الإثنين 26 يناير 2026
المحرر العام
محمد الباز

أخطر شهادة على عصر مبارك

أبوالوفا رشوان يكشف لـ«أحمد موسى»: كيف أدار زكريا عزمى ملف التوريث؟

حرف

- بعد 2005 أصبح الرئيس مبارك بعيدًا عما يدور فى الدولة ولا يصله أى شىء سلبى

- مع مجىء جمال مبارك من لندن عام 2002 احتضنه د. زكريا عزمى وخطط له ليكون خليفة لوالده

فى الخامسة من مساء يوم الخميس ٢٠ أكتوبر ٢٠١١ وأنا أتابع فى مكتبى بـ«الأهرام» عبر شاشات التلفزة المختلفة نبأ مقتل العقيد معمر القذافى، تلقيت اتصالًا من اللواء أبوالوفا رشوان- السكرتير الخاص للرئيس مبارك- وهو واحد من الدائرة المغلقة والقريبة من الرئيس مبارك، وطلب منى اللقاء فى منزله على مقربة من مطار القاهرة بعد ساعة، فنظرت إلى كوبرى أكتوبر لكى أستطلع حالة الطريق، وقلت له: إذن سأتحرك الآن.. فالطرق متوقفة.. وهى عادة ليست غريبة على القاهرة فى أى وقت- قبل ما حدث من تطور هائل فى الطرق خلال السنوات القليلة الماضية والتى ساعدت على التنقل بسهولة- واتفقنا على الاتصال خلال مرورى بشارع صلاح سالم، وأمام مقر سكن الرئيس مبارك عاودت الاتصال، وحدد المقابلة فى المكان المطل على مطار القاهرة.

الساعة تشير إلى السادسة وعشر دقائق، وكانت هذه المرة الثالثة أو الرابعة التى ألتقيه فيها، لكننى دومًا أتابعه بالاتصالات التليفونية طوال سنوات خدمته فى الرئاسة، وتحدث معى فى أمر لا علاقة له بـ«لهفة» هذا اللقاء العاجل.

الواقع أننى فكرت طوال الطريق بضرورة الحصول على ما يمكن البوح به فى هذه المرحلة من سنوات كان قريبًا فيها من الرئيس مبارك وأسرته، والشأن المصرى كله.. وعند وصولى إلى المكان وتصافحنا وجلست وجدت «رزمة» من الورق وعددًا من الأقلام مختلفة الأنواع جاهزة على مكتب داخل المكان وجلسنا نتحدث.. وقمت بتدوين كل ما ذكره طوال ساعات اللقاء.. وقال لى: لأول مرة وآخر مرة أتحدث، وهذه شهادة لك لثقتى الكاملة فيك وفى أمانة الكلمة لديك.. وبالفعل لم يتحدث الرجل- رحمه الله- مع أى شخص حتى رحل عن دنيانا فى مارس ٢٠٢٣.

وسألته: ما الذى جرى؟

أجابنى: على أى مستوى؟

قلت: ما حدث فى مصر.

وبادرنى اللواء أبوالوفا رشوان بكل عفوية:

١ - الطمع

٢ - جمال مبارك

٣ - زكريا عزمى

٤ - حبيب العادلى

٥ - أحمد عز.

قلت: كل هؤلاء؟!

أبوالوفا رشوان: نعم.. هم الذين تقع عليهم المسئولية الكاملة، ومعهم غياب الرئيس مبارك عن مباشرة سلطاته فى السنوات الست الأخيرة خاصة بعد عام ٢٠٠٥.

وقال: أرادوا تغييب الشعب عن كل شىء وكان ذلك الخطأ الفادح، فمصر ليست كغيرها، فتوجد بها نخبة سياسية ومثقفون ومفكرون وعلماء، ومسألة تهميش هؤلاء لم يتم وضعها فى الحسابات.

فمع مجىء جمال مبارك من لندن عام ٢٠٠٢ احتضنه د. زكريا عزمى وخطط له ليكون خليفة لوالده، كانت تلك البداية الحقيقية، ودخل النجل الأصغر الملعب السياسى، وأمامه هدف لم يكن مشروعًا بالطريقة التى رُسمت له، وجرت عملية إلحاقه بالحزب الوطنى ثم تصعيده ليكون فى المقدمة، وإزاحة كمال الشاذلى والذى اكتشف الترتيبات التى تجرى لجمال مبكرًا.. ولصراحته وعلاقته مع مبارك وخشية من تأثيره وإبعاد النجل الأصغر عن السياسة اتُفق على التخلص من كمال الشاذلى، واستخدم د. زكريا عزمى شبكته الواسعة من العلاقات مع الإعلاميين والصحفيين ممن كانوا محسوبين على المعارضة، لنشر تقارير ومعلومات حول كمال الشاذلى، وربما سرب الكثير منها إلى هؤلاء، أو كلفهم بتلك الحملات الصحفية، وبينها كان الهجوم عليه فى الفضائيات الخاصة، ووصلت بعضها للاشتباك مع أحد المذيعين على الهواء.

ونجحت هذه الخطة فى إقصاء الشاذلى من موقعه التنظيمى، لكى يحل مكانه أحمد عز وهو المقرب من جمال مبارك.

وقال اللواء أبوالوفا رشوان: بدأت الخطة من هذا التاريخ فى عام ٢٠٠٥، وبسرعة كبيرة جهزت الساحة الإعلامية بتغيير رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء تحرير الصحف القومية، ممن ارتبطوا بالرئيس مبارك منذ توليه السلطة فى عام ٨١، وجاء التخلص من كبار الصحفيين والمجىء برؤساء تحرير من جيل قريب فى الأربعينيات والخمسينيات وحدث هذا التغيير لعدة أسباب:

١ - فارق السن بين من تمت إقالتهم مع عمر «جمال مبارك».

٢ - إن هؤلاء المقالين لديهم ولاء كامل للرئيس، ومن الصعب تغيير هذا الولاء بين يوم وليلة لكى يتحدثوا عن واحد فى سن أولادهم، وليست لديه خبرات سياسية أو عسكرية، وخبرته كلها اقتصادية ومالية.

٣ - كان معروفًا أن لكل واحد من رؤساء تحرير الصحف القومية النفوذ فى الأوساط الصحفية، وبالتالى قدرتهم على التأثير الواسع فى الصحفيين.

٤ - المجىء برؤساء تحرير يمكن تطويعهم، لتمرير المشروع والترويج للسياسات التى شارك النجل الأصغر فى صياغتها مع الحكومة.

وتمت بعد ذلك الإطاحة بوزير الإسكان القوى محمد إبراهيم سليمان، مع زيادة الحملات الصحفية ضده، إثر تسريبات لتقارير ومعلومات من أجهزة رقابية وأمنية لهذه الصحف، ليعطى هذا مبررًا بمواجهة الدولة الفساد من داخلها، ولم يكن الأمر كذلك بل الحقيقة أن سليمان كان ينادى جمال باسمه فقط دون «بيه» أو «أستاذ»، وجاء التخلص منه لهذا السبب، فالرجل أنجز مهام كبيرة فى قطاع الإسكان والمدن الجديدة، وعند التعديل الوزارى الذى خرج فيه إبراهيم سليمان، كانت همسات- زكريا عزمى- هى المؤثرة عند الرئيس مبارك، والذى لم يكن موافقًا نهائيًا على إقالة محمد إبراهيم سليمان من منصبه.

فقد رأت الشلة عدم الإبقاء على وزراء ينظرون لجمال كـ«ابن» لهم، فكيف سيتعامل معهم وهو يستعد لخلافة والده؟ لذا جاء اختيار مجموعة من الوزراء فى حكومة د. نظيف من صغار السن وأصدقاء جمال ليكونوا عونًا له ويدافعوا عن القضايا الاقتصادية التى يطرحها ويحملوا نفس أفكاره.

سألت اللواء أبوالوفا رشوان: وأين الرئيس من كل هذا؟!

سأقول لك الحق، بعد عام ٢٠٠٥ لم يكن الرئيس مبارك كما كان فى السابق، أصبح بعيدًا عما يدور فى الدولة- لا يصله أى شىء سلبى- ونادرًا ما كان يسمح بذلك، ونقل زكريا عزمى العديد من الملفات من مبارك إلى جمال، والذى أصبح نفوذه كبيرًا داخل مؤسسة الرئاسة وخارجها.

وماذا عن التقارير حول رأى الشارع فى جمال مبارك؟!

أراد زكريا عزمى حجب كل شىء حتى هذه التقارير التى كانت تأتى من جهاز أمن الدولة، لا يطلع الرئيس عليها، والأكثر من ذلك دور وزير الداخلية حبيب العادلى فيما حدث، والذى طلب من جهاز أمن الدولة ألا يكتب تقارير سلبية قد تضر بموقف جمال فى خلافة والده، وتتجاهل كل هذه الأمور.

وما يمكن الإشارة إليه فإن العادلى كلف مباحث أمن الدولة بالحديث بشكل غير مباشر مع جماعة الإخوان، حول موقفهم من مسألة ترشح جمال للرئاسة.

فقد استفاد حبيب العادلى من علاقته الوثيقة بجمال مبارك وزكريا عزمى، رغم غضب الرئيس مبارك من وقوع عمليات إرهابية فى شرم الشيخ ودهب ونويبع ومواقع أخرى فى القاهرة، واتخاذه قرارًا بإقالة العادلى أكثر من مرة بسبب هذا التقصير الأمنى إلا أن تأثير جمال ونفوذه، هما اللذان ساعدا ليحتفظ وزير الداخلية بمنصبه طوال هذه السنوات فى سابقة غير معهودة.

طموح زكريا عزمى دفعه ليتبنى نجل الرئيس، فكان هو مهندس التوريث الحقيقى، واعتمدت الخطة على أنه فى حالة تولى جمال الرئاسة سيكون عزمى هو النائب الوحيد- ليعتمد على خبراته فى الرئاسة- مع التخلص من كل القيادات التى عملت مع والده فى المؤسسة العسكرية والمخابرات العامة، أى أن المشير حسين طنطاوى القائد العام ووزير الدفاع والسيد عمر سليمان رئيس المخابرات كان ستتم إقالتهما من منصبيهما، مع احتفاظ وزير الداخلية حبيب العادلى بمنصبه وتصعيده نائبًا لرئيس الحكومة، والتى كان سيرأسها وزير الإسكان أحمد المغربى، والإطاحة بصفوت الشريف من الأمانة العامة للحزب الوطنى، وتعيين أحمد عز أمينًا عامًا للحزب الوطنى.

جرى الاستعداد للانتخابات البرلمانية ٢٠١٠ قبلها بثلاثة أعوام كاملة، وخلال لقاء حضره حبيب العادلى وزكريا عزمى وجمال مبارك وأحمد عز، تم الاتفاق على إقصاء جميع رموز المعارضة من البرلمان المقبل ٢٠١٠، وكذلك عناصر جماعة الإخوان، وهذا يعنى أن سيناريو تزوير تلك الانتخابات تم قبل ٣ سنوات، وفق خطة مدروسة اعتمدت فى مجملها على:

١ - تعديل المادة ٨٨ من الدستور والخاصة بالإشراف القضائى، والتى كانت سببًا فى عدم تزوير الانتخابات بشكل كبير عام ٢٠٠٥، ونتيجتها حصدت جماعة الإخوان ٨٨ مقعدًا، والمعارضة حصلت على نحو ٤٠ مقعدًا أخرى، وسمح التعديل الجديد بأن تتولى إدارة الانتخابات جهات حكومية من الموظفين وغيرهم.

٢ - إحداث تعديل فى بعض الدوائر الانتخابية لإقصاء عدد من رموز المعارضة، بنقلهم خارج دوائرهم الأصلية.

٣ - منع عمليات التصويت فى اللجان الخاصة بالمعارضة والإخوان أو استبدال الصناديق بأخرى تصب فى مصلحة مرشحى الوطنى، وتعمد إسقاط هؤلاء المعارضين.

٤ - إغلاق مجموعة من الفضائيات المصرية والعربية التى تبث من مصر، ومنها شبكة أوربت، ودريم وبعض الصحف الخاصة ومنها الدستور، وكان مهندس صفقة بيعها الدكتور زكريا عزمى والذى عرض عليه د. سيد البدوى- رئيس حزب الوفد- شراء الصحيفة وقال له: بلغ الرئيس بأننى سأشترى الدستور.

جرت الانتخابات وجاءت ببرلمان للحزب الوطنى، ويخلو من المعارضة، فالهدف مساندة جمال عند ترشحه بعد عدة شهور، وإجراء الانتخابات الرئاسية فى سبتمبر ٢٠١١، لم تتم قراءة رد فعل الشارع على التزوير الفاضح الذى جرى، وحكى لى بأنه شاهد الرئيس مبارك «ممتعضًا» عندما أعلنت النتائج النهائية، وظهر هذا بوضوح فى التقرير الذى أرسلته المخابرات العامة، ورصدت فيه عمليات التزوير والتشكيك فى مصداقية هذه النتائج، وتوقعت المخابرات العامة بأنه سيكون لهذه الانتخابات رد فعل سلبى لدى الرأى العام وقوى المعارضة، وحتى الأوساط الخارجية.

ومضى اللواء أبوالوفا رشوان فى شهادته:

لم يكن لدى جمال مبارك قبول فى الشارع.. ذات مرة وجدت سنترال الرئاسة يبلغنى بأنه يوجد شخص قدم نفسه على أنه أمين هويدى يريد التحدث معى، فطلبت سرعة تحويل مكالمته على الفور، أجبته: «أمين بيه.. تحت أمرك»- تولى السيد أمين هويدى منصبى وزير الحربية ورئيس المخابرات العامة فى عهد الرئيس عبدالناصر- وبادرنى بالقول: بلغ الرئيس مبارك بأن جمال ليس لديه قبول فى الشارع، وسيكون من الخطأ ترشيحه.

قلت: سوف أبلغ الرئيس بذلك.

سألت اللواء أبوالوفا رشوان: وهل أبلغت الرئيس بمضمون مكالمة السيد أمين هويدى؟

أجاب: فى وقتها.. لا..

كان من الصعب التحدث مع الرئيس مبارك فى هذا الأمر، لكن فى أحد الأيام التالية للاتصال التليفونى، كتب أمين هويدى مقالًا فى صحيفة «الأهرام» حول جمال مبارك.

وجدت الرئيس مبارك يسألنى: قرأت مقال أمين هويدى فى «الأهرام» فأجبته: نعم..

وقلت له: سبق أن اتصل بى عن طريق سنترال الرئاسة منذ أيام لأبلغ سيادتك برأيه فى جمال، ومخاوفه فى حالة ترشحه للرئاسة.

وكان رد الرئيس مبارك: يعنى كلمك كمان..!!

حكومة د. أحمد نظيف استمرت «٦» سنوات حتى أحداث يناير ٢٠١١، وتعرضت لهجوم ونقد كبيرين من وسائل الإعلام، ولم يحرك ذلك ساكنًا لتغيير هذه الحكومة، فكانت سمعتها الضغط على الناس رغم تحقيق معدلات نمو وصلت إلى ٧٪ لكن لم يشعر بها أحد من المواطنين بل استفادت منه طبقة معينة وليس باقى الشعب.

ويروى اللواء أبوالوفا رشوان: جمال فى السنوات الأخيرة والدائرة المحيطة به كانت تتحكم فى كل شىء، وعلى سبيل المثال اتخذ الرئيس قرارًا بإقالة وزير الإعلام أنس الفقى، بسبب فشل الإعلام فى معالجة الشائعات التى انطلقت حول صحة الرئيس مبارك فى عام ٢٠٠٧، إلا أن تدخل جمال كان سببًا وراء استمرار أنس الفقى، وفى عام ٢٠١٠ جاء الدكتور أحمد نظيف ليقابل الرئيس مبارك، وطلب منه رغبته فى إقصاء وزير الإعلام، ووعده الرئيس بتنفيذ هذا الأمر، وللمرة الثانية لم ينفذ، وهو ما حدث مع رئيس الحكومة نفسه.

وذات يوم قال لى الرئيس: سأغير نظيف وحكومته، الناس زهقت وبتشتكى، وأثنيت على هذا الكلام، خاصة وأنه فى تلك الفترة زادت الانتقادات ضد رئيس الحكومة.

عاودت السؤال: هل فاتح الرئيس مبارك- المشير طنطاوى واللواء عمر سليمان- فى موضوع نجله جمال؟

على الإطلاق.. لم يتحدث معهما فى هذا الموضوع لا من قريب أو بعيد، فالرئيس مبارك لديه اعتبارات فيمن يتولى رئاسة الدولة، وبالتالى تعيين وزير الدفاع وقادة القوات المسلحة، وهى مسألة يرى صعوبة «ابتلاعها» بسهولة من جانب الجيش.

وفى إيجاز قال: ذات مرة تحدث معى الرئيس مبارك فى موضوع نجله جمال، وقال بالحرف: إننى خائف عليه ومخاوفى كلها من الشعب، وربما لن يتركوه حتى يكمل حياته..!

تلك كانت مخاوف حقيقية لدى مبارك على نجله من الدخول فى هذه المعارك.

ولاحظ اللواء أبوالوفا رشوان أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن موافقة على ترشح جمال مبارك، وعندما يتم السؤال حول هذا الموضوع يأتى ردهم: بأن الاختيار للشعب المصرى، وهو ما يعنى الرفض، فالولايات المتحدة لو كانت لديها مثل هذه الرغبة لأعلنتها.. لكن هذا لم يحدث.

وفى الزيارة التى قام بها الرئيس مبارك للولايات المتحدة خلال مايو ٢٠٠٩، واصطحب جمال معه لم يكن ضمن الوفد الرسمى فى أى لقاءات مع المسئولين الأمريكيين، والأكثر غرابة عدم دعوته حتى لزيارة البيت الأبيض، وكانت هذه الرسالة واضحة، وقد فهمها الرئيس مبارك والدائرة القريبة منه جدًا.

وفى الزيارات المختلفة لأعضاء فى الكونجرس الأمريكى، والذين كانوا يتقاطرون على مصر، لم يلتقوا فى جلسات رسمية أو غير رسمية مع جمال مبارك.

وحسبما قال السكرتير الخاص للرئيس مبارك: كثيرًا أرسلت السفارة الأمريكية بالقاهرة تقارير للخارجية الأمريكية، كلها تعلق على أن جمال مبارك لا يحظى بشعبية فى الشارع، وتحدثت تلك التقارير- التى وصلت للرئاسة المصرية- بصراحة عن أن الجيش هو العقبة الكبرى التى تعوق وصول جمال مبارك للرئاسة.

من كتاب «أسرار» للكاتب والإعلامى أحمد موسى.