الأربعاء 04 فبراير 2026
المحرر العام
محمد الباز

مصطفى حمدى: نعمل الآن مع الجيل الثالث لكُتَّاب «روايات مصرية للجيب»

مصطفى حمدى
مصطفى حمدى

- اتجهنا لوسائط تكنولوجية أخرى غير الكتاب الورقى

- نخطط لمسابقة جديدة لاكتشاف الكُتَّاب الموهوبين وضمهم إلى المؤسسة

- طرح نسخ جديدة من سلسلتىّ «المكتب رقم 19» و«زهور».. قريبًا

- سعيد بتخصيص جناح لنا لأول مرة فى معرض القاهرة للكتاب 

فى عام 1984 نظمت «روايات مصرية للجيب» أولى مسابقاتها، التى أفرزت الكاتب الكبير نبيل فاروق، قبل أن تنشر بعدها أول أعماله «أشعة الموت» ضمن سلسلة «ملف المستقبل».

من بعدها توالت السلاسل التى أصدرتها «المؤسسة العربية الحديثة»، سواء «رجل المستحيل» لبطلها «أدهم صبرى»، أو «ملف المستقبل» من بطولة «نور الدين محمود»، أو «فارس الأندلس» وبطلها «فارس»، مرورًا بكل من: «ع × 2» و«كوكتيل 2000» و«زهور»، وغيرها من السلاسل التى حظيت بمتابعة واسعة من الجيل الذى اتجه للكتابة حاليًا.

إلى جانب نبيل فاروق، أفرزت سلاسل «روايات مصرية للجيب» العديد من الكُتَّاب الكبار، مثل أحمد خالد توفيق وشريف شوقى وخالد الصفتى، لينجح مشروع حمدى مصطفى نجاحًا كبيرًا يمتد أثره إلى الوقت الحالى، ويُكمل المسيرة من بعده نجله مصطفى حمدى، الذى التقته «حرف» فكان هذا الحوار.

■ إرث كبير بدأه والدك حمدى مصطفى منذ عام ١٩٨٤، وأنت تديره الآن.. ما رؤيتك الخاصة لمشروع «روايات مصرية للجيب»؟ 

- أولًا، دعنى أقول إننى لم أحمل هذا الإرث على كتفى وحدى، بل إن هناك فريق عمل كامل حمل معى هذا الإرث، فى تطبيق لفكرة «جيل يسلم جيل» التى تتبناها «المؤسسة العربية الحديثة». والحقيقة أيضًا أنه لدينا المقومات والمجموعة اللازمة لأداء العمل بأفضل وجه ودقة مطلوبة.

كل الإدارات تسهم فى رفعة «المؤسسة العربية الحديثة». لهذا لا يمكن أن أقول: مجهود ذاتى لوحدى، على العكس تمامًا، هذه جهود العاملين فى المؤسسة بالكامل، كل فى اتجاهه ومسئوليته الخاصة، وفى الأخير، هذه الاتجاهات والمسئوليات مثل خيوط تلتقى لتصب فى صالح المؤسسة ككل.

■ لكنك سرت بـ«المؤسسة العربية الحديثة» فى اتجاه التطوير، ومن أهم ملامحه تحويل سلاسل المؤسسة إلى أعمال صوتية.. ما تعليقك؟

- هذا صحيح، أستطيع أن أقول لك إننا ننظر إلى وسائط عرض المحتوى كافة، وليس للكتاب الورقى فقط. فى ظل التطور التكنولوجى الهائل فى الوقت الحالى، أصبح الكتاب وسيطًا واحدًا من بين عدة وسائط أخرى ظهرت بكثرة فى الفترة الأخيرة، وينبغى مواكبتها بطبيعة الحال، لأن هناك الكثير ممن يقرأون عبر هذه الوسائط المُستحدثَة، وبصيغ مختلفة.

كان لا بد لنا من مواكبة هذه التكنولوجيا، ونفكر كيف يمكن أن يصل المحتوى إلى القارئ عبر كل الوسائط الممكنة، ليتفاعل القارئ مع الأعمال التى تطرحها «المؤسسة العربية الحديثة»، وعلى رأسها «روايات مصرية للجيب»، من خلال كل وسائط تقديم وعرض المحتوى الممكنة.

■ أعدتم مؤخرًا طبع سلاسل لم تُطبع منذ فترة للدكتور نبيل فاروق، مثل «فارس الأندلس» و«ع × ٢».. لماذا تأخر طبع هذه السلاسل؟

- فى الحقيقة، إعادة طبع هذه الأعمال لم يتأخر، ونحن عملنا على هذا المشروع فى فترة قياسية، فأعدنا إنتاج الإصدارات بالكامل، وكأنها تُنشر لأول مرة، من حيث التدقيق والتصحيح، إلى جانب الإخراج الفنى الحديث، وذلك من أجل تجويد المنتج وتقديمه فى أفضل صورة ممكنة. شمل ذلك كل الأعداد تقريبًا، أى منذ العدد الأول فى كل سلسلة من سلاسل «روايات مصرية للجيب» التى طرحناها مؤخرًا، مثل «سيف العدالة» و«فارس الأندلس»، إلى جانب سلسلة «زهور» التى تُطرح قريبًا.

المشروع استغرق منا شهورًا من العمل لإعادة إنتاج هذه الإصدارات، وكان هناك ضغط كبير للانتهاء منها خلال فترة لا تتعدى ٦ أشهر، فى تحدٍ كبير جدًا، نجحنا فى تجاوزه وإعادة طبع وتقديم الأعمال بهذا الشكل التى أصبحت عليه الآن.

ونعمل الآن على إصدار باقى السلاسل بنفس الكيفية، من إخراج فنى حديث وغيره، لتُطرح فى شكل يناسب القارئ الحالى، دون أى تعديلات فى متن الدكتور نبيل فاروق وغيره من مؤلفى السلاسل. نعمل الآن على سلسلة «المكتب رقم ١٩» للدكتور شريف شوقى، وسلسلة «زهور»، وغيرهما من سلاسل «روايات مصرية للجيب».

■ الجيل الحالى من الكُتَّاب هُم مَن تبناهم سابقًا نبيل فاروق وأحمد خالد توفيق.. كيف ترى هذا الاتصال بين الأجيال؟

- هذه حقيقة، نبيل فاروق وأحمد خالد توفيق هما المكتشف الحقيقى للجيل الجديد من الكُتَّاب، وبعضهم نشر برفقتهما فى أعمال صدرت وجمعت بين «التلميذ» و«الأستاذ». من بين هؤلاء مثلًا: الدكتور سيد زهران وعلا الشربينى، اللذان اكتشفهما نبيل فاروق، وشيرين هنائى وأحمد فكرى اللذان اكتشفهما أحمد خالد توفيق، وغيرهم الكثير. كما قلت سابقًا، جيل يسلم الراية إلى جيل آخر من بعده، والحمد لله، هذا الجيل الجديد له إنتاجات أدبية تُقرأ من قبل كثير من القراء، إلى جانب نجومنا الكبار الذين توفاهم الله.

■ أقمتم مسابقة لاستقطاب بعض الكُتَّاب منذ عامين.. هل تنوون تكرار ذلك؟ 

- أقمنا هذه المسابقة فى القصة والرواية والكتابة للطفل، وأفرزت كُتَّابًا موهوبين، أصبحوا من ضمن كُتَّاب «المؤسسة العربية الحديثة» و«روايات مصرية للجيب» فيما بعد، حيث نمنحهم الرعاية الكاملة. ونعم، نفكر فى طرح مسابقة أخرى لاكتشاف جيل جديد من الكُتَّاب الشباب، لكى نضمن أن يكونوا نجومًا فى المستقبل كما حدث مع سابقيهم من الكُتَّاب الكبار.

وإلى جانب المسابقة، أ. نوال مصطفى نظمت رفقة شيرين هنائى ورشة أفرزت عددًا من الكُتَّاب الموهوبين، الذين أصدروا معنا أعمالهم بالفعل هذا العام. وكما قلت سابقًا، سنكرر فكرة المسابقة قريبًا، لكننا نحتاج إلى بعض الوقت لرعاية من اكتشفناهم بالفعل، والذين أعتبرهم الجيل الثالث من كُتَّاب «روايات مصرية للجيب» و«المؤسسة العربية الحديثة».

■ فى معرض الكتاب الحالى، ولأول مرة، حصلت «روايات مصرية للجيب» على جناح خاص بعيدًا عن قاعة الطفل.. لماذا؟

- فى الحقيقة، أنا سعدت بانتقالنا إلى جمهور متعدد، حيث تكون الرؤية أفضل، ولا يأتى لك من يقصدك فقط، وإنما تُعرَض «روايات مصرية للجيب» على كل زوار معرض القاهرة الدولى للكتاب.

وهذه نقلة طبيعية إلى النشر العام فى قاعتىّ ١ و٢، وهو النشر الذى يمثل جميع الأعمار، ما يسهم فى طرح أعمالنا ليراها جمهور أكبر ومختلف تمامًا. الآن، هناك أسر كاملة تأتى إلى الجناح، أى جمهور متعدد كما سبق أن ذكرت.

■ تأتى إلى معرض الكتاب كل عام، ومن قبل مع الراحل حمدى مصطفى.. كيف ترى المعرض هذا العام؟

- أنا سعيد جدًا بمعرض القاهرة الدولى للكتاب، وكل ما يحدث فيه، وأرى أن انتقاله إلى التجمع الخامس من مدينة نصر قرار موفق، حيث توجد قاعات مجهزة تستوعب جمهورًا أكبر، وأنا سعيد بهذا الوعى المتزايد لجموع الشعب المصرى، وإقباله على معرض الكتاب، والذى يرد بقوة ويكذب كل من يقول: «هذا الشعب لا يقرأ».

صحيح أننى لا أستطيع القول إن هذه معلومة خطأ بالكامل، لكن أؤكد أنها معلومة ناقصة، فقول الجميع يشاهد التلفاز، لا يعنى هذا أنهم لا يقرأون بالتبعية. الجميع يقرأ بالتوازى، والوعى يزداد لأسباب كثيرة.

عبارة «المصريون شعب لا يقرأ» دخيلة تمامًا إلى منصات يهمها أن تظهرنا وكأننا لا نشترى كتابًا واحدًا، لكننى أرى أن معدلات القراءة تتطور إلى الأفضل، لذلك هناك الكثير من دور النشر التى ظهرت وتظهر كل عام، وهذه الدور تكبر وتنجح وتنشر، والكل يقرأ.

■ أخيرًا.. كيف تنظر إلى تجربة «روايات مصرية للجيب» منذ تسلمت رايتها من مؤسسها والدك حمدى مصطفى؟

- كان والدى يقول إنها رسالة كبيرة. وعندما بدأت «روايات مصرية للجيب»، واقتحمت مجال النشر العام وطرحت أول مسابقة أفرزت الدكتور نبيل فاروق، ضمن رسالة كبيرة حملها حمدى مصطفى وآمن بها. لكن دعنى أقول لك إن حمدى مصطفى لم يبدأ مع «روايات مصرية للجيب»، بل بدأ قبلها بكثير.

والدى بدأ بنشر الكتب التعليمية فقط، لكن هذه الكتب التعليمية موسمية، تصدر فى الفصل الدراسى الأول والفصل الدراسى الثانى فقط، لذلك بدأ والدى يفكر فى كيفية تعزيز تواجد المؤسسة بالنشر فى الفترات المتبقية من العام بعيدًا عن العام الدراسى.

أراد أن يكون النشر طوال العام، لذا قرر تأسيس هذا المشروع التاريخى، مشروع «روايات مصرية للجيب»، الذى أراد من خلاله أن نربى الأجيال الجديدة، ونمنحهم المعلومة فى «كبسولة» شيقة مُغلفة بقصة مشوقة، نمنحهم إياها فى صورة حدوتة لا يستطيع تركها إلا بعد الانتهاء منها، وهو ما يفكر فيه الجميع حاليًا، كيف يمكن أن يمنحوا الطفل والصبى المعلومة المطلوبة فى «كبسولة» شيقة، وعبر حدوتة مكتملة الأركان.

هذا ما فكر فيه حمدى مصطفى قبل ٤٠ عامًا، وتحديدًا عام ١٩٨٤، فكتب نبيل فاروق وغيره، وكانت هناك حواش وهوامش مليئة بالمعلومات، وعبر رجل مخابرات مصرى لا يدخن ويحب بلده. فى الحقيقة، نحن ممتنون لهذه الفرصة التى جعلتنا ندخل كل بيت مصرى، ليطلع على إصداراتنا، بعد أن وثقوا فى جودة كتابات «روايات مصرية للجيب»، ونتمنى أن نكون على قدر هذه الثقة الكبيرة، ونكمل طريقنا كل عام بما يتوافق وتطلعات القارئ المصرى.

■ هل لـ«روايات مصرية للجيب» جمهورها الخاص؟

- نعم، هذا صحيح، لكننى أرى إقبالًا كبيرًا على دور النشر الأخرى، وأرى أن هناك فرصًا كبيرة فى صناعة النشر، ومصر تستوعب دور نشر كثيرة. ولدينا فى «المؤسسة العربية الحديثة» كـتَّاب جدد ينضمون إلينا كل عام، ورغم وجود تحديات كبيرة، نواجهها بكل قوة ونتغلب عليها.