسألة تحريم الصورة فى تاريخنا العربى بمثل ما أثيرت فى التاريخ المسيحى، الذى شهد بدوره حربًا طاحنة حول الأيقونات».

وأعتبر أن «التفكير الدينى أرهق إبداعيّة التصوير»، مشيرًا إلى أنه «فى تاريخنا الثقافى حاول بعض الرسامين ملاعبة التصور الفقهى بالابتعاد عن التشبيه، وبجعل الصورة مجرد حلية وتزويق لا أكثر، أى ليست عنصرًا مستقلًا يمكن أن يشكّل للمشاهد إدراكًا مخصوصًا.

وعن مطالبته بإجراء مراجعات فكرية للتاريخ العربى الإسلامى، قال: «هذا مطلب قديم متجدّد، فى كلّ عصر سيأتى كتّاب ليطالبوا بمراجعات للماضى، وينبغى زعزعة البداهات، وهى عملية يقوم بها الكاتب مع نفسه قبل أن يتوجّه بها إلى تاريخ ثقافته. نحن أسرى للمدونات السابقة، نتعامل معها بقدسيّة كبيرة، نخشى من التغيير ونعتقل الأفهام هناك فى ذلك الماضى. نسلّم مصيرنا الفكرى للنصوص السابقة ولا نرى فيها نتاج تجارب لأصحابها لهم مواضعاتهم التاريخيّة وإكراهاتهم. إذا أردنا أن نعود إلى الفعل الحضارى فعلينا أن نتعامل مع تلك النصوص باعتبارها التعبير المناسب لعصرها، وليست متعالية عنه. نحن بدورنا نكتب فى سياق تجريبى لأنّنا نؤمن بأنّ الكتابة لا تتنصّل من التاريخ حتّى وإن تلبّست بمُثل عليا تخترق التاريخ نفسه».

وفيما يتعلق برأيه فى الجوائز، قال الروائى التونسى: «البعض صار يكتب وفق شروط الجوائز.. شاع ما يمكن تسميته (الكتابة وفق كرّاس الشروط)، وقلّة من الكتاب الذين استطاعوا الاستجابة لمشاريعهم دون أن يخونوها، فما هو منتظر دائمًا أن يوجّه الكاتب ذائقة الرأى العام، وأن يظلّ طلائعيًا، ورافضًا. هذا يُذكرنى بدرس بسيط قام به الانطباعيون حين رفضت لجنة المعرض أعمالهم لأنّها لا تستجيب لذائقتها ومعاييرها، لم يتحقّق للفن أى منعطف دونَ هذا الخروج عن الذائقة التى قد تشكّلها الجوائز أيضًا، وكم مرّة قلت إنّ هناك روايات استشراقيّة يكتبها العرب لإشباع المتقبّل الغربى الذى لا يزال يرى الشرق غرائبيًا. وهذا لا ينفى أنّ بعض الجوائز ساهمت فى نصرة مشاريع بعض الكتاب الطلائعيين، ولكنّ ذلك نادر».

وعن من قرأ له من الكتّاب المصريين، قال نزار شقرون: «هناك كُتّاب من الصعب أن يعبروا فى حياة الكاتب بشكل طارئ، بعضهم لا شك لا تزال آثاره فى موضع الحوار المتجدّد. هناك عِشرة مع تجارب بعض الكُتَّاب لا تُمحى، تتواصل عبر الزمن، لأنّنى أعيد فحص ما كتبوا، لا يمكننى أن أنكر حوارى مع تجارب عديدة مثل جمال الغيطانى وإدوار الخرّاط، ومحمد البساطى وغيرهم فى الأدب، أو أمل دنقل وعبدالمعطى حجازى فى الشّعر، ونصر حامد أبوزيد وحسن حنفى فى مقارباتهما للفكر الدينى».

May be an image of dais and text

وأضاف: «قد أفاجئك بالقول إنّنى ما زلت أعود لقراءة طه حسين، كثيرًا ما أشعر بأنّه مجهول إلى الآن! لذلك عدت إلى مساءلة تصوّراته بشأن الغزل العربى فى مقدمتى لكتابى (اليوم الأخير)».

وفى وقت سابق، أعلنت وزارة الثقافة عن إطلاق جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية، لتكون أكبر جائزة تحمل اسم الأديب العالمى، وتُمنح من الدولة المصرية ممثلة فى وزارة الثقافة، وذلك بالتزامن مع اختياره شخصية العام فى معرض الكتاب هذا العام إحياءً لذكرى مرور ٢٠ عامًا على وفاته.

وتبلغ قيمة الجائزة ٥٠٠ ألف جنيه، إضافة إلى ميدالية ذهبية تذكارية، بما يجعلها معادلة لقيمة ومكانة جائزة «النيل»، بما يليق باسم جائزة مُقدمة من الدولة باسم صاحب «نوبل».

وتنافس على نيل الجائزة الروائيون المصريون والعرب على حد سواء. وتقدم المشاركون للجائزة بداية من صباح الرابع من ديسمبر ٢٠٢٥ إلى الأحد ٤ يناير ٢٠٢٦، عبر إرسال ٣ نسخ من الرواية المتقدمة للمسابقة، بشرط أن تكون منشورة عام ٢٠٢٥.

May be an image of text

جوائز التميز

كرّم الدكتور أحمد فؤاد هَنو، وزير الثقافة، الحاصلين على جوائز التميز بالدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولى للكتاب، التى أُقيمت خلال الفترة من ٢١ يناير حتى ٣ فبراير الجارى، فى مركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس، ونظمتها الهيئة المصرية العامة للكتاب، برئاسة الدكتور خالد أبوالليل، وأدارها الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذى للمعرض، وذلك تقديرًا لما قدّموه من نماذج مضيئة فى مجالات الإبداع الثقافى والفنى، وإسهامات فاعلة تعكس تنوّع المشهد الثقافى المصرى، وقدرته على التفاعل مع قضايا المجتمع، وبناء الوعى الجمعى.

وأكد الدكتور أحمد فؤاد هَنو، وزير الثقافة، أن جوائز التميز بمعرض القاهرة الدولى للكتاب تأتى ترجمة عملية لتوجهات الدولة للاستثمار فى الإنسان، وتعزيز دور الثقافة بوصفها أداة رئيسية لبناء الوعى، وتنمية القدرات الإبداعية، وترسيخ قيم الانتماء والهوية الوطنية، مشيرًا إلى أن المعرض أصبح منصة ثقافية شاملة تتجاوز عرض الكتب إلى دعم المبادرات النوعية والاحتفاء بالتجارب المتميزة فى مختلف مجالات العمل الثقافى.

May be an image of one or more people

وفاز جناح «حلايب وشلاتين» بجائزة أفضل جناح بيئى محلى، وحصل معرض «نجيب محفوظ بعيون العالم/ الجمعية المصرية للكاريكاتير» على جائزة أفضل عرض فنون تشكيلية، وحصدت الهيئة العامة لقصور الثقافة على جائزة أفضل جناح فى تخفيض أسعار الكتب. بينما فازت دار «ميريت» بجائزة أفضل دور ثقافى لدار نشر.

وفى فئة مشاركة المشاريع المتميزة لمؤسسات المجتمع المدنى بمحافظات مصر، فازت رشا إرنست نظمى بطرس عن مشروع «أحلام مشبكة» للفنون الأدائية الدامجة، و«تياترو سايكل- مسرح عرائس متنقل»، ومركز الصخرة الثقافى بالمنيا، شنودة عادل زاكى يونان. كذلك فازت عبلة عادل حسنى أحمد عن مبادرة «طريق مضىء لطفلى». فيما حصد كلٌّ من مازن علاء الدين محمد وخالد ماهر عبدالملك عوض على جائزة عن مشروع «نوبيان جيوجرافيك» لأفلام تراث النوبة بمحافظة أسوان، وفاز محمد زين العابدين محمد مصطفى عن مشروع «زين نوبيا» لورش علاج الأطفال بالفن فى محافظة الإسماعيلية.

وفى برنامج أفضل العروض الفنية ببرنامج المعرض، فازت فرقة «الأنامل الصغيرة» التابعة لمكتبة مصر العامة، وفرقة ذوى القدرات الخاصة بمركز تنمية المواهب بدار الأوبرا المصرية. كما فازت فرقة أنغام الشباب التابعة للبيت الفنى للفنون الشعبية، وفرقة بورسعيد للموسيقى العربية التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة، إلى جانب فوز عرض العرائس «الليلة الكبيرة» لمسرح القاهرة للعرائس.

May be an image of one or more people

وفاز ناصر محمد عبدالرحمن بجائزة أفضل ندوة كتاب مؤلف، وحصلت فاطمة محمد محمد المعدول على جائزة أفضل متحدث ندوة للطفل، وفاز محمد محمد عثمان عبدالله سعود، وشهرته الطحاوى سعود، من محافظة الشرقية، بجائزة أفضل جامع ميدانى. وحصلت نورا ناجى أحمد حسن صقر، عن برنامج «جيل يكتب العالم بطريقته»، على جائزة أفضل إعداد لبرنامج ندوات. وفاز نبيل عبدالفتاح محمد بجائزة أفضل ندوة لمحلل سياسى.

وحصد مشروع «حماة الأرض» للدكتور محمد محمد نجيب زيادة جائزة أفضل جناح للتنمية المستدامة. وفازت الإعلامية آية حسنين عبدالرحمن عن ندوة «دولة التلاوة» بجائزة أفضل برنامج تليفزيونى تم استضافته. وفاز محمود محمد أحمد التميمى، عن مشروع «أرواح فى المدينة»، بجائزة أفضل مشروع فنى ثقافى.

May be an image of crowd and text

وحصل الفنان خالد الصاوى، عن كتاب «كيف يصنع الممثل الكاتب شخصياته»، على جائزة أبرز حفل توقيع لمؤلف فنان. وفاز مخيم «أهالينا وناسنا»، للدكتور مسعود فتحى عبدالمجيد حسنى شومان، بجائزة أبرز موقع نشاط.

وأُقيمت فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولى للكتاب لعام ٢٠٢٦، خلال الفترة من ٢١ يناير حتى ٣ فبراير ٢٠٢٦، فى مركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس، وسط برنامج ثقافى وفكرى متنوع يعكس مكانة المعرض كأحد أبرز المحافل الثقافية فى المنطقة.

واختير الكاتب الكبير نجيب محفوظ شخصية هذه الدورة، احتفاءً بقيمته الأدبية الخالدة، ودوره المحورى فى إثراء الرواية العربية. بينما اختير الفنان الكبير محيى الدين اللباد شخصية معرض كتاب الطفل، تقديرًا لمسيرته الغنية فى عالم رسوم الأطفال.

وحلّت دولة رومانيا ضيف شرف المعرض هذا العام، بما يفتح آفاقًا جديدة للتبادل الثقافى والحوار المعرفى، فى الدورة التى رفعت شعار: «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا»، وهى مقولة تُجسّد فلسفة نجيب محفوظ، وتؤكد قيمة القراءة بوصفها ركيزة أساسية للتقدم والوعى.