الأربعاء 28 يناير 2026
المحرر العام
محمد الباز

«روزنامة مصرية».. عمرو شقرة: لم نعدل فى النصوص الأصلية سوى كلمة واحدة تخص النبى

عمرو شقرة
عمرو شقرة

تشارك دار «المصرى للنشر والتوزيع» فى الدورة الـ٥٧ لمعرض القاهرة الدولى للكتاب، الذى انطلقت فعالياته اليوم، وتستمر حتى 3 فبراير المقبل، بمشروع تاريخى يحمل اسم «روزنامة مصرية»، طرحت من خلاله 10 أعمال حتى الآن. «روزنامة مصرية» عبارة عن إعادة نشر لكتب صدرت قديمًا، وتتضمن العديد من المذكرات الشخصية وغيرها، لكنها ليست مذكرات عادية، بل مذكرات لشخصيات نوعية غير معتادة، وهى كالتالى: «رحلة مصرى إلى فلسطين ولبنان وسورية»، و«مذكرات سنكوح»، و«أسرار النشالين ومذكرات رئيس فرقة البوليس السرى المعنية بضبط النشالين فى مصر»، و«مذكرات أنطوان بوللى، سكرتير الملك فاروق وكاتم أسراره».

وتتضمن كذلك: «مذكرات قائد فرقة الموت المكلفة بالقبض على خُط الصعيد»، و«من يوميات محام»، و«مذكرات عصبجى.. نقحها ووضعها فى قالب روائى الأستاذ محمود كامل فريد»، و«مذكرات سائق تاكسى»، و«مذكرات حلاق للسيدات»، و«مذكرات ناريمان زوجة الملك فاروق». للحديث عن «روزنامة» وتفاصيله، «حرف» تلتقى عمرو شقرة، الذى جمع هذه الكتب وحققها.

■ كيف جاءت فكرة العمل على مشروع «روزنامة مصرية»؟

- لم يكن الموضوع فى البداية إلا فكرة طرأت فى ذهنى لإعادة نشر بعض تلك الكنوز المهملة من هذه الكتب. أما ربطها معًا فى صورة مشروع عملاق فالفضل فى ذلك يرجع إلى يوسف المصرى، مدير دار «المصرى للنشر والتوزيع».

■ كيف تم التواصل بينكما والاتفاق على المشروع؟

- عبر صديق مشترك تواصلنا معًا وتقابلنا، وأُعجب بما لدىّ من أفكار ممثلة فى عدة مذكرات ودراسات بسيطة كتبتها لكل كتاب. وبعد اللقاء الأول على الفور شرعت فى العمل بعد الاتفاق معه.

■ كيف جمعت الكتب النادرة التى يتضمنها «روزنامة مصرية»، وربما تصل إلى ٩٠ كتابًا؟

- منذ صغرى وأنا مولع بالمذكرات النادرة، أقصد غير التقليدية، وسعيت فى سبيلها كثيرًا حتى جمعت قدرًا لا بأس به منها. قرأتها وهضمتها، وتمثل لدىّ ذلك الحلم فى إعادة نشرها مرة أخرى، خاصة أنها قيمة جدًا.

■ أى المصادر اعتمدت عليها لجمع هذه الكتب؟

- جمعتها من لبنان والسودان والأردن ومصر. كنت كلما سافرت بحكم عملى، أجهد نفسى باحثًا عن المكتبات القديمة فلا أحمل منها إلا الدرر. وبعدما صار لدىّ كم لا بأس به من هذه النوعية من المذكرات بدأت أولى خطوات السعى لنشر بعضها.

■ فى أى فترات كُتبت هذه المذكرات؟

- فترات متباينة، مثلًا مذكرات محمد هلال، الضابط المُكلف بالقبض على «خُط الصعيد»، تعود إلى بدايات الخمسينيات. و«مذكرات سائق تاكسى» و«حلاق السيدات» من نفس الفترة. أما مذكرات أنطوان بوللى، سكرتير الملك فاروق وكاتم أسراره، فترجع إلى منتصف الخمسينيات. هذا إلى جانب ما كُتب فى العشرينيات والثلاثينيات، مثل «مذكرات جندى فى الحرب العالمية الأولى».

■ هل كل هذه الأعمال مذكرات فقط ونُشرت من قبل؟

- المشروع القائم الآن يعتمد كله على مذكرات، وكلها نُشر قديمًا بالفعل. وإلى جانب هذه المذكرات، أملك روايات عتيقة، ومخطوطات مجهولة الصاحب والنسب، ويوميات مكتوبة بخط اليد، وكلها جمعتها جاهدًا طوال سنوات.

■ فى النهاية كيف قمت بالعمل على المذكرات وتحقيقها لإعادة نشرها؟ وهل قمت بالتعديل فى المتن مثلًا أو إضافة هوامش وغيرها؟

- أولًا كتبت المذكرات من جديد، ثم أضفت الدراسة أو المقدمة البسيطة فى أولها، ولم تكن هناك حاجة للهوامش، فمعظمها حواديت بلغة سهلة لا التباس فيها أو تعقيد، أو فقرات تاريخية تحتاج لتوضيح. لم نلجأ بتاتًا لتعديل النص الأصلى إلا فى جملة واحدة كُتبت غالبًا فى «مذكرات عصبجى»، حيث صاح يندب حظه: «وشنب النبى أنا محتاج كذا»، فوجدنا أن العبارة لا تليق ولا يصح قولها على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فعدلناها إلى معنى أقرب.

■ «مذكرات سنكوح».. بصفتك أرشيفى هوايته البحث، ألم يثِر مثل هذا العنوان غرابة لديك؟ ما الذى يدفع «سنكوحًا» لكتابة مذكراته؟

- أصدقك القول، هذا الكتاب بالذات أثار فكرى أسابيع فى اتجاه غريب، فقد تساءلت عن السبب الذى يدفع نشالًا أو عصبجيًا أو سنكوحًا أو فتوة للسعى خلف نشر مذكراتهم. وبعد البحث وجدت أن تلك الفئة كانت تلجأ لنشر مذكراتها كنوع من الوجاهة والفخر والتيه على زملائهم. وكان لمثل تلك المذكرات جمهور عريض ولا يزال، فكان الناشر يرحب بشدة بهذا اللون الواقعى الطريف الخفيف على القلب، ولا يرد من يلجأ إليه حاملًا مذكراته مهما صغر شأنه.

■ ما أهم وأغرب المذكرات التى عثرت عليها ضمن مشروع «روزنامة مصرية»؟

- للأسف، أهم كتاب كان نصفه مفقودًا وخرج من المشروع، كان اسمه «مذكرات مجنون مصرى»، وهو شخص أُصيب بخلل نفسى، وراح يدون أثناءه كل ما عنّ له من ذكريات وخواطر، إلى جانب «مذكرات بغى ومومس»، و«مذكرات ضابط ليمان»، وهى من أمتع ما قرأت حتى الآن.

■ كيف ترى وصف هذه المذكرات ونقلها لأجواء العصر الذى تدور فيه؟

- ولعى بالمذكرات جاء لكونها صادقة واقعية، تنقل دون تزييف ما جرى وحدث، عكس الروايات التى يعتمد معظمها على الخيال، وأحيانًا السيريالية والتجريبية، التى تفقدنى التمتع بالعمل. بينما المذكرات صورة حقيقية للأحداث.

فمثلًا «مذكرات جندى فى الحرب العالمية»، هى مذكرات لجندى صدمه واقع الحرب التى ذهب إليها تطوعًا، وكان الاكتئاب ظاهرًا فى حديثه نتيجة لذلك، حتى إنه كان يبكى لأجل ضحاياه من الأعداء. مأساة أكبر مما يحتمل، سطرها هذا الجندى بصدق وواقعية فى مذكراته. هنا تظهر المفارقة التى أردت نقلها، فالقصة لو خيالية، سيكون البطل دائم الخيلاء لمشاركته فى الحرب، وهو عكس الحقيقة تمامًا.

■ معظم المذكرات كُتب عليها أنها صدرت من مطابع وليس عن دور نشر متخصصة، هل المطابع هى التى كانت تتولى النشر قديمًا؟

- والله المعلومة ليست كاملة لدىّ، لكن فعلًا لجأت بعض المطابع فى العهد الملكى للنشر، مثل مطبعة دار «الصباح» التى كان يملكها مصطفى القشاشى، وخرجت منها مجلة «الصباح» القديمة، ومطبعة «الشمس الحديثة» التى أخرجت لنا «مذكرات سنكوح». لكن رغم ذلك، كان هناك الكثير من دور النشر المتخصصة فى تلك الأيام.

■ أخيرًا.. ما جديدك فى الفترة المقبلة؟

- لدىّ مجموعات قصصية كاملة، نُشرت معظم قصصها فى دوريات ومجلات وصحف مصرية وعربية. ولدىّ مجموعة حكايات عن لقاءات وذكريات مع الكُتّاب والمشاهير، إلى جانب قصص تاريخية، وطبعًا بعض الروايات من الفئة التى تنتمى لها المذكرات سالفة الذكر، أقصد الروايات العتيقة النادرة.