السبت 14 فبراير 2026
المحرر العام
محمد الباز

محاكمة معرض الكتاب.. ناشرون: المبيعات غير مسبوقة والإقبال يؤكد أن لدينا شعبًا قارئًا

حرف

شهدت الدورة السابعة والخمسون لمعرض القاهرة الدولى للكتاب جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعى، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبر الزحام مجرد فسحة وخروجة لا علاقة لها بالكتاب والقراءة، وبين من وصف المعرض بأنه تظاهرة ثقافية عالمية غير مسبوقة. 

البعض ذهب إلى القول إن دور النشر لم تحقق أرباحًا تُذكر من هذا الإقبال، فيما رأى آخرون أن الحضور الجماهيرى الضخم كان انعكاسًا مباشرًا على حركة المبيعات. 

عن تفاصيل الإقبال، وطبيعة الزوار، وحجم المبيعات، وتأثير الظروف الاقتصادية على حركة الشراء، توجهت «حرف» لعدد من الناشرين لاستطلاع آرائهم حول حقيقة ما جرى داخل أروقة المعرض.

دار الشروق.. أحمد بدير: اعتباره «فسحة» ظاهرة تستحق التقدير

أحمد بدير

لدينا بالفعل إحصائية دقيقة بعدد زوار المعرض، لكن هل نملك إحصائية بعدد الكتب التى بيعت؟ بالطبع لا. ومع ذلك، هل يُعدّ هذا نقصًا أم ضررًا؟ أبدًا. بل على العكس، إن استمرار زيارة العائلات المصرية للمعرض، سواء من القاهرة أو من المحافظات القريبة والبعيدة، هو جزء من تقليد اجتماعى وثقافى راسخ.

لقد رأيت بنفسى الكثير من أبناء المحافظات بملامحهم وملابسهم، وكان واضحًا أنهم قطعوا مسافات طويلة ليكونوا هنا. فهل يضر هذا المعرض أم يفيده؟ يفيده بالطبع، حتى لو كانت الزيارة بغرض الترويح عن النفس، لأن ذلك يؤكد أن معرض الكتاب ظاهرة اجتماعية مهمة تستحق التقدير.

هذا العام شهد المعرض إقبالًا كبيرًا، كما يفاجئنا كل عام بزيادة عدد الزوار والقراء. وأقول «زوار وقراء» لأن بعضهم جاء للترفيه، وبعضهم جاء لشراء الكتب، ولا توجد وسيلة دقيقة للتمييز بينهما. لكن فى النهاية، كلاهما مطلوب ومرحب به، من يزور دون شراء، ومن يشترى حتى لو كتابًا واحدًا فقط.

وبالرغم من بعض الملاحظات مثل ازدحام البرنامج الثقافى بكثرة الندوات «٢٧٠ صفحة يصعب اللحاق بها»، أو ارتفاع إيجارات أجنحة الناشرين بشكل مبالغ فيه، فإن الدورة الحالية ناجحة بكل المقاييس. أما من حيث الإصدارات، فقد بدا واضحًا أن هذا العام شهد إنتاجًا أكبر من معظم دور النشر مقارنة بالعام الماضى، حتى لو لم تتوفر إحصائية رسمية تؤكد ذلك.

وفى النهاية، يكفى أن نذكر أن يومًا واحدًا من معرض القاهرة الدولى للكتاب يعادل رواد معرض كامل فى دول أخرى، وهذا ليس من باب التعصب، بل من واقع خبرات وزيارات لمعارض عديدة حول العالم.

منشورات الربيع.. أحمد سعيد: لماذا لا نرى أسماءً مؤثرة مثل «الدحيح»؟!

أحمد سعيد

الحقيقة أن الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولى للكتاب أثبتت نجاحًا تنظيميًا كبيرًا بفضل وجود الدكتور أحمد مجاهد، الإدارى والمثقف الذى يدرك حجم هذا الحدث الثقافى العملاق.

لكن البرامج المصاحبة للمعرض لم تكن على مستوى التحدى، إذ بدت بعيدة عن التماس مع أهمية المعرض، واقتصرت على نمط تقليدى يفتقر إلى الابتكار، وكأنها مجرد اجتهادات فردية لا تعكس حجم المسئولية فى تمثيل مصر بهذا المحفل الضخم.

أما الحديث عن الزوار، سواء الذين يشترون الكتب أو الذين يكتفون بالتنزه، فلا يمثل مشكلة على الإطلاق، فالمصريون اعتادوا أن يكون المعرض نزهة ذات بُعد ثقافى، وهذا جزء من قيمته الاجتماعية. العيب الحقيقى يكمن فى أن البرامج الثقافية والفنية لم تستطع احتواء هذا الحضور المليونى، ولم تقدم فعاليات توازى حجم التوقعات.

لماذا لا نرى أسماء مؤثرة مثل «الدحيح» أو محمد السعدنى على مسرح المعرض؟ لماذا لا تُستضاف فرق موسيقية معاصرة مثل ويجز أو أمير عيد، أو يُقدَّم عرض مسرحى ليحيى الفخرانى فى حفل الختام؟ ولماذا لا يُمنح الناشرون الذين اجتذبوا القراء بالملايين مساحة للنقاش التفاعلى مع الجمهور والكتّاب والصحفيين؟

إن اختزال المعرض فى مجرد سوق للكتاب هو إدانة لمن يطرح السؤال، لأن معرض القاهرة خرج منذ زمن بعيد من هذا التوصيف، وأصبح عيدًا قوميًا سنويًا للثقافة والفكر والفن، ومنصة للحوار المجتمعى حول القوة الناعمة لمصر.

المصرية اللبنانية.. أحمد رشاد: ما الذى يضير أن تزور الأسر المعرض وتبتهج؟

أحمد رشاد

معرض الكتاب يعد إحدى أبرز أدوات القوة الناعمة لمصر، ومحفلًا أساسيًا من محافلها الثقافية، والتى تسهم فى صياغة الوعى، وتعزيز الحضور المعرفى فى المجتمع. من يدّعى أن رواده يقصدونه للتنزه أو الفسحة فحسب، فإنه يجهل طبيعة زواره جهلًا تامًا؛ فكل زائر يدخله وفى نيته بالفعل اقتناء الكتب، والتى يعد لها قائمة كاملة، ولكنه، وربما بسبب الظروف الاقتصادية العامة وضعف القدرة الشرائية، لا يستطيع الحصول على ما يريد.

من هنا، فإنى أدعو الدولة إلى الحفاظ على القارئ، والعمل على جذبه لا تنفيره، وإلى تقديم دعم حقيقى لصناعة النشر، وتشجيع الناشرين على الوصول إلى جميع فئات المجتمع، وتنشيط المشاريع الثقافية الجادة التى تصل إلى الناس فى كل مكان. كما أقترح تعميم فكرة معرض الكتاب لتكون حاضرة فى جميع المحافظات، بما يوسع دائرة التفاعل الثقافى ويعمق أثرها المجتمعى.

غايا للنشر والتوزيع.. عماد العادلى: على الدولة تعميمه فى مختلف المحافظات

عماد العادلى

بالتأكيد ما يحدث هجوم غير مبرر على الإطلاق. فمعرض القاهرة الدولى للكتاب يستقبل أعدادًا كبيرة من الزوار، منهم من يشترى الكتب بالفعل، ومنهم من تأتيه المتعة فى الجو العام فيعتبره يومًا مختلفًا لعائلته. 

حتى لو اكتفت هذه الأسر بأخذ فكرة بسيطة عن الإصدارات، فهذا أمر مهم جدًا، لأنه يرسّخ عادة زيارة المعرض لدى الأطفال الصغار، وهو ما نأمل أن يجعلهم قراء المستقبل. فما المشكلة فى ذلك؟ لا أجد سببًا لهذا الهجوم.

الحقيقة أن زيادة عدد الزوار انعكست بشكل مباشر على حجم المبيعات لدور النشر، ومن يقول إن الزوار لا يؤثرون على الناشرين يرتكب خطأ كبيرًا. نحن كناشرين نستهدف شرائح مختلفة من الجمهور، وكل ناشر يوجّه خطابه لفئة بعينها. الناشر الذى لم يحقق مبيعات جيدة عليه أن يراجع استراتيجيته، لا أن يلوم المعرض. أعرف ناشرين كثرًا نشروا للشباب وباعوا كتبهم بكثافة، وكان هناك زحام كبير على أجنحتهم.

أما القول إن معظم زوار المعرض من الناشرين والصحفيين، فهو يحتاج إلى مراجعة دقيقة، لأن الواقع أن أغلب الزوار من الفئة العمرية بين ١٥ و٣٥ عامًا. وفى النهاية، ما الذى يضير أن تزور الأسر المعرض وتبتهج؟ هذا ليس عيبًا ولا خطأ، بل هو دليل على أن المعرض ظاهرة ثقافية واجتماعية كبرى تستحق التقدير.

دار الرواق.. هانى عبدالله: الشخص الذى يتنزه اليوم قد يشترى ويقرأ غدًا 

هانى عبدالله

معرض القاهرة الدولى للكتاب هذا العام كان بحق مصدر فخر، كنت أتحدث مع أحد الأصدقاء وأؤكد له أن ما يحدث يجب أن يُبرز فى الإعلام والبرامج التليفزيونية، لأننا أمام قوة ثقافية جبارة، فى كل المعارض الدولية التى نزورها، هناك تغطية واسعة، لكن معرض القاهرة يظل متفردًا ويستحق أن يظهر بهذه الصورة.

لا أفهم من يقلل من قيمة المعرض أو يقول إنه لا يشهد حركة شراء. هل قام هؤلاء برصد كل الزوار لمعرفة من اشترى ومن لم يشترِ؟ بالطبع لا. الواقع أن المعرض شهد قوة شرائية هائلة، رغم الظروف الاقتصادية وارتفاع أسعار الكتب، وكان الإقبال كبيرًا من مختلف الفئات والقراء. إنه تظاهرة ثقافية تدعو للفخر، وعدد الزوار فى يوم واحد قد يتجاوز أعداد زوار معارض دولية أخرى.

حتى القول إن المعرض مجرد فسحة أو نزهة ليس منطقيًا، فالشخص الذى يتنزه اليوم قد يشترى ويقرأ غدًا، وهذا جزء من دورة طبيعية للثقافة. الانتقاص من قيمة المعرض بهذا الشكل أمر محبط، لأنه كان عظيمًا وحقق طفرة واضحة هذا العام.

ومن الغريب أيضًا الهجوم على نوعية الكتب التى يقرأها الشباب، مثل أدب الرعب أو الخيال. هؤلاء الشباب هم الفئة الأكبر التى تصنع حركة المبيعات، ومن الطبيعى أن تكون لهم اهتماماتهم الخاصة. القراءة عملية تطور تدريجى، ولا يمكن فرض أنماط معينة عليهم أو اتهامهم بعدم الفهم. خبرة السنوات تؤكد أنهم يقرأون ويتطورون باستمرار.

بصراحة، معرض القاهرة هذا العام كان ناجحًا بكل المقاييس، وحضوره الكثيف وزحامه فى مختلف الأجنحة دليل على إنجاز كبير. أى تقييم يخالف ذلك يتجاهل حقيقة ما تحقق، ويغفل أن المعرض أصبح بالفعل ظاهرة ثقافية واجتماعية تدعو للفخر.

دار العربى.. شريف بكر: الزوار يمثلون نحو 5% من الشعب

شريف بكر

لا أفهم على أى أساس يُقال إن هذه العادات سيئة، زوار المعرض يأتون من أماكن بعيدة، فهو ليس فى قلب القاهرة بحيث يدخل إليه من يمر صدفة، وهذا يعنى أن من يذهب إليه يذهب للمعرض وحده. حتى لو جاء البعض للتنزه أو للجلوس فى الشمس وسط أجواء ثقافية، فهذا فى حد ذاته قيمة، لأن الثقافة فى العالم تُقدَّم هكذا، فى الحدائق، عبر أكشاك موسيقى، وعروض مسرحية، أو أنشطة متنوعة يتفاعل معها الناس.

لقد رأينا فى الصيف الماضى كيف وضعت الحكومة شاشات سينما فى الحدائق العامة وعرضت أفلامًا مجانًا، فجلس الناس على الأرض ببطاطين بسيطة، يأكلون ويشاهدون ويستمتعون، هذا نموذج يؤكد أن النشاط الثقافى ليس فقط شراء كتب بكميات، بل تجربة اجتماعية كاملة.

ومن الظواهر اللافتة أن بعض الزوار جاءوا بحقائب سفر ليملأوها بالكتب، وكرّسوا ميزانياتهم للمعرض، مستفيدين من الخصومات الكبيرة. بعض الأسر زارت المعرض أكثر من مرة، تفاوضت على الأسعار، وانتقت كتبًا تدريجيًا. حتى لو أحضروا طعامهم وجلسوا، فهذا دليل على أن هناك تعطشًا حقيقيًا للثقافة.

الأرقام أيضًا مذهلة، نسبة الزوار تمثل نحو ٥٪ من الشعب، وهذا رقم غير موجود فى أى معرض عالمى. لا نقارن بفرانكفورت أو لندن، فالوضع مختلف، لكننا بالفعل أمام أكبر معرض من حيث الإقبال. لذلك، من غير المنصف أن يُستكثر على الناس حضورهم أو يُقلَّل من قيمة مشاركتهم. الحقيقة أن الناس جائعة للثقافة، وهذا ما يجب أن نقرأه من المشهد.

المؤسسة العربية الحديثة.. نوال مصطفى: الكتب نفدت بسرعة 

نوال مصطفى

أثبتت الدورة السابعة والخمسون لمعرض القاهرة الدولى للكتاب أن الشعب المصرى ما زال يحتفظ بجينات الثقافة وحب المعرفة والقراءة. المشهد الذى عشته على مدار ثلاثة عشر يومًا ملأ قلبى بالفرحة والتفاؤل، مؤكّدًا أن الشخصية المصرية، رغم كل التحديات وتعقيد الظروف، ما زالت تنبض بحب الثقافة والاطلاع. ٦ ملايين زائر شاركوا فى هذا الحدث الثقافى الأكبر فى الوطن العربى، ورسموا لوحة حقيقية للشعب المصرى. وقد وثّقت صورة التقطتها طائرة درون يوم الجمعة ٣٠ يناير ٢٠٢٦ هذا الجمع الهائل، الذى يوازى عدد سكان دول صغيرة بأكملها.

المعرض لم يكن مجرد مكان لشراء الكتب، بل مناسبة ثقافية متكاملة. الأجنحة امتلأت بالزوار من مختلف الأعمار، والأنشطة استقطبت الجميع؛ من حضور الندوات إلى التجمع فى الكافيهات التى غصّت بروادها. الأسر حضرت بكامل أفرادها، محملة بحقائب السفر لتسهيل اقتناء عشرات الكتب.

كما كان للوسائل الرقمية أثر بارز؛ فالمشاركون وثّقوا تجاربهم على «فيسبوك» و«إنستجرام» و«تيك توك»، بين قارئ يعرض كتبه، وكاتب يحتفل بإصداره الجديد، وناشر يعبّر عن رضاه، ومنظّم يفتخر بالنجاح غير المسبوق الذى حطم كل الأرقام منذ تأسيس المعرض عام ١٩٦٩.

هذا النجاح التنظيمى يعود إلى جهود الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذى للمعرض، والدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، والدكتور خالد أبوالليل، القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة للكتاب، والأستاذ هيثم يونس، الذى أدار الأنشطة والفعاليات بحيوية. وعلى المستوى التجارى والثقافى، حقق المعرض طفرة واضحة؛ إذ نفدت الكتب الجديدة والقديمة بسرعة، رغم الظروف الاقتصادية وقرب شهر رمضان، ليؤكد أن الحضور كان مشبعًا بالشغف والوعى الثقافى.

دار المحرر.. على راشد: 1400 دار نشر شاركت ولم تخسر

علي راشد

دائمًا ما نجد أصواتًا تخشى من الثقافة، فالكتاب كان ولا يزال محل جدل، بعضهم يرفع صوته خوفًا من أن تكشفه الأجيال الجديدة بالقراءة والفهم، فيدحضون الأفكار الرجعية. 

هناك اتهامات جاهزة بأن جيل ما بعد التسعينات والألفية لا يقرأ، وأن انشغاله ينصب فقط على الهواتف الذكية، وهذا غير صحيح على الإطلاق، هذا الجيل يعرف طريقه جيدًا، ويستطيع التمييز بين ما يريد وما لا يريد، وهناك بالفعل قراء كثر بينهم.

من يروّج لفكرة أن المعرض ضعيف أو بلا قيمة قد يفتقر إلى المعلومات الكاملة أو ربما لم يزر المعرض أصلًا. الزحام كان واضحًا داخل قاعات الكتب، وفى لحظات الذروة لم يكن هناك جناح بلا مشترٍ. صحيح أن القارئ قلل من حجم مشترياته، فبدلًا من شراء عشرة أو عشرين عنوانًا أصبح يكتفى بنصفها أو أقل، لكن هذا يرتبط أيضًا بانتشار التطبيقات الإلكترونية والصوتية التى توفر أغلب الإصدارات، وهو عامل لا يمكن تجاهله.

كثير من القراء يأتون لاستكشاف الأعمال الجديدة ثم يعودون لاحقًا لشرائها بعد الاطلاع على المراجعات، خاصة أن أغلب الإصدارات تُطلق فى المعرض لأول مرة. أما القول إن الإقبال مجرد «فسحة»، فهو غير منصف. وحتى لو كان كذلك، فما العيب أن تكون زيارة المعرض نزهة ثقافية؟ بل ينبغى أن نفعّل زيارات المدارس للأطفال ليعتادوا أجواء المعرض، فيتحول الفضول الأول إلى عادة ثم إلى شراء وقراءة، وهذا هو البناء الحقيقى لجيل قادم.

المبيعات هذا العام ربما لم تكن مثالية للجميع، لكن أسباب ذلك واضحة، أبرزها قرب شهر رمضان وعيد الفطر. ومع ذلك، لكل دار نشر جمهورها ونوعية كتبها، ولدينا فى مصر نحو ١٤٠٠ دار نشر لم تخسر، بل حققت مكسبًا بمجرد المشاركة فى أكبر وأهم معرض كتاب عربى. وهذه ليست مبالغة، فليس هناك معرض عربى آخر يستقبل هذا العدد من الجمهور أو هذا التنوع فى دور النشر والإصدارات.

الجدل المثار حول المعرض -فى رأيى- جدل صحى، لأنه يفتح باب النقاش لتطويره، لكن لا يجب أن ننكر أبدًا قيمة معرض بهذا الحجم والجهد المبذول فيه، فهو يرسخ مكانة مصر كقائدة للثقافة عربيًا، ويمضى بها نحو العالمية أيضًا.

دار ديير.. محمود سيف: الأكبر والأهم فى الوطن العربى 

محمود سيف

من خلال خبرتى فى معارض الكتاب بالوطن العربى كله، فقبل أن أصبح صاحب دار نشر كنت مدير التصدير فى دار «الشروق»، أستطيع القول إن معرض القاهرة هو المعرض الأكبر والأهم من حيث عدد الزوار يوميًا، ومن حيث عدد عمليات البيع، وعدد النسخ التى تُباع، أى من كل جانب. معرض القاهرة هو الأضخم والأكبر والأهم فى الوطن العربى كله. عدد زوار اليوم الواحد فى مصر يعادل تقريبًا إجمالى عدد الزوار لـ١٠ أيام فى معارض خارجية، دون ذكر أسماء. لذا، فإن معرض القاهرة مهم جدًا، وهو الأكبر فى كل شىء، من حيث عدد الناشرين والزوار، وكل شىء آخر.

إذا نظرت إلى الكتب الأكثر مبيعًا فى دور النشر، وقارنتها بأى معرض خارجى آخر، تجد أنه عادة هناك كتاب واحد فقط يكون «ترند» فى المعرض كله أو فى دار نشر واحدة. لكن عندنا فى معرض القاهرة ستجد، على سبيل المثال، ٣٠٠ دار نشر، وكل دار نشر لديها ٣٠٠ كتاب «ترند» و«مسمعين». المقصود هنا أن عدد الناشرين المصريين المؤثرين فى الوسط الثقافى المصرى والخارجى كبير جدًا.

مصر فى هذا المجال مختلفة، ومعرض القاهرة فى موقع مهم جدًا جدًا، وهذا من واقع تجاربى وزيارتى لمعارض الكتاب الخارجية، وذلك منذ عام ٢٠١٠ وحتى اللحظة التى نتحدث فيها، فى كل معارض الخليج وشمال إفريقيا والوطن العربى.

علينا جميعًا أن نفخر بأن لدينا معرض كتاب بهذه القوة من كل الجوانب. وللأمانة، هذا العام، ومن جميع الجهات، التنظيم كان ممتازًا: وزارة الثقافة، والهيئة العامة للكتاب، وكل الجهات الأخرى، قامت بمجهود كبير جدًا. التنظيم كان رائعًا ومنسقًا بشكل ممتاز. رغم وجود ٦ أو ٧ ملايين زائر فى المعرض، لم يشعر أحد بأى مشكلة أو خلل.

الناس كلها كانت سعيدة، وكأنها فى احتفالية ثقافية كبيرة بهذه الأعداد الضخمة. إذن، نحن جمهور كبير ومثقف، ونفخر بمعرض القاهرة. هذا تحليل سريع من واقع خبرة كبيرة.. والحقيقة كل دور النشر قدمت خصومات كبيرة جدًا، وهذا ساعد على رفع نسبة المبيعات من الكتب هذا العام.

منشورات إبييدى.. محمود عبدالنبى: حدث استثنائى لا شبيه له

محمود عبدالنبى

معرض القاهرة الدولى للكتاب حدث استثنائى، وهو ليس مجرد معرض فحسب، بل يمكن أن نعتبره سوقًا أو مهرجانًا للكتاب، هو حدث استثنائى لا شبيه له فى العالم. لقد زرنا كثيرًا من المعارض، لكن لا يوجد شىء يماثل معرض القاهرة. معرض القاهرة، رغم محاولات البعض للتقليل من جماهيريته غير المسبوقة، تجاوز ٦ ملايين زائر، وهو رقم كبير على دول كثيرة، ورقم صعب فى أى معادلة تجمع هذا الكم من البشر فى مكان واحد.

لا يمكن إنكار أن هناك قوة شرائية قوية هذا العام. ورغم قرب شهر رمضان، ظل معرض القاهرة حدثًا استثنائيًا، ويمكن القول إنه «تورتة العام» بالنسبة للكتب، وبالنسبة لكل الأشياء الراقية التى نراها من دور النشر، والمجهود المبذول من جميع الجهات المسئولة فى الدولة لإنجاح المعرض. ولا ننسى الجهد المبذول من الناشرين، الذين تمكنوا، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، من تقديم إنتاج ضخم. فلا توجد دار نشر لم تقدم الجديد هذا العام.

معرض القاهرة يظل قِبلة لجميع المثقفين من دول الوطن العربى ومن دول العالم، ومردوده جيد للناشرين الذين لديهم إصدارات متميزة. ويمكن القول إن الناشرين عملوا بشكل جيد، ولا يمكن إنكار أن هناك أموالًا دخلت واستفاد منها الناس. معرض القاهرة يظل الأقوى فى المنطقة العربية من حيث عدد زواره، وأعتقد أن هذا نجاح كبير جدًا للدولة المصرية بكل مؤسساتها. 

ديوان للنشر.. أحمد القرملاوى: الحضور نجاح كبير أيًا كانت أسبابه

أحمد القرملاوى

دائمًا ما أرى المعرض ظاهرة عظيمة وجميلة ومتفردة من نوعها فى العالم. لا يوجد فى العالم كله شىء بهذا المنظر إلا عندنا، ولا شك أنه يمثل قوة ناعمة كبيرة لكل من يمت بصلة إلى عالم الكتب. حضور الناس بهذه الكثافة لحدث معين يعنى أنه حدث ناجح وكبير، أيًا كانت الأسباب التى جاءوا من أجلها، أو الأنشطة التى يمارسونها فى المكان.

عندما يجلب المنظمون رعاة لحدث كبير فإنهم ينظرون إلى حجم الحضور الجماهيرى، أو ما يُعرف بحجم الحركة فى المكان، بحيث يشعر الراعى بأنه استفاد وحقق انتشارًا. لذلك فإن الحضور الجماهيرى فى حد ذاته يُعد معيارًا مهمًا جدًا لنجاح أى فعالية.

أما فيما يتعلق بالمبيعات، فمن قال إنه لم تكن هناك مبيعات؟! لقد كانت هناك مبيعات جيدة جدًا، بل وأفضل بكثير مقارنة بالعام الماضى. ومن خلال حضورى اليومى أرى أن الحضور الجماهيرى هذا العام أكبر من العام السابق، وكذلك الإقبال على شراء الكتب أعلى بنسبة ملحوظة. وربما يرجع ذلك إلى أن الناس اعتادت على الأسعار الجديدة للكتب، واستوعبت فكرة ارتفاع الأسعار، فعادت مرة أخرى للإقبال على المنتج الثقافى.

ولا شك أن المعرض يمثل قوة ناعمة عظيمة لمصر، فليس هناك فى العالم إقبال جماهيرى على صناعة الكتاب بهذا الشكل. وشراء الكتب دليل على أن الناس قادرة على الاستثمار فى الثقافة والمعرفة والمتعة التى يمنحها الأدب والقراءة.

وكان حضور الشباب لافتًا كعادته، ولا يمكن القول إن أحدًا يقطع كل هذه المسافة من دون هدف؛ فكل من يذهب إلى المعرض يسعى إلى نشاط مرتبط بالثقافة، سواء لحضور العروض والندوات، أو الاطلاع على الكتب والعناوين الجديدة، أو مقابلة المهتمين بالقراءة، أو شراء الكتب. وكلها أنشطة ترتبط ارتباطًا أصيلًا ومهمًا بالثقافة والمعرفة.

دار المصرى.. يوسف ناصف: أى ظاهرة ناجحة تواجه هجومًا غريبًا 

يوسف ناصف

أى ظاهرة ناجحة فى مصر تجد هجومًا غريبًا عليها، المعرض ناجح، نعم، المعرض كان ناجحًا بكل المقاييس، على المستوى التنظيمى، وعلى مستوى الحضور، وعلى مستوى الإنتاج. وقد يكون هناك بعض التأثر السلبى، خاصة مع قرب شهر رمضان، الذى أثر قليلًا على المبيعات.

هل كان التأثير كبيرًا؟ لا، لم يكن التأثير كبيرًا، بل كان تأثيرا بسيطًا جدًا على القوة الشرائية للناس. وبعيدًا عن مسألة القوة الشرائية والظروف الاقتصادية، المعرض كان مهرجانًا ثقافيًا كبيرًا، والدولة نجحت، والقائمون على المعرض نجحوا بشكل كبير فى تنظيمه بشكل ممتاز. 

وجود الناس وحضورهم للمعرض أكبر دليل على نجاحه، فمن الصعب أن تقول إن المعرض فشل، فهذا مستحيل، حتى لو حسبنا الأمور ماديًا، فلا يوجد مكان يمكن أن يستوعب ٥ أو ٦ ملايين إنسان، ويقال إنه فشل.

على المستوى الشخصى، الحمد لله، فى دار «المصرى» قمنا بعمل جيد جدًا، وحققنا مبيعات محترمة ولطيفة، وكان من أهم وأنجح المعارض الموجودة، حتى على مستوى الوطن العربى أيضًا، فالمعرض كان الأفضل على مستوى المبيعات، وعلى مستوى التنظيم، وعلى كل المستويات، وهذه حقيقة.

يظل المعرض رقم واحد فى الوطن العربى، والجمهور المصرى والعربى ما زال لديه شغف دائم بالذهاب إليه. أما العوامل الأخرى التى تطرأ على كل معرض كل سنة فهى موجودة، لكنها لا تؤثر تأثيرًا كبيرًا، مثل قرب شهر رمضان، أو الظروف الاقتصادية التى تؤثر قليلًا على الناس، وهذه الأمور موجودة فى السنوات السابقة. ومع ذلك، أشعر بأن هناك تحسنًا هذا العام.

دار مصر العربية.. وائل الملا: دخول رمضان أثّر على المبيعات

وائل الملا

أحضر معرض القاهرة منذ عام ١٩٩٨، أى طوال ٣٠ عامًا تقريبًا، وطوال هذه المدة نسمع هذه النبرة: «الجمهور ليس قارئًا، هذا جمهور للفسحة». الجمهور الذى يذهب للتنزه فى معرض القاهرة يومًا ما، بالتأكيد سيصطدم بكتاب أو كتابين، أو حتى لو لم يصطدم هذه المرة، فسوف يُعجب بالجو، ويتجه لشراء كتاب لاحقًا، وأنا المستفيد من ذلك.

فى كل مرة يزور الناس المعرض ويحبون القراءة ويطلعون على الكتب ويستمتعون بالأجواء، أكون أنا المستفيد كناشر. حتى لو لم يشتروا هذه المرة فهناك فرصة للشراء فى المرات المقبلة، يأخذ الزائر فكرة ويشترى لاحقًا، أو ربما فى المعرض التالى.

وعندما يذهب الزائر إلى المعرض ومعه أطفال صغار، يتعلق هؤلاء الأطفال بالمعرض، فيعودون لزيارته فى السنة التالية، ومع مرور الوقت يكبر هؤلاء الأطفال ويصبحون شبابًا ويأتون مرة أخرى.

أما بالنسبة للمبيعات، فهى مرتبطة بعدد الحضور، لكن ليس بالضرورة أن يكون العدد الكبير مساويًا لمبيعات عالية، فقد يكون الحضور قليلًا والمبيعات مرتفعة لأن الجمهور يعرف ما يريد شراءه. 

المعرض هذا العام كان مزدحمًا بشكل غير مسبوق، ولم تكن مبيعات الكتب سيئة أبدًا، بل بالعكس، كل الدور كانت نشطة، والناشرون جميعًا واعون بما يقدمونه، والزوار كانوا على دراية بما يريدون، ومختارين كتبهم مسبقًا، مع استهداف الناشئة بشكل فعال.

ورغم أن المعرض جاء قبل رمضان مباشرة، وهذا قد يسهم فى انخفاض معدلات شراء الكتب، لكن معرض القاهرة كسر هذا الحاجز، وظل الكسب موجودًا. الجمهور دائمًا يُفاجئك، ومعرض الكتاب يثبت دومًا أن هذا الجمهور واعٍ، ويأتى ويذهب، ويشارك بشكل فعّال. وحتى لو لم يشترِ الزائر فى هذا العام تحديدًا، فإننا نكسب فى النهاية عندما نوجه اهتمامه نحو الكتب.

دار المحروسة.. محمد مسلم: المبيعات ليست سيئة.. وكل الدور كانت نشطة

محمد مسلم 

أنا مختلف تمامًا مع ما يروج له من أن الزحام بلا فائدة. أظن أن من يذهب إلى مكان بعيد مع عائلته، ويتحمل تكاليف المواصلات والتذاكر والانتظار فى الطوابير، لن يذهب بلا هدف، وحتى لو اشترى كتابًا واحدًا فهو فى النهاية قد ذهب وبذل جهدًا ومالًا، وحتى إن ذهب ولم يشترِ بالقدر الكافى فهو قد اتخذ قرار النزول إلى معرض كتاب بلده بدافع الشغف بالكتب والقراءة والاستمتاع بالأجواء.

إذا قلنا إن الشراء ليس بالقدر الكافى، فذلك يرجع إلى عدة أسباب. أولًا: المعرض بدأ قبل موعد نزول الرواتب بفترة، وعندما نزلت قرب نهاية الشهر شعرنا جميعًا بفارق فى المبيعات. وبالطبع فإن اقتراب شهر رمضان الكريم يحتجز جزءًا كبيرًا من ميزانيات المصريين، وهذا بالتأكيد كان له أثر. ثانيًا: المعارض العربية جميعها تراجعت مبيعاتها لعدة أسباب، من بينها الوضع الاقتصادى العام، وظهور وسائط أخرى مثل الكتب الرقمية أو الصوتية.

ومعرض الكتاب ليس مجرد مكان لبيع الكتب للجمهور مباشرة؛ فهناك حقوق نشر وترجمة تُبرم على هامش البرنامج المهنى، وهو برنامج لا يقدمه فى العالم العربى سوى معرض أو معرضين آخرين. كما توجد مبيعات بالجملة واتفاقيات توزيع، إلى جانب الدعاية للناشر وضمان استمراريته. وهناك أيضًا قوة تأثير إقليمية تُعرف بالقوة الناعمة، ويظهر ذلك فى حرص الناشرين العرب على التواجد بشكل لائق.

وفى النهاية، ومن دون تحيز لمعرض القاهرة، وهو ما يشهد به جميع الناشرين المصريين والعرب، فإنه يُعد أهم وأقوى وأكبر حدث ثقافى عربى.

فاصلة للنشر والتوزيع.. عمر الحضرى: اختزاله فى سوق لبيع الكتب ظلم

عمر الحضرى

معرض القاهرة للكتاب أكبر وأهم معرض دولى فى المنطقة، والأداء هذا العام من إدارة المعرض كان مميزًا بشكل مؤكد. الجدل حول إذا ما كان الزحام حقيقيًا أو بلا جدوى هو إشكالية لا محل لها، فمعرض القاهرة ليس مكتبة لشراء الكتب، واختزال دوره فى ذلك ظلم للمعرض ولدور مصر الثقافى.

المعرض حدث ثقافى، جزء منه هو بيع الكتب، وبالتالى فإن الإقبال الجماهيرى على المعرض مهم، حتى لو لم يسهم ذلك فى البيع، لأن المعرض لا يقتصر دوره على هذا الهدف. وفى الحقيقة أن يجتمع المصريون على زيارة المعرض، حتى ولو لزيارة ترفيهية، فهذا مكسب ثقافى مهم.

أما فيما يخص مبيعات الكتب، كمدير لدار «فاصلة» للنشر، أجد هذه الدورة لا تختلف نهائيًا عن سابقتها من حيث القدرة الشرائية نهائيًا، بل على العكس المعرض خرج للنور بشكل جيد، ومبيعاتنا كانت جيدة جدًا، حتى مقارنة مع المعارض العربية المختلفة.

أرى أن المعرض أدى رسالته الثقافية بشكل مميز، ومن ناحية اقتصادية كان مُجديًا. لكن هذا لا ينفى أن المعرض يحتاج إلى المزيد من الجهد والتنظيم، فلا تزال هنالك مساحة للتطور من أجل الوصول لفئات متنوعة أكثر، إلا أن ذلك لا يقلل من هذه الدورة الاستثنائية بشكل أكيد.

صفصافة.. محمد البعلى: رصدت نفاد الكثير من الكتب

محمد البعلى

المعرض مناسبة تجارية مهمة جدًا للعاملين فى مجال الكتاب، ومناسبة ثقافية بارزة، ويمثل ملتقى مهمًا للأصدقاء من الكُتاب والمثقفين والنُقاد وكل المهتمين بعالم الكتاب. من ناحية النجاح التجارى، بالطبع يختلف النجاح من دار نشر إلى أخرى. أما بالنسبة لى، كقارئ، فذهبت للبحث عن كتب فى الهيئة العامة للكتاب، وهيئة قصور الثقافة، ووجدت فى الأيام الأخيرة للمعرض أن بعض الكتب نفدت، رغم أنه قد تم بيع كميات كبيرة منها.

أما بالنسبة لى كناشر، فقد كانت هناك كتب تنفد من عندى، واضطررت إلى إعادة تزويدها من المخزن، سواء كانت كتبًا جديدة أو قديمة. وبطبيعة الحال، هناك اختلاف فى الأنواع؛ فبعض الكتب لها طابع تجارى فتجد عليها طلبًا كبيرًا، بينما الكتب النخبوية يكون عليها طلب أقل، ولكن مع ذلك كان هناك إقبال على مختلف أنواع الكتب. كمناسبة تجارية، بالطبع يواجه المعرض تحديات، أهمها التضخم. فالتضخم يؤثر علينا ويؤثر على قرائنا؛ والمبيعات قد تكون قوية، لكن التكاليف تزيد بشكل كبير، وقد يكون لدى الناس شغف باقتناء الكتب، لكن ميزانيتهم محدودة، فلا يستطيع الجميع شراء كل ما يريدونه، فليس كل زوار المعرض من الأثرياء.

أما فيما يتعلق بفكرة أن بعض الناس تذهب للمعرض للتنزه فقط، من حيث المبدأ لا أرى أن هذا انتقاد للمعرض. فالمعرض يظل مناسبة ثقافية وتجارية، والناس بالتأكيد تخرج منه مع معرفة، مع تفاوت المستويات، فبعضهم يشترى كتابًا، وبعضهم يشترى ١٠٠٠ كتاب، والبعض الآخر يتفرج ويأخذ فكرة ويشترى عندما تسمح له ميزانيته بذلك.

دون للنشر والتوزيع.. أحمد مهنى: كل معارض العالم يأتيها زوار لغير شراء الكتب

أحمد مهنى

هناك حقائق واضحة لا لبس فيها بخصوص معرض القاهرة الدولى للكتاب: 

١- هناك أرقام رسمية موثوقة، ولغة الأرقام لا يمكن التشكيك فيها.

٢- هناك ارتفاع فى أسعار إيجار الأجنحة وخامات الطباعة، ما ينعكس بالتأكيد على أسعار الكتب. 

٣- ربما تتراجع المبيعات نسبيًا، لكن لا يزال هناك عدد كبير من الشباب يتشاركون فى قراءة كتاب أو أكثر، وبالتالى ربما يحضر للمعرض ٣ أصدقاء يتشاركون فى كتاب واحد أو أكثر.

٤- هناك عدد كبير من الأسر يحضر للمعرض لشراء كتب لأطفالهم، ولا يمكن اعتبار الأسرة المكونة من عدة أفراد واشترت كتابًا أو كتابين لطفلهم، أنهم أرقام كاذبة، بل هم جمهور أصيل للمعرض.

٥- هناك عدد كبير من جمهور المعرض يشترى من أجنحة «الأزبكية» المخفضة.

٦- هناك جمهور يحضر للمعرض يطّلع ويتعرف على الكتب ويشترى فيما بعد عندما يصل لقرار بعد فرز كل الكتب التى تعرف عليها. 

٧- هناك جمهور مصاحب لجمهور الكتب، وهو ليس بعيدًا عن جمهور الكتب، لكن يحضر المعرض مع الأصدقاء والعائلة.

٨- القاهرة ومعرض القاهرة حالة استثنائية غير متكررة ربما فى العالم كله، وذلك بشهادة الناشرين الأجانب الحاضرين من أوروبا لزيارة المعرض، ويمكن مقارنة الحالة الجماهيرية بين معرض القاهرة والمعارض العالمية بسهولة من واقع التغطيات الرسمية والصحفية، والتى تشهد كلها لمعرض القاهرة الدولى للكتاب.

٩- الحضور الكبير للناشرين العرب والمؤسسات العالمية، وبشكل متكرر طوال أكثر من ٥٠ عامًا، يثبت أهمية المعرض على المستوى المحلى والعربى والدولى.

١٠- نحن نتحدث عن حالة فريدة مستمرة منذ أكثر من ٥٠ عامًا رغم تغير مكان المعرض عدة مرات، وبُعد المسافة عن أحياء القاهرة القديمة والمزدحمة.

ما سبق حقائق يمكن رصدها بشكل واقعى وواضح وعملى ورسمى. أما من يقول إن معارض الكتاب فى العالم يحضر لها جمهور يشترى الكتب فقط، أو يتحدث عن حضور الندوات، فعليه أن يزودنا بالأرقام والإحصائيات الرسمية العالمية، وإلا فالكلام سهل والفعل صعب، وجمهور معرض القاهرة قد قال وفعل.