لا تعد دون جرحٍ من الحرب
سيكبو حصانكَ...
لا ترتعدْ
دعهُ يخبتُ مثل مليكٍ رمته الحكايةُ
دعه يئوب إلى ظلّه الرّطبِ
نايًا
حنتْ ظهرَه الذكرياتُ
سيكبو حصانكَ
دعهُ
ولا تكترث للذى دون جرحكَ
ليس احتمالًا تبعثره الريح
ولا صُدفةً
أن تزلّ بك الخيل فى أوّل الليلِ
تلك وصايا الغريبةِ
رؤيا التى لم تلد ظلّها فارتدت غيمها
واختفت فى الغروبِ
ستنأى بك الحربُ
عن طفلةٍ هى فى دفتر العمر وَردُ
ستنأى
ويزْورَّ عن موتك المخملىّ
رياحٌ ورعدُ
ستنأى السماءُ
ويدرك قلبك شيب وبرد
تضيق السهوب
فتأوى إلى جبلٍ يعصم القلبَ من خثرة الخوفِ
من رِدّةٍ لا تُردّ
وزائرةٍ أوقدت نارها فى الخريف
فلمّا استوت شمسُها
وارتوتْ من دمٍ
أمعنتْ فى الهروب
هو الصبرُ... دعْهُ
وغرغرْ بماء اليقينْ
ذاك تأويل جرحكَ، ألّا يبارح جرحَك نزفُ
وأن تذرف الأرضُ صلصالها
فى فم الجرحِ
ذلك أن البداية رؤيا تفيضُ عن البئرِ،
إن مسّها الوهنُ
تُنبت جرحًا سخيًّا يسوّغ للرمل
كيما ينقّب فى كفّ عرّافةٍ
فى طلاسمها التيهُ...
والوعدُ
- لا يكذب الرملُ
والخوف يفسد ملح الرجولة،
قالتْ، وألقت إلى جذعك الغضّ زمزمها
خذ أنينك واصعدْ
إلى ذروةٍ لا ضفاف لسلطانها
لا تعد دون جرحٍ
تبتّل بالغار والزيزفو
كان الدخان سياجًا يراود زيتون قلبكَ
حين عبرت إلى بلدةٍ
شاحبٍ زيتُها
قلتَ: لا ألتفت للذى هو أدنى،
ينام الغريب على حجرٍ فى الطريق
إذا أعتم الوقتُ
إن لم يجد شجْرةً يرتقى فيأها
فى إناء المكان
أنام بعينين مفتوحتين
وكفّين تبتهلان إلى غيمةٍ أوشكت أن تجفّ،
ونجمٍ
تجرّد فى ليلها البربرىّ
أنام كما ينبغى لمريدٍ
تدثّر بالفقدِ
كى لا يبعثر حلمَ المهاجرِ وجدُ
بلا غايةٍ، غير أن الخيول
تباغت كبوتها بالصهيل
ويخضرّ ليل السراة إلى غابةٍ يستحى عريها
من هديل اليمام
فأقطف سبع سنابل من سورة الصابرين
وأخبز من سكّرٍ ودمٍ للفراخ التى ضيّعت أمها
فى عجاج الحروب
كما ندبةُ الطُعمِ فى كتف البنتِ
يبدو الغريب
كنسمة صيف تلامس عشب المساء
تمرّ الغريبة من عريها
إلى خوفها المستترْ
فتنتظر العابرين لكى تقتفى أثر الحزن
من سائحٍ كالغريب
يراود ريحانة عن مناسكها
فى الصباح المريب
أعود مع الطيرِ وقت احتمال الهلال
تقول: أما أسرَفَتْ غادةُ القلبِ
فى موتها؟
وهل قلّدتكَ المنافى دمًا بابليًّا
لتعدو إلى جمرها خلسةً؟
عدْ،
يعودُ الحليب إلى صدرِ أمّك،
عُدْ
يشتهى ملحَك الخبزُ
والعابرون، عراةً، إلى معبد الجرحِ
وامرأةٌ،
نَذَرَت شَعرها خيمةً للغريبِ،
وشالًا لعابدةٍ أنكرت رمحها الفارسىّ
ولاذتْ بسيف دمشق
تُهاتف صوتكَ: عُدْ
كى تهدهد، فى غابتى، شهوة الرقصِ
والنومِ عاريةً فى الظهيرةِ
عدْ دونما كفنٍ من عرائكَ
عدْ كى أرى صورتى
سيكبو زمانُكْ
وتخبو قناديل روحكَ
لن تنتبه، فى الحقيقةِ، أنّ بلادًا تراود عينيكَ
عن صورة للبلادِ
هى فكرةٌ تجلب الحزنَ
أن تشتهى بلدًا ترتديهِ حطامًا
فتنساهُ
إذْ ترتديك بلادُ.







